نص العريضة الحديثة التي وجهها الاصلاحيون السعوديون للملك عبدالله واعتقلوا علي اثرها

حجم الخط
0

نص العريضة الحديثة التي وجهها الاصلاحيون السعوديون للملك عبدالله واعتقلوا علي اثرها

حملت عنوان معالم في طريق الملكية الدستورية ـ دولة الدستورالإسلامي ـ دولة العدل والشوري .. وطالبت باصلاح البيت الداخلي قبل فوات الاوان نص العريضة الحديثة التي وجهها الاصلاحيون السعوديون للملك عبدالله واعتقلوا علي اثرهالندن ـ القدس العربي ـ من احمد المصري: اطلق ناشطون سعوديون عريضة جديدة قاموا بتوجيهها كالعادة الي القيادة السعودية ممثلة بالملك عبدالله، تطالب بملكية دستورية تنقل البلاد الي مصاف الدول الحديثة، مذكرين بخطاب البيعة للعاهل السعودي، ورأت العريضة ان أهم ما تعانيه البلاد هو التفاوت الفاحش في قسمة الثروة، رغم إن البلاد ذات وفر كثير، ومع ذلك فإن مساحة الفقر تزداد اتساعا، وبعد تسلمها العريضة قامت السلطات فورا باحتجاز عشرة من التسعة عشر الموقعين عليها. فيما قوبلت هذه الخطوة بالتنديد من قبل جمعيات ومؤسسات حقوق الانسان العربية والدولية، التي تطالب بتوضيح اسباب ودوافع الاعتقال.وفيما يلي النص الحرفي للعريضة الموجهة الي العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز:إن الموقعين علي هذا البيان، من دعاة المجتمع المدني: العدل والشوري، في المملكة العربية السعودية نشكر للقيادة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده، حديثهما مرارا، عن الرغبة في إصلاح البيت الداخلي، وبناء دولة العدل والشوري، وورود مصطلحاتها كالعدالة والمشاركة الشعبية في كلام عدد من أركان القيادة. ونثني الشكر علي ما تم من خطوات، ذكرها عدد منهم في خطاب شكر خادم الحرمين الشريفين المرسل إليه، بتاريخ (12/5/1427هـ الموافق7/6/2006م). ونذكر في ذلك السياق شعار (المشاركة الشعبية)، الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين، عندما كان وليا للعهد، وقولته لدعاة العدل والشوري الأربعين، من موقعي خطاب (الرؤية)، الذين التقي بهم في شوال 1423هـ، رؤيتكم هي مشروعي . ونثمن قولته في خطاب البيعة أعاهد الله ثم أعاهدكم أن أتخذ القرآن دستوراً والإسلام منهجا، وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق، وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة .وهذه الكلمات والمواقف المضيئة، تجسد أولا: إدراكا من المسؤول الأول في الدولة، بأن العدل والشوري هما أساس الحكم الناجح الصالح، وأنه لا عدل مع الاستبداد، ولا ظلم مع الشوري.وتجسد ثانيا: وعداً من القيادة عامة، وخادم الحرمين خاصة، بالسير الحثيث لبناء دولة العدل والشوري.وتجسد ثالثا:إدراكاً من خادم الحرمين، بأن مقتضي البيعة علي كتاب الله وسنة نبيه، صلي الله عليه وسلم؛ هو لزوم العدل والشوري. هذا التصور الواعي لطبيعة التعاقد السياسي بين الشعب والقيادة؛ أكده شيوخ الإسلام في مواقفهم ومقولاتهم، فقهاء العهد الأموي كالحسن البصري وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، وأئمة المذاهب الفقهية الأربعة: مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل، وفقهاء العصر العباسي، كالغزالي والجويني والقرطبي، وابن عطية وابن حزم، ولا سيما فقهاء ما بعد العباسي، الذين أدركوا أسباب انهيار الأمة، كابن تيمية وابن القيم، والعز بن عبد السلام والشاطبي وابن خلدون، وكل من له موقف أو كلام في هذه المسألة.وبمناسبة مرور قرابة عامين علي البيعة، نود أن نسهم من خلال هذا البيان، بما لدينا من جهد ورأي، في التذكير بمعالم (العقيدة السياسية)، لسلفنا الصالح من خلفاء وأمراء وعلماء، للتواصي بالحق والعدل والشوري، استجابة لقول الله تعالي وتعاونوا علي البر والتقوي ، وقوله كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر . فقد أكد العلماء أن خيرية الأمة، مشروطة بتواصيها بالحق والعدل، وتناهيها عن المنكر، و العدل أعظم المعروفات، والظلم أعظم المنكرات.ونذكر بأن العدل لا يستقر إلا بالشوري، والشوري والعدل لايستقران إلا بأمرين معا:الأول: وسائل وإجراءات وآليات مؤسسية في الحكومة والدولة، يتوافر فيها الوضوح والدقة في تحديد المسؤوليات والصلاحيات والمساءلة، وتشكل ضمانات لالتزام العدل في الأنظمة والقرارات والتطبيق. الثاني: مشاركة شعبية، عبر المؤسسات الأهلية، التي تشكل بلورة للرأي العام الأصوب، وقنطرة حضارية لتوصيله رأس هرم الدولة. ونري أن أهم معالم العدل والشوري، وأعمقها وأوسعها أثراً علي مستقبل البلاد ما يلي:أولا ـ إصدار أنظمة تضمن مكافحة الفقر والعدل في قسمة المال والأراضي. لأن أهم ما تعانيه البلاد هو التفاوت الفاحش في قسمة الثروة، حيث إن البلاد ذات وفر كثير، ومع ذلك فإن مساحة الفقر تزداد اتساعاً، لأن معالجات الفقر، تحتاج الي تركيز علي الإصلاح المؤسسي، ومن أهم معالم الإصلاح المؤسسي:1ـ إصدار نظام (عطاء) شهري لكل عاطل عن العمل، يفي بالحد الأدني من متطلبات الحياة الكريمة، حتي يجد عملاً مناسبا. 2 ـ إصدار نظام (عطاء) فردي شهري للعلاج، يضمن لكل مواطن، موظفا أو غير موظف، أن يحصل علي القدر الوافي من الرعاية الصحية والعلاج، ليتاح للناس أن يتساووا في فرص العلاج، ولتتنافس المشافي الخاصة في تقديم خدمات متميزة، ولكي لاتصبح العناية الطبية وقفا علي الكبراء وأصحاب الواسطات. 3 ـ إصدار نظام (عطاء) أسري شهري لكل مولود، وفي ذلك ما يحفظ كرامة الأسر الفقيرة، من غوائل الفقر والمهانة والإذلال. وفي ذلك إحياء لسنن الخلفاء الراشدين، كعمر بن الخطاب رضي الله عنه. 4 ـ وفي مجال حفظ الثروة المالية والعقارية للأمة، ينبغي إصدار أنظمة تضمن عدم استئثار الكبار بلباب أراضي الشعب، كي لا تزداد أعداد الأسر الفقيرة، التي لاتجد مسكنا كريما، ونطالب بإصدار أنظمة تمنع هذا الاختلال.ونقترح لمعالجة الخلل الواقع في توزيع الأراضي أمرين:أولهما: أن تحدد مساحة أي منحة سكنية لأي أسرة، كأن تعطي مرة واحدة في العمر، وفق ضوابط وآليات موضوعية، تضمن التطبيق الفعال، لميدأ العدل والمساواة، بين الفقراء والكبراء. وأن تحدد مساحة أي منحة زراعية لأي مستثمر، بضوابط وآليات موضوعية، تضمن التطبيق الفعال، لمبدأ حصر المنح الزراعية بالقادرين المنتجين، مع إيثار الأسر الأفقر. ثانيهما: إن النظام الذي حظر إحياء الموات (بعد عام 1387هـ ) إلا بإذن مسبق من الحكومة؛ نظام أدت تطبيقاته الي الإضرار بالناس علي العموم وبالفقراء والمساكين علي الخصوص، ولا سيما في أطراف المدن والبادية والريف، إذ حابي (في أحسن تطبيقاته) الخاصة علي العامة، وفي غالبها سلب الساكنين والمزارعين الضعاف والمهمشين، وأعطي الأقوياء والكبراء. وشجع المرتشين والمحتالين، ودفع الناس الي الخصومات والتباغض، وأشغل وزارة الزراعة والبلديات والمحاكم بالقضايا المعقدة، وأفرز من المفاسد أضعاف أضعاف ما له من مصالحمن أجل ذلك نطالب بإلغاء هذا النظام، الذي يخالف القانون الشرعي، الذي صرح به الحديث الصحيح من أحيا أرضا ميتة فهي له . ونطالب بنظام، يقرر شرعية تملك الأرض المحياة لمن أحياها، ولا سيما للساكنين فيها والفلاحين، من حيث الأصل نقترح الاكتفاء بوضع شروط تضبط شرعية الإحياء وتمنع الاحتيال، كأن يكون قدر الأرض محدودا، وأن يتاح للحكومة التصرف في ما يحتاج إليه التخطيط من مرافق وطرق منها، بغير عوض. 5 ـ تعزيز الأنظمة والآليات التي تضمن المساواة في توزيع الثروة وكافة الخدمات والوظائف، بين الأقاليم والمناطق والطوائف، مع العناية بالأقاليم والمناطق والفئات المهمشة.ثانيا ـ إنشاء مجلس: لنواب الأمة أهل الحل والعقد :إن أي دولة إنما تستمد مشروعيتها من قيامها بمصالح الناس، وإن صحة تصرف أي حاكم منوطة بمراعاة المصلحة، وتقرير مصالح العباد والبلاد منوط برؤية أهل العقل والرأي والخبرة، الذين تثق الأمة بخبرتهم وسداد رأيهم، وبأمانتهم وقوتهم فتنتخبهم ليكونوا نوابها (عرفاءها) في الحل والعقد، لأنهم يجسدون نبض قلبها وومض عينيها.ولا يمكن ضمان تحري المصالح العامة للشعب في أي دولة، من دون وجود مجلس نواب منتخب يقرر المبادئ والقوانين الأساسية للمصالح، ويفوض الحكومة في تنفيذ المصالح والوسائل والتنظيم.من أجل ذلك ننتظر أن تبادر الحكومة بإنشاء مجلس نواب للشعب، يشترك في انتخابه جميع الراشدين رجالاً ونساء. وهذا هو أهم ضامن لحفظ البلاد والعباد، وحفظ المال العام، واستنباط القرارات الصائبة، في مجال التربية والتعليم، والإعلام والإدارة والاقتصاد، والشؤون الداخلية والخارجية عامة. ومن معالم الطريق الي هذا الهدف، أن تبادر الحكومة، الي تعديل نظام الشوري الحالي، بأن يكون نصف أعضائه منتخبين.ثالثا: أن تبادر الدولة بإصدار نظام، (مدونة) تعترف بالحقوق التي قررتها الشريعة، التي كفلت حرية الرأي والتعبير والتجمع.إن حرمان المواطنين من مشروعية التعبير الفردي والجماعي، عن العواطف والمصالح المشتركة، في الصحف والقنوات الفضائية والمنتديات والتجمعات، يؤدي أولا: الي مزيد من الفساد في قسمة المال، وهدر المال العام، وتكاثر العاطلين والفقراء، وسوء الإدارة، ويؤدي ثانيا الي مزيد من إفرازات الاحتقان إفرازات الاستياء العام وانسداد الأفق: كتفشي السرقات والرشوة والفواحش والمخدرات، والأمراض الجسدية والنفسية والانتحار وحوادث السيارات.وليس العنف إلا الجزء الظاهر من الجبل الثلجي الذي يخفي أكثر من ما يبدي من إفرازات الاحتقان والاستياء العام، وقد صدرت من الدولة قرارات وتصرفات تنتهك هذه الحقوق المقدسة، منها:1 ـ تجاهل الحكومة، خطاب إنشاء مجموعة الأولي (الثلاثين) من دعاة المجتمع المدني لجنة لحقوق الإنسان، في خطابها المرسل من الرياض الي وزير الشؤون الاجتماعية 1426هـ 2005م، والمجموعة الأخري في خطابها المرسل من جدة وغيرهم.2 ـ التعسف في المنع من السفر: الذي حرم كثيرا من دعاة المجتمع المدني من حقوقهم الطبيعية، ولا سيما الثلاثة عشر إصلاحيا، الذين أوقفوا يوم (25/1/1425هـ، 16/3/2005م)، وليست قضيتهم إلا نموذجا صغيرا، وإن كان مشهورا للتعسف .3 ـ إغلاق عديد من الديوانيات والمنتديات الخاصة، وعدد من الساحات في الإنترنت واعتقال وتخويف من يجرؤ علي التعبير.4 ـ مضايقة دعاة المجتمع المدني (الثلاثين)، الذين قدموا للمقام السامي خطابا بإنشاء جمعية (دعاة المجتمع المدني الإسلامي)، في14/3/1427هـ الموافق 12/4/2006م، فضلا عن تجاهل خطابهم.5 ـ منع عديد من الكتاب والخطباء من الكلام.6 ـ منع الشعب من حقه الطبيعي، في المسيرة والتظاهر والاعتصام، كما في خطاب بعض دعاة المجتمع المدني المرسل، الي خادم الحرمين: الثلاثاء 29/6/1427هـ الموافق 25/7/2006م. الذين طلبوا الإذن لهم باعتصام محدود أو بمهرجان لإعلان تضامنهم مع إخوانهم المجاهدين والمضطهدين في فلسطين ولبنان، وقد استدعاهم وزير الداخلية، وطلب منهم أن يتركوا الشأن العام، الي أمورهم الخاصة وهددهم. 7 ـ إصدار الحكومة قرارا غريبا يهدد الموظف المهتم بالشأن العام، بفصله من وظيفته، إن عبر في بيان أو قناة، عن رأي يخالف سياسة الحكومة أو ينتقدها.إن مثل هذا القرارات والتصرفات تناقض مبادئ المشاركة الشعبية و السلطة للأمة في حفظ مقاصد الشريعة ، والحرية المسؤولة والتعددية والعدل وهي أساسية في العقيدة السياسية في الإسلام، وتناقض ما وقعت عليه الدولة من مواثيق حقوق الإنسان، عربيا ودوليا. من أجل ذلك نطالب بإصدار مدونة للحقوق العامة، تمنع التعسف في الحرمان من الحقوق المدنية، كالكتابة والخطابة والسفر، وتمنع كافة أنواع التعسف البوليسي علي حريات المواطنين. التي نالت المهتمين بالشأن العام، من كتاب وخطباء وإعلاميين، ودعاة للمجتمع المدني، من كافة التوجهات الاجتماعية والثقافية. وتلزم الجهات المتطاولة بأن لا يتجاوز الحرمان من الحقوق المدنية، كالمنع من الكتابة والسفر شهرا، إلا بناء علي حكم قضائي، وتحدد الممنوعات والعقوبات والإجراءات وتوحد الجهات المخولة بالمنع، بمسطرة واضحة المعالم، وإجراءات التظلم والتقاضي، وتتسم بالشفافية والعلانية، لكي لاتستمر عبارة أعمال السيادة ، معبرا للتجاوزات والهوي والتخرص وانتهاك حقوق المواطنين. رابعا:إصدار نظام يقرر مشروعية تجمعات المجتمع المدني الأهلية، واستقلالها عن الحكومة، وإنشاء مجلس أعلي أو وزارة خاصة بها لتنظيم إجراءات التسجيل:لايمكن بناء معالم دولة العدل والشوري، علي المؤسسات الحكومية وحدها، بل لا بد من مؤسسات الأفراد (التجمعات الأهلية)، سواء أكانت معنية بالشأن العام، كجمعيات حقوق الإنسان وجمعيات المجتمع المدني، وهيئات الأمر بالمعروفات والنهي عن المنكرات، روحية ومدنية، أو مؤسسات مصالح خاصة بفئة من الناس، كنقابات الفلاحين والقضاة والفقهاء والمدرسين والطلاب.إن أي دولة لا توجد فيها مؤسسات الأفراد (التجمعات الأهلية)، لا تعد دولة طبيعية، بل هي دولة ناقصة التكوين، لأن التجمعات الأهلية المدنية، جزء لا يتجزأ من مفهوم الدولة. وما تصدره الحكومة من تنظيمات، ينبغي أن ينحصر هدفه ووسائله؛ بتنظيم نيل الحقوق والحريات والتنسيق، لا القوامة والوصاية، من أجل ذلك ننتظر ما يلي:1 ـ المبادرة بإصدار نظام فعال للجمعيات الأهلية:إن المجالس والأندية والمساجد، ومؤسسات الصحافة الإعلام والتوجيه والتعليم والبحث، من تكوينات المجتمع الأهلي المشروعة، ولا ينبغي أن تمارس الحكومة عليها الوصاية أوالقوامة، فتحولها نفسها الي توابع، فتشل حركتها، وتعوقها عن أداء رسالتها، فقيامها برسالتها لا يكون إلا باستقلالها النسبي عن الحكومة. من أجل ذلك ينبغي أن تخفف وزارات الداخلية والإعلام والأوقاف والتعليم العالي، من القوامة عليها، وأن تترك القوامة عليها للمستفيدين من خدماتها، وللرأي العام والإعلام، وإنما ينبغي أن ينحصر دور الحكومة بالتنظيم، وأن يكون التدخل في أضيق الحدود. ويكون القضاء لا وزارات الداخلية والإعلام والأوقاف، هو المخول بالعقوبات.والجمعيات الأهلية هي أهم آلية لتنفيذ مبدأ المشاركة الشعبية، لأن وجود هذه المؤسسات هو الضامن الأساسي، لبلورة الرأي الأصوب المنظم، وللتعبير السلمي الهاديء العقلاني المشروع، عن المشاعر والمصالح، التي يؤدي كبتها ـ ككبت أي غريزة ـ الي الاحتقان، الذي لاتؤمن فلتاته. ومن أجل ذلك نشكر مجلس الشوري علي رفض المسودة الهزيلة، لنظام الجمعيات الذي اقترحته إحدي لجانه، الذي أفرغ مفهوم الجمعيات من وظيفتها وطبيعتها، ومن المعايير الموضوعية المعروفة في الدول الشورية، من أجل ذلك استنكره بالأمس الكتاب الإصلاحيون ودعاة المجتمع المدني، في مقالاتهم وبياناتهم.ونعلن اليوم خشيتنا من أن يوافق مجلس الشوري، علي مسودة هزيلة أخري، والناس عامة ودعاة المجتمع المدني خاصة، يتطلعون الي نظام فعال للجمعيات الأهلية، ينبثق من تصور صحيح للمعايير الدولية للجمعيات الأهلية التي بينها اكثر من عشرين كاتبا من دعاة المجتمع المدني في الصحف والقنوات، وكما في البيانات المعلنة، كالبيان الذي وقعه أكثر من 150من دعاة المجتمع المدني، واالخطاب المرسل الذي وقعه أكثر من 30منهم، وسلموه الي نائب رئيس مجلس الشوري، يوم السبت (22/4/1427هـ 20/5/2006م).2 ـ فك ارتباط الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، بوزير الداخلية، وربطها بمجلس أعلي للجمعيات الأهلية:لأن وظيفة الهيئة مراقبة تصرفات الحكومة عموما ووزارة الداخلية خصوصا، تجاه حقوق المتهم خاصة وحقوق الإنسان عامة، فكيف يتناسب هدفها ووظيفتها ورقابتها علي وزارة الداخلية، مع قوامة وزير الداخلية عليها. وهي كأي جمعية أهلية ـ إنما تربط إجرائيا ـ بجهة عدلية كوزارة العدل، أو المجلس الأعلي للقضاء، أو ينشأ مجلس أعلي للجمعيات الأهلية، وظيفته التنسيق والتنظيم والدعم المالي، لا التحكم والقوامة.خامسا: توزيع مهام وزارة الداخلية المتضخمة وغير المتجانسة علي وزارتين، وزارة للحكم المحلي وأخري للأمن.إن وزارة الداخلية تضخمت مسؤولياتها، وهيمنت علي مرافق وأنشطة متعددة من الدولة، خارج طبيعتها واختصاصاتها،ح تي أصبحت مهيمنة علي الشأن العام، وامتدت أطراف تدخلاتها في جميع الوزارات، وفوق ذلك صارت غير قادرة علي القيام بما أوكل إليها من مهام أساسية. لا سيما أن وزارة الداخلية حملتها سلطتها الواسعة المطلقة ـ والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة ـ علي مزيد من التدخل في شؤون الوزارات الأخري، وأتاحت لها ظروف الحرب علي العنف، مزيدا من الحدة والشدة والأخذ بالظنة، فوسعت مفهوم الحل البوليسي، فانجرت الي مزيد من مصادرة الحقوق والتضييق علي الحريات الأساسية للمواطنين، وهذا يتنافي مع مبدأ العدل والشوري، فضلا عن أنه يزيد في تكوين مخزون للعنف. ولأنه لا وجود في العالم كله، من شرقه الي غربه، حتي في أفريقيا، لوزارة داخلية تجمع بين هذين الأمرين، اللذين أدي الجمع بينهما الي النيل من الحقوق الأساسية للمواطنين، وتضخم المركزية والروتين، وجمع وظائف متعددة وغير متجانسة، في وزارة واحدة.ومن أجل ذلك نقترح توزيع أعباء الوزارة الحالية، بتقسيمها وزارتين:إحداهما: وزارة تختص بشؤون الحكم المحلي. والأخري: وزارة تختص بالأمن.سادسا: إنشاء ديوان للمحاسبة المالية:وفي مجال تفعيل أجهزة الرقابة القضائية؛ نطالب بإنشاء ديوان قضائي للمراقبة والمحاسبة المالية، يرتبط بالمجلس الأعلي للقضاء، ويشرف علي إيرادات الدولة ومصروفاتها، ويختص بمراقبة أموالها، ويكون مسطرة للتأكد من صحة التعاملات وضبط الحسابات، وسلامة الإجراءات، ويوقف نزيف المال وهدره، ويقاضي ويحاكم ويحاسب المتهمين بالتقصير، ويعاقب المقصرين. لأن ديوان المراقبة الحالي لا يكفي، لأنه تفتيش إداري، قصير اليدين، محدود الصلاحيات، وليس مؤسسة مستقلة ذات سلطة قضائية، تستطيع أن تطبق مسطرة محاسبة قضائية علي الجميع.سابعا: إنشاء محكمة عدل عليا: لتكون فيصلا في مشروعية جميع الأنظمة والقرارات القوانين التي تصدرها الدولة عامة والدولة خاصة، وحكما عند التنازع فيها، ومرجعية في البت في الطعون.ثامنا: ربط هيئة التحقيق والادعاء العام بالقضاء أو برئيس مجلس الوزراء: لأن المدعي العام إنما يتكلم باسم العدالة والشعب، وقوامة وزارة الداخلية عليه؛ مخالفة صريحة، لطبيعة الهيئة ووظيفتها، والارتباط الطبيعي هيئة التحقيق والادعاء العام؛ إنما هو بالمجلس الأعلي للقضاء، أو وزارة العدل، أو رئيس مجلس الوزراء، كما هو الحال في الدول الأخري.تاسعا: تعزيز استقلال القضاء.. وفي سبيل تعزيز ضمانات عدل القضاء ونزاهته، ننتظر المبادرة بالإجراءات التالية:1 ـ أن يبسط القضاء هيمنته، علي جميع اللجان القضائية، التي تجاوزت ثلاثين لجنة، منتشرة في الوزارات، فذلك أظهر إخلالا بمفهوم استقلال القضاء.2 ـ تخويل القضاء الإشراف، علي مدي التزام الجهات الأمنية، بالقواعد والإجراءات العدلية، التي أصدرتها وزارة العدل، في نظام الإجراءات الجزئية، وأهم هذه الأمور عدم التوقيف إلا علي الجرائم العشر المنصوص عليها، وتوفير محام لكل متهم، وانحصار التحقيق بهيئة التحقيق والإدعاء العام، لأن التحقيق عمل من أعمال القضاء، وليس عملاً من أعمال المباحث.3 ـ في السجون آلاف الموقوفين الذين تجاوز إيقافهم المدة التي يسمح بها النظام للتوقيف من دون محاكمة (وهي ستة أشهر)، وكثير من المتهمين تجاوز الشهور الي السنين، سواء في قضايا العنف وقضايا الرأي والتعبير، ولا سيما الفقهاء والعلماء والكتاب كالشيخ سليمان العلوان، والشيخ وليد السناني. ومقتضي استقلال القضاء: إما إلزام وزارة الداخلية بتقديمهم للمحاكم، وإما إصدار أحكام بإطلاق سراحهم.4 ـ لا يمكن تعزيز عدل القضاء ونزاهته، من دون توفير احتياجاته، وعدد القضاة اليوم لا يزيد عن عشر العدد الكافي، وينبغي تعزيز استقلاله، بدعمه بشريا وماليا بأعداد كثيرة من القضاة، وآخرين من الكتبة، لتمكينه من السرعة في البت، وإنشاء وحدات لقياس الانجاز والمتابعة.5 ـ وإعطاء القضاء صلاحيات تنفيذ الأحكام بإيجاد (قاض تنفيذي) في كل محكمة.6 ـ والإسراع بتحديد قواعد القضاء وتوحيدها وإعلانها للناس.7 ـ التزام القضاة بالمحاكمة العلانية في كافة القضايا، وخاصة التي تكون الحكومة طرفا فيها، والسياسية خاصة.8 ـ إصدار نظام قضائي جديد، يجسد المعايير العدلية للقضاء الإسلامي، التي من أهمها أن القاضي ليس وكيلا عن الحاكم، عندما يصدر حكما قضائيا، بل هو وكيل عن الأمة المؤتمنة علي الشريعة، كي تضيق مسارب التأثير علي القضاة، الذين لا زالوا يتصورون أنهم وكلاء عن الإمام، وأن من حقه تقريرالعقوبة وزيادتها.وذالك انتهاك صريح لحقوق الإنسان عامة والمتهم خاصة، ولا سيما في النزاع بين الحكومة والأفراد والجماعات عامة، والحقوق السياسية خاصة، ومن البدع والمنكرات الفظيعة، أن ينسب هذا الجور الي الشريعة. ولا يمكن (في ظل هذه النظرية) أن يصبح القضاء سلطة مستقلة، فضلا عن أن ينال القاضي حقه الطبيعي في الحصانة والاستقلال.9 ـ وضع وسائل تضمن استمرار قوة القضاة وحيويتهم، وتجديد الدماء بالعناصر الشابة، ولا سيما رؤساء المحاكم وأعضاء المجالس، وكل من يشغل وظيفة ذات طابع قضائي، ومن أهمها تحديد سن تقاعد القضاة بمدة محددة غير قابلة للتجديد والتمديد، ونقترح أن لاتزيد عن 65 عاما. لا سيما وهو يضيق منافذ التدخل والبطء والترهل.10 ـ إنشاء أجهزة قياس للإنجاز والمتابعة، في المحاكم، لمتابعة الالتزام بمعايير استقلال القضاء.11 ـ التركيز علي إعداد القضاة وتدريبهم وتأهيلهم، وتعميق تخصص كل مجموعة، حسب القضايا، جنائية وتجارية واجتماعية وعمالية.وفي الختام ندعو الله للقيادة والإمام بالسداد والصلاح، وهذا ما نري أنه معالم في طريق دولة العدل والشوري، أي ذات (الدستورالإسلامي) أو (الملكية الدستورية)، وهي الترجمة الحقيقية للقولة الدقيقة المحددة: الإسلام (أساس) دستورنا، أي (عقيدتنا السياسية)، وللقولة الفضفاضة: الإسلام دستورنا، وهو من أهم مبادئ العقيدة السياسية، التي قررها السلف الصالح من الخلفاء والأمراء والعلماء، قبل أربعة عشر قرنا، من تنادي الأمم وتوافقها، علي اعتبارها قيما إنسانية مشتركة عالمية. ويحفزنا علي بيان ذلك قولة خادم الحرمين الشريفين في خطاب البيعة أتوجه إليكم طالبا منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني علي حمل الأمانة، وأن لا تبخلوا علي بالنصح والدعاء .وهي قاعدة ثابتة في الأدبيات السياسية الإسلامية، منذ عهد الخليفة الراشد أبي بكر رضي الله عنه القائل إن رأيتموني علي حق فأعينوني، وإن رأيتموني علي باطل فقوموني ، والخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه القائل لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها .وندعو كافة التوجهات الدينية والاجتماعية والثقافية، في المجتمع الأهلي والحكومي معا الي التواصي والتعاون علي هذا البر وهذه التقوي: العدل والشوري، ولا سيما في هذا الوقت العصيب، الذي يستدعي حشد الطاقات، في قضايا الأمة الكبري، ومراعاة الأولويات، والتركيز علي الأساسيات، وفق الله الجميع الي ما فيه الفلاح والنجاح، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. حرر في الرياض يوم الجمعة (14/محرم/1428هـ 2/2/2007م)أسماء الساعين في المبادرة من دعاة المجتمع المدني: العدل والشوري:1 ـ د/إبراهيم بن صقر المسلم/أستاذ جامعي في الوراثة/ الأحساء/هاتف /05059595982 ـ خالد بن سليمان العمير/إصلاحي/الرياض/ هاتف /0505492185 3 ـ سليمان الرشودي/محام وقاض سابق/الرياض/ هاتف /05051457964 ـ عبد الرحمن بن حامد الحامد/محاضر في الاقتصاد الإسلامي/بريدة/ هاتف /0503774446 5 ـ د/عبد الله الحامد (أبو بلال) أستاذ جامعي سابق في جامعة الإمام/الرياض//فاكس/014961177 / هاتف /05054911776 ـ فهد بن عبد العزيزالعريني/باحث في العلوم الشرعية/الرياض/ هاتف /0502566678/فاكس 0142721687 ـ مسفر بن علي الميموني/ مهندس/الرياض/ هاتف /0505954535 8 ـ مسفر بن صالح الوادعي/ كاتب صحافي/ الرياض/هاتف /050482209 ـ محمد بن حديجان الحربي/كاتب/ الرياض/هاتف /050770832010ـ د/موسي بن محمد القرني/محام وأستاذ جامعي سابق لأصول الفقه/الجامعة الإسلامية/المدينة/هاتف/0505665100هذه هي القائمة المؤقتة لأسماء الذين تيسر الاتصال بهم من الموقعين، ووصلت توقيعاتهم الأصلية، ويرجي من راغبي المشاركة في التوقيع، الاتصال بأحد الساعين في المبادرة السابقة أسماؤهم، وستنشر القائمة النهائية، التي تحتوي كافة أسماء الموقعين، غرة صفر1428هـ إن شاء الله: 11 ـ أحمد بن صالح البجادي /رجل أعمال/بريدة12 ـ عادل بن محمد بن ظاهر الجهني/كاتب/الرياض 13 ـ عبد العزيز بن محمد الوهيبي/محام وكاتب في الفكر الإسلامي/الرياض14 ـ عبد الله بن سليمان الحجيلان/باحث/بريدة15 ـ عيسي بن حامد الحامد/إصلاحي/بريدة16 ـ فهد الصخري القرشي/طالب جامعي/الطائف17 ـ محمد بن عبد الله الدريبي/مهندس زراعي/بريدة 18 ـ منصور بن عبد العزيز المطلق/متسبب/بريدة19 ـ سعد بن عبد العزيز المبارك/إصلاحي/الرياض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية