الزرقاوي
خرج الزرقاوي من كهفه، فسمع طفلا يقول لرفاقه: لو كنت أملك حزاماً ناسفاً، لفجرت نفسي بين أعدائي.
مد الزرقاوي يده إلى جيبه، وأخرج دمية خشبية صنعها بنفسه ثم قدمها له .
مشى، فشاهد امرأة نحيلة جالسة على الأرض .. وفي حضنها طفل رضيع. نظرت إليه وقالت له : أيها الشيخ الجليل أعطنا شيئاً نأكله .
فتح صرته وأخرج حبات تراب رشها عليها ومشى دون أن يتكلم .
في الطريق صادف رجلاً يسأل عن الحقيقة ؟؟ فطلب منه الزرقاوي أن يغمض عينيه ليراها.
اشتد الحر فهرب الجميع إلى بيوتهم، أما هو فقد صعد إلى أعلى تلة وقال بصوت هادىء: أيها الناس إن لم يحرقكم الإيمان فلا تصدقوا النار .
نزل ومشى بخفة حتى كاد يطير .
شاهد آلة كبيرة تهضم الحجارة والبشر، عض على شفتيه فسال خيط من الدم .اقترب أحدهم منه ،وشد لحيته فخرجت فراشات وعصافير، وعطر طيب الرائحة، خدر الجميع.
اقترب من الناس الذين أصابتهم الدهشة وقال: أجسادكم مثل تلك الصخور وأرواحكم كذلك النبع الطالع منها .
لم ير أحد الزرقاوي بعد ذلك لكن صوته بدأ ينمو في باطن الأرض وأعماق الناس .