نصيحتي لموسى.. بيت المملكة عامر وأهله كرام

حجم الخط
0

حميد بن عطية’يغادر الأمين العام للجامعة العربية مكتبه بقاهرة المعز، تاركا وراءه أمة تسبح في دمائها ودموعها. تاريخان لا أظن أن السيد عمرو موسى سينساهما، مادام فيه عرق ينبض، الأول يوم أن فضح السيد رجب طيب أردوغان جرائم الكيان الصهيوني بقطاع غزة بحضرة شمعون بيريز بملتقى ّ دافوس، وقتها ارتبك السيد موسى ولم يجد حيلة تخلصه من حالة الهوان التي وقع فيها، ماعدا قيامه وتهنئته لسيد تركيا الجديد. والثاني، يوم مغادرته لمنصبه أمينا عاما للجامعة العربية، أمانة حملها في عنقه طيلة عقد من الزمن سيسأل عنها لا محالة غدا عند وقوفه بين يدي العدالة الربانية، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: ‘إن الله سائل كل من استرعاه، حفظه أم ضيّعه’، لكن على ما يبدو فإن الرجل لم يتعظ بمحطات الخيبة التي رسمت مسيرته على رأس الجامعة المتهالكة، لذا أظهر رغبة جامحة في مواصلة التلذذ بشهوة الكرسي والسلطة عندما أعلن نيته الترشح لمنصب رئاسة مصر ما بعد الثورة، كان أحرى بالسيد موسى أن يلزم بيته ويبكي على خطاياه طيلة عهدتين على رأس الجامعة، لم يقدم عمرو موسى خلالها بلسما للجراح العربية النازفة ولا علاجا لأمراضها المزمنة، واكتفى رجل حسني مبارك السابق بلعب دور رجل الإطفاء، فكلما اشتعلت نار ببيت عربي يسرع موسى لإخماده، فكم من نار مستعرة بأرضنا زادتها مواقف الجامعة العربية استعارا ولهبا.

حاولت رصد أهم المحطات الايجابية للسيد موسى، فلم أعثر إلا على مواقف هشة متناقضة حينا ومرتبكة حينا آخر، لم تتعد قيمتها الحبر والورق الذي كتبت به، مواقف تعلق معظمها بالصراع العربي الإسرائيلي ومحاولة لعب دور ولو هامشي لحلحلة بعض الأزمات العربية، خاصة في عصر الثورات، مواقف لم تقنع في الكثير من الأحيان حتى الذين زكوه خلال عهدتين متتاليتين، لكن بالمقابل سجل الطامح لقيادة مصر بعد ثورة الشباب مليء بالذكريات الحزينة التي أصابت الأمة العربية من الرباط إلى صنعاء ومن بغداد إلى دمشق، يغادر السيد موسى مكتبه بالجامعة وصور أشلاء أطفال العرب، شيبهم شبابهم وحرائرهم بطرابلس ومصراتة وبغداد وصنعاء وريف دمشق ستبقى وصمة عار على جبين حكام انتسبوا للعرب اسما وكفروا بهم قلبا وجسما، كيف يحلم عمرو موسى بكرسي مصر الثورة والعزة، مصر العظيمة التي بدأت تعود لقيادة الركب كما كانت وستبقى، إن أمة عظيمة كمصر، لا يمكن أن يسوسها أو يقودها إلا رجال عظام، مصيبتنا نحن الشعوب العربية، أننا نملك أرضا عظيمة بمؤهلاتها البشرية والمادية تجاوزت حجم حكامها الذين لم يواكبوا حركية شعوبهم التواقة للعدل والحرية والديمقراطية، وبالتالي حكموا على أنفسهم بالزوال والانقراض. وما حدث بتونس ومصر وما يحدث بليبيا واليمن وسورية والبحرين والعراق المحتل، ليس منا ببعيد.

نصيحتي لك الشيخ عمرو، وأنت على مشارف عقدك الثامن، أن تلزم بيتك وتبكي على خطيئتك في حق الأمة التي كنت أمينا عاما لأنظمتها المستبدة، الديكتاتورية، أنظمة قتلت وشردت شعوبها، سرقت أحلامها وقبرت آمالها وتركتهم كالأيتام على مأدبة اللئام، أتمنى على السيد موسى بعدها أن يلتحق بأرض خادم الحرمين، معتمرا أو حاجا، تائبا نائبا ويكمل ما تبقى من أيامه رفقة آل بن علي وآل صالح، في انتظار اللاحقين مادام بيت المملكة عامرا وأهله كراما؟ ‘ صحافي جزائري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية