نصف أطفال العراق شاهدوا جثثا وأشلاء.. والعابهم مفرقعات واسلحة
مختصون نفسيون يحذرون من تحول جيل عراقي الي قتلةنصف أطفال العراق شاهدوا جثثا وأشلاء.. والعابهم مفرقعات واسلحةبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور:تشير إحدي معلمات المدارس الابتدائية في بغداد الي ان نصف تلاميذ صفها قد رووا لها قصصا عن مشاهدتهم لاحداث عنف ورؤيتهم لجثث وأشلاء مقطعة، وتتحدث المعلمة عن نتائج تلك المشاهدات بانها تنعكس علي سلوكيات الاطفال التي بدت اكثر عدوانية وميلا للعب بألعاب عنيفة يستخدمون فيها اسلحة بلاستيكية.وفي احد شوارع العاصمة العراقية بغداد حيث تنتشر بعض محلات لعب الاطفال تستحوذ لعب الاسلحة البلاستيكية علي اكثر من نصف مساحة المحل والألعاب الموجودة فيه، فيما اصبحت الالعاب اكبر حجما واشبه بشكل دقيق بالاسلحة التقليدية ولكنها خفيفة ومصنوعة من مواد بلاستيكية. وتقف أم احد الاطفال عاجزة عن إقناع ولدها بمخاطر اللعبة التي يريد شراءها وهي عبارة عن بندقية أطفال كلاشنكوف مصنوعة من البلاستيك، وتقول الام لطفلها ان هذه اللعبة خطرة ويمكن ان تدفع القوات الامريكية الي قتلك اذا ما شاهدوك وانت تحملها للاشتباه بأنها بندقية حقيقية، لكن الطفل العنيد يرفض هذه الذرائع وتستجيب الأم في النهاية لطلبه وتشتريها له.لكن المفارقة التي تبدو غريبة هي كثرة عمليات استيراد هذه الألعاب الي العراق منذ سقوط النظام السابق حتي الان، وهو ما يبرره صاحب أحد المحلات بان القدرة الشرائية للعراقيين أصبحت اكبر بعد سقوط النظام السابق واصبح بمقدور الأسرة شراء مثل هذه الالعاب، حيث لم يكن يتمكن الناس من شرائها قبل ذلك لقلة رواتبهم، ولكن ما يتحدث به صاحب المحل ابعد عن الحقيقة وان كان فيه شيء منها، فضابط سابق عراقي يقول، ان هناك شركات أجنبية تخصصت في صنع هذه الألعاب وتصديرها للعراق ولا يستبعد ان تكون تلك الشركات وراءها جهات معادية للعراق، وتريد ان تخلق جيلا دمويا في العراق تربيه علي استخدام السلاح وان ما يجري الان تمهيد لصناعة حرب اهلية قد تستغرق سنوات طويلة يمكن ان يشارك فيها هؤلاء الاطفال. ويستشهد ابو محمد الضابط العراقي السابق الذي كان برتبة عميد بما جري في الحرب اللبنانية الاهلية التي استمرت عدة سنوات ويقول هناك أطفال كثيرون عندما بدأت الحرب وقد كبروا وشاركوا فيها وهكذا يراد بالعراق .وسواء صحت توقعات وتحليلات الضابط العراقي ام لم تصح فان أسعار الالعاب الرخيصة يمكن ان تؤكد نظرية المؤامرة التي يقتنع بها ابو محمد، فاسعار الألعاب رخيصة بشكل كبير، والشركات التي تصدرها للعراق او التجار الذين يستوردونها لا يتعرضون لأي مساءلة، واي فحص، بل ان دوائر الجمارك العراقية لا تتعقب او تراقب او تفحص مثل هذه الألعاب التي بدت طاغية علي الشارع العراقي بشكل كبير، الي حد ان الكثير من الناس ينزعج لأصوات الالعاب النارية التي يتلاعب بها الاطفال وتصدر أصواتا عالية أشبه بأصوات الرصاص الحي، والتي غالبا ما تثير الفزع قبل ان يكتشف الناس انها مجرد مفرقعات أطفال لا غير.لكن محللين نفسانيين يرون ان هذه الظاهرة ومشاهدة الاطفال لجثث ضحايا انفجارات واغتيالات في عموم شوارع بغداد ومدنه الأخري يمكن ان تخلقا جيلا دمويا لا يبالي مستقبلا باستخدام السلاح بأي شكل، ويري محمد جميل احد الأطباء النفسانيين ان نزع هذه الاسلحة ليس اقل شأنا او أهمية من نزع أسلحة الميليشيات او الجماعات المسلحة لانها تربي جيلا يمكن ان يتفوق في ممارسة الجريمة علي كل ما يجري وما نشاهده الآن في العراق، مبديا تخوفه من ان مثل هؤلاء الاطفال سرعان ما ينخرطون في مجاميع مسلحة بعد ان يكبروا اذا ما تم إغراؤهم، فهم سيظلون يعشقون ويفكرون بممارسة اللعبة الجريمة بسلاح حي.