القاهرة ـ «القدس العربي»: حاول النظام المصري الرد على الانتقادات المحلية والدولية الخاصة بإقدامه على إعدام 9 من المعارضين للرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد اتهامهم باغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات.
وزارة الخارجية المصرية علقت على ما صرح به المتحدث باسم المفوضة السامية لحقوق الإنسان، وكذلك مجموعة من المقررين الخاصين التابعين لمجلس حقوق الإنسان، حول تنفيذ أحكام الإعدام.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أعربت عن القلق بشأن أنباء إعدام 15 شخصا في مصر حتى الآن خلال شهر فبراير/شباط الجاري، بمن فيهم 9 أشخاص أعدموا، الأربعاء الماضي، في القضية المرتبطة بمقتل النائب العام هشام بركات، مطالبة السلطات المصرية بـ«وقف جميع الإعدامات ومراجعة كل القضايا المرتبطة بأحكام الإعدام»، بما يتوافق مع التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.
انتزاع الاعترافات
وقالت الخارجية المصرية في بيان، إن «الحكم بالإعدام جاء بعد جلسات محاكمة مُطوّلة توافرت فيها كافة الضمانات الخاصة بالمحاكمات العادلة والنزيهة»، مشددة على «استقلالية القضاء المصري وحقه في إصدار الأحكام وفقاً للقوانين المصرية والتي تستند أيضاً على احترام المعايير الدولية ذات الصلة».
كما أكد البيان على «رفض مصر لأي إشارة لادعاءات حول انتزاع الاعترافات،» داعياً «للقراءة المتأنية لحيثيات الحكم والأسانيد التي ارتكز عليها للتعرف على مدى التزام القضاء المصري بالمحدّدات الوطنية والدولية في هذا الشأن، بدلاً من الارتكان فقط إلى ما يُطلق من ادعاءات مغرضة ومقصود منها التشويه».
وأشارت الخارجية إلى «ضرورة التزام الآليات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان باحترام الخصوصيات الثقافية والقانونية للدول والتنوّع الذي يُعد احترامه جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان، والامتناع عن محاولة فرض رؤى أحادية لنموذج واحد باعتباره يسمو على ما سواه».
حملة منظمة عبر وسائل الإعلام…. والخارجية المصرية ترفض التشكيك في «نزاهة القضاء»
في الموازاة، شنت أجهزة الإعلام المحسوبة على نظام السيسي، حملة للرد على الانتقادات الخاصة بتنفيذ عقوبة الإعدام، من خلال استضافة أسر قتلى الجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب.
سحر السيد، زوجة اللواء إمتياز كامل، أحد ضحايا حادث الواحات، علقت على تعاطف البعض مع ضحايا الإعدامات بالقول: «مندهشة من رد فعل الناس، معقول الناس تنسى بهذه السرعة».
وأضافت في مداخلة هاتفية في برنامج «90 دقيقة»، المذاع عبر فضائية «المحور»،: «تمت محاكمة المدانين في الحادث الإرهابي لمدة 4 سنوات وعرضوا خلالها على أكثر من دائرة محاكمة، فضلاعن اعترافاتهم في فيديوهات بارتكاب الواقعة بمتنهى الهدوء».
وتابعت: «زوجي استشهد في عملية إرهابية، راح دفاعًا عن الوطن، وبعد القبض على الإرهابيين الذين كانوا يستهدفون أيضا في عمليات التصفية، المستشار عدلي منصور رئيس مصر السابق»، موضحة أنه «لا يصح أن يدعي أحد التعاطف مع الإرهابيين بزعم الحيادية، لأن الدولة في حالة حرب على الإرهاب، وهناك ضحايا آخرون».
كذلك كانت وفاء السيد، والدة الرائد مصطفى يسري، أحد قتلى الجيش في مواجهات مع مسلحين، أحد ضيوف البرامج الفضائية.
وقالت خلال لقائها في برنامج «هنا العاصمة»، المذاع عبر فضائية «سي بي سي»، مساء السبت، «أولادنا اتضربوا بسلاح مُحرم دوليًا وهناك أناس تعبر عن غضبها من إعدام الإرهابيين».
وتساءلت: «لماذا استاء البعض من إعدام إرهابيين، ولم يفعلوا الأمر نفسه تجاه أبنائنا الذين لم يقوموا بأي شيء سوى الدفاع عن بلادهم؟»، مشيرة إلى «إصابة نجلها برصاص محرم دوليًا خلال فض اعتصام رابعة العدوية».
«مستني دوري»
وذكرت أن ابنها «كان يتمنى أن يموت شهيدًا منذ صغره، حتى أنه عندما استشهد أحد أصدقائه وضع صورته إلى جانب سريره وبجانبه برواز فارغ عليه شريط أسود وكتب عليه مستني دوري».
وأوضحت أن «نجلها أصيب بعدما أتم خطبته بيوم واحد، حيث كان يبلغ من العمر 24 عامًا، برصاصات قناص اخترقت فكه وساقه، وصارع الحياة داخل المستشفى لمدة 3 أعوام».
ونفذ قطاع مصلحة السجون، الأربعاء الماضي، حكم الإعدام المقضي به من محكمة النقض بحق 9 أشخاص مدانين في قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، داخل سجن الاستئناف بحضور النيابة العامة، وتم تسليم الجثث إلى المشرحة.
قالت سوزان عبد المجيد، والدة الرائد إسلام مشهور، أحد قتلى العمليات الإرهابية، إن نجلها «كان بارًا بأهله وبالغ الحرص على عمله»، متابعة أنه كان «يأمل أن يخدم وطنه بأي شكل حتى استشهد في حادث الواحات».
وأضافت خلال مداخلة مع برنامج «هنا العاصمة» : «خلال 10 أيام سبقت استشهاد نجلها كانت تشعر بانقباض في قلبها لكنها لم تكن تعلم أنه سينتقل إلى مكان أعظم».
وتابعت «أنها ذات يوم قالت لنجلها إنها تشعر بالحزن إزاء الشباب الذين يفقدون حياتهم في ساحة المعركة ضد الإرهاب، فرد عليها قائلًا: دول أبطال يا أمي، يا ريت أنا كمان أموت شهيد».
وواصلت أن «أحد الضباط المرافقين لنجلها أقسم لها أنه نطق الشهادتين ثم ابتسم قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، معقبة: «بالرغم من ألم الفراق إلا أن هذه أفضل نهاية له».