نظرات غربية شزراء إزاء ترسيخ روسيا لحضورها العسكري في عمق إفريقيا

عبد الله مولود
حجم الخط
3

نواكشوط- “القدس العربي”: سجل نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت خطوة جديدة ترسخ حضور بلاده في القارة السمراء حيث تتصارع القوى الكبرى، وذلك بتوقيعه اتفاقا عسكريا وأمنيا مع جمهورية نيجيريا الاتحادية أكبر دول القارة الإفريقية.

وقررت حكومة نيجريا الاعتماد على روسيا فيما تواجهه من ضربات إرهابية وعمليات نصب وتحايل وسطو وتهديد للأمن العام.

ويشمل الاتفاق العسكري الروسي النيجري عدة مجالات للتعاون بينها بيع الأسلحة والتجهيزات العسكرية وتدريب الفرق العسكرية والأمنية.

وحسب بيان لسفارة نيجريا في موسكو، فإن الاتفاق المذكور “يمنح إطارا قانونيا لمجموعة من الأنشطة التعاونية بينها خدمات ما بعد البيع وتدريب وتأهيل الفرق العسكرية إضافة إلى فتح آفاق أمام نقل التكنولوجيا”.

ويأتي توقيع هذا الاتفاق في ظرف عصيب جدا بالنسبة لنيجيريا التي تتعرض منذ سنوات عدة للهجمات الإرهابية ولعمليات الخطف المتكررة، وهو ما أضعف نظام الرئيس محمد بخاري وشكك في قدراته على تسيير البلاد.

وبالنسبة لحكومة موسكو، فإن هذا الاتفاق يوفر لها فرصة لتوسيع نطاقات تأثيرها عبر القارة حيث أصبحت بهذا الاتفاق، شريكا لأكبر دول إفريقيا من حيث الناتج الداخلي الخام.

حاضرة في عدة بؤر ووقعت اتفاقا أمنيا مع نيجريا أكبر دول القارة

ويلاحظ أن المجال الأمني داخل إفريقيا، أصبح في السنوات الأخيرة المجال المفضل لدى الكرملين في سياساته وصراعاته مع القوى العالمية الأخرى داخل إفريقيا.

ويؤكد معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام “أن روسيا أصبحت منذ عام 2014، المزود الأساسي للقارة الإفريقية بالأسلحة، حيث بلغت حصتها في سوق التسليح الإفريقي 49% عام 2019 مقابل 14% فقط للولايات المتحدة، و13% للصين، و6.1% لفرنسا؛ ولا تأخذ هذه الأرقام في الاعتبار سوى الأرقام المعلنة بصورة رسمية وهي حسب العادة أرقام لا تعكس الواقع مما يجعل الحصة الروسية في سوق التسلح الإفريقية أكبر بكثير مما هو معلن.

وتنزعج الدول الغربية كثيرا من تنامي التأثير الروسي في الأزمات الأمنية الإفريقية.

وبالرغم من ذلك، فإن دولا إفريقية عديدة أصبحت تتجه نحو توطيد التعاون مع موسكو وهو ما شهدت له مشاركة أربعين رئيسا إفريقيا في القمة الإفريقية الروسية التي عقدت في سوتشي عام 2019.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الرئيس النيجيري محمد بخاري متجه نحو تنويع تحالفاته الأمنية الخارجية، ولم يعد مقتنعا بالاقتصار على التعاون مع الولايات المتحدة وحدها بالرغم من أنها الحليف التقليدي لأنظمة أبوجا.

وكانت الولايات المتحدة قد ألغت التعاون مع حكومة أبوجا في مجال التسليح بعد اتهامات وجهت لحكومة نيجيريا تتعلق بالمس من حقوق الإنسان.

وستجد نيجيريا في روسيا حليفا لا يتدخل أبدا في طرق التسيير الداخلية التي يتبعها حلفاؤه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية