نظرة بعيون إسرائيلية أيام بومبيو الأخيرة هل هي لإسرائيل أم عليها؟

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة-“القدس العربي”:كما هو الحال مع التوجهات الصهيونية لرئيس الولايات المتحدة المنتهية ولايته دونالد ترامب، فقد تركت زيارة وزير خارجيتها مايك بومبيو للمستوطنات وإعلانه الحرب على حركة المقاطعة الدولية أثرا إيجابيا على إسرائيل والإسرائيليين. ومع ذلك أعربت جهات إسرائيلية خاصة من المسؤولين الأمنيين السابقين عن قلقهم من تغير مواقف الخارجية الأمريكية بعد تسلم بايدن الحكم ومن الرهان المفرط على الجمهوري ومن الرهان الزائد على تطبيع إسرائيل مع دول عربية لم تكن بحالة حرب يوما معها، مشددين على ضرورة تسوية الصراع مع الفلسطينيين. وعلى سبيل المثال أكد الوزير السابق والجنرال في الاحتياط متان فلنائي في مقابلة لموقع “والا” وجهة نظره ووجهة نظر نحو 300 ضابط إسرائيلي كبير يؤيدون رؤيته المحذرة من تحول الدولة اليهودية لثنائية القومية وبالتالي إلى عربية. كما عبرت أوساط إسرائيلية قليلة عن ارتياحها من كونها الزيارة الأخيرة وذلك لاعتبارها تسوية الدولتين مصلحة إسرائيلية أيضا يهددها تكريس الاستيطان والاحتلال اللذان من شأنهما تحويل إسرائيل لدولة ثنائية القومية. من هذه الأوساط حركة “السلام الآن” التي عبرت عن اشمئزازها من محاولة بومبيو شرعنة الاستيطان في ختام جولته الأخيرة على ما يبدو للمنطقة مشددة على رؤيتها بأن تكريس الاحتلال يعني خللا أخلاقيا وانتهاكا للقانون الدولي ومسا بمصلحة إسرائيلية عليا إن لم تكن الأعلى. يشار أن إسرائيل عبرت عن شكرها وبالغ امتنانها لـ “للصديقين والحليفين الكبيرين ترامب وبومبيو اللذين عززا أمن إسرائيل” كما جاء على لسان رئيس حكومتها نتنياهو مرارا.

افتتاحية “هآرتس”

 

كما عبرت عن ارتياحها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية الناطقة بلسان ما يعرف بمعسكر اليسار الصهيوني أو ما تبقى منه. ففي افتتاحيتها بعنوان “أيام بومبيو الأخيرة” قالت أمس، إن بومبيو قرر إنهاء ولايته في الإدارة الأمريكية بحملة تضامن مع اليمين المتطرف في إسرائيل من خلال البصق على سنوات طويلة من سياسة خارجية للولايات المتحدة قبل دونالد ترامب، وكذلك البصق على قواعد القانون الدولي، وعلى العدالة. كما قالت إن بومبيو بدا بهذه الزيارة لمستوطنة “بساغوت” في الضفة الغربية المحتلة كأحد الزعماء المتشددين في مجلس  المستوطنين أكثر منه كوزير خارجية دولة عظمى. وتابعت “هآرتس”: “من الجيد أن هذه الزيارة على ما يبدو هي الأخيرة له إلى هنا كوزير للخارجية. ومن الجيد أن ولايته ستنتهي قريباً”. أما بشأن مهاجمته لحركة المقاطعة فأكدت الصحيفة العبرية أن بومبيو بذلك تبنّى الدعاية المضللة لحكومة إسرائيل، والتي تعتبر كل مَن يؤيد مقاطعة المستوطنات، أو مقاطعة إسرائيل بسبب الاحتلال، مُعاديا للسامية. وأوضحت أن العقوبات والمقاطعات هي أدوات دولية معروفة ضد أنظمة ظالمة، وما دام هناك احتلال إسرائيلي، وطالما الشعب الفلسطيني ليس حراً، سيظهر المزيد من الدعوات إلى التعامل بهذه الطريقة مع إسرائيل. وأضافت “وصل بومبيو لمصنع النبيذ في مستوطنة بساغوت وهناك قدموا له نبيذاً يحمل اسمه. هذا النبيذ مصنوع من كروم العنب التي نمت على أراضٍ خاصة نُهبت من أصحابها الفلسطينيين، أغلبيتهم من سكان البيرة القريبة، والمدير العام لمصنع لوكاف، الذي استضاف بومبيو يسكن في قصر شيده لنفسه على أراضٍ خاصة مسروقة هي أيضاً. ليس من الصعب تخيُّل ما فكر فيه أصحاب الأراضي الفلسطينية، الذين لا يُسمح لهم بالاقتراب منها، إزاء مشهد وزير خارجية يحل ضيفاً في أراضٍ مسروقة”. وبعيدا عن السرب الإسرائيلي أكدت “هآرتس” أن وزير الخارجية الأمريكية ارتكب بزيارته الأخيرة الخطايا التالية: “زار مستوطنات، شرب نبيذ السموم، أجاز النهب، وأعلن لاحقاً أن الولايات المتحدة ستسمح بوسم منتوجات المستوطنات بأنها من إنتاج إسرائيل. يبدو أن كل ما بقي لبومبيو أن يفعله في زيارته هذه هو الموافقة على انضمام إسرائيل إلى مجلس المستوطنات هذه هي الأيام الأخيرة لبومبيو، وكم هو جيد هذا الأمر”.

 

حيمي شاليف

واعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي حيمي شاليف أن وزير الخارجية الأمريكي استبق “بلاك فرايدي” بأسبوع، وعيد الميلاد بأكثر من شهر. وقال إنه جاء إلى إسرائيل كي يجري أوكازيون تصفية للقليل المتبقي من المواقف التقليدية للولايات المتحدة إزاء إسرائيل قبل انتهاء ولاية إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد شهرين. وتابع ساخرا “وزّع بومبيو هدايا ترامب كأنه سانتا كلوز، وهذا كان من دواعي سرور بنيامين نتنياهو والمستوطنين، وفي الأساس المسيحيين الإنجيليين من أمثاله – الذين سيكون دعمهم ضرورياً إذا قرر الترشح للرئاسة بعد  أربع سنوات”. واعتبر أنه مثل كل البادرات التاريخية للرئيس ترامب، أيضاً تصريحات بومبيو موجهة في الأساس نحو آذان يمينية. الزيارة الأولى لوزير خارجية أمريكي إلى المستوطنات في الضفة الغربية والسماح بوسم منتوجاتها بأنها “منتوجات إسرائيل” هي ربما خطوات هائلة بالنسبة إلى المستوطنين، لكنها خطوة صغيرة لإسرائيل كلها ومن غير الواضح في أي اتجاه. وأكد شاليف أنه على أي حال من الأفضل الانتظار قبل الاستثمار في طبع تصاميم جديدة للمنتوجات، لافتا إلى أن إدارة بايدن ستستلم زمام السلطة بعد نحو 60 يوماً، ومن المحتمل أن تعمل على إلغاء القرار. وتابع “في الأسبوع الماضي اتضح أيضاً أن هذه الاستراتيجيا تواجه انهياراً وشيكاً. حتى لو واصل بومبيو مفاقمة السياسة الأمريكية بالضغط الأقصى، من الواضح أن طهران لن تتحول عن توجهها خلال الفترة القصيرة الباقية لدخول بايدن إلى البيت الأبيض. وبحسب تقرير لـ”نيويورك تايمز” أيضاً عمليات جس النبض التي قام بها ترامب لإمكان القيام بهجوم عسكري – نتنياهو قطعاً كان على علم به إن لم يكن أكثر من ذلك – انتهت برد ضعيف. هذا الأسبوع فهم نتنياهو أن الأمر قد حُسم، وترامب في الطريق إلى الخارج، ومخزون اليوارنيوم المخصب لدى الإيرانيين أكبر من ذلك الذي كان لديهم عند توقيع الاتفاق النووي الأصلي قبل 5 سنوات ولذلك سارع لتهنئة بايدين محددا. في المقابل علّق  محرر الشؤون العربية في القناة العبرية 13 على وضع محاولة خلية إيرانية زرع عبوات ناسفة، لاستهداف جنود إسرائيليين على الحدود السورية، إن “الإيرانيين أصبحوا أكثر جرأة، بعد إدراكهم بوجود إدارة أمريكية، ستمنحهم تخفيضات، لذا فإنهم يهاجمون” داعيا بايدين للتصعيد.

رياض المالكي: أخطر خطوة

فلسطينيا أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أن إعلان نظيره الأمريكي مايك بومبيو منتجات المستوطنات على أساس أنها منتج إسرائيلي، هو “إقرار رسمي بضم أراضي المستوطنات لإسرائيل”.

وشدد المالكي، على أنه “لا يجب تمرير هذه الخطوة بدون رد، أو التقليل من خطورتها، فهي أخطر خطوة تمت من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأخطر إجراء يتم بحق الشعب الفلسطيني وأرضه وحلمه في تجسيد دولته على الأرض منذ بدء المشروع الاستيطاني الكولونيالي في فلسطين”. وكرر المالكي الموقف المتقادم للسلطة الفلسطينية والعقيم بنظر محللين ومراقبين كثر بالقول إن “هذه الخطوة تستدعي تحركا فوريا فلسطينا، عربيا وإسلاميا ودوليا، كما يجب رفضها ومواجهتها بكل الوسائل والسبل القانونية المتاحة، على اعتبار أنها جريمة حرب، ووجب معاقبة المسؤولين عنها مهما كانوا وأينما كانوا”. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، قد أكدت في بيان الخميس، أن مايك بومبيو، اعتمد مبادئ توجيهية جديدة من أجل التأكد من تصنيف البضائع الإسرائيلية والفلسطينية “بطريقة تتماشى مع سياستنا الخارجية المبنية على الوقائع”. وتقضي التوجيهات الجديدة بوضع علامة “إسرائيل” أو “منتج إسرائيلي” أو “صنع في إسرائيل” على كافة المنتجات المصنوعة في منطقة “ج” من الضفة الغربية بموجب اتفاقات أوسلو، لدى استيرادها إلى الولايات المتحدة.

 

اقتباس

بومبيو تبنّى الدعاية المضللة لحكومة إسرائيل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية