القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر مصرية مسؤولة، عن اتجاه نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رفع أسعار الوقود، وتطبيق الشريحة الأخيرة من رفع الدعم عن الوقود خلال الأيام المقبلة، في إطار خطة الإصلاح الاقتصادي التي اتفقت مصر على تطبيقها مع صندوق النقد الدولي، مقابل الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار.
واستبقت الحكومة قرار زيادة أسعار الوقود للمرة الرابعة في عهد السيسي، بنشر مجموعة من الفيديوهات تتحدث عن فوائد رفع الدعم عن المواد البترولية، وما الذي أمكن تحقيقه في مختلف المجالات عبر الأموال التي تم توفيرها في قرارات رفع الدعم السابقة، وذلك قبل الشريحة الأخيرة المقرر تطبيقها خلال الأيام المقبلة.
وقالت الحكومة، وفق الفيديوهات، التي تبثها وسائل الإعلام، إن الأرقام تكشف الحقيقة فيما يتعلق بدعم المواد البترولية، مؤكدة أن تخفيض دعم المواد البترولية في موازنة عام 2019 سيتم توجيهه للإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم وتمويل الفارق في زيادة رواتب الموظفين بالدولة خاصة بعد إعلان زيادة الحد الأدنى للأجور من 1200 إلى 2000 جنيه.
وأوضحت أن موازنة عام 2019 تعطي اهتمامًا خاصًا وأولوية لبرامج الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى أن ترشيد دعم المواد البترولية يذهب لعدة قطاعات منها دعم التموين، التي يستفيد منها 76 مليون مصري، كما أن الأجور في موازنة 2019 وصلت 301 مليار جنيه، وكان من المستحيل زيادة الرواتب لهذا الرقم دون قرارات ترشيد دعم المواد البترولية.
وتابعت: «قرارات ترشيد دعم المواد البترولية وفرت 37 مليار جنيه في 2019، و21 مليار جنيه عام 2018 وتم استخدام هذه الأموال في بناء مدارس جديدة ومساعدة قرى تحت خط الفقر في الصعيد وغيرها من المشروعات الأخرى».
وأكدت أن «540 مليار جنيه أنفقتها مصر خلال 6 سنوات على دعم المواد البترولية، وأن من يمتلك سيارة يحصل على دعم مرة، ومن يمتلك سيارتين يحصل على الدعم مرتين، في وقت، من لا يمتلك سيارات لا يحصل على الدعم، رغم أنه ينتمي للشريحة الفقيرة المستحقة للدعم من الأساس».
وتنفذ الحكومة برنامجاً اقتصادياً منذ عام 2016، مدته ثلاث سنوات مع صندوق النقد الدولي، يتضمن تحرير سعر الصرف، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء دعم الوقود والكهرباء، وتقليص أعداد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وذلك مقابل الحصول على قرض الصندوق البالغة قيمته 12 مليار دولار، حصلت منها مصر على 10 مليارات دولار.
وتعهدت الحكومة لصندوق النقد بإيصال أسعار الوقود إلى سعر الكلفة أول يوليو/ تموز الجاري، بعد رفع أسعار المحروقات في يونيو/ حزيران 2018، بنسبة وصلت إلى 67 ٪، وفي الشهر نفسه من العام السابق 2017 بنسبة 55 ٪، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بنسبة تراوحت بين 30 و47 ٪، وفي يوليو/ تموز 2014، بنسبة اقتربت من الضعف، لتتراوح الزيادة الإجمالية بين 400 و500 ٪.
وتأتي الزيادة المرتقبة في أسعار الوقود بينما قررت الحكومة بدء تطبيق أسعار الكهرباء الجديدة للاستهلاك المنزلي والتجاري، ابتداءً من فواتير الأول من يوليو/ تموز الجاري، التزاماً منها بخطة تحرير أسعار بيع الكهرباء نهائياً، التي تضمنت خفضاً في دعم الكهرباء بنسبة 75٪ في موازنة الدولة للعام المالي 2019-2020، وذلك بتخصيص 4 مليارات جنيه فقط لدعم القطاع، بدلاً من 16 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2018-2019.
وينتظر المصريون فواتير استهلاك باهظة الثمن مع حلول الشهر الجديد، وخصوصاً أن الزيادة تتزامن مع أشهر الصيف، والارتفاع الكبير في استهلاك الكهرباء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، مع العلم أنها الزيادة السادسة على أسعار الكهرباء منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد عام 2014، بما يفاقم من الأعباء المعيشية للمواطنين، ويزيد من تكلفة الإنتاج والتشغيل في المؤسسات، ومن ثم الحد من قدرتها التنافسية.
ووفقاً للزيادة الجديدة، ارتفع سعر الكيلو واط في الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي (من صفر إلى 50 كيلو واط في الشهر) من 22 قرشاً إلى 30 قرشاً، وفي الشريحة الثانية (من 51 إلى 100 كيلو واط) من 30 قرشاً إلى 40 قرشاً، وفي الشريحة الثالثة (من صفر إلى 200 كيلو واط) من 36 قرشاً إلى 50 قرشاً، وفي الشريحة الرابعة (من 201 إلى 350 كيلو واط) من 70 قرشاً إلى 82 قرشاً.
في حين ارتفع سعر الاستهلاك في الشريحة الخامسة (من 351 إلى 650 كيلو واط) من 90 قرشاً إلى 100 قرش، وفي الشريحة السادسة (من 651 إلى 1000 كيلو واط) من 135 قرشاً إلى 140 قرشاً، لم تطاول الزيادة سعر الكيلو واط البالغ 145 قرشاً في الشريحة السابعة (أكثر من 1000 كيلو وات في الشهر)، باعتبار أن هذه الشريحة لا تحصل على دعم من الدولة منذ الزيادة التي أقرت في يوليو/ تموز 2018.
وتعد الشريحة الأولى الأكثر تضرراً من الزيادات المتوالية، ولا سيما أنها ارتفعت من 5 قروش في يوليو/ تموز 2013 إلى 30 قرشاً وفق الزيادة الجديدة، فيما تأتي الشريحة الرابعة في المرتبة الثانية للشرائح الأكثر تضرراً، لارتفاع سعر الاستهلاك فيها من 17.5 قرشاً إلى 82 قرشاً، بزيادة نسبتها 369٪، ثم الشريحة الخامسة التي بلغت نسبة الزيادة عليها 270٪، بعد أن ارتفع سعر الكيلو واط فيها من 27 قرشاً إلى 100 قرش.