نظام الحزب الواحد أكثر تمثيلا من الدولة الديمقراطية!

حجم الخط
0

ما يهمني هنا هو الحديث عن الدولة والديمقراطية بشكل عام دون الخوض في اختلاف وتنوع الديمقراطيات ودون الرجوع إلى الديمقراطية الإغريقية.
إن المملكة المتحدة كمثال لحديثنا تعتبر دولة من أقدم الدول الديمقراطية إن لم تكن الأولى في العالم منذ القرون الوسطى. يكفينا أن ننظر بعين الفاحص لهذه الديمقراطية الإنكليزية لنعتبر ولنحكم.
عدد سكان بريطانيا حاليا 57 مليون تقريبا، فيها حزب العمال وحزب المحافظين وهما أكبر حزبين يتناوبان على السلطة، طبعا توجد أحزاب صغيرة تشارك في الانتخابات وأناس مستقلون أيضا.
نصف عدد السكان تقريبا أقل من 18 سنة، يعني هذا أن 28 مليون ونصف يحق لهم الاقتراع، ونحن نعلم أن نسبة المقترعين هناك حوالي 40 بالمائة، أي 11 مليون ونصف تقريبا يدلون بأصواتهم. ولو فرضنا أن أحد الحزبين حصل على 51 بالمائة من أصوات الناخبين سيكون الحزب الفائز قد حصل على 6 مليون صوت، هؤلاء إل 6 مليون ليسوا أعضاء في الحزب ، قد يجوز أن يكون عدد أعضاء الحزب نصف مليون أقل أو أكثر بقليل لكن الباقين الناخبين من مجموع إل 6 مليون انتخبوا على أساس البيان الحزبي ونظرته للفترة القادمة ونظرته لحل المشاكل التي يعاني منها الشعب البريطاني في حينه، هؤلاء إل 6 مليون هل يمثلون الأكثرية، هل 6 مليون من 57 مليون أكثرية؟ نرى أن مفهوم الأكثرية هنا ساقط رياضيا.
نعود للحزب الناجح الذي يتمتع بالأكثرية في البرلمان وتتشكل منه الحكومة. من يسن القوانين؟ المفروض البرلمان، ومن يدير دفة الحكم؟ ألمفـــــروض حكومة الحزب الناجح. لكن الواقع يقول: أن إدارة الحزب وهم لا يزيدون عن عشرة أو عشرين في أحسن الأحوال هم من يشيرون على أعضاء البرلمان بأفكار القانون ويشيرون على الحكومة بالسياسة الداخلية والخارجية، أي بمعنى آخر :عشرة أشخاص يحكمون بريطانيا، أين حكم الأكثرية؟ ويمكن أن نقول أيضا من واقع التجارب في الأحزاب أن شخصا واحدا من بين العشرة يتمتع بكاريزما معينة تجعله يفرض بل يقنع التسعة الآخرين برأيه.أين حكم الأكثرية؟
إن البلاد التي يحكمها الحزب الواحد كما في الصين وكوريا الشمالية يكون فيها أعداد المنتسبين للحزب الواحد هذا حوالي 5 بالمائة من عدد السكان لكن في الدولة الديمقراطية من 1 إلى 2 بالمائة، بمعنى آخر إن نظام الحزب الواحد أكثر تمثيلا للناس منه في الدولة الديمقراطية ومع هذا التمثيل الأكثر ترفضه الدول الديمقراطية ، لكن المتسلط على هذا الحزب رجل واحد في إدارة الحزب كما هو الحال في تسلط رجل واحد على الحزب في بريطانيا أو أية دولة ديمقراطية أخرى.فأين حكم الأكثرية؟
حسن عياد – الأردن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية