نصرالله يطلّ مساء اليوم… والمعارضة تتجنّب توجيه الاتهام الى الشيعة جنبلاط رفع شعار العدالة والاستقرار… والمستقبل حذّر من الانقلاب على المحكمة

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: في وقت تجاوز لبنان قطوع تسليم القرار الاتهامي الجمعة فإن أول اختبار للكباش السياسي الحاد بين فريقي 8 و14 آذار سيكون في مجلس النواب الاسبوع المقبل حيث دعا الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة مناقشة البيان الوزاري والاقتراع على الثقة ايام الثلاثاء والاربعاء والخميس في 5 و6 و7 الجاري، وينتظر أن يستخدم طرفا المواجهة كل الأسلحة الخطابية ما سيحوّل المشهد الى مشهد صاخب يشبه ما حصل في جلسة 28 شباط (فبراير) 2005 التي أطاحت بحكومة الرئيس عمر كرامي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وأول غيث المواقف السياسية الجمعة اعلان كتلة المستقبل أنها ستحجب الثقة عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وتحذيرها ‘الحكومة ورئيسها من التنصل من المحكمة والتزامات لبنان إزاءها’، معتبرة ‘أن ما جاء في البيان بمثابة قرار بالانقلاب على المحكمة والعدالة وحق الشهداء، وهي في ذلك تضع نفسها عملياً في موقع الاتهام إزاء هذا الموضوع، بدل أن تبادر الحكومة وتتقدم الصفوف لتدعم عمل المحكمة وتؤكد على التزامات لبنان في المساعدة على الاقتصاص من المجرمين. ونتيجة لذلك، فإن الكتلة ستحجب الثقة عن الحكومة وتعلن من الآن معارضتها لهذا النهج الذي يصب في مصلحة المجرمين وليس في مصلحة قضية الشهداء المظلومين، إضافة إلى أنه لا يصب في مصلحة لبنان’. غير ان المفارقة تجلت في النبرة الهادئة التي حكمت خطاب قوى 14 آذار منذ لحظة صدور القرار الظني بدءاً من كلمة الرئيس سعد الحريري مروراً بمؤتمر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الى كلمة الرئيس أمين الجميل فموقف كتلة المستقبل النيابية الجمعة حيث لم يخل اي منهم من هذه المواقف من عبارة ان توجيه الاتهام الى أفراد لا يعني توجيهه الى حزب او طائفة، وهو أمر قرأ فيه مراقبون سياسيون إصراراً على الاستقرار وعدم إقحام البلاد في زواريب الشحن المذهبي الخطير وتجنب اللعب على أوتار الطائفية بتداعياتها غير المحمودة من خلال الانزلاق الى اتهام الطائفة الشيعية بالاغتيالات.

وفيما تترقب الساحة السياسية موقف ‘حزب الله’ في كلمة سيوجهها مساء اليوم السبت الأمين العام السيد حسن نصرالله عبر قناة ‘المنار’ يخصصها للرد على القرار الإتهامي أفيد ان نصرالله سيؤكد على موقف الحزب بالخروج من المحكمة وعدم علاقته بالقرار الاتهامي الا انه سيركز على التهدئة والحفاظ على الاستقرار في الداخل.

في المقابل، لن تعقد قوى 14 آذار اجتماعها الاحد في البريستول بسبب وجود عدد من قياداتها في الخارج، وعلم أن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى سيعقد اجتماعاً استثنائياً قريباً لتقويم الوضع في أعقاب التطورات المتصلة بالمحكمة.

تزامناً، عقد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط مؤتمراً صحافياً الجمعة رفع فيه شعار العدالة والاستقرار عنواناً للمرحلة المقبلة. وفيما استغرب ‘التزامن المريب بين لحظة تسليم القرار الاتهامي الى القضاء اللبناني وتسريب الأسماء المعنية الى وسائل الاعلام’، رأى ‘أن البيان الوزاري للحكومة كما تصريحات رئيسها كانت واضحة لناحية الإلتزام بالتعاون مع المحكمة الدولية وهو معاكس لما روّجته المعارضة في كل المرحلة السابقة من أن الحكومة تريد وضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي’. واضاف ‘كما قال الشهيد الرئيس رفيق الحريري ‘لا أحد اكبر من بلاده’، وكم هي معبرة هذه الكلمة وصادقة. فقد كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري ملتزماً بالعيش المشترك والسلم الاهلي والوحدة الوطنية، ولم يميّز يوماً بين اللبنانيين، وكان حريصاً كل الحرص على استقرار لبنان وأثبت ذلك في العديد من المحطات التي وقف فيها موقف ‘رجال دولة’ عندما كان في السلطة او المعارضة، مؤكداً انه من الذين يتخلون عن مصالحهم الفئوية لحساب المصلحة العامة’. وتابع ‘اليوم نكرر ما قاله الرئيس الشهيد، ان لا احد اكبر من بلاده، وهذه القاعدة أكثر ما تنطبق على وضعنا الراهن، ولو كان الرئيس الحريري موجوداً بيننا اليوم ومرت البلاد في حالة مشابهة، لكان اتخذ موقفاً ينسجم مع هذه الرؤية ويجنب البلاد الفتنة. ان توجيه الاتهام الى افراد كما حصل لا يمكن ان يوجه الى جهة او حزب او طائفة، لأن ذلك سيكون بمثابة منزلق خطير يضرب ليس السلم الاهلي والوحدة الوطنية فحسب بل يهدّد كل أسس الوحدة الاسلامية من لبنان الى كل المنطقة. والأكيد أن تحقيق العدالة بالنسبة للرئيس الشهيد ورفاقه الشهداء لا يكون بجر البلاد الى التوتر والانقسام، ولا يكون في السقوط في فخ لعبة الامم التي كنا اول من حذر منها واول من رفض الكيدية والانتقام والثأر بما يؤكد التلازم بين الاستقرار والعدالة’. في غضون ذلك، وفيما أعلن النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ان الإجراءات القانونية لتنفيذ مذكرات التوقيف التي تسلمها من وفد المحكمة أخذت طريقها الى التنفيذ وفقاً للأصول منذ الجمعة من دون الكشف عن هذه الإجراءات، أعلن المدعي العام للمحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار في بيان صادر عن مكتبه ان احالة المتهمين الى القضاء يتطلب التمسك بسيادة القانون والتعاون المتواصل من قبل السلطات اللبنانية والدعم من المجتمع الدولي.

من جهته، نفى السفير السوري في لبنان عبد الكريم علي توجّه وفد من المحكمة الدولية الى دمشق لتسليم السلطات مذكرات توقيف بحق عدد من المطلوبين. وعلم أن الوفد لم يزر باعتبار ان سورية لم توقع بروتوكول تعاون مع المحكمة الدولية وبالتالي فإن اي مذكرات ستبلغ الى سفيرها في الامم المتحدة.

وفي موقف أمريكي لافت في أعقاب صدور القرار، غمز من قناة بند المحكمة في البيان الوزاري، اعتبرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ‘ان أولئك الذين يعارضون المحكمة الدولية يسعون الى خلق خيار زائف بين العدالة والاستقرار’. ودعت الحكومة اللبنانية ‘الى مواصلة الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي ودعم المحكمة الخاصة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية