نشوب حريق في مصفاة بترول شمال الخرطوم… ومناوي يتهم «الدعم السريع» باغتيال قيادي في حركة تحرير السودان

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي» : في وقت قالت اليونيسف إنها تلقت بلاغات بوقوع أكثر من 3100 انتهاك جسيم، بما في ذلك قتل وتشويه الأطفال، منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان الماضي، تتصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم وإقليم دارفور غرب البلاد وسط مخاوف من تمددها في نطاق واسع من البلاد.
وفي السياق، أفاد شهود عيان بنشوب حريق أمس الثلاثاء، في مصفاة الجيلي النفطية التي تبعد 70 كيلومتراً شمال العاصمة الخرطوم، التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ يوليو/ تموز الماضي، اتهمت منصات مقربة من قوات حميدتي الجيش بقصف المصفاة بالطيران الحربي.
يأتي ذلك بينما تتصاعد المخاوف من توسع رقعة النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور والتي فر إليها آلاف النازحين بعد تصاعد المعارك في مدن رئيسية أخرى في دارفور.
اتهم حاكم إقليم دارفور، مني اركو مناوي، قوات الدعم السريع باغتيال قيادي في الحركة المسلحة التي يقودها، مشيراً إلى أنه قتل خلال دفاعه عن المواطنين بقرية شقرة غرب الفاشر، بعد تعرضهم للتهديد من قبل أفراد من قوات الدعم السريع.
وكان والي شمال دارفور، نمر عبد الرحمن، قد أطلق مطلع الشهر الجاري نداءً عاجلاً للجيش السوداني وقوات الدعم السريع، دعا خلاله الجانبين إلى تمكين المدنيين من مغادرة مناطق العمليات العسكرية، محذراً من هجوم وشيك على مدينة الفاشر. وحذر مناوي الدعم السريع من الهجوم على الفاشر، داعياً قوات حميدتي إلى التركيز على المفاوضات الجارية في جدة والتي استأنفت أعمالها الخميس قبل الماضي بوساطة أمريكية السعودية بعد تعليقها لأكثر من ثلاثة أشهر.
ونوه إلى أن الفاشر أصبحت بمثابة الشريان الذي يغذي إقليم دارفور حيث تصل عبرها كل المؤن والمساعدات التي يتم نقلها إلى بقية الولايات، فضلاً عن ازدحام المدينة بآلاف النازحين الفارين من المعارك في الجنينة ونيالا وكبكابية وكتم وطويلة وغيرها من مدن الإقليم الذي يشهد معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اشتدت وتيرتها مؤخراً بالتزامن مع استئناف مباحثات جدة بين الجانبين.
والثلاثاء، نعى حاكم إقليم دارفور القيادي في حركة تحرير السودان بابكر موسى، مشيراً إلى أنه قتل خلال هجوم للدعم السريع على مواطنين غرب الفاشر.
وأشار إلى أن موسى كان يدافع عن المدنيين بعد تعرضهم للتهديد من قبل أفراد من قوات الدعم السريع، وأنه كان يحاول صدهم وحماية المواطنين، لكنه دفع الثمن روحه.
وأفاد شهود عيان بإصابة مجموعة من طاقم حراسة مناوي الشخصي خلال كمين نصبته مجموعة يشتبه بانتمائها للدعم السريع.
وتأتي الأحداث الأخيرة وسط مخاوف من اشتباك الحركات المسلحة التي يتمركز معظمها في مدينة الفاشر وقوات الدعم السريع حال محاولتها التوسع نحو الفاشر.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت قوات الدعم السريع تباعاً السيطرة على مدن رئيسية في دارفور، مؤكدة استيلاءها على ثلاث حاميات للجيش في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور وزالنجي عاصمة وسط دارفور والجنينة عاصمة غرب دارفور. فيما تلوح نذر معارك وشيكة في مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور. وتحاول قوات حميدتي السيطرة بشكل كامل على الإقليم الواقع غرب البلاد.
ووفق مصادر مطلعة تحدثت لـ”القدس العربي”، طالبت واشنطن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلال مباحثات جدة بالتهدئة في مدينة الفاشر. يأتي ذلك في وقت أكدت المصادر تقدم المباحثات بين الجانبين في الملف الإنساني.
وفي 11 مايو/ أيار الماضي وقعت الأطراف المتقاتلة في السودان إعلان جدة لحماية المدنيين، إلا أن الانتهاكات تواصلت ضد المدنيين، بعد فشل عدد من اتفاقات وقف إطلاق النار قصيرة المدى.
وبعد مرور أكثر من 200 يوم على اندلاع الحرب في السودان، دعت اليونيسف إلى مضاعفة الالتزام من جانب المجتمع الدولي وجميع أطراف النزاع لمعالجة محنة الملايين من الأطفال والأسر الذين يعيشون في كابوس لا هوادة فيه يوماً بعد يوم، محذرة من أن الأطفال يدفعون الثمن الأعلى لأزمة ليست من صنعهم، وعلى نحو متزايد بحياتهم.
وأشارت إلى نزوح أكثر من 3 ملايين طفل من العنف واسع النطاق بحثًا عن الأمان والغذاء والمأوى والرعاية الصحية – معظمهم داخل السودان – بينما لجأ مئات الآلاف إلى مخيمات مؤقتة مترامية الأطراف في الدول المجاورة.
ونوهت إلى أن نحو 14 مليون طفل في السودان بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة، ويعيش العديد منهم في حالة من الخوف الدائم، الخوف من التعرض للقتل أو الإصابة أو التجنيد أو الاستخدام من قبل الجهات المسلحة.
ولفتت إلى تقارير عن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما في ذلك الاغتصاب، مع اشتداد القتال في الأسابيع الأخيرة في أماكن مثل الخرطوم ودارفور وكردفان، في حين تستمر انتهاكات حقوق الأطفال في الارتفاع.
وأشارت اليونيسف إلى تلقيها بلاغات بوقوع أكثر من 3100 انتهاك جسيم، بما في ذلك قتل وتشويه الأطفال. بينما لم يتمكن أي من أطفال السودان من العودة إلى المدرسة، وأصبح مستقبل جيل كامل على المحك الآن، لافتة إلى أن 19 مليون طفل في السودان غير قادرين على العودة إلى الفصول الدراسية، مما يجعلها واحدة من أسوأ الأزمات التعليمية في العالم.
ويفتقر حوالي 7.4 مليون طفل إلى مياه الشرب الآمنة وما يقرب من نصف هؤلاء الأطفال تقل أعمارهم عن خمس سنوات ويواجهون خطر الإصابة بأمراض الإسهال والكوليرا.
ويواجه كثيرون آخرون نقصاً في التطعيمات الروتينية ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها بسهولة، في حين أن ما يقرب من 700 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم معرضون لخطر الموت دون علاج. ويجب الحفاظ على البنية التحتية للمياه والصحة وفقًا للقانون الإنساني الدولي.
وطالبت بتأمين وصول إنساني آمن ودون عوائق لتقديم الإمدادات والخدمات المنقذة للحياة للوصول إلى كل طفل محتاج. وفي الوقت نفسه، نوهت إلى أنه لم يتم تمويل النداء الإنساني الذي أطلقته اليونيسف لهذا العام إلا بنسبة 24%.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية