عند عدم وجود الشفافية والمعلومات القاطعة التي تحدد حقيقة بعض الحوادث لا بد ان نعود لمقولة ‘إبحث عن المستفيد’، وعندما يأتي اسم الدولة العبرية في أي إتهام أو مصيبة تحل بالمنطقة العربية يتشدق بعض كبار مثقفينا المطبعين والهائمين حباً في تلك الدويلة بأننا مصابون بداء ‘نظرية المؤامرة’، ولو أبدوا شكوكاً في إسرائيل بصفتها أحد المستفيدين من حـــدوث تلك المصيـــبة وذكروا أسبابهم في تبرئة ساحة تلك الدولة لقلنا إنهم حسنو النية، ولكنهم يطلقون شعارهم وكأنهم ملكوا الحقيقة بأيديهم، أليست إسرائيل تريد إشعال الفتنة في لبنان والمنطقة لتأكل الأخضر واليابس بها، وبدلاً من أن تقضي هي على حزب الله فليتقاتل اللبنانيون ولينتصر من ينتصر ثم تقوم هي بعد ذلك بالتعامل مع المنتصر ـ ولن يكون هناك منتصر في لبنان إذا ما حدثت فتنة – بما تمليه عليها الظروف، فلماذا يتم استبعاد تلك الدولة عن دائرة الشك؟! إذا كان استولاد دويلة باسم إسرائيل من بطن الوهم كان نفسه مؤامرة تم فبركتها في الغرب فلماذا نستبعد نظرية المؤامرة؟! فالدولة العبرية منذ استولادها من بطن الوهم تحيك المؤامرات الدنيئة حتى ضد الدول التي أنشأتها ونفخت في عروقها الحياة .. حاكت ضد بريطانيا وجالياتها في الدول العربية وعلى رأسها مصر وقتَّلتهم لمصلحتها، لدرجة أنها كانت ترهب اليهود ـ الذين رفضوا الهجرة إليها ـ في الدول العربية فيتصوروا بأن تلك الدول هي المتسببة في ذلك حتى يوافقوا على الهجرة إليها، تجسست على واشنطن وما زالت، أغرقت السفينة الحربية ليبرتي وقتلت عسكريين أمريكيين كبارا وتم ‘الطرمخة’ والتعتيم على تلك الجريمة النكراء حتى الآن، قتلت وما زالت تقتل العلماء العرب وحتى الأجانب لم يسلموا من جبروتها ‘وآخرهم الشكوك التي تطالها في اغتيال أوفه بارشيل، رئيس وزراء ولاية شليسفيج هولستاين، في فندق بجنيف عام 1987، وكان سبب الوفاة جرعة زائدة من عقار منوم’ تماماً مثلما حدث مع محمود المبحوح، تسرق أراضينا وتنهب مواردنا، تهددنا ولا نرد، تهين أنظمتنا ولا تتحرك وتبلع إهاناتها ، فتحوا لها باب التطبيع وهي فتحت لهم باب التدمير والتفتيت، حلال على الغرب أن يؤمنوا بأن المسلمين إرهابيون ومتآمرون يريدون تدميرهم، وحرام علينا أن نعتقد بنظرية المؤامرة مع كل ما نراه أمامنا من دماء وجثث نراها في الواقع لا في الوهم والخيال؟! فلماذا نستبعد نظرية المؤامرة، أليس بوش هو من أطلق كلمة الحرب الصليبية. هناك حوادث لم تظهر أدلة حقيقية وقاطعة توضح حقيقتها، مثل سقوط الطائرة المصرية القادمة من نيويورك في 31 أكتوبر 1999م وكذلك تسميم الزعيم ياسر عرفات وحادث احتراق قطار الصعيد وقتل العالم المصري النووي يحيى المشد في فرنسا، ولدينا كذلك وقائع كثيرة حدثت ولم تعترف بها أي جهه حتى الآن والفاعل هنا لا يحتاج لبذل أي مجهود لمعرفته منها فيروس ‘ستاكس نت’ الذي أصاب أجهزة التحكم في محطة بوشهر النووية الإيرانية، وقبلها اغتيال عماد مُغنية وكذلك اغتيال المسؤول العسكري العقيد محمد سليمان المسؤول عن الاتصالات مع حزب الله وبرنامج سوريا النووي داخل الأراضي السورية، وهناك وقائع لو لم يتم تصويرها بالصوت والصورة لتم ضمها مع الأمثلة الأولى وهي اغتيال المبحوح في دبي وكادت تضيع تلك القضية لولا المصادفة التي كشفتها وكذلك محاولة اغتيال خالد مشعل بالأردن، وواشنطن هي من آمنت بعد أن صنعت تنظيم القاعدة وإسامة بن لادن بأنه وراء أحداث سبتمبر بسبب اعترافه، فلماذا يتم استبعاد الدولة العبرية في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان وهناك وقائع تاريخية مشابهة تدينها، وأيضاً أمامنا اعتراف صريح من الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلي’عاموس يادين’ قائلاً ( لقد تطور العمل في مصر حسب الخطة المرسومة منذ عام 1979 م، فقد أحدثنا إختراقات سياسية وأمنية وإقتصادية في أكثر من موقع ونجحنا في تصعيد التوتر والإحتقان الطائفي والإجتماعي لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من شطر لتعميق حالة الاهتراء داخل بيئة ومجتمع الدولة المصرية ولكي يعجز أي نظام يأتي بعد حسني مبارك عن معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشي في البلد، واستشهد بإذكاء الفتنة الطائفية بمصر وتأجيج الصراع الحاصل في دار فور )، وبعد هذا الكلام والاعتراف الخطير فلماذا نستبعد أن تكون أيادي الدولة العبرية الآثمة وراء حريق قطار الصعيد – والذي تحركت فيه النيران لأول مرة في العالم من الخلف للأمام أي عكس اتجاه الريح – قبل عيد الأضحى حتى يتم الإيهام بأن اخوتنا المسيحيين هم وراء ذلك الفعل الإجرامي، وقد خرجت مهاترات وقتها تتحدث عن ذلك، إن هذا المجرم ‘عاموس’ يعترف بالمجمل بأنه ارتكب جرائم في مصر فما الذي يدعونا ألا نصدقه؟! ماذا قدمت لنا الدولة العبرية لكي نقول عنها أنها حسنة النية، بالطبع لم تقدم لنا لاغصن زيتون ولا حمامة سلام ولكنها قدمت لنا فقط شلالات من الدماء. هشام رفعت صالح الشرقاوي مصر ـ الشرقية