القاهرة ـ «القدس العربي»: واصل نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حملات الاعتقال والتنكيل بالحقوقيين والصحافيين والنشطاء، رغم موجة الانتقادات الدولية لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر التي كان آخرها قرار البرلمان الأوروبي الذي دعا إلى الأفراج عن سجناء الرأي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وقالت أسرة الباحث باتريك جورج، في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن باتريك بدا خلال زياراته الأخيرة حزينا ومكتئبا ولا يعرف أسباب وجوده في السجن طوال هذه الفترة.
وأوضحت الأسرة في بيانها، أمس الاثنين: «خلال الزيارة لم يكن باتريك كما نعرفه على الإطلاق، لم يكن مثل أي زيارة أخرى وقد حُطمت قلوبنا حرفيا! كانت كلماته بالضبط: أنا مرهق جسديًا وعقليًا، ولا يمكنني الاستمرار هنا لفترة أطول من ذلك، وأشعر بالاكتئاب في كل مرة يحدث فيها حدث هام في العام الدراسي أثناء وجودي هنا بدلاً من أن أكون مع أصدقائي في بولونيا».
صدمة
وأضافت الأسرة في بيانها: «كلمات تركتنا في دموع عاجزين عن مساعدة ابننا في هذا الموقف المفجع، علاوة على ذلك، شعرنا بالصدمة عندما علمنا أنه أصيب بالاكتئاب لدرجة أنه قال : نادرًا ما أخرج من زنزانتي خلال النهار في الوقت المسموح، لأنني لا أستطيع أن أفهم سبب وجودي هنا ولا أريد أن أواجه حقيقة أنني أخرج لأمشي ذهابًا وإياباً في غضون بضعة أمتار، فقط لأُحبس مرة أخرى في زنزانة عدد أمتارها أصغر».
وطالبت بالإفراج الفوري عن ابنها الذي اقترب من إكمال عام في الحبس الاحتياطي، حيث قالت «ابننا شخص بريء وباحث متألق يجب الاحتفاء به وليس حبسه في زنزانة، قبل 10 أشهر، كان باتريك يعمل على درجة الماجستير ويخطط للحصول عليها ومن ثم الحصول على الدكتوراه، في الوقت الحالي، مستقبله مبهم تمامًا».
وزادت: «لا نعرف متى سيكون قادرًا على مواصلة دراسته أو العمل أو حتى العودة إلى حياته الاجتماعية التي كانت مفعمة بالنشاط. ندعو كل شخص مسؤول وصانع قرار إلى إطلاق سراح باتريك على الفور. نريد رجوع ابننا لنا وعودة الحياة لنا».
أما زكي فقد تعرض في 7 فبراير / شباط الماضي، للتوقيف والتحقيق من قبل جهاز الأمن الوطني في مطار القاهرة، عند عودته إلى مصر لقضاء إجازة قصيرة قادما من إيطاليا، حيث يُجري حاليًا دراسات عليا عن النوع الاجتماعي، في جامعة بولونيا. ونُقل من مطار القاهرة إلى أحد مقرات الأمن الوطني في القاهرة ثم لاحقا إلى مقر آخر للأمن الوطني في مدينة المنصورة، محل ميلاده وسكنه الأصلي، وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي كان يعمل لديها باحثا.
يذكر أن زكي كان من ضمن الأسماء التي طالب قرار البرلمان الأوروبي الأخير بالإفراج عن عنهم.
تجديد حبس
في السياق، قال المحامي الحقوقي خالد علي، محكمة جنايات القاهرة انتهت أمس الإثنين من نظر جلسة تجديد حبس المحامي الحقوقي محمد الباقر والناشط السياسي علاء عبد الفتاح.
وأضاف أن الجلسة عقدت داخل غرفة المداولة في مقر المحكمة في معهد أمناء الشرطة، واستمع القاضي إلى دفاعهم عن أنفسهم ثم إلى مرافعة الدفاع، مشيرا إلى أنهم سيعرفون القرار من النيابة.
وجاء تجديد الحبس على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، والتي يواجه فيها الباقر وعلاء اتهامات بـ«بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها».
وتعود واقعة اعتقال الباقر للعام الماضي، بعدما توجه إلى نيابة أمن الدولة العليا لحضور التحقيقات مع الناشط علاء عبد الفتاح، ولكن فوجئ باحتجازه داخل النيابة، ليتم إبلاغه بعد ذلك بصدور أمر ضبط وإحضار له. وكانت المفارقة، هي إدراج الباقر متهما على ذمة القضية نفسها التي تم إدراج موكله علاء عبد الفتاح على ذمتها، والتي حملت الرقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا. وفي نهاية شهر أغسطس/ أب الماضي، تم تدوير الباقر على ذمة قضية جديدة، حيث تم إحضاره من محبسه إلى مقر نيابة أمن الدولة، والتحقيق معه على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 ووجهت له التهم نفسها بالقضية القديمة وبسؤاله عن اسم هذه الجماعة الإرهابية أو أدلة الاتهامات لم يتلق أي رد.
إلى ذلك، ظهر نائب رئيس تحرير صحيفة «الشعب» عامر عبد المنعم بعد يومين من اعتقاله من منزله، في نيابة أمن الدولة العليا.
عبير محمد، زوجة عبد المنعم، قالت إنه ظهر في نيابة أمن الدولة مساء أمس الأول الأحد بعد يومين من القبض عليه وقررت النيابة حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق في القضية 1017 لسنة 2020 بتهمة «نشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة في تحقيق أهدافها».
وقالت: «علمت بظهور زوجي بالصدفة، وتم التحقيق معه بدون علم نقابة الصحافيين وبدون تواجد ممثل قانوني له».
وناشدت، النقابة، سرعة التحرك من أجل إدخال الأدوية اللازمة لزوجها في ظل معاناته المرضية، بالإضافة لإدخال ملابس وأغطية نظرا لانخفاض درجات الحرارة.