بغداد ـ «القدس العربي»: أطلق رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الخميس، «الحزمة الأولى» من مشاريع فك الاختناقات المرورية في العاصمة الاتحادية بغداد، والتي تعد الأولى من نوعها منذ عام 2003، في وقت أكد فيه الخبير في مجال حقوق الإنسان، فاضل الغراوي، أن 50٪ من الطرق في العراق «لا تصلح لسير المركبات» عازيا السبب، إلى سوء التنفيذ وقدمها وعدم صيانتها، إضافة إلى الأحمال الزائدة للسيارات الكبيرة.
بيان لمكتب السوداني نقل عن رئيس الوزراء قوله، خلال احتفالية أقامتها وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، إن «هذه المشاريع تأتي التزاما وإيفاء لما وعدنا به شعبنا، وما سبق أن أدرجناه في البرنامج الحكومي، ضمن حزمة الخدمات التي هي جزء أساس من واجبنا، واستحقاقات شعبنا».
وأشار إلى «الإجراءات الأولية السريعة التي اتخذتها الحكومة للمساهمة في فك الاختناقات، وتضمنت فتح الطرق المغلقة منذ سنوات، ورفع عدد كبير من نقاط التفتيش، وفتح شوارع وسط بغداد وداخل المنطقة الخضراء».
وأفاد أيضا بأن «بغداد اليوم في حاجة ماسة إلى مشاريع خدمية، لاسيما وأن كل موظف في حاجة إلى ساعتين للوصول إلى مكان عمله بسبب الاختناقات المرورية».
وأوضح أن «عام 2023 سيكون عام المشاريع، وسنشهد احتفالات لإطلاقها» مؤكدا أن «مشاريع المجسرات تعد ضرورية في العاصمة بغداد».
وأشار إلى أن «بغداد تستحق لتنفيذ حلول دائمة لمسألة الازدحامات المرورية» لافتا إلى أن «المشاريع التي أطلق تحصل لأول مرة في بغداد».
«سأكون مزعجا»
وأكد أن «الحلول اليوم موجودة رغم التأخير، وأن المركز وأطراف بغداد ستكون واحدة لسهولة التنقل» مبينا أن «هذه المشاريع لن تذهب مع المشاريع المتلكئة».
وشدد على أن «المشاريع الجديدة تحصل لأول مرة في بغداد» متوعدا بالقول: «سأكون مزعجا بمتابعة تنفيذها». وأكمل: «هذه المشاريع لن تذهب مع المشاريع المتلكئة، وأي جهة تعرقل تنفيذ المشاريع فأنا موجود».
الحكومة تعد بإنشاء جسور وتأهيل وصيانة العديد من الشوارع
وتتضمن مشاريع الحزمة الأولى، التي تشرف عليها وزارة الإعمار والإسكان والبلديات، إنشاء جسور جديدة ومجسرات، واستحداث طرق سريعة، إضافة إلى تأهيل وصيانة العديد من الشوارع. في الطرف المقابل، قال الغراوي، في بيان إن «عدد الوفيات والإصابات والحوادث المرورية التي حصلت بسبب هذه الطرق وصل إلى الآلاف» مبينا أن «هذه الطرق تفتقر إلى متطلبات السلامة والأمان والكاميرات الثابتة والمتحركة وعدم استيعابها لكثافة السيارات، وخصوصا على الطرق الخارجية التي تشهد أعلى نسبة حوادث مرورية».
«حلبة صراع»
وأضاف أن «عددا من الطرق سميت بطرق الموت، لحصادها الأرواح البريئة بشكل يومي، وقسم منها لا يمكن تسميته بطريق كون كل مادة الإسفلت مقلوعة، وفيها العديد من المطبات، وكأنك تدخل في حلبة صراع».
وطالب، الحكومة ووزارة الإسكان والإعمار والمحافظات وهيئات الاستثمار كافة بـ«إطلاق حملة لإنشاء شبكة طرق حديثة بأعلى المواصفات تنفذ من قبل شركات عالمية، واستحداث طرق حولية في كافة المدن ذات سعة عالية، وإنشاء طرق خاصة لسيارات الحمل بعيدة عن المدن مع تحديد الأحمال، إضافة تزويد هذه الطرق بمتطلبات السلامة وعلامات الدلالة والكاميرات».
خطة استراتيجية
يأتي ذلك في وقت أكدت فيه هيئة النزاهة، أن استيعاب الزيادة الحاصلة في النمو السكاني، وزيادة أعداد المركبات يتم عبر وضع خطة استراتيجية مركزية وشاملة لمشاريع الطرق والجسور التي يتطلب إنشاؤها في بغداد والمحافظات للنهوض بواقعها.
ودعت دائرة الوقاية في الهيئة، في تقرير أعدته إثر قيامها بزيارات إلى دائرة الطرق والجسور التابعة لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، إلى «الاهتمام بواقع حال مشاريع الطرق والجسور، بإنشاء صندوق سيادي خاص بإنشاء وصيانة الطرق والجسور يتم تمويله من النسب المقطوعة من الرسوم التي تتم جبايتها بموجب القوانين والتعليمات، وعدم ربطها بقانون الموازنة الاتحادية، فضلا عن قيام وزارة المالية برصد التخصيصات اللازمة بما يتناسب وتكاليف إنشائها» لافتة إلى «قلة تخصيصات التنفيذ والصيانة، وعدم رصد وزارة المالية المبالغ المستحصلة وفقا لأحكام قانون المرور رقم (40 لسنة 2015)» حسب بيان للدائرة.
واقترحت الدائرة، في التقرير المرسلة نسخٌ منه إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء، والأمانة العامة لمجلس الوزراء ـ دائرة المتابعة والتنسيق الحكومي، ووزير الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة وأمين بغداد، «إعداد تصاميم رصينة، والاستعانة بالجهات الاستشارية؛ من أجل إنجاز المشاريع بالشكل الأمثل وبالتـوقيـتات المحددة، وتفعيل دور دائرة الطرق في متابعة الـمشاريع، واتخاذ الإجراءات القانونية بشأن المشاريع المتلكئة والمتدنية في نسب الإنجاز» مشيرة إلى «سوء التخطيط في إعداد تصاميم إنشاء وصيانة الطرق والجسور، وعدم تناسب تلك المشاريع مع الحاجة الفعلية، وعدم متابعتها لمشاريع اندثرت نتيجة نسب الإنجاز المتدنية منذ فترات طويلة». وشددت على «الإسراع باستلام وتشغيل محطات الأوزان المحورية المنجزة، واتخاذ الإجراءات القانونية لحسم موضوع المحطات المتلكئة وغير المنجزة» منوهة بأن «عدد المحطات بلغ (82) محطة، والمنجز منها (34) تم تشغيل (7) منها فقط، الأمر الذي أدى إلى استفحال ظاهرة الحمولات الزائدة للشاحنات ومركبات النقل وتسببها بتدهور الطرق والجسور، ونجم عنها ارتفاع تكاليف الصيانة وزيادة الحوادث المرورية».
ودعت إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بإزالة التجاوزات الحاصلة من قبل المواطنين والدوائر الحكومية على محرمات الطرق العامة والسريعة، وإزالة التعارضات» مبينة «عدم قيام دائرة الطرق والجسور بإجراءات رفع التجاوزات على مشروع تأهيل صيانة الطريق المؤدي الى مجمع بسماية قبل الشروع بالتعاقد والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة».
ولفتت إلى «أهمية حسم موضوع ساحات التبادل التجاري، لتخفيف الزخم عن مدينة بغداد، وتقليل الأضرار التي تتعرض لها البنية التحتية للطرق الرئيسة نتيجة مرور الشاحنات ذات الأحمال الكبيرة».
وأشارت إلى «الإرباك الحاصل جراء تنفيذ قانون نقل الصلاحيات إلى المحافظات، وقلة التخصيصات المالية، وكميات القير المجهزة من قبل وزارة النفط، التي تعَد من أهم المشاكل والمعوقات التي تواجه دائرة الطرق والجسور».