حبٌّ أكثر
عن الإنجاب’توقفوا
أعلم أنّكم قد تأتون بقدّيسين وعملة إلى الأرض
لكنكم تأتون أيضا بقتلة وانتهازيين وخونة…
أنتم من جئتم بهذه الدماء المتخثّرة’
الدماء التي تصعد الهواء
كحلازين حمراء اقتلعت بيوتها عن ظهورها
لنهرم كلّنا
لتذو أجسادنا وتهدأ’
لترتعش أصابعنا وعظامنا في شوق’
لنوزع التجاعيد على جباهنا للعصافير’
وكأنها أكوام من القش
ستتنفس الأرض ويغنّي لنا البحر
ستدلّك السماء رؤوسنا بلطف بالغ
ستهبُنا الجبال الحكمة’
بصائرنا ستكبر وتتعانق’
سنكون أقل عددا وأكثر حبا
العصا
عصاك تكبر يا أبي
تصفّر مسرعة في الهواء’
تمسكني من أذني وتغوص في جلدي’
تتوارثها الأيادي
من معلمة الصف الأول
إلى الشرطي في الشارع
أتدري إنّها تتحول أيضا’
تلبس رأسا في عنقها فتصبح مطرقة
تكسر عظامي وتزفني إلى السجن’
تقحم ساقها في الفولاذ كذلك تغدو فأسا ومعولا
وتضع في إحدى منعرجات طريقي قبرا ضيّقا
إنها تهش أنفاسي دون ملل
وما يدهشني حقا
هو أن هذه اللعينة’
كانت غصنا طريا يطلق من جوفه
الورود في الضوء
ساحة حرب
أيقلقكم فمي وهو يسحب صرخة غارزا أسنانه في قلبها
أو هالكم أزيز حاد ينسل من مفاصلي؟
لا تهتموا لكل هذا الغبار
أنا في الحقيقة ساحة حرب’
تحملها قدمان هما في الواقع تقاطع زقاقين مسدودين
داخلي جيشان يتقاتلان منذ ثلاثين سنة
كنت أمدهما بالذخيرة والجنود
أذكر أنني جندت كتابا وأصدقاء
ونساء و حبيبات وحيوانات أيضا
والآن بينما أنا بقعة من السكينة تطفح بينكم
لا تستغربوا لقد انهزم كلا الجيشين
وها أنا أنعق بينكم
أنا الآن قتال غربان على سفح من الجثث الطازجة
ما ضاع هو الأجمل
أحتاج إلى سنوات من الهستيريا
وضجرا يكون فحاما لأنفاسي المقطّعة
أجنحةٌ كثيرة يهرسها علو التلال
ويدفنها في هيكلي المحمّل بـ 60 كلغ من أعضاء التغوط
حتى أنّي أصبحت مقبرة ثقيلة من الريش والخلايا الفاسدة
لا سور لي
ولا أسماء
لا تواريخ
أهْذي دون هوادة
وأستلقي طيّبا كذئب مصاب برصاصة
ها قد أصبح ما ضاع مني
هو الأجمل والأكثر حضورا وألما
وبدأت أشد مناطقي بعدا
وخطورة في تمزيقي
ما سيحدث : زوبعة من بقايا أجنحة
نزيف دخان
ثقلٌ يمحوه الخواء
نافذة مغلقة
إن كل ثمرة هي قطعة لحم’
والعالم لاحم شره
لذلك لا أرغب في الزواج
من بقايا الجرائد
اتخذت ستارة
لم أحدد بعد مكانا للنافذة
والضوء بعيد.
فتحت كتابا
فتلطخ الهواء بالدماء
سأنتظره ليجف’
ثيابي أصبحت ضيقة الآن
لكنها تتمسك برائحتي’
وتحتفظ بجسدي كعلبة علكة
أعقاب السجائر على السرير
لو لم يكن بئرا متكئة على جانبها الأيمن
لقلت إنه منفضة’
يحاول الهاتف أن يوقظني’
أكتم أنفاسه بكلتا يدي’
وأبحث عن مخبئ
‘ شاعر تونسي
محمد ناصر المولهي