نصر الله: الحرب ضد إيران لن تنحصر في حدودها… ولبنان سيحفظ مصالحه

حجم الخط
1

لقد كان خطاب نصر الله أول أمس بمناسبة يوم القدس كتضامن مع كفاح الفلسطينيين لتحرير القدس ظاهراً بالأسلوب المعروف والهجومي لزعيم المنظمة الشيعية ـ ولكن خلف تلك التهديدات قد نفهم بأن القول الأهم لأمين عام حزب الله يعنى بالذات بالمستوى الدبلوماسي ـ محاولة للوصول إلى تسوية في موضوع الخلاف حول الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.
إن تناول نصر الله للموضوع يعزز الادعاء بأن هذه المفاوضات هذه المرة تعدّ جدية. وتشهد مصادر أخرى على احتمال عال واستعداد كل الأطراف للوصول إلى تسوية. عملياً، وفر نصر الله بشكل صريح إسناداً للاتصالات حين قال: «نقف خلف الدولة في مسألة تسوية الحدود أيضاً. نثق بالقيادة في لبنان بأن تعرف كيف تصر على حقوق الدولة لنيل ما يستحقه الشعب اللبناني».
كما تناول نصر الله في خطابه التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه في حالة الحرب فإن إسرائيل والسعودية هما اللتان ستدفعان الثمن، وأن الأمريكيين يفهمون جيداً بأنه إذا نشبت حرب فلن تبقى في حدود إيران.
في إسرائيل يعتقدون بأن مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال أمراً بعيداً جداً، وأن الطرفين غير معنيين بذلك. الإيرانيون في ضغط اقتصادي كبير، ولكن الأمريكيين يقولون بالشكل الأكثر وضوحاً بأن لا نية لهم لمحاولة إسقاط النظام في طهران، وأن هدف تشديد العقوبات على الإيرانيين هو دفعهم نحو المفاوضات واتفاق نووي أفضل من ذاك الذي انسحبت منه الولايات المتحدة قبل نحو سنة.
مثلما في حالات أخرى، فإن تفسيرات مغلوطة قد ان تؤدي إلى تصعيد لا يرغب أحد فيه، ولكن رغم التهديدات واللذعات تجاه إسرائيل، لم يشر نصر الله صراحة إلى أن منظمته ستسارع بالانضمام إلى الإيرانيين أو لتنفيذ عمليات بتكليف منهم ضد أهداف إسرائيلية أيضاً في حالة التدهور الأمني بين الولايات المتحدة وإيران. هذا القول يتطابق أيضاً مع الفهم في إسرائيل الذي يقول إن نصر الله ـ وإن كان يشدد النبرة ضد إسرائيل-إلا أنه يتصرف بشكل براغماتي تجاهها، وهو غير معني ولا يسعى إلى مواجهة عسكرية. في هذا الشأن تجده بعيداً عن أن يكون دمية للحرس الثوري. وهو قبل كل شيء سيعمل انطلاقاً من مصالحه في لبنان والتي ستكون قبل مصالح إيران، ما سيؤدي إلى عدم استقرار المنطقة بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها.
يعود حزب الله من الحرب الأهلية في سوريا مع تجربة ميدانية كبيرة، ولكن بعد دفعه لثمن باهظ. العديد من العائلات التي فقدت أبناءها في الحرب (جرحى ومعوقين كثيرين) يثقلون جداً على المنظمة التي تعيش هكذا أيضاً في الوضع الاقتصادي الأشد في السنوات الأخيرة. ومثلما كان الحال دوماً، فإن المواجهة مع إسرائيل يمكن أن تقع ولا سيما حين يعمل سلاح الجو في سوريا ضد أهداف لحزب الله أيضاً. ولكن ليس صدفة أنه في السنوات الأخيرة لم يقتل هناك نشطاء للمنظمة بنار سلاح الجو، ويمكن الافتراض بأن إسرائيل تتخذ جانب الحذر الشديد في هذه المسألة كي لا تتدحرج إلى حرب غير مرغوب فيها.
في خطابه، وفر نصر الله عنواناً رئيساً مشوقاً آخر بالنسبة لمشروع تدقيق صواريخ حزب الله. فقد نفى في خطابه أول أمس وجود مصانع لإنتاج الصواريخ الدقيقة في لبنان وقال: «توجهت جهات إلينا وطلبت أن نهدم مواقع لإنتاج الصواريخ الدقيقة على أراض لبنانية. أوقفت الجهات وقلت لها إننا مستقيمون أكثر من الأمريكيين. وإذا قلت إنه لا يوجد في لبنان، فهذا هو الواقع بالضبط.
كما كان متوقعاً، لم يتطرق نصر الله لصور تدمير إسرائيل للنفق الأخير التابع للمنظمة، في آخر حملة للجيش الإسرائيلي. في إسرائيل يعتقدون بأن المنظمة تلقت ضربة قاسية ـ عملياتية واقتصادية، نتيجة تدمير الأنفاق، ولكن ليس في هذا ما يحبط حتى الآن خططها الهجومية نحو الأراضي الإسرائيلية. فجزء كبير من نشاط قوات المنظمة يبذل في الخطط والاستعدادات لحالة الحرب مع إسرائيل.

تل ليف رام
معاريف 2/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية