الترجمة مسؤولية ثقافية ومعرفية تمارس لحساب القارئ:
منتصر حمادةبعد كتابه البانورامي ‘النصوص المحرمة’، والذي تضمن ترجمة لأعمال مؤلفين ينتمون إلى ميادين مختلفة جدّ الاختلاف، من قبيل المناضل السياسي مالكولم إكس، وعالم اللغويات الشهير نعوم تشومسكي.
والمصلح الاجتماعي رالف نادر، والمؤرخ هوارد زن ( توفي العام الماضي في ظل صمت عربي رهيب للأسف)، والرئيس السابق لجمهورية التشيك، فاتسلاف هافل، والعالم ألبرت إينشتاين، والروائية إيزابيل ألليندي والمغني الشعبي بوب مارلي والشاعرة بت مينوسك بينغر، يعود الباحث والمترجم السعودي حمد العيسى لإمتاع القارئ العربي بعمل مترجم آخر، يحمل عنوان: ‘قضايا أدبية: نهاية الرواية وبداية السيرة الذاتية’، دانيل مندليسون وآخرون، من تقديم الكاتب المصري صلاح عيسى، والذي اعتبر أن الترجمة عند حمد العيسى، ليست حرفة يمارسها لحساب الآخرين، ولكنها دور ثقافي ومعرفي يمارسه لحساب القارئ.
والكتاب، هو الرابع في مجال الترجمة لحمد العيسى، وأول كتاب يصدر للمؤلف بعد إصابته بجلطة دماغية في حزيران ( يونيو) 2008، نتج عنها شلل نصفي، حيث يراهن مؤلفه ـ ونعتقد أنه كان محقا في ذلك ـ على ‘نوعية وجودة وطزاجة وندرة’ المعلومات والأفكار الواردة في كل فصل من فصول الكتاب المُمتع.
نحن بصدد عمل تجميعي لنصوص فكرية مترجمة عن الإنكليزية، ويحتوي الكتاب على أربعة عشر فصلا أبرز عناوينها هي التالية: ‘نهاية الرواية وبداية السيرة الذاتية’، ‘البست سيلر في الرواية العربية’، ‘لغز شعبية شاعر أمريكا’، ‘لماذا نكتب الشعر؟’، ‘بداية نهاية عصر الكتاب الورقي’، ‘هل هناك علاقة بين الإبداع والجنون؟’، ‘تفكيك علاء الأسواني’، ‘هل يستطيع الشعر أن يغيرنا ويغير العالم؟’، و’ البست سيلر مصطلح سيئ السمعة!’، و’ لعنة الإبداع عند الكاتبات’، ‘أسرار صنع البست سيلر’، وفصول أخرى. ( صدر الكتاب عن الدار العربية للعلوم نشارون، بيروت، الطبعة الأولى 2011، وجاء في 304 صفحات من الحجم الوسط). نبدأ بأبرز ما جاء في المبحث المخصص للعلاقة المفترضة بين الإبداع والجنون، وثمة سابقة معرفية، تُخول للمترجم طرق بوابة ‘جنون المبدعين’ المفترض، عندما أصدر سنة 2008، كتاب ‘عقل غير هادئ ‘(An Unquiet Mind)، وهو ترجمة لعمل شجاع يعود لعالمة النفس الأمريكية الشهيرة الدكتورة كاي ردفيلد جاميسون، حيث تمَّ تصنيف الكتاب، واحدا من أفضل الكتب مبيعا على قائمة صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عند صدوره، وقالت عنه ‘نيويورك تايمز’ إنه ‘سيرة ذاتية نفيسة للهوس الاكتئابي، غنية بالمعرفة الطبية، وعميقة الإنسانية، ومكتوبة بروعة، وفي أوقات كثيرة شاعرية، وصريحة، ودائما أمينة بلا خجل’. ( والدكتورة جاميسون للتذكير، مواطنة أمريكية من مواليد 1946. حصلت على الدكتوراه في ‘علم النفس السريري’ عام 1974 من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، وتعمل حاليا كأستاذة للطب النفسي في كلية الطب، جامعة جونز هوبكنز، بالتيمور، ولاية ماريلاند. كما تم منحها الدكتوراه الفخرية ولقب أستاذة فخرية للغة الإنكليزية من جامعة سانت أندروز، اسكتلندا). يرتحل هذا الفصل الذي يصعب هضمه على غير المختصين ( ولذلك يشير المترجم إلى أنه حاول قدر الإمكان تبسيط الصيغة العلمية للبحث، وهذا ما لاحظه بالتأكيد القارئ المتخصص) عند أهم معالم الأجوبة على الأسئلة التالية: من خلال النظر إلى الأبحاث في التاريخ، والطب النفسي، وعلم النفس، هل نستطيع أن نربط الإبداع مع الاضطراب العقلي تماماً؟ وهل كل فرد مبدع يعاني ـ بالضرورة ـ من بعض سمات الاضطراب العقلي؟ وكيف نفسر وجود مبدعين لا يعانون من أي أمراض عقلية؟ وكيف نفهم ظهور سمات بعض الأمراض العقلية عند بعض المبدعين؟ وهذه هي الإشكاليات الشائكة التي يناقشها البروفسور دين كيث سيمونتون (Dean Keith Simonton) في بحث هام بعنوان ‘هل هناك علاقة بين العبقرية والجنون؟ إجابات معاصرة على سؤال قديم’. ونشر هذا البحث في مجلة ‘سيكيتري تايمز’ (Psychiatry Times) الشهرية الأمريكية في حزيران ( يونيو) 2005، والتي تعتبر من أكثر المطبوعات انتشاراً في ميدان الطب النفسي. ( والبروفسور دين كيث سيمونتون بالمناسبة، أستاذ مرموق في علم النفس في جامعة كاليفورنيا، ديفيس. وله عشرة كتب وتقريباً 300 بحث ومقال تتعلق بمختلف جوانب العبقرية، والإبداع، والقيادة. وأحدث مؤلفاته كتاب بعنوان: ‘الإبداع في العلم: الفرصة، والمنطق، والعبقرية، وروح العصر’، ونشرته مطبعة جامعة كامبريدج في عام 2004. يهمنا في هذا العرض الموجز لكتاب مُمتع، التوقف عند أهم خلاصات الفصل / المبحث، ومفادها أن التفسير النظري السابق يدعم أن الإبداع والاضطراب العقلي يشتركان في مجموعة عامة من السمات. ونتيجة لذلك، فالمبدعون سوف يظهرون عادة أعراضاً غالبا ما ترتبط بالمرض العقلي. تكرُّر وشدة هذه الأعراض سوف يختلفان تبعا لحجم ومجال الإنجاز الإبداعي. وفي الوقت نفسه، هذه الأعراض ليست مكافئة للاضطراب العقلي تماماً. وبالإضافة إلى حقيقة كون هذه الخصائص عادة في مستويات لا يمكن ملاحظتها إكلينيكياً، فإن آثارها يتم تخفيفها بواسطة الصفات الايجابية، مثل ‘الأنا’ القوية والذكاء الاستثنائي. علاوة على ذلك، فإن الكثير من العناصر ذات الصلة بالإبداع يمكن تنميتها بالعوامل البيئية التي تقلل من اعتمادها على أية ميول للمرض النفسي. ومما سبق، هذا يعني أن الإبداع لا يتعارض مع الصحة العقلية والعاطفية. وهذا التأكيد يعززه وجود العديد من الأفراد المبدعين الذين لا يظهرون أعراضاً أو يظهرون قليلاً من الأعراض فوق المستويات الطبيعية للإنسان السليم.
ونتيجة لذلك، ينبغي أن لا يخشى المبدعون من أن العلاج الطبي للسيطرة على أية اضطرابات عقلية أو عاطفية من شأنه أن يقوض إمكانياتهم الخلاقة. ولأن العلاقات بين بعض الأعراض والإبداع محكومة بأمور معقدة، فإن أحد أهداف تدخل الطب النفسي ينبغي أن يكون لتحديد المستوى الأمثل للأداء، وثم الحفاظ على الفرد المبدع عند هذا المستوى.’بداية نهاية عصر الكتاب الورقي’، من الدراسات الهامة التي نطلع عليها في الكتاب، ويكفي المتلقي تأمل دلالات بعض الأرقام الواردة في هذه الدراسة، للمصادقة على أحقية اللجوء لهكذا عنوان: بداية نهاية عصر الكتاب الورقي، تأسيسا على قراءة أسباب الصدمتين العنيفتين التي تعرض لها عالم النشر خلال شهري تموز ( يوليو) وآب ( أغسطس) 2010؛ جاءت الصدمة الأولى من الإعلان عن التوقيع على اتفاقية شراكة ‘وكالة أندرو وايلي’ الأدبية مع ‘أمازون دوت كوم’ لإصدار كتب إلكترونية دون المرور بمرحلة النشر الورقي، أما الصدمة الثانية، فجسّدها انهيار مكتبة ‘بارنز آند نوبل’، والتي أعلن مجلس إدارتها في 3 آب/أغسطس 2010 ( وهي الشركة التي تملك أكبر وأهم مكتبة في العالم بالاسم نفسه) بضرورة ‘تقييم بدائل استراتيجية’، وتطلب الأمر العروج على ‘تفكيك’ صحيفة ‘الإيكونوميست’ لترجمة المقصود بالحديث عن ‘تقييم بدائل استراتيجية’، حيث أن هذا القرار يعني أن أهم وأشهر مكتبة لبيع الكتب الورقية في العالم أصبحت معروضة ‘للبيع’. وتعتبر مكتبة ‘بارنز آند نوبل’ أكبر وأشهر مكتبة لبيع الكتب في الولايات المتحدة وفي العالم. وحتى تشرين الأول ( أكتوبر) 2009، بلغ عدد فروعها في المدن الأمريكية 777 فرعاً مدنياً في الولايات المتحدة، إضافة إلى 640 فرعاً جامعياً داخل الجامعات والكليات الأمريكية، ليكون المجموع الكلي لفروعها 1400 فرع تقريباً.
بالنسبة للصدمة العنيفة الأولى، جاءت تفاصيلها كالتالي: أعلنت وكالة ‘أندرو وايلي الأدبية’ المرموقة في تموز ( يوليو) 2010، (والتي تمثل أكثر من 700 من أبرز المؤلفين أو ورثة المؤلفين في العالم)، عن اتفاقية ‘شراكة إلكترونية’ حصرية مع ‘أمازون دوت كوم’ للنشر الإلكتروني تحت مسمى ‘طبعة أوديسي’، لكي تقرأ بواسطة جهاز ‘أمازون كيندل’، لبعض عملائها من الكتاب المرموقين أو ورثتهم، ‘متخطية’ بصورة ‘متعمدة’ العرف المعمول به في عالم النشر وهو أن تصدر نسخة ورقية فاخرة ‘هارد كوفر’ للأعمال الجديدة، وتليها طبعة شعبية ‘بيبرباك’ ثم يأتي في المرحلة الثالثة والأخيرة الكتاب الإلكتروني.
وفور الإعلان عن الشراكة بين أندرو وايلي وأمازون، صدرت بيانات شجب عنيفة من كبار الناشرين مثل ‘راندوم هاوس’ الأمريكية و’ ماكميلان’ البريطانية، ولمعرفة خطورة هذه القضية ينبغي أن نشير إلى أن ‘أمازون دوت كوم’ تباهت مؤخراً وافتخرت في عدة بيانات صحافية بأنها صارت تبيع على موقعها الإلكتروني كمية كتب إلكترونية أكثر كثيراً من الكتب الورقية المعتادة!’لماذا نكتب الشعر؟’، من النصوص الأدبية الممتعة في هذا العمل، والنص عبارة عن ترجمة لخطبة ألقاها شاعر كبير من العالم الثالث عمره 70 عاما وأصدر أكثر من 40 كتاباً شعريا ونثريا. نتحدث عن الشاعر الإندونيسي دامانو، والذي يشغل منصب بروفسور فخري للأدب الإنكليزي في جامعة إندونيسيا، ويُلقب بصورة شعبية غير رسمية ‘عميد شعراء إندونيسيا’ لمكانته الفكرية والشعرية الرفيعة ولكثرة مؤلفاته الشعرية والنثرية والنقدية والقصصية التي تزيد على أربعين كتابا.
في معرض تمرير ‘أجوبة شافية’ على هذا السؤال المحير للغاية، يُقر شاعر إندونيسيا الأبرز أنه بعد كتابة الشعر لعدة عقود، لم يستطع كشاعر التغلب على الصعوبات التي يطرحها ذلك السؤال المتكرر والبسيط لدرجة التعقيد، ولأن لا أحد يريد أن يلوم نفسه، فإن الاتجاه السائد للجواب عند الشعراء هو إلقاء اللوم في أي مكان آخر بما في ذلك – مثلا – على القصائد التي نكتبها! قبل أن يخلص في خاتمة خطبته المطولة إلى أن الشاعر لا يقدم أي وسيلة للتغلب على وحلّ هذه المشكلة، ناهيك عن إصدار ‘فتوى’ أو ‘قانون’ أو ‘تحديد سياسة’، لأنه ليس عالما، أو نائبا في البرلمان، أو محامياً، أو مدرساً، وبالطبع ليس رجل دين، بقدر ما يحاول الشاعر مجرد كشف ‘مصدر’ الأسئلة، لتكون بذلك كل قصيدة ليست سوى ‘تجربة بالكلمات’. وهو يعلم أن ‘صنعته’ كانت منذ وقت طويل هي مصدر سعادته، والتي يأمل أن تكون نتيجتها مصدر سعادة الجميع.’من عجائب عالم النشر.. روائي يقاضي ( نيويورك تايمز) بسبب قائمة الأفضل مبيعا’، هو عنوان فصل آخر من فصول الكتاب، تداخلت فيه معطيات ذاتية وموضوعية، تقف وراء إصرار المؤلف على ترجمة قصاصة إخبارية تجمع بين القدم والطرافة في آن، ونوردها بالحرف كما جاءت في ترجمة حمد العيسى: ‘رفع الروائي ويليام بلاتي، مؤلف الرواية الأسطورية الشهيرة ( طارد الأرواح الشيطانية) قضية في ولاية كاليفورنيا ضد جريدة ( نيويورك تايمز) مطالبا بتعويض مقداره 9 ملايين دولار، متهما الجريدة بأنها تسببت بأضرار جسيمة لمبيعات روايته الجديدة ( الفيلق The Legion ) لأنها أغفلتها متعمدة ولم تدخلها في قائمة ( البست سيلر أي الأكثر مبيعا) للجريدة. وطالب بلاتي بتعويض مقداره خمسة ملايين دولار كأضرار فعلية، وأربعة ملايين دولار كأضرار جزائية، كما وادعى بلاتي أن نسخا كافية من رواية ( الفيلق) التي نشرتها دار ( سيمون آند شوستر) الشهيرة قد تم بيعها لتبرر دخولها قائمة ( البست سيلر) في ( نيويورك تايمز)’. ويرى العيسى أننا إزاء خبر ثقافي نادر وفريد، ويعتبر بحق من عجائب عالم نشر الكتب في الولايات المتحدة والعالم، ومعه أنه نُشِر أساسا في 29 آب ( أغسطس) 1983، إلا أن فوائده تبقى أزلية تقريبا من وجهة نظره، متوقفا عند سببين يقفان وراء ترجمة القصاصة: سبب شخصي، مرده شعور المترجم بالاستفزاز والقرف كلما هم بنشر كتاب، حيث يقوم الناشرون العرب باستغلالنا نحن معشر الكتاب خاصة في دول الخليج، وليس أقل صور هذا الاستغلال إجبار المؤلف على دفع مبلغ نظير نشر كتابه، وهو ما يعادل تكلفة طبع الكتاب بالكامل حسب تجربته الشخصية؛ وأما السبب العام فهو التأكيد على دور الكُتّاب العضوي والأصيل كحملة لمشاعل التنوير والتقدم في الأمم وضرورة بل وجوب مطالبتهم بحقوقهم المعنوية والفكرية بشتى الطرق المشروعة. وبالتالي نقارن ذلك مع واقعنا العربي البائس والكئيب الذي بالكاد يستطيع المؤلف نشر كتاب وتسويقه مهما كان متميزا.
نختتم هذا العرض بالتوقف عند بعض صرخات الشاعرة مارغريت راندال، في مقال مؤثر يحمل عنواناً أزلياً: ‘هل يستطيع الشعر أن يُغيرنا ويُغير العالم؟’، ولأهمية المقال المطول، لم يتردد حمد العيسى في التعبير عن اعتزازه بترجمة ‘هذا المقال الهام والمؤثر والذي أعتبره من أهم ترجماتي إن لم يكن أهمها على الإطلاق منذ بدأت عملي في الترجمة عام 2002’. ويُحسب للشاعرة مارغريت راندال، كما نقرأ في التمهيد المطول المخصص لهذا النص، أنها جادلت باللغة الإنكليزية ونجحت بمهارة في توضيح أهمية الشعر للمثقفين خاصة وللناس عامة أي للجنس البشري وأثبتت بمهارة أن ‘الشعر هو كافيار الأدب’ من دون جدال مع الإحترام لباقي الأنواع الأدبية مثل النثر والرواية والقصة، والمسرح، والسيرة الذاتية، والنثر، والمقالة.. بحسب تصنيفات الأدب المختلف عليها كما هو معروف، كما أننا إزاء مقال نخبوي دسم ومركز خاص للشعراء وقراء الشعر المحترفين، ويهم كذلك جميع المثقفين الجادين.
ويُحسب لراندال أيضا، شجاعة وصراحة ووضوح الإفصاح عن سر هام وحقيقي لا يحب كبار المبدعين الحداثيين في العالم العربي خاصة والعالم عامة البوح والاعتراف به: أهمية وتأثير ما أسمته راندال بـ ‘التقاليد الشفوية’ (Oral Traditions) على اللغة عامة والشعر خاصة وهو المصطلح الذي تفسره ‘الموسوعة العربية’ على ‘النت’ بأنه ‘الفولكلور أو التراث والأدب الشعبي’؛ وواضح أننا بصدد اعتراف مهم جدا ويعيد الاعتبار للشعراء الشعبيين أو النبطيين ( أو الزجليين) ومحبي هذه النوع الأدبي.
لمن لا يعرف مارغريت راندال، فهي مواطنة أمريكية من مواليد عام 1936 في نيويورك. عاشت وتنقلت لأسباب عائلية وسياسية لفترات مختلفة في إسبانيا، المكسيك، كوبا، نيكاراغاوا، فيتنام الشمالية، وبيرو. أسست مجلة أدبية طليعية راديكالية في الستينيات بعنوان ‘إيل كورونو إمبلومادو’، وهو اسم المجلة بالإسبانية ويعني بالعربية ‘القرن المريش’، والمقصود هنا ‘قرن’ آلة موسيقى الجاز التي طورها زنوج أمريكا في بداية القرن العشرين ثم أصبحت تلك الموسيقى تعبر عن تطلعات الزنوج للحرية والعدالة والمساواة، أما ‘الريش’ فيعود إلى قبائل المكسيك الأصلية القديمة، والاسم ككل يرمز إلى استلهام تلك المجلة لأهمية تلكما الحضارتين.
وردا إذا على السؤال الأزلي إياه: ‘هل يستطيع الشعر أن يُغيرنا ويُغير العالم؟’، ترى مارغريت راندال أنه مُحق لنا أن نسأل: هل يستطع الشعر أن يكون مهما على نطاق عالمي شامل، وهل لديه القدرة على تغيير أو حتى التأثير على طريقة تفكيرنا أو إحساسنا، أو ما نعتقده، أو كيف نتصرف، أو حتى ما نريده لأنفسنا والآخرين؟ وهل يمكنه أن يكسب قلب الحبيب؟ وأن يحفظ أطفالنا بسلام؟ ومؤخرا: هل يمكنه عكس ‘تغير المناخ’؟ أو إطعام الجائعين؟ أو يساند بفعالية العدالة أو يرفع الظلم؟
، أو ينهي الحروب؟ والأهم للغاية: هل يستطيع الشعر أن يحقق السلام الدائم بين الشعوب؟ مضيفة أن السؤال ليس سطحيا كما قد يبدو لأول وهلة ليكون حول ما إذا كانت قصيدة مفردة أو مجموعة من القصائد كانت بالفعل مهمة للناس على مر التاريخ. بالطبع، لقد كانت القصيدة وكان الشعر مهمين ومؤثرين بقوة.
كما أوردت راندال لائحة عريضة لأمثلة متنوعة تُبرز أكثر أهمية ووزن الشعراء المهمين المؤثرين: سافو، باشو، نجوين دو، مولانا جلال الدين الرومي، سيزار فاييخو، بابلو نيرودا، ناظم حكمت، ريلكه، هو شي منه، والت ويتمان، ألن غينسبرغ، أدريان ريتش، جون جوردان، والشاعرة جوي هارجو! هؤلاء فقط نماذج من هؤلاء الشعراء المؤثرين الذين لا تزال أعمالهم قادرة على التأثير وتغيير الحياة لمن يقرأهم بوعي وتدبر، لتخلُصَ في خاتمة مقالها المؤثر إلى أنها ‘متأكدة تماما أن الشعر كان ولا يزال وسيواصل القيام بدور مهم في المجتمعات الحية، النابضة، والمتغيرة باستمرار خاصة من قبل أولئك الذين يأملون أن لا نهلك جميعا بسبب ‘جهلنا’ و’ جشعنا’ و’ لامبالاتنا’! حتى يكون ختامه استفسارا..