نصيحة أو اثنتان لقهر الغيلان في شهر رمضان

حجم الخط
0

رمضان شهر الخير والصيام، الإحسان والإطعام. لكنه أيضاً عند البعض شهر الغضب والعنفوان، وتحول النشيط المنتج إلى جائع كسلان. فما الحل؟ وما هي الوصفة السحرية (و السحر في هذا السياق ليس حراماً على قول أغلب أهل هذا العصر) لمسح ما تراكم على وجه هذا الشهر من مساحيق المشاعر العجيبة (و المساحيق في هذا السياق بغيضة على قول نفس الأهل)؟ أولاً، المخلوق العجيب المسمى الغضب. جسمنا اللطيف هو آلة كغيره من الآلات، إن صنتها ورعيتها خدمتك، وإن أهملتها وانصرفت عنها باغتتك. فما بين صرير تروس مهترئة واهتزازات في جسم تلك الآلة، تجد نفسك أمام خيارين: إما الصيانة وإما الندامة. اعلم عزيزي الصائم (أو كذلك ستكون بعد أيام) أن غذاء جسدك الحقيقي ليس نفث سيجارة سخيفة أو بلع لقمة لذيذة، إنما هو بضع كلمات من ذكر الرحمن، تقوي بها جسدك وعقلك. فإن أغضبك لئيم أو صدم سيارتك غشيم، فعليك بتجميع كل مشاعر الغضب والحقد والبغض وما إلى ذلك من أوصاف لطيفة في نقطة واحدة في عقلك، ثم باغتها قبل أن تباغتك، واهجم عليها هجمة صائم مغوار، فاستعذ بالله من الشيطان واذكر المأثور من ذكر الرحمن. ولا بأس، بل من المستحب أن تدعو لأخيك الذي أغضبك في ظهر الغيب، فينقلب لؤمه وغضبك إلى خير لكليكما. وتلك الصيانة لصيامك هي خير صيانة، صيانة وكالة.

ثانياً، الوحش الكاسر المعروف بالجوع. اعلم أيها الصائم الرائع أن وجبة السحور هي خيران لا خير واحد، ففيها تقوية لجسدك على الصيام، والأجمل أنها اتباع لسنة رسولك الكريم عليه الصلاة والسلام. فلا تبخل على نفسك بتحري أي الأصناف تروي العطش وتقوي البدن، ثم صل الفجر وابدأ يومك بنشاط، ولا تأبه بما يصادفك في طريقك من إعلانات الطعام اللذيذ، فطعمها وقت الغروب ألذ وهو عين المطلوب. ثم عليك بالاجتهاد في مدرستك وجامعتك وعملك، فالاجتهاد على عكس الشائع هو ما يقوي الجسد وينسيه الجوع، وما أجمل أن تزكي صيامك بالإحسان في عملك عوضاً عن تشويهه بتوجع وتململ لا يزيدانك إلا جوعاً ومللاً.

أخيراً، الثنائية المرعبة، شهر الولائم والمسلسلات. أما الوليمة فأمرها هين، فاغتنم معظمها في صلة الرحم والسلام على الأحباب، وخصص قليلها لتناول الطعام، وتذكر أن ثلث بطنك لطعامك، وثلثه لشرابك، وثلثه لنفسك، فتروَّ في أول ثلثين، وأحسن في الثالث. وأما المسلسل فأمره أهون. فدع عنك ما مثّله العباد، وامتثل في عبادتك لخالق العباد، ففي الإفطار ثواب ومتعة، وفي السؤال عن الأهل والأصحاب ثواب ومتعة، وأمتع من هذه وتلك قراءة للقرآن، وصلاة في آخر الليل، ومناجاة عميقة لله، لا يعلم بها إلا أنت وربك.

قد اكتمل المراد بعرض الوحــــوش الهــــــزيلة التي تتحيّن قدوم أعظم الشهور، فلا تكن أضعف من وحــــش هزيل، واعمل على إتمام هذا الشهر على أكمل وجه يرضاه ربك ثم ترضـــاه. واعلم أن كاتب هذه الكلمات ما كتبها إلا ليعظ نفسه أمام الناس لعل هذه النفس تتعظ.

ساري الأسدsaryaad.blogspot.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية