القاهرة ـ «القدس العربي»: اتمت حرب إبادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولاحقا الضفة الغربية، نصف عام لتكشف عن بسالة وقوة احتمال غير مسبوقة في تاريخ الشعوب، إذ يتعرض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لحصار غير مسبوق في التاريخ الإنساني، فلا يصل لمليون غزي حبة قمح أو شحنة دواء، باستثناء نزر من الشاحنات التي تضل طريقها ولا يسمح لها بالاقتراب من شمال القطاع، كما أن عموم آبار المياه ومحطات التقنية تم تدميرها بالكامل في إطار الخطط التي تتم بمباركة أمريكية، وصمت عربي وإسلامي مخز، يفضح المتواطئين ويسمهم في دائرة المعاونين لدولة الكيان الغاصب، التي تجهز لخطة فناء الشعب الفلسطيني بالقتل والتجويع والتهجير..
وتواصل الترحيب البالغ بالولاية الثالثة للرئيس السيسي، وتقدم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بخالص التهنئة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بمناسبة أدائه اليمين الدستورية وتوليه فترة رئاسية جديدة، داعيا المولى -عز وجل- أن يوفقه ويسدد خطاه لما فيه صلاح البلاد والعباد، وتحقيق الأمن والسلام والتنمية والازدهار لمصرنا الغالية. كما تقدم الإمام الأكبر بخالص التهنئة إلى الرئيس السيسي، لفوزه بجائزة «بطل السلام» من برلمان دول البحر الأبيض المتوسط لعام 2024، متمنيا له دوام التوفيق والسداد والنجاح في خدمة وطننا العزيز، ودعم قضايا السلام الإنساني والعالمي.. ومن المساعي التي أردات من ورائها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي المهددة بالرحيل في أي لحظة الحصول على بعض الرضا، من قبل ملايين الجماهير الغاضبة بسبب قسوة الحياة كشفت الأذرع الإعلامية للسلطة عن أحداث مهمة ينتظرها ملايين المصريين عقب عيد الفطر، ومن أبرز تلك المفاجآت خفض أسعار السلع إلى نحو 30٪، مشيرة إلى متابعة حركة السوق باستمرار، ومتابعة مدى انخفاض الأسعار بين 15 – 20% خلال الفترة الحالية. وأوضحت الحكومة أنَّه سيتمّ الوصول إلى نسبة انخفاض في الأسعار تصل إلى 30٪ بعد العيد، وفق ما أكّده رئيس اتحاد الغرف التجارية خلال لقائه بالدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.. ومن الفتاوى المثيرة للاختلاف: أكدت الدكتورة سعاد صالح أستاذة الفقه المقارن في جامعة الأزهر الشريف، أن وضع الحيوانات المنوية في امرأة أجنبية من أجل الإنجاب يعتبر زنا، ولذلك نحذر من تأجير الرحم. وأضافت خلال حواره في برنامج أصعب سؤال، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، المذاع على قناة الشمس، أن تأجير الأرحام بشكل نهائي زنا، وأي عملية يتم فيها تدخل أي طرف ثالث بين الزوج والزوجة يعد زنا.
وضعه حرج
فى تقييم استخباراتي أمريكي جديد، أشارت إليه قناة “الحرة” ويحمل اسم «التهديد السنوي لعام 2024»، يبدي شكوكا ويكشف عن مخاوف، بشأن ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيبقى في السلطة أم لا؟ بدا واضحا حسب جيهان فوزي في “الوطن” أن هناك اتجاها في الشارع الإسرائيلي بدأ يتشكل ويرغب في التغيير، ويتفق ذلك مع ما يراه المحللون الإسرائيليون بأن التغيير مقبل لا محالة، في ظل الأزمات الكبيرة التي بدأت تؤثر على تركيبة الائتلاف الحكومي، والانقسامات داخل حزب الليكود نفسه، إذ يتسم الوضع العام في إسرائيل بـ«غياب الثقة في نتنياهو»، حيث تشير أحدث استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي إلى استمرار تراجع شعبية نتنياهو، وحزبه الليكود، وأن حزب معسكر الدولة بزعامة بيني غانتس المرشح الأوفر حظا لاحتلال الصدارة في أي انتخابات تجري اليوم. فمن بين الأزمات العديدة التي تعصف بإسرائيل، تبرز الآن أزمتان خطيرتان، باعتبارهما تمثلان تهديدا وشيكا للسلام المجتمعي واستقرار الحياة السياسية. الأولى تتعلق بقرار المحكمة العليا في إسرائيل المصاغ من بندين: الأول يقضى بإلزام طلاب المدارس الدينية بالتجنيد في الجيش، والثاني يتعلق بإلغاء المخصصات والموازنات المقررة سنويا لصالح المعاهد والمدارس الدينية، وإلغاء كل الامتيازات الممنوحة لها. لذا تشكل هذه الأزمة ضربة موجعة للنظام التمييزي في إسرائيل لصالح اليهود المتشددين، أو ما يطلق عليهم «الحريديم»، ويبدو أن احتياجات الحرب قد نسفت لدى أغلبية الرأي العام الإسرائيلي المكانة التي احتلتها المؤسسة الدينية تحت وطأة الدفع بأعداد جديدة للتجنيد والمشاركة في الحرب، حيث تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه بداية هذا الشهر سيكون هناك ستون ألفا قد استوفوا شروط تجنيدهم باعتبارهم بلغوا السن القانونية، ومن بين هؤلاء سبعة عشر ألفا من الحريديم، أي ما يقارب ثلث المرشحين للانضمام إلى الجيش.
قد لا ينجو
هذا الرقم الذي ذكرته جيهان فوزي بشأن من بلغوا سن التجنيد في إسرائيل يعكس الحد الذي وصلت إليه نقمة الرأي العام، خاصة في الأوساط الليبرالية، على ذلك الامتياز الممنوح للحريديم، بالامتناع عن الخدمة في الجيش. وتتوقع أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية أن نتنياهو قد يجد هامشا لتجاوز قرار المحكمة العليا في ما يتعلق بالمخصصات والموازنات الممنوحة للمدارس الدينية، وربما يماطل في تنفيذ هذا القرار الملزم، لكنه لن يستطيع الالتفاف على قرار التجنيد، خاصة أن المستشارة القضائية للحكومة، التي لعبت دورا حاسما في صدور قرار المحكمة العليا، كانت قد أكدت أنها ستتابع هذا الملف يوما بيوم، وستلزم الشرطة العسكرية باتخاذ الإجراءات الضرورية لتجنيد الحريديم وفق القانون، وهذا يؤكد حتمية المواجهة بين المؤسسة الدينية وأجهزة الدولة، والأخطر أن ذلك سيدفع الصراع بين الاتجاه الليبرالي العام في إسرائيل، والاتجاه الأصولي التوراتي الذي لا يخفي عداءه الشرس للجيش، وكل ما يرتبط به من سلوكيات يعتبرها الحريديم مخالفة للشريعة. أما بالنسبة للأزمة الثانية فهي وإن كانت قد بدأت منذ أشهر، فإنها قد استعرت الآن بعد أن اتسع نطاق احتجاجات ذوي الأسرى، وانضمت شرائح مجتمعية جديدة لهم، وصلت إلى قناعة بأن نتنياهو لا يرغب، ولا يستطيع إنقاذ أبنائهم من الأسر، وتحول موقفهم الآن من ضرورة الضغط على نتنياهو لإبرام الصفقة المطلوبة، إلى التحرك الجاد للإطاحة به، غير أنه وبحنكته المعهودة نجح نتنياهو من قبل في اللعب على حبال التناقضات ما بين اليمين واليسار، أو ما بين العلماني والمتدين، أما بعد ازدياد تلك التناقضات، واتساع رقعتها، فقد بات من المشكوك فيه أن تنقذه براعته في كل مرة من المصير الذي يخشاه.
حرب على الحياة
لم تتوقف الحرب الأمريكية – الصهيونية على فلسطين المحتلة عند جرائم الإبادة للشعب الفلسطيني صاحب الأرض، فقط، ولم تكتف آلة هذه الحرب بتدمير البيئة الاجتماعية والإنسانية هناك، بل تجاوزتها كما أخبرنا ثابت أمين عواد في “الأهرام” بارتكاب جرائم أخرى ضد البيئة والطبيعة ومكونات الحياة في التربة والماء والهواء بدرجة فائقة الخطورة. إذا كانت سمات الحرب التقليدية مثل القتل أو الإبادة أو الحِصار، والحرب غير التقليدية التي ابتدعها جيش الكيان الصهيوني، مثل حرب المستشفيات، وحرب الأطفال، وحرب النساء، وحرب كبار السن، وحرب الجوع، وهي جرائم تقضي على مصير الأجيال الحالية في الحياة، إلا أنه ابتكر حروبا جديدة تصادر حق الأجيال القادمة في المستقبل، عبر حرب البيئة أو حرب الإبادة البيئية، التي صاحبها دمار شامل للطبيعة، فعلى مدى نحو 200 يوم لم يتوقف التدمير المتواصل، مولدا عنه أزمة مناخية وبيئية غير مسبوقة بتداعياتها الكارثية، حيث يرجح خبراء البيئة أن تصل الانبعاثات إلى 629 مليون طن انبعاثات ناتجة عن الحرب هناك، وتحمل تأثيرا هائلا في المناخ وكارثة غير مسبوقة على مفردات الطبيعة، لم يشهدها الكوكب من قبل. ومع تواصل حرب الإبادة التي حصدت ضحايا لمئات العائلات والآلاف من البشر، فقد اتجهت قوات الاحتلال إلى اقتلاع الأشجار، خاصة أشجار الزيتون باعتبارها رمزا ثقافيا وتاريخيا لفلسطين، وتجاوزت آلة الشر الصهيونية إلى إتلاف المزروعات والأراضي بتسميم التربة، وتدمير الموائل والتجمعات النباتية والحيوانية، من خلال إطلاق ونشر الفسفور الأبيض، وهو مادة كيميائية يتم نشرها بواسطة القنابل والصواريخ، ويحظر القانون الدولي استخدامها نظرا لخطورتها، واستخدمتها إسرائيل لتدمير الحجر وقتل البشر، لتكتمل منظومة الدمار على البشر والشجر والحجر.
في البر والبحر
أظهرت دراسات عالمية، اطلع عليها ثابت أمين عواد، أن أكبر تحد تواجهه المؤسسات الدولية، هو الخطر البيئي للجيوش، التي عادة ما تكون مسؤولة عما يقارب 5.5% من انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم سنويا، كما تعتبر البصمة الكربونية العسكرية العالمية، رابع أكبر مسبب للانبعاثات بعد الولايات المتحدة والصين والهند، وقدرت الانبعاثات التي نتجت عن حرب الأشهر الستة الماضية في فلسطين المحتلة، بأنها تتفوق في مضارها البصمة الكربونية السنوية، لأكثر من نصف دول العالم الأكثر تعرضا للتغيرات المناخية. وقدّر “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” في جنيف، أن كمية المتفجرات التي أسقطت على قطاع غزة خلال الشهر الأول من الحرب، بـ30 ألف طن، وأن 99% من أصل 281 ألف طن متري من ثاني أكسيد الكربون، خلال الشهرين الأولين للحرب، نتجت عن العمليات التي نفذتها الطائرات والدبابات والعربات، إضافة إلى انبعاثات القذائف والقنابل والصواريخ. وعادلت الكلفة المناخية، خلال تلك الفترة، حرق ما لا يقل عن 150 ألف طن من الفحم، وكشفت الدراسة أن ما يقارب نصف إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كان بسبب طائرات الشحن الأمريكية التي تنقل الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل. ورغم ضعف الاهتمام الدولي بالكوارث البيئية في فلسطين، أمام تصاعد الكوارث الإنسانية والمدنية، إلا أن الخطاب البيئي المصري كان منتبها لخطورة الحالة البيئية، حيث لفت إلى هذا الخلل، البيان الذي ألقته الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة، الذي عقد مؤخرا في العاصمة الكينية نيروبي، ودعت لاتخاذ موقف أممي موحد لإنقاذ المكون البيئي لفلسطين، ومنح شعبها الحق الكامل في الحصول على احتياجاته الأساسية من موارده الطبيعية.
جريمة موازية
بالتوازي مع حرب الإبادة التي تخوضها الصهيونية بدعم أمريكي كبير في الأراضي الفلسطينية وبتدمير مختلف المرافق، يدعمه مخطط خطير ضد أهم وكالة مساعدة وداعمة للشعب الفلسطيني، في “الأونروا” ويتخذ حسب محمود الحضري في “المشهد” العديد من المحاور، ومنها ما تم نشره بشأن قيام إسرائيل بتقديم اقتراح للأمم المتحدة بتفكيك وكالة (الأونروا)، ونقل موظفيها إلى وكالة بديلة لتوصيل المواد الغذائية على نطاق واسع إلى غزة. المعلومات التي نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، تشير إلى أن الاقتراح قدمه رئيس أركان جيش الاحتلال هرتسي هاليفي، في الأسبوع الأخير من مارس/آذار الماضي، إلى مسؤولي الأمم المتحدة في إسرائيل، الذين أحالوه إلى الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش. الغريب في الأمر أن العدو الصهيوني المحتل، اتخذ موقفا عدائيا مسبقا من “الأونروا”، فلم تتم مناقشة الوكالة الدولية في أي شيء، بل من الواضح أنها لم تشارك في أي اجتماعات، استنادا لمزاعم من الجيش الصهيوني، بأن عددا من موظفيها ينتمون لحركة حماس والجهاد الإسلامي، وشاركوا في عملية طوفان الأقصى ومن أخطر مواقف الاحتلال الصهيوني، اتهام الأمم المتحدة بعدم قدرتها على القيام بإدخال المساعدات إلى غزة، بل يصر الاحتلال على اتهام وكالة “الأونروا”، بأنها العامل المقيد لأي خطوات لمساعدة سكان غزة. ومن الواضح أن القوات الصهيونية تريد إخفاء كل جرائم ما تقوم به من عمليات إبادة بشرية ومادية لكل مرافق الحياة والمشافي، والخدمات العامة، وتدمير الأراضي الزراعية، خصوصا، أن “الأونروا” من المؤسسات الدولية والإقليمية التي كشفت جرائم قوات الاحتلال في حرب الإبادة التي ترتكبها في قطاع غزة ودعت العالم للقيام لوقف هذا العدوان، وهو ما لم ترغب فيه الصهيونية، لتظل جرائمها في الخفاء.
المطلوب زوالها
جريمة تفكيك الأونروا، تستهدف بداية نقل 300 إلى 400 موظف في الأونروا على أن يتم نقل المزيد من الموظفين في مراحل لاحقة، ونقل أصولها أيضا، وفق مخطط يصفه محمود الحضري بالخبيث لتصفية أهم منظمة دولية تعمل في الأراضي المحتلة منذ ما يقرب من 75 عاما. لا شك أن المخطط الصهيوني يأتي ضمن منهج لتقويض أي جهود لوقف الحرب على غزة، والتصدي للمجاعة التي تحولت إلى سمة عامة في القطاع، كما أن الخطة الإسرائيلية هي محاولة لشيطنة الأمم المتحدة وتصويرها بأنها غير راغبة في التعاون لمواجهة مجاعة واسعة في غزة، التي حذرت منها المنظمات الإنسانية. وتعمل قوات الاحتلال الصهيوني على تفريغ أي جهود وقرارات تكشف حقائق جرائم المحتل، ومنها ما أمرت به محكمة العدل الدولية، باتخاذ حكومة الاحتلال كل الإجراءات الضرورية والفعالة لضمان توصيل المساعدات على نطاق واسع إلى غزة بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة، في ظل الإبادة الجماعية التي يتم ارتكابها بحق الفلسطينيين. ولا يمكن وصف ما تقوم إسرائيل تجاه وكالة الأونروا، إلا بأنه حملة مخطط لها بشكل شيطاني لتدميرها، بل تريد أن تدفع بالأمم المتحدة للتورط في مخططها بتدمير “الأونروا” ليظهر وكأن التفكيك ثم التدمير جاء بغطاء وربما بقرار دولي. ويبقى السؤال المهم ما هي تلك المنظمة الجديدة التي تستطيع أن تحل محل “الأونروا” ومنشآتها التي تشكلت على مدى 75 عاما، وهي أكبر منظمة مساعدات في غزة وكانت تضم 13 ألف موظف مع اندلاع حرب الإبادة، حتما المخطط الصهيوني، هو نشر الجوع والفقر والدمار والأمراض والأوبئة في غزة، وما حولها، وصولا إلى الهدف الرئيسي وهو تصفية القضية الفلسطينية، فاحذورا يا سادة من مخططات بني صهيون.
الفساد وأنصاره
رغم كل التحديات يرى جلال عارف في “الأخبار” أن أمامنا الفرصة لكي نمضى في بناء الدولة الحديثة التي تستحقها مصر بكل جدارة. تجاوز الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي مررنا بها يعطينا الفرصة لكي نعمل دون ضغوط من أجل إصلاح شامل يطلق طاقات العمل الوطني ويفتح كل الطرق أمام التنمية التي تضاعف الإنتاج وتجعل ما يصنع في مصر سلعة أساسية في أسواق العالم. التغييرات المنتظرة في العديد من المواقع القيادية مع الولاية الرئاسية الجديدة ستكون بلا شك، دعما لهذا التوجه. المجتمع المنتج يحتاج لقيادات فاعلة تنفذ سياسات ثابتة وتوفر كل ما هو مطلوب لكي ينطلق الإنتاج ومعه فرص العمل وزيادة الصادرات وإنتاج ما يغني عن الاستيراد المفرط على حساب المنتج المحلي، كما كان الأمر لسنوات طويلة. والأمر لا يتعلق فقط بمواجهة ظروف أزمة اقتصادية استثنائية أو تجارة عالمية متعثرة، وإنما باحتياجات التقدم الحقيقي الذي لن يتحقق إلا بالتنمية المستدامة والإنتاج المتفوق والتركيز على الصناعة والتكنولوجيا والزراعة كأولوية قصوى لبناء اقتصاد قوى لدولة حديثة. نحتاج لقيادات في الحكومة وفي المحليات تعمل كمنظومة واحدة من أجل أن يتوجه المجتمع كله للإنتاج في أفضل ظروف ممكنة. ومع تعليم يوفر الكفاءات، وثقافة تنحاز للإنتاج المحلي، وسياسات تضيف في كل يوم طاقات جديدة وإنتاج يتزايد ومصانع تعمل بكل طاقتها، ومستثمر يعرف أنه سيجد كل الدعم إذا توجه للاستثمار المنتج في الصناعة والتكنولوجيا والزراعة، بدلا من الاستثمار السهل في الأنشطة الاستهلاكية أو الرهان على مكاسب الاستيراد، خاصة حين ترافقه الفواتير المضروبة والتلاعب مع الجمارك والإفلات من الضرائب وغيرها من بلاوي الاستيراد، حين يكون فاسدا أمامنا تحديات كبيرة، وأمامنا أيضا الفرصة لكي نتجاوز كل التحديات لنمضي في بناء الدولة الحديثة التي تعرف كيف تصنع التقدم بالمدرسة والمصنع (كما قال رائد الحداثة رفاعة الطهطاوي يوما) وتعرف كيف تحميه بالعدالة والحرية وضرب الفساد والفاسدين.
هذا ما يريدونه
ما الذي يريده المصريون من الرئيس السيسي وحكومته في الفترة الرئاسية الجديدة، التي بدأت الثلاثاء الماضي، يرى عماد الدين حسين في “الشروق” أن أول شيء يحتاج إليه المصريون الاقتصاد ثم الاقتصاد ثم الاقتصاد. وتفصيل ذلك أن المصريين انتخبوا الرئيس السيسي في الولايتين السابقتين وكان الهدف الأول هو الاستقرار ثم الاستقرار، لم يكن ممكنا وقتها الحديث عن أي شيء والتفجيرات الإرهابية تضرب في كل مكان. وحينما اطمأن المصريون أن الاستقرار قد عاد وهيبة الدولة رجعت، بدأوا يفكرون في مستوى معيشتهم. ومن سوء الحظ أنه في اللحظة التي كان يفترض أن يحصدوا نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، فقد هجمت كورونا ثم أوكرانيا والتضخم العالمي الذي تأثرت به مصر أكثر من غيرها بكثير، إضافة لأخطاء داخلية لا يمكن إنكارها. هذه الأزمة الاقتصادية التي بدأت في ربيع 2022 جعلت الدولار يقفز من 16 جنيها ليتجاوز 70 جنيها قبل حوالي شهرين. غالبية المصريين تأثروا بهذه الأزمة بصورة أو بأخرى، وبالتالي فإن أول مطلب أو هدف أو رغبة لهم الآن هو الاستقرار الاقتصادي الذي يقود إلى تحسين مستوى حياتهم. من حسن الحظ أن الإجراءات الاقتصادية التي بدأت يوم 6 مارس/آذار الماضي بصفقة رأس الحكمة التاريخية والاتفاق مع صندوق النقد الدولي ثم الاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي قد أتاحت لمصر أكبر تدفق دولاري في وقت واحد، وتم توحيد سعر الصرف وبدأنا نشعر بحالة من التحسن الطفيف.
لحين انفراجها
ما يحتاج إليه غالبية المصريين في الفترة المقبلة أن تكون هناك سياسات اقتصادية مختلفة لا تعيد إنتاج هذه الأزمة بعد عام أو عامين. الرغبة والهدف والمطلب الثاني للمصريين أو ربما هو الأول مكرر من وجهة نظر عماد الدين حسين الحفاظ على الحدود المصرية، والعمل بأقصى جهد ممكن لإفشال المخطط الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية، على حساب مصر وأمنها واستقرارها. صار الهدف الإسرائيلي المدعوم أمريكيا واضحا ومكشوفا وهو «الحل النهائي» للقضية، أي تهجير سكان غزة إلى سيناء وسكان الضفة الغربية إلى الأردن، أو أي مكان آخر. الموقف المصري واضح وقوى منذ بداية الأزمة، ورفض بوضوح كل الخطط الإسرائيلية، ونحتاج في الفترة المقبلة، أن يستمر هذا الموقف، وأن يتواصل تنسيقنا مع كل الدول والقوى العربية والدولية لمواجهة المخطط الإسرائيلي وأن تصل الرسالة واضحة لإسرائيل بأن مصر لن تقبل ذلك، تحت أي ظرف من الظروف. المطلب الثالث أن يتم التركيز في الفترة المقبلة على الإنفاق بصورة أكبر على التعليم والصحة والصناعة وكل ما يمكنه المساهمة في بناء الإنسان. في السنوات الماضية كان التركيز الأكبر على البنية التحتية، وهو أمر منطقي، لأنه لا يمكن الحديث عن تطوير التعليم والصحة والصناعة، من دون وجود بنية أساسية قوية. علينا أن نؤجل أي مشروعات عامة حتى لا نستنزف ما لدينا من أموال قليلة لحين انفراج الأزمة. علينا أن نركز على كل شيء يدعم التصدير ويقلل من الاستيراد. علينا أن ندعم القطاع الخاص المنتج والوطني، حتى يقف جوار الدولة في الفترة المقبلة. المطلب الرابع استمرار الانفتاح السياسي.
أوهام مدبولي
الشغل الشاغل للناس هو تخفيض الأسعار، هذا هو المؤشر الوحيد بالنسبة لهم على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي اشتدت في العامين الأخيرين. ولا يفترض سامح فوزي في “الشروق” أن كل مواطن خبير اقتصادي يستوعب تحديات الاقتصاد الكلي، رغم أن الأزمة علمت الناس ثقافة اقتصادية لا بأس بها، يلتقطونها من الفضائيات، والمواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي. الأسبوع الماضي اعلن مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أنه خلال أيام سوف يجري تخفيض الأسعار ما بين 15٪ إلى 20٪، ثم تتوالى التخفيضات حتى تصل إلى 30 ٪ بعد عيد الفطر. ورغم مرور أكثر من أسبوع على هذا الإعلان لا توجد مؤشرات حقيقية على حدوث ذلك. وبعض الكتاب يتساءلون عن التخفيضات الموعود بها، والتي لم تحدث. هذه حقيقة يمكن لأي متابع أن يكتشفها، بل أكثر من ذلك أن أسعار بعض السلع ارتفعت دون مبرر واضح، هناك عدد من الأمثلة. بعض الشركات المنتجة للمكرونة، وتلك التي تقوم بتعبئة الأرز، والشركات المستوردة للأطعمة المعلبة مثل التونة رفعت أسعارها الأيام الماضية بشكل لافت. هذه مجرد أمثلة، وهو ما يستدعى تساؤلات ضرورية. خلال العامين الماضيين تحديدا ارتفعت أسعار السلع عدة مرات، بل تضاعفت أسعارها، وكانت الحجة هي الدولار، الذي لم يكن متوافرا في السوق المصرفية، وكان المستوردون يحصلون عليه من السوق السوداء بأسعار متفاوتة بلغت ذروتها نحو 73 جنيها مقابل الدولار. وعندما ارتفعت الأسعار بصورة مطردة قيل إن السبب هو الدولار. الآن أصبح سعر الدولار مقابل الجنيه في البنك نحو 47 جنيها بعد أن كان 31 جنيها. لماذا إذن لا تنخفض الأسعار، بل تواصل ارتفاعها؟
السر في السكر
يدفع المواطن حسب سامح فوزي الثمن مضاعفا عدة مرات، حيث يدفع ثمن ارتفاع سعر الدولار الجنوني في السوق السوداء، ويدفع ثمن ارتفاعه في البنوك الآن، كل ذلك لصالح التجار والمستوردين. والدليل على ذلك يكفي النظر إلى أسعار السلع في مارس/آذار 2022، وأسعارها اليوم، التي ينبغي أن تعكس حاليا الزيادة التي طرأت على سعر الدولار رسميا، والزيادة التي حدثت في الجوانب الأخرى للعملية الإنتاجية، وهو أمر لم يحدث في غالبية السلع الغذائية وغير الغذائية التي ارتفعت بمعدلات فلكية خلال العامين الماضيين. والحجة التي نسمعها الآن أن التجار يحتاجون عدة شهور حتى يصرفوا ما لديهم، ويستوردون السلع ومستلزمات الإنتاج بسعر الدولار الجديد المتوافر في البنوك، وذلك قبل تخفيض الأسعار. يتنافى ذلك مع اتجاه رفع أسعار بعض السلع في الوقت الراهن، إضافة إلى ارتفاع سعر الدولار الجمركي من 31 جنيها إلى السعر الحر في السوق. هذه هي الإشكالية، أنه لا انخفاض في أسعار كثير من السلع، بل بعضها في ازدياد ربما تمهيدا لتخفيضها بعد شهور، فنسعد بالانخفاض في السعر، وننسى ارتفاعاته السابقة. خذ مثالا واضحا وكاشفا وهو السكر. عندما كان سعر الدولار في البنك 31 جنيها اختفى ثم قفز سعر الكيلو إلى 27 جنيها، أي الضعف وقتئذ، والسبب هو الدولار الذي لم يكن زاد سعره في البنك، اليوم يباع السكر بعد فترة من الشح في المعروض بسعر 37 جنيها للكيلو، ولو سألت سيقال لك السبب هو الدولار. الظاهر أن هناك وعودا متتالية لتخفيض الأسعار، وبعض السلع انخفضت أسعارها بالفعل، ولكن بشكل يسير، وبعضها الآخر واصل ارتفاعه. العبرة ليست بتصريحات الحكومة ووعود التجار، ولكن بالسعر الذي يجده المواطن عند تاجر التجزئة.
انتظروا لتعيشوا
في صدارة المتفائلين كرم جبر في “الأخبار”: المقبل أحسن والمستقبل يحمل كل الخير، وكما تعهد الرئيس في خطاب التنصيب، فإن المصارحة في كل القضايا والتحديات كانت الأسلوب الأمثل، ليعرف الناس حقيقة الأوضاع، فاصطف الناس خلف دولتهم.. كلمة السر كانت التفاف المصريين حول رئيسهم، لما وجدوا فيه بشائر الخير لإنقاذ البلاد وإعادتها إلى قوتها، مؤيدين وداعمين، ولم يخذل الرئيس شعبه، وكانت الدولة في مستوى الطموح وتحقيق الآمال، ولم يمض يوم أو ساعة إلا في العمل والإنتاج، فلم يكن أمام البلاد وقت تضيعه. ومن يتحدى الأصعب يستطيع أن يعبر الصعب، فقد كانت البلاد على شفا الانهيار قبل تولي الرئيس الحكم، كنا نستيقظ صباحا على أزمات وننام على كوارث، في الأمن والاستقرار ومتطلبات الحياة ولم يكن في جسد البلاد شبر إلا وفيه ضربات وأوجاع. وكان مقدرا وفقا لمخططات أهل الشر، الوصول بالمصريين إلى حالة الجوع حتى يثوروا، فابتكروا أزمات تلو أزمات في كل شيء، ابتداء من رغيف العيش حتى الدواء والبوتاجاز وألبان الأطفال واللحوم والدواجن، ولم يتركوا سلعة إلا وتلاعبوا بها، لإسقاط هيبة الدولة، والإقلال من شأنها في الداخل والخارج، فمرة يتحدثون عن تردى الأمن وعدم قدرة الدولة على حماية الناس، وأخرى عن فقد مكانة مصر خارجيا، ولم يكن ذلك بحسن نية أو لتصحيح الأخطاء، ولكن لضرب الروح الوطنية الأصيلة. ولم تكتسب مصر قوتها طول سنوات حكم الرئيس من المشروعات والإنجازات فقط، وإنما بإعادة إحياء الأمل، واستدعاء عناصر الخلود والكرامة والكبرياء في نفوس الناس، والتذكير المستمر، بأننا نحيا في هذا الوطن ويحيا بنا.
نهاية غير متوقعة
عادة ما يكون موقف الأحزاب الليبرالية واليسارية أكثر انفتاحا تجاه قضايا الهجرة واللاجئين من الأحزاب المحافظة، فنجد وفق ما اخبرنا عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” هذا الفرق بين الحزبين الديمقراطي والجمهورى في أمريكا، وبين الأحزاب الليبرالية واليسارية، وبين أحزاب اليمين المحافظ، سواء كان قوميا أو دينيا، أو خليطا من الاثنين في أوروبا. تجربة تركيا التي تقدم فيها اليمين العلماني، متمثلا بشكل أساسي في حزب الشعب الجمهوري بالانتخابات المحلية، الذي يفترض أن حضور أفكاره الليبرالية والعلمانية تؤهله لكي يكون أكثر انفتاحا تجاه قضايا الهجرة والمهاجرين في تركيا من حزب محافظ دينيا وسياسيا، مثل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأن ما جرى كان العكس في مفارقة لافتة. وقد شهدت تركيا في الفترة الأخيرة عددا من الاعتداءات العنصرية، بعضها استهدف إعلاميين في فضائيات عربية، لأنهم يتكلمون بلغة غير التركية، وقام بها أعضاء في «الحزب الجيد» اليميني، والحليف لحزب الشعب الجمهورى، وهو مشهد لا يمكن أن تجده في بلاد أوروبية مع مراسلين أجانب، بأن يطالبهم أحد بأن يتكلموا لغة البلد، وهم يؤدون عملهم لصالح دول تتكلم لغات أخرى، وحتى لو كان البلد الذي يقومون فيه بعملهم فيه حوادث عنصرية. واللافت أن أحد أسباب تفسير هذه الاعتداءات يرجع لنتائج انتخابات الرئاسة التركية، التي أسفرت عن فوز أردوغان بعد منافسة شرسة مع مرشح المعارضة كمال كليشدار أوغلو، وأن الخوف قد تصاعد حاليا عقب فوز أحزاب اليمين العلماني في انتخابات المحليات التي لديها صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية للمدن والقرى والأحياء، حيث يعيش كثير من المهاجرين الأجانب. والحقيقة أن تركيا أصبحت أمام مفارقة تتعلق بمعادلة التعامل مع قضايا الهجرة واللاجئين، خاصة السوريين، متمثلة في أن التيار المحافظ في تركيا الذي يمثله رجب طيب أردوغان وحزبه (وعلى عكس الحال في الدول الأوروبية) هو الأكثر انفتاحا على المهاجرين وعلى العرب، خاصة السوريين، من القوى العلمانية، التي يفترض أن تكون ليبرالية، والتي اعتاد نظراؤها في معظم دول العالم أن يكونوا هم الأكثر انفتاحا تجاه الأجانب، مقارنة بالقوى المحافظة. فمواقف أردوغان قامت على قبول السوريين كلاجئين أو مقيمين، وفي الوقت نفسه طرح سياسة ترحيل طوعية لبعض اللاجئين السوريين، في حين طالب حزب الشعب الجمهوري بترحيل 2 مليون سوري فورا، وأيضا شن بعض أطراف تحالفه الانتخابي حملات عنصرية ضد الأجانب، خاصة العرب.
أمل بعيد
عرفت منذ نحو 10 سنوات صحافيا شابا، أسرني وغيري بمعارفه ومتابعته للأحداث وبأخلاقه الرفيعة واهتمامه بمشكلات زملائه، مع عشقه للمهنة وإخلاصه لها وحبه للوطن والحرية. وراقبته خلال عطفه وحنوه على أطفال زملاء معتقلي وسجناء رأي، فأدركت فيض إنسانيته. تابع كارم يحيى في “المشهد”: لكنه وهو يتقدم به العمر ليتجاوز اليوم 43 سنة، ضاعت منه ومن أسرته وطفليه (7 و10 سنوات) أربع سنوات كاملات متصلات وراء الأسوار، اكتملت بحلول 23 مارس/آذار الماضي. وقبلها جرى اعتقاله لأيام فسنة ونصف السنة فسنتين، ولتستهلك السجون ما مجموعه نحو سبع سنوات ونصف السنة من العشرية الأخيرة في حياته، وتعود لتهدد بصره مع الامتناع عن إجراء عملية المياه الزرقاء لعينه اليسرى. منذ نحو العام، حصل على البراءة من حكم عسكري بالسجن المشدد 10 سنوات في قضية نشر، تماثل ما قبلها من مبررات حبس. لكن لا براءة تنفع ولا شفاعة ولا إخلاء سبيل، فجرى تدويره محبوسا احتياطيا في قضية نشر أخرى. أسعدني وآلمني معا، أن أتلقى منه، زميلي الصحافي الأستاذ أحمد أبو زيد الطنوبي، هدية عبارة عن هيكل قلم حبر عليه كلمات محبة مجدول بخيوط الصبر في سجن بدر، وحيث ما زال هو محروما من حريته وقلمه. وهذا بالنسبة لي ما لن أنساه من ذكريات ليله تكريم نقابة الصحافيين المصريين لعشرات من الصحافيات والصحافيين الخارجين من المحابس، وبعد سنوات تبددت ظلما وهباء وإهدارا، وأيضا إساءة للصحافيين وللصحافة وللعدالة ولمصر، وبالافتراء على الحقيقة وخلق الله. في الإفطار السنوي للنقابة قبل يومين ومتوافقا مع الذكرى السنوية 83 لتأسيسها، أسعدني أن أجد بيننا زملاء كانوا مغيبين في السنوات السابقة وملاحقين بقائمة الاتهامات ذاتها، ومن بينهم: ربيع الشيخ وبهاء الدين إبراهيم (من شبكة الجزيرة)، وآلمني ألا أجد زميلي أحمد الطنوبي و18 آخرين من الصحافيين ما زالوا في انتظار الفرج.