حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: كانت الموضوعات والأخبار الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن الاشتباكات التي حدثت على طريق الاوتوستراد في القاهرة وعطلت المرور لأكثر من ثلاث ساعات، بين عدد من الأقباط في منشية ناصر والمقطم بدأوا برشق السيارات بالطوب بسبب أحداث كنيسة القديسين في قرية صول بمركز أطفيح بمحافظة الجيزة، واشتباك عدد من المسلمين معهم، وهو ما أدى الى مقتل شخص وإصابة العشرات، وقيام عدد آخر من أشقائنا الأقباط بقطع الطريق الدائري والمحور، لنفس السبب واستمرار تظاهر المئات منهم أمام مبنى التليفزيون ونفي الجيش تعرض عدد من الكنائس للاعتداء والتعهد ببناء الكنيسة ونفي هجرة سكان قرية صول الاقباط منها، وقيام اعداد من السلفيين بمظاهرة مضادة أمام مجلس الدولة ومجلس الوزراء للمطالبة بإعادة كاميليا شحاتة التي قالوا انها محبوسة في أحد الأديرة بعد ان اعلنت إسلامها، وخروج رئيس الوزراء اليهم لتهدئتهم، واستمرار الشكوك في تورط عناصر من النظام السابق في تحريك هذه الأحداث، وصدور قرار من النائب العام بحبس عشرات آخرين من ضباط أمن الدولة، وتصريحات لوزير التضامن الاجتماعي نفى فيها تعرض البلاد لأزمة في الغذاء مؤكدا توافر احتياطي استراتيجي بالإضافة الى قرب وصول سفن محملة بالقمح، وتأييد محكمة الجنايات قرارات التحفظ على أموال وممتلكات مبارك وأسرته وحسين سالم، ومظاهرات في الجامعات تطالب باستقالة رؤسائها، وأحكام عسكرية جديدة ضد البلطجية وارتفاع الشكاوى من حالة الفوضى والتسيب والمطالبة بسرعة عودة الشرطة، وكان رسم زميلنا الرسام الكبير بـ’الأخبار’ مصطفى حسين، عن الزحام الرهيب في الشوارع وتعليق يقول: بيقولوا الحياة بدأت ترجع لطبيعتها والظاهر رجعت لطبيعتها أكثر من الأول. وإلى بعض مما عندنا:
حزب الوسط لا يريد اقصاء اي حزبونبدأ بالمعارك المشتعلة في كل اتجاه بسبب الثورة، وتعددها، ومنها من يطالبون بحل الحزب الوطني الذي كان حاكما، بسبب ما ارتكبه من مصائب، وهو ما عارضه بشدة صديقنا أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط الذي حصل على الشرعية في حديث نشرته له ‘الوطني اليوم’ لسان حال الحزب الوطني التي تصدر كل ثلاثاء، وأجراه معه زميلنا مجدي أبو الليل وقال فيه: ‘- لا أوافق على حل الحزب الوطني بل أريد أن يكون الحزب موجودا، لكي يكون واضحا فأنا ضد فكرة الإقصاء التي عانينا منها فترة النظام السابق وهي فكرة غير مقبولة لأنها غير ديمقراطية وغير إنسانية، فأنا مع أن يكون الحزب الوطني موجودا ويخضع للحسابات ويرد كل مقاراته التي هي ملك للدولة لتعود للملكية العامة ويتم محاسبة أعضائه المتورطين في الفساد’.’الجمهورية’: لن نسمح لحزب زاوج المال بالسلطةلكن أبو العلا سرعان ما أغضب زميلنا في ‘الجمهورية’ صالح إبراهيم بعد ثوان قليلة من قراءته لما قاله، لأن صالح في نفس اليوم – الثلاثاء – قال صارخاً: ‘لسنا في حاجة لتفاصيل رحلة الحزب وما فعلته أمانة السياسات ثم أمانة التنظيم بداخله حتى وصل الأمر إلى زواج المال بالسلطة، واستعادة أحمد عز ورجال الأعمال المساندين له، لما ينفقون من أموال على المؤتمرات والحفلات والنشاطات الحزبية لهذه الأموال بعشرات بل مئات الأضعاف وانفصل الحزب – خاصة قياداته – عن القواعد الشعبية، لتسكن القيادات القصور والمنتجعات وتصرف الملايين على حفلات الزواج بل والطلاق أحيانا، واستأنست لحمايتها طبقة البودغاردات، وفرضت على الشعب أدبيات تعامل البلطجة والرشوة، وحاولت استئناس المعارضة كديكور للنظام، وأصيبت بعمى الغرور، ليصوروا لزعيمهم أن كل شيء ‘بمبي’ وعلى ما يرام، لذللك يؤكد العقلاء، ضرورة حل الحزب الوطني، غير الديمقراطي وتطهير مصر من خطاياه واستعادة مقاره ومنشآته إلى أصحابها الحقيقيين، لتزول الأسطورة المنتفخة من أذهان الناخبين، ولنحقق التوازن وتكافؤ الفرص المأمول، بين أحزاب ومستقلين ناضلوا كثيرا، ليقولوا كلمة حق’. ما يحدث الآن في مصر من انتقام وتشف وغلوقد أجبرنا بعض زملائنا في ‘الجمهورية’، لأن أبقى بينهم فترة لأسمع منهم كلاما آخر يحذرون فيه من خطورة ما يحدث من الثورة، مثل زميلنا سيد جاد الذي قال: ‘ما يحدث الآن في مصر من انتقام وتشف وغل وحقد على كل من حولنا وكل ما تقع عليه عيوننا وما تلمسه أيادينا يدفعني ومعي شرفاء هذا البلد للصراخ بأعلى صوت: كفاية حرام!
تعطلت عجلة الانتاج، وأصيب الاقتصاد المصري في مقتل، وساد الرعب وسيطر الخوف على نفوس رجال الأعمال الشرفاء، وأغلقت المصانع وسرح العاملون بالفنادق والأماكن السياحية لعدم وجود من يقدمون لهم خدماتهم.
عمال اليومية لا يجدون مصدر رزق، وأضرب المدرسون في بعض المدارس الحكومية والخاصة فعجز أبناؤنا عن تلقي دروسهم، كل هذا يحدث، ومازال إخواننا في ميدان التحرير يدعون أنهم يواصلون الثورة، والثورة منهم براء.
يا مدعي الثورة، الثورة حققت أهدافها السامية، لكنكم للأسف تسيئون إليها وإلى مصر وإلى كل المصريين الذين يتطلعون إلى عودة الحياة الطبيعية ويتمنون عودة عجلة الانتاج للدوران واستعادة اقتصادنا لعافيته. الشرفاء ينادونكم، عودوا من حيث أتيتم، ولا تجرونا معكم إلى الهلاك، عودوا قبل أن تضيع على أياديكم مكتسبات ثورة انتظرناها طويلا، إننا جميعا نقول لكم: ‘كفاية، حرام’. صحف متلونة تتسابق الآن لنشر أخبار الفسادومثلما صاح سيد، صاح زميله محمود نفادي قائلا: ‘الصحف التي تتسابق الآن في نشر أخبار الفساد وبعضها وضع عنوانا باسم نشرة أخبار الفساد، عليها أن تخصص أبواباً أو حتى سطورا قليلة لنشر أخبار الشرفاء في مصر وتقدم للمصريين نماذج مضيئة لمواطنين ومسؤولين شرفاء ومخلصين، وتذكر سيرتهم وأعمالهم ليكون هذا أبلغ رد ودليل على أن الفساد ليس منتشراً كالنار في الهشيم في ربوع مصر وأن الشك أصبح يحاصرنا جميعاً، وأصبحنا نشك في فساد أقرب الناس إلينا، وخاصة بعد تسرب وثائق أمن الدولة الصحيحة والمزورة الحقيقية والمضروبة، وكيف نثق في وثائق من جهاز اتهمه ثوار 25 يناير بتلفيق القضايا وفبركة المستندات.
الشرفاء في مصر الآن خائفون ويرتعدون أن توجه إليهم اتهامات بالفساد الذي أصبح هو القاعدة وليس الاستثناء وليس أمامهم سوى الانتحار خوفا من تهمة الفساد التي توجه للجميع بالحق والباطل’. مطالبة وزير الداخلية الجديد باظهار سلطتهولذلك، وبناء عليه، وجه زميلنا وصديقنا في ‘المساء’ والتي تصدر عن نفس الدار ورئيس تحريرها السابق محمد فودة نداء لوزير الداخلية الجديد جاء فيه: ‘الشارع يا سيادة الوزير منفلت بطريقة توحي بأنه ليس هناك حكومة تحكم البلد، الكل يتصرف على مزاجه الخاص، البعض يحتل شققاً مملوكة للغير، والآخر يستولى على أرض ليست من حقه، وهناك قطاع طرق يرعبون راكبي السيارات ويستولون بقوة السلاح على سياراتهم وتوقيع أوراق بالتنازل عنها، وآخرون يسلبون المارة ممتلكاتهم من أموال وساعات يد وتليفونات محمولة وغير ذلك، الباعة الجائلون احتلوا الشوارع الرئيسية حتى شارع 26 يوليو وغيره من الشوارع، وفرشوا بضائعهم في مجرى السيارات التي تتحرك بصعوبة كبيرة ولا يجرؤ أحد على مجرد لفت انتباههم! أصبحت القوة والبلطجة هي السائدة في الشارع المصري ومازال هناك من يقتحم محلات تجارية ليلا للاستيلاء على البضائع الموجودة بها، نريد عودة رجال الشرطة إلى مواقعهم وعودة الهيبة لهم، ولن تعود هذه الهيبة إلا بتواجدهم بكثافة في الشوارع وفرض الأمن على الجميع وتنظيم حركة المرور.
نريد أن تنتهي المطالب الفئوية والشخصية فورا ويعود الجميع إلى أعمالهم للانتاج وإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي’. سمعة الشرطة خلال عهد مبارك سيئة للغايةوكل ما ذكره فودة صحيح رغم كثرة وعنف الهجمات على جهاز مباحث أمن الدولة وما قام به من تجاوزات قال عنها يوم الثلاثاء زميلنا في ‘الأهرام’ عماد غنيم: ‘الأمة المصرية لم تشهد نفوذا شرطياً في مختلف مجالات الحياة كالذي شهدته في الثلاثين سنة الأخيرة، وقبل ذلك كان ‘استطلاع رأي’ الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بالمرشحين لشغل المناصب السياسية أو وظائف الإدارة العليا هو بمثابة عمل روتيني، وقد كانت غالبية الترشيحات يتم تنفيذها ما لم تقدم الأجهزة الأمنية دليلا دامغا على ان المطلوب ترشيحه له سجل إجرامي أو مخالفات أخلاقية صارخة أو انتماءات سياسية مرفوضة غير أن هذا الأمر تغير بشكل حاد بعد ذلك وتحول الأمن من سلطة استعلام عن المترشحين للمناصب والوظائف العليا الى المبادرة بترشيح من يراهم مناسبين لشغل مختلف المناصب في البلاد!
وغني عن البيان أن ‘المتعاونين’ مع الأمن كانوا في مقدمة المحظوظين الذين يسعدون بالترشيح لمختلف المناصب بدءا من المواقع السياسية، ومرورا بالمناصب الجامعية وقيادة المؤسسات الصحفية والعامة، ووصولا إلى اختيار رؤساء ومديري الشركات والبنوك، والقصص معروفة ويتداولها الجميع، إن تغول أمن الدولة واجتراءه على الحياة العامة في مصر كان أحد أهم أسباب إفساد الحياة في بلادنا فقد كان ‘أم المفاسد’ التي تذهل الجميع هذه الأيام’. كشف تلاعب مبارك بالشرطة لأبعد حدوفي نفس اليوم أضاف زميلنا في ‘عقيدتي’، أحمد شعبان أسبابا أخرى توجب اتخاذ إجراءات ضد من ارتكبوا جرائم في الجهاز قال عنها: ‘ظل لمدة سنوات عديدة جهازا لأمن مبارك وأسرته والحزب الوطني وليس لأمن مصر ومارس فيها كل أنواع التعذيب والتقتيل وتلفيق التهم بالشعب المصري وكلنا يتذكر مقتل الشاب خالد سعيد قتيل الأمن بالإسكندرية وسيد بلال الشاب السلفي الذي قتلوه تحت التعذيب بتهم تفجير كنيسة القديسين وهو بريء منها والشكوك تدور حول تورط الأمن وحبيب العادلي في تفجيرها.
هذه أمثلة بسيطة على جرائم جهاز أمن الدولة التي لا تحصى والتي وصلت سمعتها السيئة الى مسامع العالم خاصة بعد تورط هذا الجهاز في تعذيب معتقلين من دول أخرى مما أساء إلى سمعة مصر فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ولا يكفينا أن نطالب بحل جهاز أمن الدولة فقط بل ومحاكمة عناصره وقيادته المتورطين بشكل مباشر في قتل شهداء ثورة 25 يناير وخاصة اللواء هشام أبو غيدة الرئيس الجديد لهذا الجهاز المشبوه والذي أكد كثير من شهود العيان أنه أمر ضباط ورجال الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين يومي 26 و27 يناير وثبت تورطه المباشر في دماء شهداء جمعة الغضب يوم 28 يناير ونحن في انتظار اليوم الذي يحاكم فيه كل هؤلاء المجرمين مثلما يحاكم العادلي الآن’. اتهام شيخ الأزهر بدخولمكتبه بعد تعيينه بصحبة ضابط أمنونظل في ‘عقيدتي’ لأن زميلنا موسى حال كانت له مداخلة قال انها ثقافة، لما فيها من معلومات، هي: ‘أعرف أن العالم الديني يقوم بما حمل من أمانة الكلمة والقرآن الكريم أن يحسن النصيحة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سواء للمسلمين أو زملائه، ولكن أن يذهب هذا العالم المزين بالقرآن الكريم ويجلس ذليلاً ينتظر ضابط أمن المكلف بالحديث معه، ينتظر في الطرقات ذليلا حتى يصل، ويسمح له بالمقابلة، ويجلس أمامه مطأطأ الرأس ليشي بزملائه، ونسي هذا العالم بأنه بما حمل من قيم وحفظ للقرآن أنه فوق هذه الدنايا، ولكن النفس الحقيرة، حقيرة، مهما تزينت، والوضيع يظل وضيعاً لا تصلحه قيم ولا مبادىء ومن خلال متابعتي للشأن الأزهري طيلة السنين الماضية كنت أرى أن الذي يتحكم في أمور الأزهر هم أمناء شرطة بأمن الدولة، والضابط المسؤول عن المؤسسات الدينية هو الذي كان يسير الأمور في تلك المؤسسات وأقولها للأسف وعلى شيخ الأزهر نفسه، حتى أن هذا الضابط هو الذي استقبل الإمام الأكبر الحالي د. أحمد الطيب في أول دخوله لمقر المشيخة فور تعيينه شيخاً للأزهر، وهو الذي قدمه لقيادات المشيخة، وكأن المشيخة كانت تدار من مكتب أمن الدولة القابع بدار الافتاء المصرية.
أرى بل أناشد كل مسؤول بالأزهر أن يتحلى بروح ميدان التحرير وأن يكشف أمام الرأي العام كل ما لديه من معلومات تكشف زيف وبهتان عهد حسني مبارك، ولعلها تكون توبة لله’. الأقباط انعشوا الروح الوطنية بمشاركتهم بالثورةوإلى أشقائنا الأقباط، والثورة، والحديث الذي نشرته ‘وطني’ يوم الأحد مع أحد أبنائنا الأقباط الذين شاركوا في الثورة، وهو هاني جورج خريج كلية الهندسة وأجراه معه زميلنا مايكل فيكتور، وقال فيه هاني كلاما انعش به روحنا الوطنية، لأنه من نوع: ‘بدأت مشاركتي في يوم 25 يناير الساعة الثانية ظهراً في دوران شبرا حيث أسكن، وفُضت المظاهرة الأولى بعنف شديد، فتوجهت بعدها إلى ميدان التحرير لأجد مظاهرة لا يقل عدد المشاركين فيها عن خمسة عشر ألف شخص من جميع الفئات العمرية والانتماءات، وقد تم تفريقها بالقوة أيضا الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، عندما عدت الى المنزل علمت أن بعض الشباب تم اعتقالهم كصديقي جورج فوزي، وآخرين أصيبوا إصابات بالغة كمينا ناجي الذي دخل في جسمه أكثر من خمسين شظية، ولكن كليهما الآن بخير.
إننا جميعاً كنا نشارك في لجان التنظيم لتفتيش المتظاهرين للتأكد من عدم حملهم أي سلاح، فقد كان مبدأ اللا عنف بداخل الميدان هو السائد، فكما سمع الجميع كلمة ‘سلمية سلمية’ كأحد الهتافات، حتى في يوم الأربعاء الدامي كان كلما يقبض على بلطجي ويكون مصاباً يرسل به إلى المستشفى الميداني لكي نعالجه، كان الجميع يشارك في تنظيف الميدان صباحاً ومساء، ولم يكن أحد يسأل الآخرين عن دينهم أو من أين أتوا ولماذا أتوا؟ فقد كان هناك اتفاق ضمني حافظ الجميع عليه أن الكل هنا مصريون فقط لم نر أية شعارات لأي تيار سياسي أو جماعة وكأن الكل انصهر في الجماعة الوطنية ليحققوا هدفا سامياً حرية كرامة عدالة اجتماعية، الصلاة هي مكون أساسي من شخصية المصري المتدينة، وكان الجميع يسعد برؤية صفوف المسلمين شركاء الوطن وهي تصطف لكي يبدأوا الدعاء لله ويطالبوه بحقوقنا وكان المسيحيون يقفون في دوائر من حولهم تحسبا لأي هجوم مباغت، وفي هذه الأثناء كنا نصلي بترانيم مسيحية، كان المسلمون يقفون معنا ليستمعوا وكنت أسمعهم في معظم الأحيان يقولون آمين وراء الدعاء لكي يحفظ وطننا مصر، أكثر المواقف تأثيرا بالميدان كان يوم معركة الجمل حيث رأيت شاباً ضئيل الجسد يقف بجانبي قرر أن يجري ناحية حصان وقفز فوقه ليسقط هو والبلطجي على الأرض، حمى هذا الشاب الضئيل المتظاهرين من أحد البلطجية راكبي الخيول يومها لا أعرفه ولكننا تبادلنا الحديث لدقائق قبل الهجوم علينا، وذكرني ذلك بفيلم ‘حكايات الغريب’ المأخوذ من رواية الأديب جمال الغيطاني، فقد رأيت الغريب المفقود لسنوات يأتي مرة أخرى ليحمي مصر، ففي المشهد الأخير من الفيلم كانوا يسألون عنه وفي كل مرة تأتي الإجابة لهم باسم مختلف لصاحب الصورة وأنه استشهد أثناء المقاومة’. الراهب قزمان: لا للظلم والقهروثاني مشارك في المظاهرات هو الراهب قزمان بدير الانبا بيشوي الذي نشرت له ‘الدستور’ يوم الاثنين حديثاً أجراه معه زميلنا مايكل فارس قال فيه: ‘هناك فرق بين راهب يظل دائماً في الدير للصلاة وراهب آخر يخرج من الدير للخدمة، وأنا منذ سنوات طويلة جدا نزلت من الدير لأخدم أديرة وكنائس داخل وخارج مصر، وأنا أذهب للميدان لأثبت وجودي كمصري وخرجت أقول لا للظلم والقهر وهذا ما تعلمناه من الكتاب المقدس والحياة عموماً، ومنذ شبابي أرى الفرق الشاسع بين الأغنياء والفقراء فكرهت ذلك شخصيات معددة معها مليارات وباقي الشعب فقير جدا ولا يجد قوت يومه فهل هذا عدل؟ بالتأكيد لا فأنا ضد الظلم.
يوم الخميس 17 فبراير ذهبت لأخذ موافقة من كنيسة المنيا على ان أشارك في المظاهرات ورفضوا لأنهم خافوا عليَّ ولكن هاتفاً داخليا كان يدفعني لأذهب لميدان التحرير لأعبر عن موقفي فيما يحدث خاصة أن هذا الميدان له ذكريات جميلة منذ سنوات.
فاتصلت براهب صديقي طلبت منه أن يرسل لي السيارة يوم الجمعة الساعة التاسعة صباحاً فسألني: لماذا؟
قلت سأذهب لعزبة مكاوي وعندما جاء السائق قلت له اذهب لقصر النيل فسأذهب لميدان التحرير ونزلت خلف المتحف المصري وعندما دخلت قام أحد الجنود، من القوات المسلحة بتفتيش بالرغم من أني رجل دين بل راهب ولكني كنت سعيدا جدا جداً، لأني تأكدت أنهم يخشون على سلامة من يتظاهرون بالميدان وتعرفت خلالها على الشيخ رضا رجب وأصبحنا أصدقاء وسرنا نهتف سوياً في الميدان صلى الله على محمد صلى الله على عيسى والشعب يلتف من حولنا.
البابا طالب المتظاهرين بالعودة لمنازلهم ولكنه عاد وأيدهم فهو طالب الناس بالعودة لمنازلهم لأنه لا يعرف النتيجة ولو عرفها من البداية لكان حثهم على البقاء في الميدان، ولم يعارض البابا بعدها اي شخص ذهب لميدان التحرير حتى أنا وبالرغم من أني راهب لم تعاتبني أي قيادة كنسية بسبب مشاركتي في المظاهرات.
البابا وطني وكان موقفه ‘حساسا’ وللعلم دائماً هو يحث المسيحيين على النزول والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، بعد مشاركتي قال لي الرهبان أنت رفعت رأسنا فوق السماء وكانوا سعداء جدا بسبب نزولي الثورة.
شعرت بفرحة عارمة عندما وجدت الشعب يهتف ‘مسلم ومسيحي إيد واحدة’، الشباب خلصنا من الغلب الذي عشنا فيه في عهد النظام السابق’. الثورة ومعارك الفنانين بتاع الرئيسوإلى معارك الفنانين ونبدأ من مجلة ‘حريتي’ التي سخر فيها زميلنا السيد البابلي من المطرب والفنان محمد فؤاد لأنه لم ينفذ وعده وينتحر إذا تخلى مبارك عن الحكم، فقال البابلي: ‘ظهر ناس كتير على التليفزيون يسجلوا بنط ويقفوا من النظام، ويقولوا للرئيس مبارك خليك هنا خليك، وبلاش تفارق ودا إحنا من غيرك ولا حاجة، وناقصنا كام مليون حاجة، ومين بين اللي اتصلوا كان المطرب محمد فؤاد اللي بكى وهوه بشكر الرئيس مبارك ويطالب الثوار بالعودة إلى بيوتهم، ويهدد بأنه هاينتحر إذا ما الرئيس تخلى عن منصبه! ولما الرئيس قال باي، باي، الكل في ثواني نسيوه، وقالوا ياه دا إحنا ماكناش نعرف انه وحش كده، إزاي يطلع كده، ده ضحك علينا، ده كان بيسقينا حاجة صفرا تخلينا نشمر ونهاجم الناس علشان خاطره، لأ، مش معقول كده إحنا خلاص مش بنحبه، إحنا بتوع الثوار، وثوار، ثوار، لآخر مدى، وبالروح، بالدم نفديك يا ثورة، ومحمد فؤاد اللي كان بيهدد بالانتحار وبيقول يا أولاد عيب، نسي حكاية الانتحار وراح يغني للثورة، لكن على مين ياعم، دول جيل جديد عنده ذاكرة، وعنده أرشيف وكله اسمه مكتوب فوفي الإنترنت محفوظ، واللي عملوه في تامر حسني في ميدان التحرير معروف، ده خرج من الميدان بمعجزة ويمكن عمره ماها يعدي من جنب ميدان التحرير في حياته تاني أبدا.
والشباب بتاع الثورة فاكر محمد فؤاد قال إيه، وعلى مواقعهم بيفكروه كل يوم باللي قاله، ومش عاوزين يصدقوا انه معاهم وبيحب الثورة وصنفوه على أنه في خانة الأعداء اللي فيها قائمة كبيرة من فنانين ورياضيين وإعلاميين وشخصيات عامة حكموا عليها بأنها مش معاهم، ومش بتوع المرحلة، وأنا في كده بقول لأ، وبدل ما نقول لمحمد فؤاد لازم تنفذ وعدك وتنتحر، نقوله أهلا غني يافؤاد للشباب، غني لبكره، احنا ولاد بكرة مش ولاد النهاردة’. شيرين آه يا ليل:
وصمة العار في تاريخي الغناء لمباركومن المطرب المسكين محمد فؤاد الذي لم ينتحر كما وعد، إلى المطربة شيرين عبدالوهاب، الشهيرة بشيرين آه ياليل، التي نشرت لها مجلة ‘الكواكب’ حديثا أجراه معها زميلنا طارق شحاتة، عبرت فيه عن حزنها لأنها غنت لمبارك، وتحدثت عن تجربتها في ميدان التحرير، ومما قالته: ‘أرى وصمة العار الوحيدة في تاريخي الفني هو غنائي للرئيس مبارك وقلت له كما جاء بالأغنية ‘لما قالوا أنك في شدة شوفت صورة أبويا فيك، نفسي أطير وفي ثانية واحدة ألمس إيديك’ وللأسف كنت مثل كثيرين مش فاهمين حاجة واعترف بجهلي في هذا الوضوع لأنني عندما تابعت إحدى حلقات الإعلامية لميس الحديدي ولمست كم الظلم والبطش الذي حدث في عصر مبارك للصحافي رضا هلال، الذي اختفى ولا أحد يعرف مكانه إلى الن وسليمان خاطر ‘الشرقاوي’ الشهم الذي يستحق وسام لأنه قتل ‘7’ إسرائيليين على الحدود، ونفسي أذهب لبيت والدته وأقبل رأسها وأصابع قدميها وأقول لها سامحيني لغنائي لرجل كان أحد أسباب ما حدث لابنك واستطيع القول انني ندمانة على غنائي للرئيس مبارك، ولعلمك مافيش أحد تكلم في هذا الموضوع ولكن لأنني ندمانة على ذلك أعلنها بأعلى صوتي من خلال مجلتكم ‘الكواكب’ لأنها حكومية ومقروءة كويس جدا ولذلك أنا مش مسامحة نفسي على غنائي لمبارك، ويمكن قلت ذلك لزوجي محمد في الصباح فرد عليَّ: لا تكوني قاسية قوي على نفسك، أنت مكنتيش تعرفي البلاوي في هذا النظام لأنك من مواليد الثمانينات ولذلك فيه حاجات كثيرة متعرفهاش وقال لي أيضا: أنت بدأت تدركين السياسة من حوالى 10 أو 15 سنة وبالتالي هناك أشياء غائبة عنك خاصة وزوجي عمره الآن 43 سنة ولذلك فاهم كويس جدا، وأؤكد انني لست بحاجة لافتعال أكاذيب لإثبات وطنيتي، وكوني نزلت ميدان التحرير وشاركت مع الناس في الثورة فهذا نابع من داخلي وكمواطنة مصرية لا أتفضل على أحد بنزولي ولكن تصرفت كواحدة من أبناء هذا الوطن الغالي، كشيرين الإنسانة بعيدا عن الفنانة، أم البنات ‘مريم وهنا’، ويمكن قلت وقت نزولي للثورة في دار ميريت التي كنا نجلس فيها ان هذه الثورة فيها ربنا ولن تمر بالساهل، وهناك ملائكة تطوع حول الناس الذين يجلسون في شوارع ميدان التحرير ولذلك الحمد لله ثورتنا نجحت ويارب مينضحكش علينا تاااني.
كان هناك رجل عجوز يجلس على الأرض في ميدان التحرير ‘مضروب’ يقول فداك يا مصر، ومن المؤكد أن كل المشاركين بالثورة كانوا يفعلون ذلك من أجل أبنائهم وأحفادهم لينعموا بحياة هانئة فيها حرية وديمقراطية ورخاء وبناء بإذن الله’. لا، لا، نحن نسامح شيرين آه ياليل، ولذلك عليها ان تسامح نفسها بعد أن أعلنت توبتها وندمها على هذه الأغنية التي لا أتذكر كلماتها، وسامحتها لأنها تشبه حفيدتي زينة، وهي سمراء مثلها وتحب أغانيها، باستثناء أغنية، لما سمعت أنك في شدة.
تحذير من منع محاكمة مبارك بعد إصابته بغيبوبةوأخيراً إلى الرئيس السابق محمد حسني مبارك وإشارة زميلتنا بمجلة ‘آخر ساعة’ ثناء رستم، احتمالا قبل بدء محاكمته، وهو تعرضه لغيبوبة؟ ماذا سيكون الموقف وقتها؟ قالت: ‘وماذا يحدث في حالة إن أعلن أن الرئيس السابق تعرض لأزمة صحية أفقدته الوعي أو أنه في غيبوبة مثلا، هل سيؤثر ذلك على محاكمته؟
في هذه الحالة لا يمكن قانونا أن يمثل للمحاكمة إذا كان في غيبوبة مثلا، أو كان فاقدا للوعي أو الإدراك ولابد من الانتظار حتى يفيق ليمثل أمام النيابة.
وإذا كنا قد استعرضنا الإجراءات القانونية التي تحيط بالرئيس السابق والتحفظ على أمواله وأموال عائلته وإمكانية محاكمته على مسؤوليته المباشرة عن الفساد والمفسدين ونهر الأموال المنهوبة، وهو أمر قد يستغرق إثباته أياما أو شهورا، فإن ما يجب محاكمته عليه وفورا هو مسؤوليته المباشرة عن إطلاق النار على المتظاهرين بصفته كان الرئيس الأعلى لكل المؤسسات السيادية في مصر وهو ما يجعل حبيب العدلي هو مجرد منفذ للأوامر من أجل الحفاظ على نظام فاسد ومخيف وقمعي استباح شعباً بأكمله، ورحم الله أمير المؤمنين الخليفة الأول للمسلمين عندما أقر مبدأ يعد اساس أي نظام حكم عصري حديث عندما قال: ‘إذا أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني’. محام وكله مبارك لم يحضر جلسة المحكمةلكن الاحتمال الذي تخوفت منه ثناء بأن يكون مبارك في حالة صحية سيئة، أو مصابا بغيبوبة، تمنع محاكمته – لا وجود له – فلا يزال يتمتع بحالة صحية ومعنوية، جيدة جدا جدا، وقد وقعت مفاجأة أول أمس، الثلاثاء في جلسة محكمة جنايات القاهرة التي أيدت قرار النائب العام بالتحفظ على جميع الأموال والممتلكات الخاصة به وبزوجته وابنيه علاء وجمال وزوجتيهما وابنائهما، عندما لم يحضر محاميه الذي وكله، وظهر بدلا منه محامي آخر هو سمير الششتاوي، ونترك التفاصيل المدهشة التي أوردتها بالتفصيل الأخبار في تحقيق وحديث زميلتنا خديجة عفيفي ومحمد سعد، قالا: ‘تقدم سمير الششتاوي المحامي يطلب إلى أمين السر بالدائرة للسماح له بالدخول إلى رئيس المحكمة ليطلعه على الحديث الذي دار بينه وبين الرئيس السابق خلال مكالمة تليفونية أجريت بينهما مساء أول أمس وبالتحديد الساعة الرابعة و44 دقيقة حسب ما قاله الششتاوي.
وطلب من رئيس المحكمة داخل غرفة المداولة، السماح له بالإطلاع على الأوراق تمهيدا لقيام الرئيس وأسرته بتوكيله للدفاع عنه في جميع القضايا إلا أن رئيس المحكمة رفض وأكد بأن التوكيلات الخاصة بأسرة الرئيس بمكتب الدكتور محمد حمودة المحامي، وتسلمتها المحكمة في الجلسة السابقة وتم إعلان أسرة الرئيس السابق بأوامر منع التصرف وأكد الششتاوي للأخبار بأنه في يوم الاثنين 7 مارس في تمام الساعة الرابعة و44 دقيقة عصرا تلقى اتصالا من أحد الأشخاص لم يتمكن من تحديد صوته وشك أنه اللواء اشرف بكير وقال ان الرئيس سيتحدث معك فكان الرد من الرئيس فرد: الرئيس حسني مبارك.
هكذا حدثني الرئيس السابق مباركشككت في الأمر إلا أنني سمعت صوت الرئيس وأعرف صوته جيدا لأنني قابلته عندما كنت ضابط احتياط وزارنا الرئيس السابق في المنطقة المركزية العسكرية بكتيبة المخابرات وصافحنا جميعا وتحدث معنا.
حدثني الرئيس فقال:- ازيك يا سمير وازي أولادك؟- ربنا يخليك يا ريس ازي صحة حضرتك.- أنا عال والحمد للهوأنا باشكرك ياسمير وأحيي شجاعتك ومحاولتك الدفاع عن الحقيقة في ظل ظروف غاية في الصعوبة.- العفو يا ريس ده واجب قانوني وإنساني والمواثيق الدولية وقواعد حقوق الإنسان تلزمني بذلك، وأنا الآن لا أدافع عن الرئيس حسني مبارك ولكنني أدافع عنك باعتبارك مواطنا مصريا.- أنا طول عمري أحترم المحامين المعارضين قبل المؤيدين ودائما كنت أقول في اجتماعاتي ان المحامين في مصر هم صفوة الحق وكنت دائماً لا اتخذ قرارا إلا بعد استشارة رجال القانون لأنني أقدرهم واحترمهم’.- وقال الششتاوي ياريس الدنيا كلها بتتكلم عن ثروة حضرتك والأسرة.- لا أنكر ان لدي ثروة مثلي مثل كل الناس وجميع الجهات الرقابية تعلم كل شيء عن ذمتي المالية وأطالب جميع الجهات الرقابية بأن تتقدم بما لديها من ملفات وتقارير عن ثروتي وثروة أسرتي كما انني أطالب كل مواطن شريف أن يتقدم بما لديه من دليل يثبت ثروتي ومصادرها وأنا لم أغضب من التحفظ على أموالي وأموال أسرتي ولكنني تألمت من قرار المنع من السفر وليس من قرار المنع من السفر ذاته ولكن من طريقة التعامل معه باعتباره انتصارا أو انتقاما، أنا الذي رفضت الخروج من بلدي ولن أخرج من بلدي وطبيعتي مقاتل لا يفر من الميدان، سأظل في بلدي حتى أموت فيها ويواريني الثرى، وسيتم الاتصال بك فيما بعد وسيتم ارسال توكيل عني وعن أسرتي لك للدفاع عنا أمام جميع المحاكم.- قلت ده شرف كبير لي ياريس انني أدافع عن الحق وسأظل أدافع عن الحق مهما كلفني ذلك من ثمن ولو كان حياتي.- شد حيلك يا سمير وربنا معاك وبلغ سلامي للجميع وأتمنى لبلدي الأمن والاستقرار والوحدة’. هذا هو نص الحوار الذي قال سمير انه جرى بينه وبين مبارك، ولم يوضح التحقيق ان كان قد قام بتسجيله ثم تفريغه، ويقرأه من ورق مكتوب، أم انه حفظه عن ظهر قلب، وأخذ يردده على خديجه ومحمد. للتذكرة فقط، فان سمير الششتاوي هو الذي كان يرفع الدعاوى القضائية، ضد كل من هاجم جمــال مبارك، وقادة الحزب الوطني باعتباره من رموز مصر، وهي المـرة الأولى التي يكــشـف فيها انه كل يعـمل في المخابرات قبل التحول للمحاماة.