نظرة نقدية لبرامج رمضان الدينية

حجم الخط
0

تكتظ القنوات الدينية في شهر رمضان بجملة متنوعة من البرامج الدعوية الإيمانية والتنموية كذلك، وتتنافس القنوات في أخذ الحصري للدعاة الأكثر شعبية لجلب المشاهدين، وكما يسعى كثير من النقاد للى إبراز المسلسلات الأكثر شعبية وفائدة ويتمخض النقد والتمحيص بنزر يسير من الكميات الطوفانية التي تغطي القنوات كذلك الأمر مع البرامج الدينية، ففي بداية رمضان يأخذك حب الاستطلاع والفضول لمشاهدة باقة متنوعة وعديدة من البرامج ولكن يوما بعد يوم تتخلص من أغلبها ولا يبقى منها في قائمة المشاهدة إلا ما ينفع ويلبي الاحتياجات، وعلى غرار ما يحدث عادة فهناك أسماء بارزة على المحطات أهمها:

الأستاذ عمرو خالد وبرنامجه الجديد ‘رحلة للسعادة’، هي رحلة متنوعة تضم سبع مجموعات نفسية، عقلية وروحية عندما تأخذ بها تسعد، هذا بحسب قول عمرو خالد، فعلا الحلقات تمتاز بالنفع ولكن كثيرا منها ظهر في برامج سابقة له وتقريبا بنفس الأدلة ونفس التحليل هذا طبعا لا ينتقص من قيمة البرنامج، لم يغير عمرو خالد طريقته فهو على نفس البساطة والتلقائية التي يختلف الكثيرون على تقبلها، فالبعض يراها مبالغة وآخرون تمثيلا ولكن علينا أن ننظر دوما للنصف المعبأ من الكوب، يكفي أنه يقول خيرا وله تأثير كبير على الشباب.

أجمل ما في البرنامج إضافة إلى المعلومة المناظر الخلابة للبنان بالفعل تشع السعادة ما يمكن أن يؤخذ على البرنامج أن هذه الرحلة قد لا تحقق سعادة في نهايتها لأن التنظير أسهل بكثير من التطبيق ولأن الإنسان ينخرط في دوامة الحياة ويتسرب منه العديد من الأساسيات التي قد يعتمدها في تحقيق السعادة.

أما برنامج ‘خواطر’ وبعدما انتقد العام الماضي بأنه يقارننا بحضارة بعيدة الوصول ومختلفة ورأوا في ذلك مقارنة غير متساوية، عاد هذا العام بنسخته الجديدة ليقارن المسلمين بالمسلمين سواء كان طرفا المقارنة قديما مع حديث أو حديثا مع حديث وكانت البلدان النموذج على الأغلب سنغافورة، ماليزيا ومدينة دبي وقليل من هنا وهناك في تفاصيل صغيرة على العموم لو سألت ما وقع البرنامج علي كمشاهدة أقول انني كنت أتمنى العيش في هذه البلدان المحسنة (الإحسان هو العنوان الأساسي للبرنامج هذا العام) لأنني أرى صعوبة كبيرة في تقصي أثرها في باقي البلدان العربية، مثلا في حلقة الدوائر الحكومية نرى أن دوائرنا الحكومية توصف بالفيضانات البشرية والاختلاط المقزز وعدم الاحترام كما أن معظم العاملين لم يتجاوز تعليمهم شهادة البكالوريا، فيما الجامعيون يسندون الجدران بظهورهم ـ حيطيست وفق المصطلح العامي الجزائري ـ وذلك للمحسوبيات فكيف أسأل عن النظافة والترتيب والتنظيم ناهيك عن أنه يجب أن يكون لك على الأقل شخصان بارزان في كل دائرة حكومية ترتادها لتسير معاملاتك وإلا فانتظر ما شاء الله لك وقد تعود بعد شهر بدون أن يقضى طلبك البسيط. البرنامج مميز خاصة من الناحية الإنتاجية أي أن الجهد المبذول فيه واضح في تقنياته وصورته ما يمكن أن يؤخذ عليه فقط هو المقارنة مع القديم، لأن ذلك مشجب بكينا عليه قرونا سابقة بدون أن نغير فلا أظن أنه سيحدث فرقا الآن ويشكر لأحمد الشقيري التفكير العاقل وسلاسة الأسلوب والتقديم، وأفضل من ذلك الوقت القليل للبرنامج فتأخذ ما يفيدك بما قل ودل. من البرامج الفكرية المميزة ذات الطابع الديني يتصدر دائما برنامج ‘بيني وبينكم’ للدكتور محمد العوضي يحمل أفكارا ويناقش قضايا ترقى بالفكر وتنور العقول وهو من أكثر البرامج التي تناسب النخب المثقفة والمطلعة والشباب المستنير تبهرني كثرة مطالعته ويبعث في وفي الكثير من الشباب الرجوع واحتضان الكتاب أكثر فأكثر.

استوقفني كذلك برنامج ‘مدرسة الحب’ لصاحبه مصطفى حسني مميز هذه السنة على عكس قصة حب في العام الماضي فيه ترتيب وتنظيم ومعلومات مفيدة يجدد الإحساس بالسلوكيات والأخلاقيات التي كان يتحلى بها السلف، ما يحمد للبرنامج هذا العام التنظيم والترتيب في المعلومة والمباشرة المحببة بدون لف لا ينفع أي بدون إطناب ممل ما يؤخذ عليه اختبار أنت مين فيهم غير مقنع في نتائجه، مثلا عندما يتحصل شخص في جملة اختبارات 60 بالمائة في كل اختبار فهذا يجعله إنسانا متكاملا وهذا غير واقعي رحم الله امرءا عرف قدر نفسه.

وهذه أبرز البرامج وهناك غيرها فيه ما فيه وعليه ما عليه المهم أن لا تظل الفائدة بين دفتي أغنية المقدمة والخاتمة وأن يأخذ المشاهد الفائدة كتطبيق وعلى الداعية أكبر من هذه المواعظ في البرامج، عليه أن يفعل ما يدعو له عمليا وخاصة أيام الأزمات وفي قضايا الأمة الأساسية الواقعية، فنجد أن هناك من الدعاة من اختفوا أيام الحرب على غزة ولم يقولوا خيرا بل صمتوا في وقت الصمت فيه ليس بحكمة وإنما هو عار.

هاجر جمال – الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية