لندن ـ «القدس العربي»: وضعت نظرية جديدة احتمالاً لم يتم التطرق له بعد حول سبب عدم وصول البشر إلى الكائنات الفضائية وعدم وجود أي تواصل بينهم وبين كوكب الأرض حتى الآن، وهو أن تكون هذه الكائنات قد انقرضت وتكون حياتها قد تم تدميرها بشكل كامل.
وتعود التكهنات بوجود شكل من أشكال الحياة الغريبة خارج كوكب الأرض إلى اليونان القديمة وروما، ومع ذلك لم يحدث أي اتصال حتى الآن بين هذه الكائنات وبين البشر على الكرة الأرضية.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فقد وضع أحد العلماء سيناريو جديد يتعلق بالحياة خارج الأرض وبالكائنات الفضائية، حيث تقول النظرية إن «السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن الحضارات الفضائية تعرضت للتدمير والإبادة بواسطة انفجارات أشعة غاما».
وانفجارات أشعة «غاما» التي يشير لها العلماء باسم (GRB) هي انفجارات نشطة للغاية تمت ملاحظتها في المجرات البعيدة، وتحدث عندما ينفد الوقود النووي من قلب نجم ضخم وينهار تحت وزنه، مطلقاً العنان لـ«مستعر أعظم» ضخم من الإشعاع.
وقال أستاذ علم الفلك الدكتور فريدريك والتر «إنه شعاع مركّز بإحكام، وإذا تم توجيهه عبر مستوى المجرة، فيمكنه بشكل أساسي تعقيم حوالي 10 في المئة من الكواكب في المجرة».
وأشار إلى أنه مجرد تفسير واحد من بين العديد من التفسيرات المحتملة، وأعتقد أنه نوع من المرض.
وتصف وكالة «ناسا» انفجارات أشعة غاما بأنها «أقوى فئة من الانفجارات في الكون».
ويولّد انفجار نموذجي شعاعاً ساطعاً من الطاقة الموجهة: كوينتيليون (1 متبوعاً بـ19 صفراً) مرة سطوع شمسنا، وهو أكثر من كافٍ، بعبارة أخرى، لحرق حضارة خارج كوكب الأرض وتطهير مكانها في المجرة.
ولحسن الحظ، واستناداً إلى عقود من الأبحاث التي أجراها مرصد كومبتون لأشعة غاما المداري التابع لناسا، فإن انفجارات أشعة غاما نادرة نسبياً في مجرة «درب التبانة» التي تضم كوكب الأرض التي يعيش عليه البشر.
وعندما تم إطلاق القمر الصناعي لمرصد كومبتون في عام 1991 توقع باحثو ناسا رؤية المزيد من أشعة غاما المنبعثة من قرصنا المجري الذي يشبه الفطيرة. لكن الواقع أثبت أن أحداث «المستعرات العظمى» المتفجرة كانت أكثر شيوعاً في المجرات الأحدث والبعيدة، والتي لا تزال ساخنة في عملية تكوين نجوم جديدة، أو في حالة انفجارات «GRB» طويلة الأمد، التي تحول النجوم المنهارة إلى ثقوب سوداء.
انفجار
أشعة غاما
وفقاً للدكتور والتر الذي قام بتدريس دورة حول البحث عن حياة خارج كوكب الأرض في جامعة ستوني بروك في نيويورك فإن التقديرات تشير إلى أن هناك انفجاراً لأشعة غاما كل 100 مليون سنة أو نحو ذلك، في أي مجرة.
وقال: «على مدى مليار سنة، في المتوسط، قد تتوقع القضاء على عدد كبير من الحضارات، في حالة وجودها».
وتشير تقديرات أخرى إلى أن انفجارات أشعة غاما يمكن أن تحدث بشكل متكرر مرة واحدة كل 10 ملايين سنة لكل مجرة، ولكن أياً من النطاقين يعني أن العديد من الأنواع الغريبة يمكن أن تُمحى قبل أن تتاح لها فرصة القيام بالكثير من استكشاف الفضاء.
وأشار عالم الفلك ستوني بروك إلى أن عمر كوكب الأرض يبلغ حوالي 4.5 مليار سنة، واستغرق الأمر هذا الوقت تقريباً لتطوير النوع الوحيد المتقدم تقنياً الذي تمتلك البشرية حالياً دليلاً عليه: البشرية نفسها.
ويقول تقرير «دايلي ميل» إن هذا يعني بأن الأمر مثل لعبة الروليت الروسية، حيث إن مجرة درب التبانة قد شهدت ما بين 45 إلى 450 حدثاً محلياً من أحداث «GRB» في تاريخ الأرض.
وفي الواقع، جادل بعض الجيوفيزيائيين وغيرهم من الباحثين بأن الانقراض الجماعي للأرض في العصر الأوردوفيشي و/أو العصر الديفوني منذ ما يقرب من 359 إلى 445 مليون سنة ربما كان نتيجة لانفجار أشعة غاما من نجم منهار أو ثقب أسود.
لكن الدكتور والتر أكد أن هذه مجرد فرضية واحدة لتفسير سبب عدم اكتشاف البشرية رسمياً بعد لعلامات وجود حضارة خارج كوكب الأرض في مكان ما في الكون.
وعلى الرغم من أن انفجارات المستعرات العظمى هذه يمكن أن تكون مميتة بشكل مروع، إلا أن الدكتور والتر نصح بأن أي تهديد محتمل للبشرية من انفجارات غاما لا يستحق القلق بشأنه.
وقال عالم الفلك: «إنها نادرة، وهي موجهة، ما يجعلها أقل عرضة للاصطدام بالأرض، وهذا ليس شيئاً يمكنك الاستعداد له».
وتم تسجيل انفجارات أشعة غاما لأول مرة في عام 1967 عبر زوج من الأقمار الصناعية الأمريكية التي تعمل للكشف عن أدلة على أي تجارب نووية سوفيتية ربما تم إجراؤها في تحدٍ لمعاهدة حظر التجارب النووية لعام 1963.
وبعد مرور عامين، لفت انتباه فريق من مختبر لوس ألاموس الوطني هذه الانفجارات الغريبة، والذي كان لاحقاً رائداً في مجموعة علم فلك أشعة غاما في المختبر.
وفي حين أن انفجارات أشعة «غاما» القديمة المفترضة التي ضربت الأرض منذ مئات الملايين من السنين كانت ستؤدي إلى إبادة وحل الحمض النووي لأي كائن حي على الكوكب، فإن الإشعاع البعيد من هذه الانفجارات البعيدة يترك في الغالب أدلة واضحة على شكل نجم ساطع، مثل الومضات أو أدلة جسيمات أشعة غاما في الغلاف الأيوني.
الأرض
والكائنات الفضائية
خلال الـ74 عاماً الماضية ظهرت العديد من النظريات التي تحاول تفسير العلاقة بين الأرض والكائنات الفضائية، وتحاول قراءة أثر أشعة «غاما» على الكون. حيث تساءل الفيزيائي النووي إنريكو فيرمي لأول مرة عن السبب وراء عدم اكتشاف البشرية للعالم الآخر، كما استكشف أحد الكتب، الذي ألفه عالم الفيزياء ستيفن ويب من جامعة بورتسموث، 75 تفسيراً قابلاً للتطبيق حالياً، بدءاً من التفسيرات المرعبة (على سبيل المثال، جميع الكائنات الفضائية تختبئ من حضارة مفترسة قاتلة)، إلى التفسيرات البسيطة الأخرى العديدة.
وقال الدكتور والتر: «هناك طرق كثيرة للتغلب على هذا الأمر» وأشار إلى أن أحد الأمثلة على ذلك هو أن الأنواع المائية المتقدمة للغاية في عالم آخر، مثل الحيتان أو الدلافين هنا على الأرض، من غير المرجح أن تطور التكنولوجيا اللازمة للسفر إلى الفضاء، على الرغم من العقول الكبيرة والمهارات الاجتماعية القوية.
وقال: «إذا كنت تعيش تحت الماء، فلن تتلاعب بالكهرباء».
وبدلاً من ذلك، قد تقرر الحضارة الحكيمة، ولكن التي تتجنب المخاطرة، ببساطة أنه «قد لا يكون من المفيد السفر بين النجوم والبحث عن كائنات فضائية أخرى» كما يقول الدكتور والتر، وتختار بدلاً من ذلك «التركيز على الداخل» وتشكيل حضارتها الخاصة.
لكن إحدى النظريات الأكثر شيوعاً، بين علماء الفيزياء وعلماء الفلك، وفقاً للدكتور والتر، هي أن الحضارات المتقدمة تقنياً قد تكون عرضة عالمياً لقتل نفسها، سواء من خلال سوء الإدارة أو الجشع أو الحرب أو ما هو أسوأ.
وقال عالم الفلك: «فقط انظر حولك، هل تعلم؟.. نحن نلوث الجو. نحن نجعل الأمر موضع شك حول ما إذا كنا سنحصل على حضارة قابلة للحياة في غضون قرن من الزمان، ما لم نفعل شيئًا جذرياً».
وتابع الدكتور والتر: «إذا كانت الحضارات تميل إلى التطور بنفس الطريقة التي تتطور بها على كوكبنا، فسوف يؤثر ذلك على الجميع» معتبرا أن «تكنولوجيتنا ربما تتجاوز حكمتنا». وقال: «أعتقد أن هذه هي النظرية الرائدة.. ولكن انظر، كل هذا مجرد تكهنات».