نصائح العدالة والتنمية للعدل والاحسان
منتصر حمادةنصائح العدالة والتنمية للعدل والاحسانتستمر المواجهات المفتوحة علي جميع الاحتمالات بين وزارة الداخلية المغربية وجماعة العدل والاحسان ، وتأتي في سياق ترويج قواعد الجماعة، بمباركة مشهودة من القيادات، لما سُميَ بالرؤي والمبشرات التي تتحدث عن حدث عظيم سيقع خلال هذا العام 2006: وما أدراك ما 2006 بتعبير مرشد الجماعة، الشيخ عبد السلام ياسين دون سواه.في خضم التصعيد الحركي بين الطرفين، نترك جانبا حسابات السلطة والجماعة، ونتوقف عند حسابات بعض فُرقاء الساحة الحزبية، حيث سيادة الصمت والتجاهل، كما لو أن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد، واذا استثنينا بعض الاشارات الصادر عن حزبي الاتحاد والاشتراكي للقوات الشعبية و العدالة والتنمية ، فان باقي الأحزاب مصرة علي تجاهل أهمية هذه التحركات والمواجهات.لم تختلف لغة البيان الصادر عن الحزب الاشتراكي، عن بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية، حيث التركيز الواضح علي ضرورة فرض احترام القوانين الجاري بها العمل وحماية النظام العام وحرية التعبير والاجتماع والتظاهر ، وقد تكفلت يومية التجديد المحسوبة علي اسلاميي البرلمان بنشر ملخص رد وزير الداخلية علي الجماعة في الصفحة الأولي من عدد 2 حزيران (يونيو) الجاري.علي أن المثير في أهم ردود أحزاب الساعة، ما صدر عن العدالة والتنمية ، ويُمكِن استقراء أهم ردود الحزب من خلال العديد من التصريحات والاشارات، نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر، تصريحات أمينه العام، سعد الدين العثماني واشارات الرجل القوي في الحزب، عبد الاله بنكيران.لم يتردد الأول في اعتبار مبادرات الجماعة بأنها تخرق القانون ، في تقاطع مع ثنايا موقف وزارة الداخلية وردود الاتحاديين، في حين نطلع علي موقف الثاني (بنكيران) من خلال تمرير بعض النصائح التي نطلع عليها في الجريدة التي يديرها، ولعل أهم هذه الاشارات، النصح المُزدَوج المُوجه للسلطة والجماعة في آن كما جاء في مقال لأحد محرري الجريدة، وجاء فيه بالحرف: من الضروري أن تبادر الجماعة الي تبني خطاب واضح حول طبيعة رؤيتها للنظام السياسي، وللملكية والدستور وطبيعة رؤيتها للعمل ضمن هذا الاطار. لا منطق يبرر أن يرفض المرء نظاما سياسيا معينا بدعوي جبريته، في الوقت الذي يسعي للاستفادة من كل مكتسباته القانونية والسياسية والحقوقية . ان الوضع الحالي ـ يضيف المحرر الاسلامي الحركي ـ يقتضي مراجعة حقيقية من طرف جماعة العدل والاحسان والسلطة علي حد سواء. مراجعة تروم اعادة النظر في كل الأدبيات التي يفهم منها رفض النظام السياسي . يومية التجديد . الرباط. عدد 7/6/2006.نترك علي الهامش نصح الرجل القوي الموجه الي السلطة التي أدمجته أصلا في اللعبة السياسية، ونتوقــف عند نصح الحزب للجماعة.ـ المُلاحظ أولا أحقية الحديث ضرورة تمرير الجماعة لخطاب واضح حول طبيعة رؤيتها للنظام السياسي، وللملكية والدستور ، واذا كان الحزب الاسلامي المعتدل يتقن خطاب الازدواجية، رغم انخراطه العملي والمشهود في اللعبة السياسية، وفي العلن، فكيف يكون الحال مع جماعة غير مُعترف بها رسميا حتي الآن، ولا زالت العديد من تصريحات الناطقين باسمها تشهد غياب خيوط ناظمة واضحة (ونخص بالذكر قلق التلقي الذي يشعر به المتتبع في ثنايا تصريحات فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة وعبد الواحد المتوكل رئيس الدائرة السياسية للجماعة وندية ياسين، كريمة مرشد الجماعة، الي حد الحديث عن تصريحات متناقضة في بعض الأحيان).ـ والملاحظ ثانيا أن خطاب العدالة والتنمية ينحو أكثر فأكثر نحو البراغماتية بشكل يفوق براغماتية أهل اليسار واليمين ـ ومرد هذا التفوق تحديدا في أسلمة البراغماتية ـ ولا يهم أن تبرز خلافات داخلية في هذا الصدد، ما دامت مقموعة من الترويج والتداول المؤسس لخلاف لا يُحمَد عقباه (حتي أن الاستجواب الصحفي الذي أجرته يومية الشرق الأوسط اللندنية مع العضو المشاغب والقيادي البارز مصطفي الرميد لم يُنشر في يومية التجديد كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات)، بقدر ما يهم اصرار النواة الصلبة المتحكمة في الجريدة ( التجديد (والحركة( التوحيد والاصلاح (والحزب( العدالة والتنمية ) علي تجديد خطاب حسن السيرة المُوَجه الي صناع القرار السياسي (ولذلك وضعنا جانبا نصح رموز النواة للسلطة).نصائح وانتقادات أهل العدالة والتنمية لجماعة عبد السلام ياسين لن تمر دون تبعات موضوعية مباشرة علي الاستحقاقات الانتخابية القادمة، لولا أنه تفصلنا استحقاقات قبلية عن هذا الحدث، وفي مقدمتها الحدث العظيم التــــي تروجه رؤي ومبشرات الجماعة من جهة (ما دمنا علي بعد ستة أشهر من نهاية 2006)، ومعها الحسم في طبيعة التحالفات التي سيؤسس عليها حزب العدالة والتنمية الدخول في المعترك الانتخابي الذي يغري القيادات والقواعد، ويُبشر خصوصا بتهالك وأفول العمل الاسلامي الحركي، وهذا موضوع آخر.ہ كاتب من المغرب8