نظريات المؤامرة والشائعات تندلع في واشنطن بعد إصابة ترامب بفيروس كورونا

رائد صالحة
حجم الخط
0

 وضع الرئيس الأمريكي نفسه في موقف حرج حين تكون المصداقية ضرورية خلال أزمة وطنية، والآن لا أحد يثق بما يصدر عن البيت الأبيض.

واشنطن-“القدس العربي”:عادت مشكلة مصداقية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجد نفسها في وسط أزمة متنامية، بعد نقل ترامب إلى المستشفى بسبب إصابته بفيروس كورونا.

واندلعت نظريات المؤامرة والشائعات في الولايات المتحدة والعالم أجمع، بعد أن اتضح أن حالة ترامب أكثر خطورة مما تم الاعتراف به في البداية، إذ غادر الرئيس الأمريكي إلى مركز والتر ريد الطبي العسكري بعد صدور تعليقات تقلل من خطورة إصابته.

ولم تنجح محاولات البيت الأبيض لتثبيت سفينة الإدارة، ووفقا لما قاله العديد من المحللين الأمريكيين، فإن الجزء الأكبر من اللوم يقع على المحاولات السابقة الواضحة لترامب وإدارته للتقليل من أهمية التحديات الصحية، وسجل الإدارة الطويل في التصريحات المضللة حول العديد من الموضوعات.

وأفادت صحيفة” واشنطن بوست” على سبيل المثال أن ترامب قدم أكثر من 20 ألف ادعاء كاذب أو مضلل خلال فترة توليه البيت الأبيض، على الرغم من أن المصداقية هي أثمن سلعة للرئيس، على حد تعبير ألان ليشمان، أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية.

وقد وضع الرئيس الأمريكي نفسه في وضع حرج، في وقت تكون فيه المصداقية ضرورية في أزمة وطنية، والآن، لا أحد يثق بما يصدر من البيت الأبيض.

وقد بدأت سلسلة الأحداث، التي بلغت ذروتها بذهاب ترامب إلى المستشفى، بعد صدور تقارير تكشف عن إصابة مساعدته هوب هيكس، التي كانت من بين الفريق الذي سافر معه على متن الطائرة الرئاسية لحضور المناظرة الانتخابية الأولى في كليفلاند، وإلى تجمع حاشد في ولاية مينيسوتا.

ولا تزال التفاصيل حول من كان يعرف عن حالة هيكس ويوم إصابتها غائمة، ولكن مشكلة عدم الشفافية كانت واضحة أكثر عندما زعم كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز أن “ترامب ليس في حالة معنوية جيدة جداً، ولكنه نشيط للغاية” وبعد 5 ساعات، أصدر طبيب ترامب، شون كونلي، بياناً وصف فيه ترامب بأنه “مرهق”.

وقوبلت جميع روايات البيت الأبيض بشأن صحة ترامب بتشكيك، لا سيما من قبل أولئك الذي لديهم ولاءات غير جمهورية، وقال زيك إيمانويل، عالم أخلاقيات البيولوجيا البارز، والذي خدم في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، “أنت لا تعطي المريض، وخاصة إذا كان رئيساً للولايات المتحدة، ولديه أعراض خفيفة، أدوية لم تتم الموافقة عليها من قبل إدارة الغذاء والدواء” مشيراً إلى تأكيد البيت الأبيض بأن ترامب تناول “مزيجاً من الأجسام المضادة” من بين أدوية أخرى.

ولاحظ إيمانويل بأن جميع روايات البيت الأبيض غير صريحة، مشيراً إلى أنه لم يتم شرح سبب زيارة ترامب إلى مركز ريد الطبي العسكري في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وقال إن السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض صرحت في ذلك الوقت أن الرئيس كان يستفيد عن عطلته الأسبوعية من أجل القيام بفحص بدني سنوي روتيني.

والأمر المثير للانتباه حقاً، هو ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” في الصيف الماضي بأنه طُلب من نائب الرئيس، مايك بنس، بأن يكون على أهبة الاستعداد لتولي صلاحيات الرئاسة مؤقتاً، وفي نفس الوقت، أشار أحد الأطباء إلى تعرض ترامب لسلسلة من “الضربات البسيطة”.

وجاءت هذه السلسلة الغريبة من الأحداث في وقت كان فيه طبيب البيت الأبيض آنذاك، روني جاكسون، يتحدث عن “جينات ترامب المذهلة” وأن “ترامب هو الشخص الأكثر صحة الذي يتم انتخابه رئيساً”.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ترامب غير جدير بالثقة، حيث رأى 58 في المئة من الناخبين المسجلين أنه “رجل لا يمكن الوثوق به” وهذا النوع من عدم الثقة يثير مشكلة حقيقية، قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر.

 وقد أدت إصابة ترامب بكورونا إلى تزايد المطالبات في الكونغرس بالقيام بفحص روتيني للفيروس في مبنى “الكابتول هيل” لأن العديد من المشرعين هم من كبار السن، ويسافرون إلى خارج الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يتخذ الكونغرس قراراً بذلك قبل عودة المشرعين من عطلة تشرين الأول/أكتوبر، التي بدأت بعد ظهر الجمعة.

خليفة ترامب

وأثارت إصابة ترامب أسئلة جدية حول ما ستفعله الإدارة إذا لم يكن ترامب قادراً على القيام بواجباته الرسمية، وما هو التأثير الذي يمكن أن يحدثه المرض المتفاقم على الانتخابات القريبة، وقال خبراء إن هناك ضرورة لوضع خطة في البيت الأبيض لنقل محتمل للسلطات، علماً بأن البيت ألأبيض أكد بأنه لا توجد خطط لنقل لسلطات إلى نائب الرئيس، مايك بنس.

ويوضح التعديل الدستوري لعام 1967 مسألة ما يحدث عندما يفقد الرئيس القدرة على أداء مهامه، ولكن التداعيات الانتخابية قليلة الوضوح، وقال ريك هانس، خبير قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا، إن سيناريوهات وفاة الرئيس أو إصابته بالعجر تثير مشكلات معقدة حقاً.

ويعاني ترامب من زيادة الوزن، ويبلغ من العمر 74 عاماً، وهو من ضمن فئة المخاطر العالية بفيروس كورونا، وإذا تم التأكد بأنه في وضع خطير، فإن الأمر سيؤدي إلى تداعيات على الانتخابات الرئاسية الوشيكة، وتتمتع اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بصلاحية اختيار مرشح بديل، ولكن الصعوبة تكمن الآن في أنه من غير المرجح أن تتمكن بعض الولايات من تغيير بطاقات الاقتراع الخاصة لإدراج هذا المرشح الجديد، وعلى الأرجح سيظهر اسم ترامب في صناديق الاقتراع، وبشكل عام تذهب السلطات إلى نائب الرئيس في حالة غيابه، وإذا لم تكن هناك قدرة لنائب الرئيس على القيام بمهماته فإن قانون الخلافة الرئاسية ينص على تولي رئيس مجلس النواب – نانسي بيلوسي حالياً- بعد أن تستقيل من منصبها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية