من سخرية الأحداث أن تتماثل بين الشرق والغرب فبالأمس كان الاتحاد السوفييتي رمز القوة والاستعلاء وشرود القرارات وتنوع الثقافات داخل بوتقة الفكر الشيوعي، إلا أن التسلط على الناس بقوة النار والحديد لا تستمر طويلا، فسرعان ما يدب خريف الاضمحلال داخل تلك القوة المتهالكة، ومن سنة الأقدار أن القوي لا يبقى كذلك ردحا من الزمن وأن التغيير آت لا محالة فتلك سنة التداول المتعارف عليها.
فأما الاتحاد السوفييتي فقد أبتلي بغورباتشوف الذي تربع على عرشه العريض وسرعان ما تفككت أطرافه وهو ينظر إليه من قريب ولم يستطع أن يحرك ساكنا، ربما لتنامي قوى التغيير من تحته وتكالب القوى الغربية عليه، فاختار الهروب بجلده بعدما تمزق بالبيروسترويكا التي توكأ عليها. وأما العرب الذين تغنوا بالشعارات العارية حينا والفارغة أحيانا وتمرغوا في أوحال الثورات واجترار صورها الأليمة المخزية منذ سقوط الخلافة إلى النكبة إلى العراق وأفغانستان ولبنان، وأخيرا وليس آخرا السودان، الذي اختاره الأبناء قبل الأعداء ليكون له عرباتشوف ليمزق البلاد والعباد والدين والثقافة على ملهى من العرب فهذا ما يطلبه المشاهدون العرب لنقله مباشرة على فضائحياتهم الراقصة على أذقان الأغبياء لتسليتهم ليلا ونهارا.
وحينئذ لم يبق للمقاولين الغرب إلا تقسيم الكعكة التي سيوزعها هؤلاء على المقاولين من الباطن وبأسماء مستعارة على شاكلة الديمقراطية العصرية العراقية وربما لتسمية الجنوب بالسوران تشريفا لإسرائيل واستحواذها على حصة الأسد من الثروة الاقتصادية، وتيمنا بمقولة (دولة إسراطين) لتتحقق الديمقراطية العربية في القارة الإفريقية وعندها يجري في القرى العربية ما جرى في أوسع دويلاته، وإن غداً لناظره قريب. وهكذا يبدو للعيان حقيقة اللعبة القذرة أسفل السيد المحترم والمعظم والمبجل والمفدى لعله يستفيق ويقوم من مكانه وقد يكون أول المصابين بعفن الرائحة التي يستنشقها قبل غيره فيغادر المكان والزمان بعدما ملك البلاد والعباد بالقهر والاستبداد. باهي لخضر – الجزائر