سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ بعد الحملة السياسية الاعلامية على رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال نشر وثائق ويكيليكس في صحيفة ‘الاخبار’ المقرّبة من حزب الله والتي تضمنت تشكيكاً بدور الرئيس بري تجاه حزب الله ومحاولة للايحاء بأنه كان وراء قرار نشر الجيش اللبناني في الجنوب للتضييق على حزب الله اضافة الى نشر انتقادات من وزراء ونواب ‘حركة أمل’ للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بدا أن إستياء تولّد لدى رئيس مجلس النواب من نشر هذه الوثائق وقد تمّ التعبير عنه من خلال بيان لحركة أمل هاجم من سمّاهم ‘عملاء مسعورين بتشويه سمعة الحركة’، واتهم ‘مطبخاً سياسياً تآمرياً’ بالوقوف وراء هذه التسريبات التي تستند الى تحليلات وتكهنات سفير دولة أجنبية.
وبعد بلوغ الازمة مرحلة متقدمة، بادر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى اطلالة اعلامية حرص فيها على ‘طمأنة’ قيادة وجمهور حركة ‘امل’ من اجل حفظ وحدة الطائفة الشيعية التي تعرضت للاهتزاز بفعل ما اصاب الرئيس بري وفريقه النيابي والوزاري، وقال ‘ان التعاون والتكامل الذي تم تكريسه خلال 20 عاماً على الاقل مع حركة أمل وبالاخص منذ 2005، أعمق من ان ينال منه احد’. كذلك برّأ نصرالله شخصيات محسوبة على العماد ميشال عون وتجاوز ما ورد على لسان النائب وليد جنبلاط، لكنه اتهم قوى 14 آذار بمحاولة ضرب المقاومة مقابل السلطة. ووصف موقف الحريري من ايران بـ’الخطأ الكبير لأنه رئيس حكومة’. وقال: ‘عندما نرى تطابقا بين اتهام ايران في لبنان مع اتهام اسرائيل لها لا يكون تخوينا’. وخاطب الحريري بالقول: ‘عندما تترك الحكومة قل ما تشاء، وعندما تطالبنا بترك لبنان بعيداً من سياسة المحاور، ان تترك علاقاتك من دون محاور’. ووصف ما قيل بأنه ‘تقديم اوراق اعتماد للخارج للحصول على مال’. واستغرب ان يقال ‘ان حكومة البحرين ستطرد لبنانيين بسبب موقف احد الاحزاب في لبنان، في حين ان سورية لم تطرد اي لبناني من ارضها على رغم ما قيل عنها من قوى 14 آذار’. ووصف معالجة حكومة البحرين بـ’الخطأ’، قائلا ‘اذا اعتقدوا ان الضغط على اللبنانيين في البحرين قد يعدل من موقفنا السياسي، فهذا اشتباه… لا احد يطلب منا تغيير موقفنا’، داعيا حكومة البحرين الى ‘عدم الاقدام على هذه الخطوة، لأنها خاطئة وستؤدي الى تعقيد الامور’، مضيفاً ‘الى الآن لم نفهم سبب طرد لبنانيين من الامارات’. وتناول نصرالله نشر جريدة ‘الأخبار’ لوثائق ‘ويكيليكس’ فاعتبر أن الصنف الأول منها تناول قيادات من قوى 8 آذار وقال: ‘حاول البعض استغلال ما نشر لإيجاد شرخ بيننا وبين حركة ‘أمل’ ومع ‘التيار الوطني الحر’ والنيل من التحالف المستجد مع النائب وليد جنبلاط’. ودافع نصرالله عن رئيس البرلمان نبيه بري بقوة مكرراً كلاماً قاله في حرب تموز عنه ‘ليس من باب المجاملة’ بأنه كان ‘شريكاً كاملاً في قيادة هذه المعركة وكنا سوياً نحمل الأهداف نفسها وننسق يومياً، وعمل ليل نهار وناضل وفاوض وجادل وخاطر من أجل حماية لبنان وحفظ المقاومة وتحقيق الانتصار’. وأضاف: ‘لولا جهوده وذكاؤه وحضوره وإخلاصه وسهره، لا أعلم إذا كان يمكن أن تكون النتائج السياسية التي وصلنا إليها هي هذه، ولربما كان المشهد مختلفاً’. وقال: ‘منذ اليوم الأول كنت أنا أتابع الميدان والرئيس بري يتابع المفاوضات وقال لي كيف يفاوض كيف سيقنع الأمريكيين، هذه مسؤوليتي فاتركوا الأمر لي ونحن سلمنا له بهذا الأمر ونحن نسلّم له بالأستذة وكان هدفنا أنه إذا انتهت الحرب على قاعدة استعادة مزارع شبعا نعتبر هذا انتصاراً كبيراً’. واعتبر نصرالله أن هناك رهاناً ‘عند من يستهدفون المقاومة وموقعها على العمل للتفرقة بين ‘أمل’ وحزب الله وأقول لهؤلاء إن عليهم أن ييأسوا’. وأكد التكامل مع ‘أمل’. ورأى أن ما ذكر في ويكيليكس عن ‘التيار الحر’ ‘كان أخف بكثير ولن يؤثر على علاقتنا وهم نفوا الموضوع، وما جاء في شأن جنبلاط فهو أصدر بياناً وقال إنه كان في موقع ما واليوم هو على تحالف مع المقاومة وهو تجاوز النقاش نهائياً’. ونفى نصرالله أن تكون جريدة ‘الأخبار’ تلتزم بأوامر وطلبات ‘حزب الله’ أو تابعة له، مؤكداً أنها ‘لا تتلقى حتى نصائح’، لكنه أشار الى أننا ‘شجعناهم على الحصول على وثائق ويكيليكس’. وتحدث عن الوثائق المنشورة عن قيادات 14 آذار في ويكيليكس، مشدداً على أن ‘نية هذا الفريق إبعاد الرئيس بري عن ‘حزب الله’ وتحطيم العماد عون لأنه غطاء مسيحي للحزب، وضرب المقاومة والتخلص منها في الحرب وقبلها’. وتحدث عن صفقة بين 14 آذار وأمريكا تقوم على ‘نعطيكم السلطة مقابل رأس المقاومة’. وسأل: ‘هل هذه العقلية تبني دولة الاستقرار والأمن؟ وهل هكذا تكافأ المقاومة؟’. وقال: ‘بقيت المقاومة وذهبت السلطة وأدعو الذين خسروا السلطة الى أن يراجعوا حساباتهم’. وبعد موقف نصرالله، رأى عضو كتلة ‘التنمية والتحرير’ نائب ‘أمل’ علي بزي ‘ان كلام السيد حسن نصر الله قطع الطريق على كل الذين يحاولون ضرب قوى المقاومة ‘، سائلاً ‘ لمصلحة من ضرب قوى المقاومة والممانعة واستعمال الحبر الاسود في الغرف السوداء؟’. وقال ‘كان لا بد لكلام سماحة السيد نصر الله ان يقطع الطريق امام كل الاصوات التي تريد ضرب المقاومة، ولاقفال اصوات الشياطين التي لا تزال تعشعش في هذا البلد’. كذلك اعتبر النائب في ‘حركة أمل’ علي خريس أن كلام الامين العام لحزب الله ‘وضع حداً لمحاولات الإيقاع بين أهل المقاومة، وشعب المقاومة وقواها الفاعلة تعي تماماً ما يحاك من فبركات اعلامية ومشاريع لضرب هذه العلاقة التي ستبقى ثابتة وأقوى من كل رياح الحقد العاتية’. في المقابل، أعرب وزير قوى 14 آذار بطرس حرب عن صدمته من اتهام السيد حسن نصرالله قوى الرابع عشر من آذار بعقد صفقة مع الولايات المتحدة تعطيها السلطة مقابل رأس المقاومة، مشيراً الى ‘وجوب أن يزين نصرالله كلامه فهو ليس بموقع إصدار أحكام على الناس واتهامهم’، مؤكداً أنه لا يمكنه المساومة على بلده لبنان والتآمر عليه’. وذكّر نصرالله بأن ‘قوى الرابع عشر من آذار أصدرت مراراً بيانات تكذيب ونفي لمعلومات صدرت عن ويكيليكس ولا سيما لجهة التآمر على الشعب اللبناني على عكس ما قال نصرالله بالأمس من أن 14 آذار لا تجرؤ على التكذيب’، معتبراً أن ‘الحملة ضد هذا الفريق تأتي بهدف التهويل وفسخ المجتمع اللبناني وهي تطال الكرامة الوطنية’، آسفاً ‘ لتغليب الأهداف السياسية على الصدقية والموضوعية’. كذلك، رأى عضو كتلة ‘القوات اللبنانية’ النائب فريد حبيب أن أمين عام ‘حزب الله’ السيد حسن نصرالله لم يأت بشيء جديد في كلامه، لا على المستوى الوطني ولا حتى على مستوى المستجدات العربية، لا بل بدا متمسكاً بأخذ الطائفة الشيعية الكريمة باتجاه ما سُمي وهما بالممانعة واستعمالها وقوداً لتحقيق غايات وأهداف الدولة الإيرانية سواء في لبنان أم في المنطقة العربية ككل’. واشار الى ‘أن السيد نصرالله حاول تبرير استياء بعض النواب والوزراء الشيعة الأكارم من تصرفاته وهيمنته على الساحة اللبنانية، بطريقة لبقة إنما على قاعدة إقرأ تفرح جرّب تحزن، وذلك في محاولة منه للملمة واقع الإنقسام الشيعي حول سلاح ‘حزب الله’ وحول هيمنته على الساحتين الجنوبية بشكل خاص واللبنانية بشكل عام’. ولفت حبيب الى ‘أن وثائق ‘ويكيليكس’ إن دلت على شيء، فهي تدل على أن ‘حزب الله’ بات في حقيقة الأمر شبه وحيد في معركته ضد قيام الدولة اللبنانية، وتثبت أن تحالف الآخرين معه من حلفائه الحاليين، إما قائم على حسابات بحت إنتخابية في محاولة منهم للمحافظة على مواقعهم السياسية والشعبية، وإما على مخاوف مريرة من تمدد مهمة ذوي القمصان السود الى عقر داره للعبث بأمنها وناسها، وليس قائماً على قناعة بالسياسة الإيرانية في لبنان والمنطقة’.