نطاح رأسي السلطة مستمر

حجم الخط
0

نطاح رأسي السلطة مستمر

نطاح رأسي السلطة مستمران يعلن السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية عن اتفاقه مع نظيره السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس عن مواصلة المشاورات بين فصيلي الجانبين لتسوية المشاكل والخلافات العالقة وبما يؤدي الي تشكيل حكومة وحدة وطنية، فهذا الاعلان يعني ان اللقاء الذي تم بين الرجلين في دمشق لم يحقق الهدف المرجو منه، مثلما كان متوقعاً في الأوساط الفلسطينية.السيد اسماعيل هنية قال ان اللقاء بين الرجلين ليس نهاية المطاف، ويجب ان تكون هناك لقاءات اخري، واعلن ان الحوار الوطني بين الفصيلين الرئيسيين فتح و حماس سيستأنف اليوم الثلاثاء، ما لم يطرأ طارئ يعطله.من الواضح ان العودة الي الحوار هي عودة الي المربع الاول، اي مناقشة القضايا الخلافية الاساسية المتعلقة بتوزيع المقاعد في حكومة الوحدة الوطنية المنتظرة، وخاصة الحقائب السيادية مثل الخارجية والداخلية والاعلام والمالية.الرئيس عباس يريد السيطرة علي هذه الوزارات جميعاً، من خلال تعيين شخصيات يرضي عنها الامريكان وبعض الانظمة العربية، وبما يؤدي الي رفع الحصار المالي الخانق المفروض علي الشعب الفلسطيني منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية الاخيرة.مشاركة حماس في الحكومة، وفقاً لما يتم تسريبه من انباء، ستقتصر فقط علي رئاسة الوزراء، وبعض وزارات خدمية اقل اهمية مثل البلديات والاوقاف، ومتوسطة الأهمية مثل التعليم والصحة.ومن الواضح ان السيد عباس يريد السيطرة بالدرجة الاولي علي وزارتي المالية والداخلية، وقد اصر علي تعيين السيد سلام فياض وزيرا للمالية لانه يحظي بثقة الادارة الامريكية، ويمكن ان يؤدي تعيينه الي طمأنة الدول المانحة، واقناعها باستئناف مساعداتها المالية مجددا.ولا نعتقد ان الخلاف علي وزارة الداخلية له مبرراته، فمن خلال تأمل ما يجري حاليا علي الارض من وقائع، يمكن القول ان هذه الوزارة فقدت اهميتها تماما، فوزير الداخلية لم يعد يسيطر علي القوي الأمنية التي من المفترض ان تكون تابعة له مباشرة، مثل جهازي المخابرات والأمن الوقائي، علاوة علي جهاز الأمن العام.فهذه الاجهزة تحولت الي ميليشيات تابعة لحركة فتح ، وتتمتع باستقلال ذاتي، وقيادة تأتمر بأمر رئيس السلطة، والشيء نفسه يقال حاليا عن جهاز القوة التنفيذية الذي اسسته حركة حماس ليكون بمثابة ميليشيا موازية تتبع لها مباشرة.والأخطر من هذا وذاك هو رصد الولايات المتحدة مبلغ 128 مليون دولار لانشاء حرس رئاسي فلسطيني قد يصل تعداده الي عشرة الاف عنصر لدعم سلطات الرئيس عباس، وليحل محل الاجهزة الأمنية الاخري.ويمكن القول، وباختصار شديد، ان الطرفين المتصارعين، اي حركتي فتح و حماس يناوران من أجل كسب الوقت، فالسيد عباس يريد فترة زمنية كافية لاكمال عملية تأسيس حرسه الرئاسي من حيث التدريب والتسليح، حتي يتولي مهمة المواجهة مع حماس في حال صدر قرار بوضع حد للازدواجية في قمة السلطة. وقيادة حماس تدرك جيدا ان حكومة الوحدة الوطنية لن تكون حكومتها، وان رئاستها لها ستكون شكلية، ولهذا تماطل وتناور حتي يفقد الرئيس عباس صبره ويتخذ قرار الصدام بالدعوة الي استفتاء او انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية