نظام السيسي يواصل قمع الصحافة: اعتقال رئيسة تحرير موقع «المنصة»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت منظمة «مراسلون بلا حدود»، أمس الخميس، بالإفراج الفوري عن رئيسة تحرير موقع «المنصة» المصري نورا يونس، التي ألقت قوات الأمن القبض عليها أمس الأول الأربعاء.
وقالت في بيان إنه «يجب إسقاط جميع التهم الموجهة إليها».
سابرينا بنوي، مديرة مكتب «مراسلون بلا حدود» في الشرق الأوسط قالت: «يجب على السلطات القضائية المصرية الإفراج عن نورا يونس في الحال، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها والتوقف عن اضطهاد وسائل الإعلام المستقلة».
وتابعت: «من خلال المماطلة الإدارية المستمرة، منعت السلطات موقع المنصة من إضفاء الشرعية على وضعه، بحيث أصبح عدم وجود تصريح رسمي للعمل ذريعة للإجراءات القضائية».
كذلك طالبت منظمة العفو الدولية، الخميس، السلطات المصرية بحماية يونس من «التعذيب وإساءة المعاملة».
ودعت المنظمة الدولية (مقرها لندن) في تغريدة عبر «تويتر»، السلطات المصرية إلى «السماح لها على الفور بالاتصال بأسرتها ومحاميها، وحمايتها من أي تعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة».
وقالت إن «السلطات المصرية ضمن هجومها الأخير على الأصوات المستقلة في وسائل الإعلام، اعتقلت يونس من مكتبها في القاهرة».
وأوضحت «العفو الدولية» أن «رجال الشرطة زعموا أنهم يتحققون من تراخيص المقتنيات الإلكترونية، لكنهم لم يقدموا أي مذكرة اعتقال أو تفتيش، وتم اقتيادها في حافلة صغيرة إلى مركز شرطة المعادي (جنوب القاهرة)».
وتعد يونس مدونة وصحافية بارزة في مصر، إذ سبق لها العمل مراسلة لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، ومديرة تحرير في موقع صحيفة «المصري اليوم» الخاصة، قبل أن ترأس تحرير موقع «المنصة» عام 2015.
وعادة ما تواجه مصر انتقادات بشأن توقيف صحافيين وسياسيين معارضين في قضايا الرأي والتعبير، غير أن القاهرة تؤكد مرارا توفير كافة الضمانات القانونية، والحقوق للسجناء دون تمييز.
وألقت قوات الأمن المصرية، أمس الأول الأربعاء، القبض على يونس، بعد مداهمة المقر وتفتيش أجهزة الكمبيوتر الموجودة فيه.
وذكر موقع «المنصة» أن الشرطة اصطحبت رئيسة التحرير في سيارة ميكروباص وقالوا إنهم في الطريق إلى مقر إدارة مباحث المصنفات لفحص جهاز لابتوب كان في المقر، وهو جهاز يعمل بنظام تشغيل أوبنتو أحد أنظمة لينكس مفتوحة المصدر.
وأضاف أن القوة توجهت إلى قسم شرطة المعادي، حيث تواجد محامي المنصة حسن الأزهري. وأنكر القسم وجود نورا بداخله في حين كان الميكروباص الذي تم اصطحابها فيه من مقر المنصة واقفًا هناك، حسب الموقع.

«مراسلون بلا حدود» تطالب بالإفراج عنها و«العفو الدولية» تدعو لحمايتها من التعذيب

وأكد أن نحو ثمانية ضباط ومجندين بزيٍّ مدني داهموا مقر «المنصة» وفتشوا جميع أجهزة الكمبيوتر الموجودة به، واطلعوا على الرخص القانونية لجميع الأجهزة التي تعمل بنظام ويندوز.
وحُجِب موقع «المنصة» داخل مصر عدة مرات منذ يونيو/ حزيران 2017، دون إعلان رسمي من أي جهة في الدولة عن الحجب أو أسبابه وتفاصيله، ولكن «المنصة» واصلت تقديم محتواها لقرائها الذين يعتمدون على آليات فك الحجب لمتابعتها.
وحسب «المرصد المصري للصحافة والإعلام»، فإن يونس متهمة بإدارة موقع إلكتروني غير مرخص، فيما يقول الموقع إنه قدم جميع الوثائق المطلوبة للحصول على ترخيص إلى» المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام «في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، لكنه لم يتلق أي رد.

«إنترنت حر لصحافة حرة»

إلى ذلك، دشنت مؤسسة حرية «الفكر والتعبير» حملة للمطالبة برفع الحجب عن المواقع الصحافية المستقلة، تحت شعار «إنترنت حر لصحافة حرة».
وأوضحت المؤسسة، في بيان، أنه «على الرغم من أن ممارسات الرقابة على الإنترنت قد ازدادت منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن أثر هذه الممارسات يظهر بشكل كبير خلال أزمة انتشار فيروس كورونا، حيث تحد ممارسة الحجب من قدرة مستخدمي الإنترنت في مصر على الوصول للمعلومات، التي تمكنهم من التعامل بشكل سليم مع الأزمة، وتساهم في الحد من الفزع الناتج عن أزمة الوباء».
ورصدت حجب 127 موقعًا صحافيا على الأقل، من إجمالي 549 موقعًا محجوبًا على الأقل، منذ بداية السلطات المصرية في توسعها في حجب مواقع الويب في عام 2017.
وأوضحت أن أزمة كورونا أوضحت مدى أهمية الوصول إلى المعلومات، خاصة في ظل قلة المعلومات والبيانات الرسمية المتاحة أمام المواطنين، بالإضافة إلى عدم ثقة المواطنين في مصداقيتها، وفي مثل هذه الظروف تصبح المصادر الصحافية المستقلة هي الملجأ الأساسي للمواطنين الباحثين عن حقيقة ما يحدث سواءً في النواحي المتعلقة بسياسات الصحة أو غيرها من التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية. ويمتد الحجب كذلك إلى مئات المواقع، منها التابعة لمؤسسات حقوقية محلية ودولية، وكذلك المواقع التي تُمكِّن المستخدمين من تجاوز الحجب (البروكسي وفي بي أن)، وهو ما يزيد من حجم أزمة عدم وجود مصادر للمعلومات.
ولفتت مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى أن «الحكومة المصرية تخالف بممارستها حجب مواقع الويب نصوص الدستور المصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حرية التعبير وحرية تداول المعلومات وتلقيها والوصول لها، ليس ذلك فقط، فعلى الرغم من صدور قوانين قمعية تتيح للسلطات المصرية ممارسة الحجب بحق مواقع الويب الصحافية/الإعلامية، إلا أن المواقع المحجوبة لم تصدر لها قرارات بالحجب استنادًا إلى هذه القوانين، باستثناء 44 موقع ويب حُجبت بقرار من لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين أو بقرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بينما أظهرت السياقات المرتبطة بحجب المواقع الصحافية/الإعلامية أن الحجب يرجع غالبًا إلى السياسات التحريرية، التي تدعم توجهات الديمقراطية وحقوق الإنسان».
وتشمل الحملة التي أطلقتها مؤسسة حرية «الفكر والتعبير»، نشر دراسة بعنوان «ما لم يُرَ! دراسة حول آثار الحجب على المواقع الصحافية في ثلاث سنوات».
وتقدم الدراسة رصدًا وتحليلاً لآثار الحجب على المواقع الصحافية خلال ثلاث سنوات، اعتمادًا على مقابلات أُجريت مع مسؤولين في أربعة مواقع صحافية مستقلة تعرضت للحجب.
وتبين الدراسة أن أثر الحجب امتد ليطال المحتوى الصحافي الذي تنتجه المواقع كمًّا وكيفًا، حيث خشيت المنصات الإعلامية المحجوبة أن تتعرض لما هو أبعد من الحجب، بينما خشيت المواقع الإعلامية غير المحجوبة من التعرض إلى الحجب، إذا تجاوزت القيود المفروضة على توجيه انتقادات للسلطات المصرية أو نشر معلومات لا ترغب السلطات المصرية في تداولها. وبالتالي تسبب الحجب في تنامي معدلات الرقابة داخل المؤسسات الصحافية بشكل كبير، بالاضافة إلى تزايد رقابة الصحافيين الذاتية على أعمالهم.

تجاوز الرقابة

وتنشر المؤسسة تحديثًا لدليل استخدام متصفح تور لتجاوز الرقابة على الإنترنت، الذي يساعد مستخدم الإنترنت على حماية خصوصيته وأمانه على الإنترنت عبر إخفاء هويته الرقمية وتعمية الاتصال بالإنترنت، ويُمكن المستخدمين من الوصول إلى المواقع المحجوبة.
وتأمل المؤسسة أن يساهم استخدام متصفح تور في تمكن مستخدمي الإنترنت من الوصول إلى المواقع الصحافية المستقلة والحصول على معلومات موضوعية بشأن تطورات أزمة كورونا في مصر.
كما تنشر المؤسسة تحديثًا لقائمة المواقع المحجوبة في مصر، حيث بدأت المؤسسة في إعداد هذه القائمة وتحديثها بشكل دوري منذ عام 2017. وعلى مدار ثلاث سنوات، سعت المؤسسة من خلال القائمة، التي يتم تحديثها باستمرار، لفهم ومتابعة ممارسة السلطات للرقابة على الإنترنت.
وتطالب المؤسسة الحكومة المصرية برفع الحجب عن مواقع الوب، وتحديدًا المواقع الصحافية/الإعلامية، كما تسعى من خلال حملتها إلى تجديد النقاش العام حول ممارسات الرقابة على الإنترنت وتأثيراتها شديدة السلبية على وضع الصحافة الرقمية المستقلة في مصر.
يذكر أن مصر احتلت المركز رقم 166 عالميًا، في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية