القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم تعالي الأصوات المحسوبة على مؤسسات الحكم المصري، التي تنادي بضرورة أن يتبنى نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نهجا أكثر انفتاحا، وأن مصر في حاجة إلى انفراجه سياسية، في أعقاب المظاهرات التي شهدتها البلاد وطالبت برحيل السيسي، لكن واقع وتصرفات النظام جاءت عكس ذلك. فما زال التنكيل بالمعارضين في السجون خاصة الشباب ونشطاء ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، هو المنهج الرئيسي الذي يتبعه النظام.
أسرة الناشط المصري علاء عبد الفتاح، أكدت في بيان، تعرض الأخير للتعذيب في سجن طرة 2 شديد الحراسة المعروف باسم «العقرب»
ضرب وتهديد
وحسب بيان الأسرة «علاء ذكر خلال التحقيق معه في نيابة أمن الدولة، أنه تعرض للضرب والتهديد بعدم الخروج من السجن، وسرقت كل متعلقاته، من ملبس ومأكل، وهو ممنوع من التريض، ويخضع للحبس في زنزانة بمفرده».
وأضافت : «تعرض علاء للتهديد في السجن، وأنه لو تحدث في النيابة عن وقائع تعذيبه، لن يخرج من السجن، لكنه أصر على إثبات التعذيب في المحضر الرسمي مع المحقق في نيابة أمن الدولة، وحرر بلاغا موجها للمحامي العام بكل الوقائع».
وقالت الأسرة إنها قدمت طلبا لنقله من السجن.
وألقي القبض على عبد الفتاح أواخر شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، خلال وجوده في قسم شرطة الدقي، لقضاء فترة مراقبة تصل لـ 12 ساعة يوميا، تنفيذا لحكم المراقبة الصادر ضده استكمالا لعقوبة بلغت 5 سنوات سجنا. في السياق، تقدم عبد الرحمن خوجلي، المحامي وكيل الصحافي حسام مؤنس، عضو حزب تيار «الكرامة» ومدير حملة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، المتهم في القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميا بـ«قضية الأمل» بشكوى ضد إدارة سجن ليمان طرة والقائمين عليه، لسوء وضع الاحتجاز.
ووفق الشكوى «منذ أن قررت النيابة حبسه وآخرين احتياطيا بقرارها الصادر يوم 25 يونيو/ حزيران الماضي، تعرض مؤنس لإجراءات تعسفية، منها الحرمان من حقوقه في المعيشة داخل السجن، كاستعمال حقه في التصريح له بغرفه مؤثثة على حسابه الشخصي، ومنع إدخال كل ما يتعلق بمعيشته سواء المراتب والمخدات ومروحة ومنع كافة سبل النوم والراحة وفقا للقانون مما يعد تعسفا وتكديرا للمتهم أثناء مدة حبسه احتياطيا».
إخلاء سبيل صحافية اعتقلت خلال تظاهرات 20 أيلول
وتابعت: «يحق للمحبوسين احتياطيا ممارسة التريض لمدة ساعة صباحًا وساعة مساءًا، بينما لا يتم السماح لوكيلنا إلا بمدة أقصاها نصف ساعة في اليوم، مما يخالف ما ذكر في القوانين واللوائح الداخلية لتنظيم شؤون السجون».
في الموازاة، قدمت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة، أمس الخميس، شكوى للنائب العام المصري وإدارة التفتيش على النيابات، ضد رئيس نيابة أمن الدولة، محمد الجرف الذي منع محامي مدون الفيديو المعروف محمد أكسجين، من حضور التحقيق معه أول أمس، رغم وجود المحامي قبل التحقيق، وطلبه الحضور مع موكله.
وكان محامي أكسجين، وهو من الشبكة العربية، شاهد المدون في نيابة أمن الدولة، وطلب من المحقق محمد الجرف، حضور التحقيق باعتباره موكلا عن المتهم، فقال المحقق : «أنا أناقشه الآن، وسوف أبلغك عند بدء التحقيق». وتابعت الشبكة في شكواها: «حينما طال وقت النقاش المزعوم، كرر المحامي طلبه بحضور التحقيق، ففوجئ بالمحقق يبلغه أنه أنهى التحقيق بالفعل».
وزادت: «لأن المحقق مخالف للقانون وللدستور، ولا يصح من عضو النيابة العامة أن يفتئت على حقوق المتهم في حضور محاميه، وكذلك حقوق الدفاع بعدم الفصل بين المتهم ومحاميه، فقد تقدمت الشبكة العربية بشكوى للنائب العام قيدت برقم 13400 عرائض النائب العام لسنة 2019، وكذلك شكوى لإدارة تفتيش النيابات، للمطالبة بالتحقيق في واقعة منع حضور محامي الشبكة العربية مع موكلها المدون محمد أكسجين».
مخالفة الدستور
وتابعت : «مخالف للقانون والدستور بل لكل الأعراف القانونية والإنسانية، وسلوك كهذا يفقد الثقة في جهاز العدالة، ونعلم أن تقديم الشكوى قد ينتج عنه إما محاسبة عضو النيابة على هذه المخالفة القانونية الفادحة، وأما تعسف أو انتقام لتجرؤنا على تقديم شكوى ضده، لكن الأمر لم يعد مقبولا، فيكفينا تغول وزارة الداخلية على حريات المواطنين، وينبغي على النائب العام أن يُسائل عضو النيابة على تلك المخالفة، حتى لا يتكرر ويصبح أمرا معتادا أن تحرم النيابة العامة التي تنوب عن الشعب، مواطنين من حقهم القانوني».
يذكر أن المدون محمد أكسجين، كان محتجزا بشكل غير قانوني لدى جهاز الأمن الوطني منذ يوم 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث اصطحبه ضابط من الأمن الوطني من قسم البساتين في القاهرة أثناء تقضيته للتدابير الاحترازية المقررة عليه، وتم إرسال تلغراف للنائب العام بهذه الواقعة.
إلى ذلك، قال محامي المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن نيابة أمن الدولة العليا، قررت، أمس الخميس، إخلاء سبيل الصحافية إنجي عبد الوهاب، على ذمة القضية رقم 1338 لسنة 2019 أمن دولة.
وكانت عبد الوهاب قد اعتقلت بالقرب من محيط وسط البلد، أثناء احتجاجات 20 سبتمبر/ أيلول، خلال قيامها بمهام عملها والتغطية الإخبارية للمظاهرات.
وواجهت اتهامات «بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتظاهر بدون تصريح ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها».
وبداية الشهر الماضي نشر الفنان والمقاول محمد علي، فيديوهات تحدث فيها عن إهدار مال عام وفساد، وانتقد بناء السيسي قصورا في منطقة الهايكستب في القاهرة، قبل أن ينتقل إلى ما سماها المرحلة العملية للإطاحة بالسيسي، حيث دعا إلى التظاهر يوم 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، وهي الدعوة التي لاقت استجابة واسعة من المصريين الذين خرجوا في تظاهرات في 12 محافظة، قبل أن يوجه دعوة أخرى لتنظيم مليونية يوم 27 سبتمبر/ أيلول الماضي تحت اسم «جمعة الخلاص»، وهي الدعوات التي واجهتها الأجهزة الأمنية المصرية بإجراءات مشددة وحملات اعتقال طالت أكاديميين وصحافيين ومحامين وشبانا ليست لهم علاقة بالعمل العام.
وحسب أحدث تقرير حقوقي عن معتقلي تظاهرات 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، فإن عددهم تجاوز الـ 3000.