نصف الحقيقة… وكل رجال الريس: المفاسد ليست في مصر فقط!

حجم الخط
0

سبا جرار قبل أن يُساءْ الفهمْ، هذه أسماء برامج تلفزيونية تعرض يومياً منذ بداية رمضان الثورات على إحدى المحطات المصرية الفتية التي ولدت كجزء من استحقاقات ثورة 25 يناير، ورغم الجرأة الكبيرة التي تطرح بها الحقائق، وتُعَرى بها الأوهام التاريخية التي غلَّفت عقولنا وقلوبنا في الحكم على الصالح والطالح. إلا أنها لم تثر حفيظة النقاد والمتابعين لقضايا ألامه، ربما سطحيتهم أوهمتهم أن هذا شأن مصري، وان ما حدث في موقعة الجمل هو حدث التاريخ العربي، كما هي محكمة مبارك محاكمة القرن، لم يعد من مجال لتكرارها، ولكن غاب عن البال انه عندما استيقظنا في صبيحة يوم عيدٍ لم يغب هلاله بعد، وأُعدم بدم بارد احد القادة الذين اعجزوا شعبهم، كما اعجزوا أعدائهم، اعتقدنا انه حكم واستحقاق القرن، ولكن الحقيقة الجلية ـــ والتي رأيتها بوضوح في تلك اللحظة الميتة من الزمن ـــ منذ غياب شمس متحف بغداد، أن الثور الأبيض قد عاد لينتقم من كل من لم يشفع له.

لنعد لبرامج رمضان والتي أصبحت جدلية تمثل الشق الأكبر من فلكلورية هذا الشهر الفضيل، والتي نطالع الصحف والمواقع يوميا لنجد انتقاداً اومطالبة بإيقاف احد البرامج أو المسلسلات، ابتداء من ‘العشق الحرام’ وخروج إباحيته عن كل القيم والذوق الأدبي الذي يتنافى على الأقل مع ما ندعيه من فضيلة في شهر البركات، ومرورا بمطالبة الداعية يوسف البديري بايقاف مسلسل ‘الحسن والحسين’ لتحريم تجسيد شخصيات مبشرة بالجنة، وكلي أمل أن يتم الاستجابة، حتى لا يتحول هذا المسلسل احد أسباب شن إسرائيل الحرب على إيران أو العكس!….. ولننصف الديمقراطية الفلسطينية والوجه اللبناني الذي حاولنا أن نرتديه بفننا، مع مفارقة وهي أن الفن والثقافة وملامسة الجرح العام بأسلوب كوميدي هادف، هو تراكمية لأمثال بلد خرجت ‘كنفاني’ و’شوشو’ أبو سليم، و’فهمان ‘، لا ‘بوتر على وطن’ الذي يستهوينا تجريحه لنماذج مهمة كرئيس الوزراء ونقول ديمقراطية، وفجأة ندرك أن الموضوع زاد عن حده، وخرج عن السيطرة عند نماذج أخرى، علما أن البرنامج كان يعرض على التلفزيون الرسمي، أي من البديهي أن ما يعرض يجب أن يحظى بموافقة الإدارة، سواء مورست عليه الرقابة أو لم تمارس بسبب الانشغال بهموم الوطن، التي لها حق الأولوية عند أعلى الهرم في المؤسسات الرسمية.

ما أريد أن أصل له بكل هذه الهترقات الإشارة ببساطة أن نُعَمِقَ التفكير، ونلقي السمع جيدا الى ما يبث بكل حرية على مساحات الفضاء المصري، ولان الفضاء الذي لا حدود له، امتد إلينا للاطلاع على ما يجري لنفهم ونتعلم وندرك أن الفروق بين الشعوب لا يتعدى سوى اللهجات، وفيما عدى ذلك فنحن متشابهون بمن ابتلانا الله بهم، وبما يحاك ضد الفقراء والمقهورين، لكن لا ندري هل أكرمنا الله بأمثال عادل حمودة ليخبرنا عن رجال الريس، أو بأمثال لميس الحديدي لتخبرنا بنصف الحقيقة؟ أو ربما نطمع بأكثر من ذلك بأن لا يكون هناك رجال للريس، أو لا تكون هناك حقيقة نجهلها… لكن الواقع يعكس لنا يوميا بعد يوم حالات تقض حياتنا، فهذا الأخ’ الزاهد العادل’ الموعود بالوزارة، والذي خضع للاستجواب واقر بشفط ما ملكت يمينه من المال العام، أجاب على سؤال حول كم ينوي من أموال أخرى سرقته لو أتيح له أن يكون وزيرا، فأجاب ‘هلي الله بيسروا’ استنادا للمنشور على إحدى المواقع الالكترونية… أثار مخاوفنا بأننا ابتلينا بنسخ من الفاسدين المستنسخين من رواسب المفسدين التاريخيين، تأكيدا للنظرية الاجتماعية التي تقول ‘إن تعميم المفاسد في المجتمعات يقتل الشعور بالذنب تجاه اقترافها’…… وكذلك ما يصعب فهمه ما وصلت له الحكاية التي ابتدأت في بيت لحم حول رمز من الرموز المناضلة والوطنية والتي كان فوزها بالمركزية استحقاق وطني، ثم فجأة يتحول كل الحلم إلى كابوس، وتتهاوى الملفات السود والخضر على هذا الرمز ليتضح انه كان شخصية هلامية يتنقل ويتنفذ ويقرر دون أية مرجعية، وكأن الديمقراطية الفلسطينية تعدت كل الحدود وبلغت اللامركزية أوجها؟ أي أننا لسنا بحاجة لعادل حمودة ليخبرنا عن بعض رجال الريس فهم الريس في حينه…. سأنهي بأسئلة لا أريد إجابة لها.

من يرشح الأسماء المبشرة بالجنة أو بالوزارة لسيادة الريس وضمن أية معايير؟

هل لدينا رجال الريس أم لدينا ريس الرجال؟

من سيقدم برنامج نصف الحقيقة في جزر القمر؟

هل سينشر هذا المقال؟

كاتبة من فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية