نظرة على جوانب من العلاقات المصرية ـ الأمريكية

حجم الخط
3

بكل تأكيد واجه السيد نبيل فهمي وزير الخارجية المصري للولايات المتحدة عقبات وتحديات كثيرة في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، أظن أنها كلها تتعلق بمستقبل العلاقات بين البلدين، خصوصا أن أمريكا لم تكن ترى أن ما حدث في مصر يوم 30 يونيو/حزيران ثورة، بل انقلابا، وعلى رأس تلك التحديات اقتناع الأمريكان بأن الارهاب في مصر قائم، ويحتاج الى مواجهة حقيقية للحفاظ على أمن الوطن وسلامته ووحدة أراضية.
والذي قد لا تقرأه أمريكا قراءة صحيحة هو الواقع المصري في ضوء مصلحة مصر وليس مصلحة غيرها من الدول. والمعلوم لمن يتابع القضايا العالمية وموقف أمريكا منها، يدرك أنها تكيل في قضية الارهاب بمكيالين وأحيانا أكثر.
فتحت أمريكا غوانتانامو لمحاربة ما رأته إرهاباً، وأن أوباما فشل في تنفيذ وعوده البراقة، ومنها إغلاق غوانتانامو الذي شهد أسوأ تعذيب وأشد انتهاكات لحقوق الانسان في العالم، بعد جرائم هتلر المبالغ فيها في تقديرهم رغم بشاعتها، وهم يفعلون ذلك لارهاب أصحاب الارهاب فلا يصل إليهم، وفي ذات الوقت كانوا ينكرون على بلادنا محاربة الارهاب الذي يهدد أمنها القومي، سواء قام به مصريون مخدعون أو بعض الارهابيين من دول أخرى من الذين ينجحون في الدمار والتدمير، وصرف الأوطان عن البناء، فإذا وثق فيهم أي من الشعوب العربية وقدمهم الى الإدارة خدعوه، وفشلوا في تحقيق ما وعدوا به قبل السلطة أيام كانوا في المعارضة.
هذه هي النقطة الأولى ـ الارهاب في مصر ـ التي تحتاج جهدا من نبيل فهمي لاقناع الأمريكان، الذين قد يتظاهرون بالاقتناع أو الموافقة، ولكن لهم استراتيجياتهم وسياساتهم. أما النقطة الثانية فهي مستقبل المسيرة الديمقراطية في مصر، ومتطلبات هذه المسيرة عند الأمريكان يجب أن تحقق لهم مصالحهم أولا، وهم في تلك الحالة يضغطون بها على من يحاول أن يخالفهم أو يعارض مصالحهم أو يتجه وجهة أخرى غير تلك التي يريدون، لأنهم يريدون أن يكونوا دائما في مقدمة العالم، وهذا مقبول وحق كل دولة وشعب، ولكن أمريكا تريد أن تتقدم ولا يشاركها في ذلك أحد، وهذا غير مقبول، لأنه يحول دون تقدم الآخرين باستخدام أبشع وسائل الضغط، وقد حاولوا مؤخرا مع مصر، ولكن زيارة السيسي عندما كان وزيراً للدفاع الى روسيا أقضت مضاجع الأمريكان، وشعروا بالخسارة الكبيرة بوقوفهم الى جانب الاسلاميين فقط وليس الى جانب مصر، فراجعوا أنفسهم، وضغط الكونغرس على الادارة في البيت الأبيض لتغيير الموقف، ولكنهم مع ذلك لا يؤتمنون، لأن ذلك كله إنما يجب في تخطيطهم وتفكيرهم أن يصب في مصلحتهم، فإن لم يحققها تراجعوا بكل سهولة، ورفعوا كل سلاح يملكونه في وجه من خالفهم.
إن حصار أمريكا لمن خالفهم من المسلمين وغير المسلمين واضحة، فقد حاصروا إيران حصاراً شديداً، ولكن إيران جاهدت على الأقل علمياً واقتصادياً وتقنيا وبحثيا فطورت قدراتها الحيوية رغم الحصار، وحاصرت أمريكا ولا تزال كوريا الشمالية، والتهديدات الأمريكية الأخيرة من كوريا الجنوبية لا زالت أصداؤها في الأفق السياسي واضحة وموضع نقد شديد، وقد غزت أمريكا من قبل فيتنام، وأجبرتها المقاومة الوطنية على الرحيل، ولكنها لم تتعلم الدرس رغم مرارته وقسوته.
واحتلت أمريكا ألمانيا، ووقعت في جريمة التقسيم حتى هدم جدار برلين، واحتلت أمريكا أفغانستان ولا تزال، وصنعت بالعراق ما صنعت، واستطاعت مع بعض أعضاء في المجتمع الدولي أن تتخلص من الأسلحة الكيماوية في سوريا، وقــــد يكون صحيحاً، أنها هي التي سربت بعض الغازات للمعارضة في حربها ضد النظام المجرم في سوريا، للوصول إلى هدف تجــــريد سوريا من غازاتها، وكل ذلك حرصاً على أمن إسرائيل.
وموقفها مع المعارضة ضد رئيس منتخب في أوكرانيا واضح لا يحتاج الى دليل.
لقد باعت أمريكا المجاهدين في أفغانستان بأبخس الأثمان بعد أن اطمأنت الى أنها قد أصبحت القوة الكبرى الوحيدة في العالم، وباعت أو كادت المعارضة السورية اليوم بل باعت سوريا الوطن لصالح إسرائيل، وباعت أو كادت أن تبيع التحالف المسمى دعم الشرعية في مصر، وقد أدرك بعض قيادات التحالف في مصر هذا فأصدروا بيانهم يوم 3/ 12/ 2013 يندبون حظهم العاثر في أن كيرى لم يدعهم الى اللقاء وهو في ذلك الوقت بالقاهرة. كما باعت أمريكا رؤساء دول أخرى، بل اعتقلتهم خصوصا من أمريكا الجنوبية وحاكمتهم على أرضها. هل الادارة الأمريكية تطالب بالمسيرة الديمقراطية حقاً في مصر وهل تقف وراء تلك المسيرة؟ هل تستحق الادارة الأمريكية أن نثق في دعوتها ووعودها؟ التاريخ يثبت مرة بعد أخرى أن أمريكا تستخدم الديمقراطية وحقوق الانسان والأقليات، ذريعة للتدخل في شؤون الدول التي لا تطاوعها. أين الموافقة على الديمقراطية عندما فازت حماس بالانتخابات في فلسطين؟
بريق السياسة والنصر المادي يجذب كل الناس بمن فيهم بعض الدعاة رغم عدم حرصهم على الدنيا، ولكن حرصهم على السلطة كان واضحا ونجمت عنه آثار كثيرة أكثرها ضار حتما.

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية