كما كان متوقعاً في ناظر كثير من المراقبين لمشكلة سد النهضة الأثيوبي وأخطاره المحتملة على حصص مياه النيل في دول المصب، لم يعد في مقدور النظام المصري سوى اللجوء إلى التجييش الشعبوي اللفظي اعتماداً على مكانة النهر في الوجدان العام الوطني المصري، فاستخدم عبد الفتاح السيسي لغة التلويح بالخيار العسكري والخطوط الحمر، وسعى إلى التلاعب بعواطف الشارع الشعبي عن طريق مزج التهديد بالوعيد. الثابت مع ذلك أن الملء الثاني للسد رسّخ واقعاً موضوعياً باتت فيه خيارات النظام المصري أضيق من ذي قبل، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تتدخل في المشكلات بأي ثقل يُذكر. ومع التأكيد على حقوق الشعب المصري المشروعة في مياه النيل، فإن سلوك النظام المصري في التفريط بتلك الحقوق يلقي على عاتق المعارضة المصرية واجبات جديدة أكثر إلحاحاً.
(حدث الأسبوع، ص 8 ــ 15)