القاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن زيارة الرئيس مبارك لألمانيا لعدة ساعات لإجراء محادثات مع المستشارة ميركل ثم توجهه إلى إيطاليا لافتتاح أعمال التجديد في الأكاديميات المصرية في العاصمة روما، وتصريح الأنبا موسى، أسقف الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية ان الأزمة مع الدكتور محمد سليم العوا انتهت بالتوضيحات التي قدمها لما نشر عن كلامه في برنامج – بلا حدود – مع زميلنا أحمد منصور في قناة ‘الجزيرة’ – عن تخزين أسلحة في الكنائس والإدارة.
كما نفى محامي البابا ممدوح رمزي ما نشر بأن البابا سيتقدم بدعوى ضد العوا. وكنت قد اتصلت يوم الثلاثاء بصديقنا الدكتور العوا للاستفسار منه عن تصريحاته التي نشرتها بعض الصحف، عن تحريف كلامه فأخبرني مدير مكتبه بأنه في العاصمة اللبنانية بيروت لحضور مؤتمر وسيعود بعد أسبوع، ونشرت الصحف عن كلمة السيدة سوزان مبارك التي ألقتها أمام المنتدى الصحافي لوكالة الطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا عن مكافحة مرض السرطان، وللسيدة سوزان كما هو معروف جهود بارزة في هذه القضية في رعايتها لمستشفى سرطان الأطفال ومعهد السرطان التابع لجامعة القاهرة، وإصدار محكمة جنايات الإسماعيلية الحكم بالسجن الغيابي عشر سنوات على ساهر فخري اسكندر وخمس سنوات على عبدالحكيم أحمد أمين محكمة الإسماعيلية في قضية بيع الأراضي في سيناء لإسرائيليين، وإصدار محكمة جنح مستأنف منشأة ناصر في القاهرة حكمها في قضية سقوط صخرة الدويقة ومقتل مائة وتسعة عشر مواطنا و ببراءة نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية محمود ياسين ومحمد حسين جمعة مدير إدارة المباني ومعاقبة كل من رئيس الحي ومدير منطقة الإسكان والمسؤول عن الصخرة بالسجن سنة لكل منهم، وإخلاء سبيل أربعة عشرة من المتهمين في تنظيم الجهاد الدولي، وكان قد تم القبض على ستة وعشرين، ومظاهرة في ميدان عابدين شاركت فيها عدة قوى سياسية لإعلان رفضها لتوريث الحكم، وأخرى في الإسكندرية ومظاهرة أخرى مضادة لتأييد جمال مبارك قامت بها جمعية ‘في حب مصر’ التي أسسها إسلام مدحت.
وإلى بعض مما عندنا:
الوظائف الكثيرة التي يتولاها رئيس هيئة مستشاري مجلس الوزراءونبدأ بالمعارك والردود، وسنبدأها اليوم مع صديقنا الضابط السابق، والمسؤول السابق في الشركة القابضة للتجارة الداخلية والذي وقف معارضا ضد بيع وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين لشركة عمر أفندي وعملية التقييم غير الحقيقي لها، ومنسق حركة لا لبيع مصر، يحيى حسين عبدالهادي، الذي تفضل وأرسل لي رسالة على الهاتف بأن ‘الدستور’ نشرت له مقالا اليوم – الاثنين – وطلب مني أن أقرأه، وطبعا لم أكن في حاجة لذلك لأنني اقرأه فعلا، وكان تعليقا على البلاغ الذي قدمه زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير ‘الأسبوع’، مصطفى بكري للنائب العام ضد رئيس الوزراء ورئيس هيئة مستشاري مجلس الوزراء المستشار يسري زين العابدين الذي كتب شيكات بمبلغ مائة وستين ألف جنيه لشراء أدوية لابنه المستشار بمجلس الدولة، أحمد ولابنته نجلاء وحفيدته نور من بعض الصيدليات الخاصة من ميزانية العلاج على نفقة الدولة وكانت غير مصحوبة بتقارير طبية عن المرض، وقال يحيى حسين: ‘أتعجب من ثورة الكثيرين وغضبهم مما حدث وأعتقد أن ثورتهم على ما قام به المستشار يسري زين العابدين ناجمة عن نقص في المعلومات التي لو عرفوها لربما تحولت نقمتهم عليه إلى إعجاب به وتعاطف معه.
كيف يتهمون الرجل بالخروج عن القيم؟ ألا يعلم هؤلاء أن الرئيس حسني مبارك شخصياً ‘رئيس الحزب الوطني’ قد اصدر قرارا بتعيينه عضوا في أمانة القيم ‘! بالحزب الوطني الديمقراطي ‘بل وفي هيئة مكتبه’؟ هذه يا سادة هي قيم الحزب الوطني التي يمثلها الرجل ويمارسها ويعاقب الخارجين عليها ولا يعرفها الحاقدون من أمثالنا، قيم العطف على الأبناء والأحفاد والأصدقاء وإغاثة المرضى على نفقة الدولة، بل إن الحاقدين لم يلتفتوا إلى قيمة أخرى كشفت عنها القصة، فالرجل لم يكتف بما يفعله من أجل مصر، وإنما قدم لمصر واحدا من أبنائه ‘المستشار الابن صارف الشيكات’ الذي ترك متاع الحياة الدنيا ورضي بالعمل مستشارا ‘مثل أبيه’، ثم ترك كل الأماكن المتاحة له ورضي بالعمل في مجلس الوزراء ‘مع أبيه’ ليقدم عصارة علمه لمصر من هؤا الموقع المضني، متسقاً في ذلك مع قيم البر الوطني الديمقراطي التي رسخها الاستاذ جمال مبارك بضرورة مساعدة أبناء المسؤولين لآبائهم والتصاقهم بهم أينما ذهبوا من شرم الشيخ إلى واشنطن.
قصة المستشار يسري زين العابدين والشيكاتوهل يعلم الغاضبون أن المستشار يسري زين العابدين واحد ممن يرسمون لنا السياسات التي نرفل في نعيمها من خلال عضويته في اللجنة العليا للسياسات، ألا يغفر ذلك للرجل موضوع الشيكات؟! أما أولئك الذين يلمحون إلى معان خبيثة بخصوص الشيكات المنصرفة، فلعلهم لا يعرفون أن الرجل ليس في حاجة لهذه المبالغ الزهيدة، إذ إنه من أهل الحظوة مثل صديقه المستشار أحمد أمين حسان ‘الذي تناولنا بعض كراماته في العام الماضي’، فالمستشار يسري زين العابدين عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للتأمين وعضو مجلس إدارة الشركة القابضة للتأمين وعضو مجلس إدارة صندوق إعانات الطوارئ للعمال، وعضو جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك وعضو مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي وعضو اللجنة القومية لتحديث التشريعات الاقتصادية ‘في إطار منحة أمريكية’، كما أنه عضو لجنة إدارة الأصول والاستثمارات العامة ‘مع المستشارين أحمد أمين حسان ومحمد الدكروري’ وهو ما ينبىء بعضويته الأكيدة في تشكيل جهاز إدارة أصول الدولة آخر تجليات محمود محيي الدين قبل سفره لاستلام مكافأة البنك الدولي.
ما الجديد في القصة كلها؟ المستشار الأب على المعاش منذ سنوات ومع هذا لم يتزحزح عن مقعده ‘ألا يذكرنا هذا باحدى سمات هذا العهد؟’ والمستشار الابن على نهج أبيه ‘وهل في هذا خروج على ناموس أمانة السياسات؟’ والمستشار يعالج أسرته على نفقة الدولة ‘ألم يسبقه في هذا وزراء كثيرون لا يختلفون عنه إلا في مسألة تستيف الأوراق؟ والمستشار يجمع إلى جانب عمله عضوية مئات اللجان والمناصب ‘أليسوا كلهم كذلك؟.
ألم أقل في البداية أنه عصر يلملم أوراقه ويأبى إلا أن يترك لنا نماذج وأسماء كاشفة تلخص سماته، كما لخصت أسماء رشاد عثمان وتوفيق عبدالحي سمات نهايات العصر السابق عليه، وهي سمات النظام ‘سمات مصر’. فمصر شيء آخر أجمل كثيراً، فمصر ليست أحمد أمين حسان ويسري زين العابدين فقط، ولكنها أيضاً زكريا عبدالعزيز وهشام جنينة والبسطويسي ومكي والخضيري ونهى الزيني وفؤاد راشد وأشرف البارودي ومنير جويفل ومحمد عطية ويحيى الدكروري وفوزي عبدالراضي وهاني عبدالواحد ووليد أمان، وجيش كامل ممن تزدان بهم أي أمة، فيا رب، متى نصرك؟ متى نصرك؟ متى نصرك؟’. لماذا يغلق الرئيس المواضيع الحساسة دون معالجة؟
أما ثانية معارك اليوم فمن نصيب زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد أمين، في اليوم التالي – الثلاثاء، وجاء فيها: ‘في كل المرات التي اجتمع فيها الرئيس بمجلس الوزراء، أو بمجموعة وزارية، يتحدث في الموضوع المطروح فقط، دون أن يتجاوزه إلى قرار ننتظره، خذ مثلاً ما حدث في قرية آمون، أصدر الرئيس تعليمات بضرورة غلق الموضوع دون أن يكون هناك قرار يحاسب على ما حدث، وانتهى الأمر.
حين اجتمع الرئيس مبارك أمس الأول، بمجموعة وزارية، في مقدمتهم رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف أيضاً لم يتخذ القرار الرئاسي الصحيح وهو يبحث أزمة أرض مدينتي، وإنما وجه بتشكيل لجنة قانونية محايدة لدراسة أرض مدينتي بعد الحكم النهائي ببطلان العقد، المعنى اننا لا ننتظر من الرئيس في كل مرة أن ‘يكفي على الخبر ماجور’، وإنما ننتظر منه أن يبحث أصل الحكاية، وهي لماذا كان نهب مصر أصلا، ولماذا كانت فضيحة مدينتي أساسا، وكيف تدار الدولة بهذه الطريقة؟ ولماذا لا يحاكم الذين ارتكبوا هذه الفضيحة؟ وهذا هو القرار الصحيح في هذه الحالة، وليس تشكيل اللجنة القانونية فقط!! يكون وجود الرئيس في أي اجتماع ‘بارقة أمل’ للذين يمصون دماء المصريين’. بطلان عقد مدينتي أحدث زلزالا تحت أقدام الحكومةوإلى حكومة البيزنيس وما أشبه وما يستجد، ومما استجد كان حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة برئاسة المستشار منير جويفل، بما كشفه من فساد واستهانة بالقانون، وتطايرت التعليقات، البعض يحاول محاصرة الحكم وعدم امتداد اثاره إلى بقية العقود التي أهدرت فيها الحكومات المتعاقبة أموال الشعب لصالح عدد من رجال الأعمال، ومطالبة الآخرين بأن لا يفلت كل من تواطأ من المسؤولين من العقاب، واختلط الحابل بالنابل، بحيث لا يمكن أن ندعي أن الكتاب والصحافيين المرتبطين بنظامنا الوطني يريدون التعتيم على الفساد أو الدفاع عن حكومة الشؤم، وإنما هناك من هاجموا الفساد بشراسة لا تقل عن هجمات المعارضين حتى في صحيفة الحزب الحاكم وهي ‘الوطني اليوم’، وفي الصحف الحكومية ذاتها، ونبدأ من يوم الاثنين في ‘الأهرام المسائي’. التي قال فيها زميلنا وصديقنا ومدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ’الأهرام’ الدكتور جمال عبد الجواد، الذي أراد الوقوف في منطقة وسط بأن قال: ‘لأن الشركة المنفذة للمشروع لها سابقة نجاح في مدينة الرحاب فقد صدقها العملاء وتسابقوا على شراء العقارات في مشروعها الجديد، فالمصريون من أبناء الطبقات الوسطى الذين أعيتهم الحياة في زحام المدينة وضجيجها وتلوثها قرروا الهروب بعيدا إلى الصحراء ثقة منهم في أن شقتهم هناك لن تكون مجرد سكن في حتة مقطوعة، وإذا كان هذا هو ما تعاقد عليه هؤلاء ودفعوا ثمنه فإن هذا هو حقهم الذي يجب على الحكومة أن تضمنه لهم.
البيئة الحضرية التي سعى إليها عملاء مدينتي هي البيئة التي تقدمها شركات التطوير العقاري، فالمقاولون الذين يبنون العمارات في بلادنا كثيرون وجهود هؤلاء مقدرة في تلبية احتياجات السكن لدى ملايين المصريين لكن مشروعات التطوير العقاري الكبرى التي تقيم أحياء ومدنا جديدة والتي تقدم للناس نمط حياة مختلفا تماما عما ألفوه في مدننا والقادرة على تحويل الصحراء إلى إبداع عمراني ومعماري هي شيء مختلف تماما يستحق الحفاظ عليه ورعايته، فهذا هو الموطن الجديد للطبقات الوسطى التي نرجو نموها وازدهارها لا احباط أحلامها’.’الاهرام’ تعدد مثالب وقف عقد ‘مدينتي’أما زميلنا المسكين وأحد دعاة – والعياذ بالله – محمد عبدالسلام، فقد حاول كعادته تحويل المعركة عنه بالقول في نفس العدد: ‘بعيدا عن الأصوات غير المسؤولة التي تشعر بالسعادة عندما يتم المساس بواحد من مشروعات التطوير الحقيقية طالما أن من يمتلكها هو القطاع الخاص وطالما أن من يستفيدون منها من ميسورو الحال، كانت المسألة شديدة الجدية، فليس مقبولا أن يتم تغيير قواعد اللعبة بينما يتم فعلا تسليم الوحدات لحاجزيها، لقد بدا أن الحكم القضائي قد دفع بالقضية الى الحائط خاصة أن العبارات التي وردت فيها كانت مثيرة للانتباه بشدة وكانت الأزمة ستسير في طريقها باتجاه لجوء الشركة إلى التحكيم الدولي، لتبدأ مشكلة جديدة تؤرق الجميع وتؤدي إلى شكوك لا معنى لها في اقتصاد بدأ في التعافي من آثار الأزمة الاقتصادية، ويحتاج استثمارات داخلية وخارجية هائلة، ولنا خبرة قريبة مع مشكلة سيئة هي قضية وجيه سياج، التي لم تكن نتائجها مريحة’. ولا نفهم ما هي حكاية اللعبة وتغيير قواعدها بقضية خاصة بفساد وإهدار لأموال الدولة، وللقانون، ونحمد الله انه لم يطالب بمهاجمة مجلس الدولة ودكه بالقنابل مثلما طالب بشن هجمات عسكرية ضد سورية وحزب الله وحركة حماس، باعتبارهم أوباش المنطقة.’الجمهورية’: من يملك فتح النوافذ لتخف رائحة الفساد؟
ولا نعرف ماذا سيقول عن قول زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ محمد العزبي في نفس اليوم: ‘هل هو حقاً إهمال ذلك الذي يتكرر فنتضرر منه جميعا ولا تجدي كلمات المواساة والمغالطات، لا أحد يصدق!
بصرف النظر عن البجاحة في موضوع ‘مدينتي’ التي بدأت بالذين سلموا الأرض ببلاش كده وتنتهي بالذين يدافعون حتى بعد صدور حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان العقد ويقولون كانت ‘خرابة’ تحولت إلى ‘جنة’ يشكر على خلقها المستثمرون بدلا من أن يلاموا ويقام تمثال للوزير، ليس فقط عن عقد ‘منحة’ في صحراء طريق السويس وإنما عن مجمل أعماله المماثلة، وكلام محسوب يثير المخاوف من ضرب الاستثمار وتطفيش المستثمرين، وكأنه يا كده يا بلاش ويبذل وزير الإسكان كل الجهد – إعلامياً – بصفتيه الحكومية والاستثمارية.
ولكن من الذي سيدافع لو أن الأمر امتد إلى أراض للوزير علاقة بها تم البيع فيها بنفس الطريقة أو ما يشبه اطفئت نيرانها في أسوان ويتوقع أن تظهر في القاهرة الجديدة. من الذي كتب العقد ورعاه وحرض عليه ثم وافق بالثلاثة؟
هل هي أسماء مجهولة أو مصانة لا تعلن على الملأ أو محصنة لا تخضع للحساب أم أنها عبد المأمور بمختلف درجاتها؟ لابد وأنهم جميعا اصحاب خبرة عالية وتخصص يبعد عنهم شبهة السهو والإهمال وهو ما يثير الشك والريبة ويعزز كل اتهام، خاصة أن نفس السيناريو يتكرر في عقد فدادين توشكى وفي كارثة ‘اجريوم’ بدمياط وفي بيع ‘عمر أفندي’ وفي قضية سياج وفي العلاج على نفقة الدولة.
والغريب – أو ليس غريبا – انه حدث في ظل حكومات متعاقبة يحمل الجميع أوزارها برئاسة الدكاترة الجنزوري وعاطف عبيد وأحمد نظيف.
من يملك فتح النوافذ لتخف رائحة الفساد الذي يسمونه تدليلا بالإهمال، وما أكثر أسماء ‘الدلع’ في مصر هذه الأيام’. الأرباح المتولدة عن الاتجار في أراضي الدولةوإلى يوم الثلاثاء ومن ‘الأهرام’ وزميلنا عماد غنيم، وقوله وهو ينظر شزرا لمحمد عبد السلام وجمال عبد الجواد. ‘إذا شئنا الصراحة، فإنه لا يمكن تجاهل كل هذا الارتياح الشعبي الذي استبقت به الحكم ببطلان عقد ‘مدينتي’ وذلك بغض النظر عن الجدل القانوني الذي أحدثه الحكم وعن المأزق القانوني والاقتصادي الذي وجدت الحكومة نفسها فيه بعد البطلان.
والواقع ان الناس لا يعنيها في كثير أو قليل أي قانون كان الأولى بالتطبيق عند تخصيص كل هذه الأراضي لمدينتي أو لغيرها ولكن الناس ‘بالفطرة’ تشعر بقلق إزاء الأرباح المتولدة عن الاتجار في أراضي الدولة سواء بالمضاربة أو بالاستثمار خلال السنوات الأخيرة، وفي حالة مدينتي فإن الخبراء هالهم ارتفاع سعر بيع الوحدات السكنية بها والذي بدأ بنحو ثلاثة آلاف جنيه للمتر المربع ويصل الآن إلى سبعة وثمانية آلاف جنيه، هنا جوهر المشكلة، وهي تتعدى مدينتي لتشمل كل المشروعات العقارية الفاخرة التي جرى تخصيص أراضيها بأسعار زهيدة للمستثمرين والذين يقومون ببيعها للناس بأسعار فلكية قلبت أسواق العقارات في مصر رأسا على عقب في فترة زمنية لم تتجاوز خمس سنوات ومع ذلك فإن حالة مدينتي وأخواتها أفضل بكثير من الذين يلهثون وراء تخصيص الأراضي من الدولة ثم يعيدون بيعها لآخرين محققين أرباحا هائلة دون جهد سوى استثمار بعض الاتصالات وبعض العلاقات، وهي ايضا أفضل كثيرا من حالات يتم تخصيص مساحات شاسعة من الأراضي بأسعار رمزية كما في حالة أراضي الوليد بن طلال في توشكى والتي تسلمها قبل 12 عاما ولم يفعل بها شيئا وهو يبحث الآن عن شرييك ليبيع له الأرض من الباطن’. وزير الإسكان ‘خرج زي الشعرة من العجين’وإذا غادرنا ‘الأهرام’ إلى ‘الأخبار’، في نفس اليوم – وهي لا تبعد سوى أمتار عنها سنجد زميلتنا الجميلة عبلة الرويني تقول: ‘وزير التخصيصات بالأمر المباشر، أقصد المهندس محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق ‘خرج زي الشعرة من العجين’ من بطلان عقد ‘مدينتي’ والذي تم التوقيع عليه عام 2005 ‘أثناء توليه وزارة الإسكان’، وهناك أكثر من خمسين حالة أخرى أهدر فيها المال العام بالتخصيص المباشر، ويتساءل الكثيرون عن طبيعة عقد الوليد بن طلال لأراضي توشكى وعن 23 مدينة خصصت ايضا بنفس الطريقة!
التخصيص بالأمر المباشر أشبه بالهدايا الممنوحة للمستثمرين، يملكون الأرض بثمن زهيد، ففي عقد ‘مدينتي’ تم تمليك الأرض بمقابل عيني ‘7’ من الوحدات السكنية’ يتم أداؤها خلال 20 سنة وقد تمتد إلى 25 سنة، يعني الأرض ببلاش وهو نفس ما حدث في مدينة ‘الرحاب’ لنفس الشركة ‘!’ وفي مدن أخرى!’. كما أن الجميلة زميلتنا إلهام أبو الفتح قالت: ‘المنطق يقول انه ان كان هناك تجاوز سواء من ناحية المسؤولين في الحكومة أو أصحاب الشركة التي قامت بهذا الاستثمار العقاري، فالمواطن ليس له أي ذنب بل هو ضحية يجب على الحكومة أن تقوم بحمايته فورا، وكلنا رأينا تأثير هذا القلق على تداولات الأسهم في البورصة والتي كان ضحيتها أيضا مواطنون بسطاء.
كلنا تابعنا الهزة التي حدثت في سوق العقارات كلها وهي فرع أساسي للاستثمار المحلي والأجنبي في مصر.
ما أصاب المواطنين والسوق العقاري بهلع هذه الأيام هو بلاغ جديد للنائب العام يطالبه بالتحقيق في كل عقود هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ووزارة الإسكان لمعرفة ما إذا كان قد تم الاستيلاء على أراضي الدولة أم لا’. لمصلحة من يدافع رئيس الحكومة عن سعر البيع؟!
وسننهي هذه القضية اليوم بالتوقف في صفحات ‘الوطني اليوم’ في ذات اليوم – الثلاثاء – وهي لسان حال الحزب الحاكم، مع رئيس تحريرها زميلنا محمد حسن الألفي، الذي شن هجوما صاعقاً على رئيس الوزراء وعلى هكذا فساد وإفساد، بقوله: ‘لا ادري لمصلحة من دفاع رئيس الحكومة عن سعر البيع؟!
هل فحص الأوراق كلها، هل تابع بعين المدقق النصوص القانونية؟!
هل قام بدور المستشار رئيس المحكمة الإدارية العليا؟!
من يصدق الناس؟ حكم القضاء، أم ‘حكم’ أو ‘رأي’ الدكتور نظيف؟!
إن الموقف برمته، معقد، وإذا كان رئيس الحكومة قد حاول التخفيف والتلطيف من نيران الحكم، فإن الأمر لم يأت كما تحسب له وقصد، بل مضى إلى إحداث غموض لا ينقصه الظلام النازل! المطلوب الآن إعادة التحقيق مع المسؤولين في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، قديمهم وحديثهم!
وإعادة التحقيق ليس معناها أن هؤلاء القوم مدانون، بل هم أبرياء حتى تثبت إدانتهم، نريد أن نعرف لماذا قبلوا هذا العقد المعيب؟! لمصلحة من؟! وما دور وزير الإسكان السابق في هذا العقد وما مدى تأثيره عليهم.
إن الله العلي القدير لم يمنح أيا من رسله أو أنبيائه أو أوليائه الصالحين متراً مربعا واحدا! لكن صاحب مدينتي، الشركة التي تعاقدت، حصلت وحدها على عشرين كيلو متر مربع أراض، ستحصل الحكومة مقابلها على 7′ فقط من كل عمارة سكنية. والهدف الأغلب للمباني أن تكون عمارات سكنية، لا منتجعات ولا قصورا، وبأسعار تعلمونها! هل أخطأت الشركة إذ ألقيت تحت قدميها، كل هذه الذبيحة المهدرة من أرض مصر ومن لحمها؟!
تخطىء الشركة، أو اي شركة، إن أهدرت هذه الهدية؟! واللي يلاقي دلع، وميدلعش يبقى غبي أو نكدي!’. الفرق بين مستثمر ‘مدينتي’ والمستثمرين الحقيقيينأما زميله عبد الناصر الزهيري أحد مديري التحرير فانتظر حتى ينتهي رئيس التحرير من هجومه ليواصله بالقول: ‘تعجبت كثيرا من الذين تبنوا آراء ووجهات نظر وتخوفات من انهيار سوق العقارات وهروب المستثمرين بسبب حكم مدينتي. وسبب العجب ان كل الشركات الاستثمارية المحترمة التي رغبت في عمل وبناء مشروعات عقارية دخلت مزادات واشترت الأراضي بأسعار مرتفعة ولم تأخذها منحة أو هدية أو بالأمر المباشر عبر قرار يصدر بناء على مزاج صاحب العزبة الوزير! واعتقد بعد العجب ان هذه الصيحات المتتالية تأتي في إطار حملة منظمة للضغط على الحكومة وجعلها في موقف الباحث عن مبرر ولو ضعيف والتماس العذر من أجل التغاضي عن حقوق الدولة وإهدار مليارات أخرى ربما تضيع في عملية إعادة التقييم لأرض مدينتي.
إن التخويف وبث حالة الرعب بين أجهزة الدولة تحت دعاوى هروب الاستثمار وحقوق المساهمين وأموال الحاجزين إنما المقصود منه إرهاب الجهات الرقابية والأجهزة التنفيذية الموكول إليها تصحيح الأوضاع وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح’. نظيف يصف بيع ارض ‘مدينتي’ بالخطأ الاداري!
أما ثالث المهاجمين في نفس العدد فكان زميلنا والشاعر عصام الغازي الذي قال:’إذا كان رئيس الوزراء قد وصف عملية بيع أرض مدينتي بالخطأ الإداري فعليه أن يوضح سقف هذا الخطأ الإداري الذي يراه القانونيون مخالفة صريحة للدستور، ويراه الشعب فسادا حتى لا تزداد حيرة الناس وغضبهم مما جرى ولهم الحق في ذلك، فالشعب إذا لم تأخذه النخوة والغيرة على الدستور إذا انتهك وتجرأ عليه من أقسموا أمام الرئيس بالحفاظ عليه فعلى أي شيء يغار ويغضب؟!
وهل من حق مسؤول حكومي يمتلك حصة في ‘بالم هيلز’ أن يخصص لها أراضي بالأمر المباشر بثمن رمزي ‘250 جنيها للمتر’ في مساحة بلغت 4 ملايين متر في القاهرة الجديدة؟ الشعب يثق أن حسني مبارك هو الوحيد القادر على حماية أصول مصر من المتربصين بها، وتحويل من خانوا الأمانة للمحاكمة’. وهو يقصد هنا وزير الإسكان الحالي ورجل الأعمال وعضو أمانة السياسات أحمد المغربي الشريك في بالم هيلز مع أبناء خالته والذي وقع على عقد لها في القاهرة الجديدة بمساحة مليون متر مربع.
إشادة بإلانجازات في قنا وسفاجا والمدن الجديدةولا يمكن الانتقال لقضية أخرى دون الإشارة إلى جوانب أخرى مضيئة في نظامنا الوطني وحكومة الشؤم والنحس، أشار اليها يوم السبت زميلنا في ‘المصريي اليوم’ شارل فؤاد المصري، بقوله عن الإدارة المحلية: ‘هناك شرفاء في هذا القطاع يعملون من أجل المواطن ومن أجل الوطن ولي تجربتان شخصيتان ألخصهما في عجالة، التجربة الأولى: هي تجربة اللواء عادل لبيب في محافظة قنا في أقصى صعيد مصر – المحافظة التي انتمي اليها – قبل أن يكافأ وينقل إلى محافظة الإسكندرية – بلده – ويصبح محافظا لها وحيث انني قليل السفر إلى مدينتي نجع حمادي بمحافظة قنا فقد قررت يوما ما السفر إليها وكان اللواء لبيب قد مر على توليه منصبه تقريبا 4 سنوات وكنت اسمع من أهلي ومن أصدقائي هناك عن الذي فعله ويفعله الرجل في البلد من تطوير، المهم عندما سافرت وجدت من الجمال والتطوير في سلوك البشر وجغرافية الحجر ما جعلني لا استطيع الوصول إلى منزل والدي الذي تربيت فيه حيث واجهات العمارات وقد تم دهانها بلون جميل وتم رصف الطرق الترابية وزرعت الأشجار وانتشرت فرق النظافة بطول المحافظة على مدار الساعة. أما التجربة الثانية: فهي للواء آخر وفي الصعيد أيضا وعلى بعد 600 كيلو متر جنوب القاهرة حيث مدينة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر – تلك المدينة التي أزورها منذ ما يقرب من العشرين عاما أو يزيد قليلا حيث كانت عبارة عن ‘خرابة’ – لم أجد وصفا لها غير ذلك – رغم النشاط السياحي غير العادي الموجود بها – يوجد بها 35 قرية سياحية – وسفاجا أزورها كل عام في منتصف سبتمبر كمصيف والعام الماضي التقيت رئيس المدينة اللواء إبراهيم منصور وهو رجل على خلق لا يقل عن اللواء لبيب في حبه للعمل العام ويبذل مجهودا غير عادي للنهوض بالمدينة وهو مدعوم من اللواء مجدي قبيصي محافظ البحر الأحمر، اللواء إبراهيم منصور جعل من سفاجا – رغم الإمكانات الحكومية المحدودة – جنة حيث اخضرت الأرض الصحراوية وتجملت الصورة القديمة القبيحة واتجهت الأنظار إلى سفاجا.
الرجل جعل من المدينة نموذجا يحتذى به في المرافق والخدمات والبنية التحتية ومكافحة الفساد والشفافية من خلال عدد من الرجال اختارهم بعناية شديدة، الرجل جعل جزءا من الكورنيش ممشى للمواطن السفاجي البسيط حتى يستمتع مع عائلته بأقل التكاليف اضافة إلى أنه جعل من حالة النظافة والصحة والتعليم نموذجاً بأقل الإمكانات’. كما تلزمنا الأمانة الإشارة إلى قول زميلنا بـ’الأخبار’ محمد الهواري المشرف على صفحة مال وأعمال، يوم الاثنين: ‘العديد من المدن الصناعية مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان لم يصبح فيها مكان لإنشاء مصنع جديد، وبالتالي انطلق البناء والإنشاء للمصانع الجديدة في المدن القريبة من القاهرة خاصة الفيوم وبني سويف وأيضا مدينة العبور وغيرها من المدن التي حدث إقبال فيها خاصة المدن الصناعية بالصعيد.
ان معدلات التنمية في الصناعة تسير بصورة صحيحة لتصل الى 9 ‘ بينما المشكلة في معدل النمو في قطاع الزراعة والذي لم يتحرك بالصورة المأمولة بسبب انخفاض الاستثمار الزراعي’. من المسؤول عن تضارب التشريعات في القانون الحالي؟
وبسبب هذه الأمانة التي تشتهر بها جريدتنا نصل إلى ‘جمهورية’ أمس – الأربعاء – لنكون مع رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف الذي اتصل هاتفيا برئيس تحريرها وعضو مجلس الشورى المعين زميلنا محمد علي إبراهيم، وكان غير مرتاح مما اعتبره هجوما منه عليه، عندما طالب الرئيس بالتدخل في مشكلة عقد مدينتي بسبب تضارب التشريعات وتلعثم الحكومة، وقال نظيف له: ‘الحكومة ليست جهة تشريع ولكن التشريعات تصدر رغم أنها ليست المسؤولة عنها مثل قانون التوقيت الصيفي الذي يلوم كثيرون الحكومة عليه وعندما حاولنا تعديله لم ننجح.
إن أزمة بطلان عقد مدينتي ناجمة عن تشوه القوانين وأن الحكومة تستعد لمعالجة كافة التضاربات بين التشريعات في حزمة قوانين جديدة تتقدم بها إلى مجلس الشعب في الدورة القادمة، ان الانتقادات التي توجه لتخصيص أراضي الدولة ترجع الى قوانين صدرت عام 1998 فهل اكتشفوا بعد 12 عاما عدم صلاحيتها، الحكومة تحترم القضاء وقراراته، لكن الحكم الخاص ‘بمدينتي’ اعتمد على فرضية أن القانون الخاص، يجب أو يلغي العام لكنهم نسوا أن تلك القاعدة تشترط اشتراك الخاص والعام في نفس الجزئية وليس قياسا على قاعدة الضرر التي يمكن أن تشمل الملايين وتقترب بها من قوانين الحسبة.
ان الرأي العام عليه تغيير ثقافته تجاه الاستثمار، فالاستثمارهو طوق النجاة للاقتصاد المصري وأنقذنا من الأزمة المالية العالمية وينبغي أن يسود لدى الجميع الإيمان بدور الاستثمار في التنمية والتشغيل وتحقيق معدلات النمو والحفاظ على قوة دفع الاقتصاد.
فالمستثمر يشتري أرضا صحراوية لا زرع فيها ولا ماء ولا مرافق ويقبل عامل المخاطرة وينفق عليه الكثير حتى تصبح صالحة للحياة ثم يطالبوننا أن نحسب سعر المتر كما كانت صحراء!
هذا ليس عدلا، والمستثمر الذي يقبل بشراء أرض قاحلة وجرداء يستحق التحية والإشادة، وليس التجريح والتشهير، من الخطأ ذبح شركة كبرى مثل شركة طلعت مصطفى التي تدفع مرتبات شهرية مائة وخمسين مليون جنيه ويعمل بها ما لا يقل عن مائة وخمسين الف عامل ومهندس وموظف وإذا فعلنا ذلك فإننا نهدم اقتصادنا بأيدينا.
ان الهجوم على الاستثمارات في وسائل الإعلام والصحف انتحار اقتصادي وتهديد لأرزاق البسطاء، أخشى ما يخشاه أن يتحول مناخ العداء للاستثمار في الإعلام والصحافة إلى سلاح مدمر ضد المصريين البسطاء الذين خسروا أموالا في البورصة نتيجة هبوط أسهم شركة مدينتي من جراء الحكم وحملة الافتراءات على الحكومة في وسائل الإعلام والصحف التي بدأت تصور المستثمرين على أنهم ‘أعداء’ البلد الحقيقيون، الأمر الذي يمكن أن ينعكس سلباً على الاستثمارات بشكل عام ويقلص فرص المصريين في العمل وتحقيق معدل نمو كبير’. وهكذا كشف نظيف بهجومه على الحكم القضائي، عن موقفه الحقيقي منه الذي أخفاه طوال الأيام الماضية وراء عبارات ان الحكم لابد من تنفيذه مع الحفاظ على الاستثمارات ومصالح المشترين والحاجزين والعمالة في المشروع، وهو ما يطرح التساؤلات حول الطريقة التي ستتم بها معالجة المشكلة، كما ربط بين الاستثمار واستمراره، وتقدم مصر، وبين ضرورة وقف الحملات الصحفية وهي في الحقيقة لا تتجه ضد الاستثمار بل ضد الفساد في بعض العمليات، بالإضافة إلى أن حكم المحكمة الإدارية العليا كان حريصا على التفرقة بين محاباة هيئة المجتمعات العمرانية لهشام طلعت مصطفى وبين المستثمرين الجادين الذين التزموا بالقوانين.
ويبقى السؤال لماذا يهاجم نظيف القضاء والصحافة؟ هل لأنه تأكد انه ستتم إقالته بعد انتخابات مجلس الشعب القادمة؟ أم انه واثق بأنه باق في منصبه وتدعيمه من جانب النظام؟
الله أعلم، لكن زميلنا خفيف الظل فرماوي سخر من حكومة الشؤم في نفس العدد بطريقته الخاصة بالحديث عن المشاكل التي فشلت فيها، فكان رسمه عن خروف يصيح من العطش – ماااااء.. فرد عليه رجل – كهربااااااء.
مطالبة رئيس الوزراء بالتصريح عن راتبه ومكافآتهوقبل أن أغادر المبنى، سمعت صوت زميلنا وصديقنا بـ’المساء’ ورئيس تحريرها السابق، ينادي عليَّ، ليطلعني على شيء كتبه سيفرحني، وهو: ‘لا أنا ولا غيري من المواطنين يعلم كم يتقاضى الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء راتبا شهريا، كذلك لا نعلم كم هو مرتب الوزير وكم هي مخصصاته، فهذه الأمور من المحرمات في بلدنا ولا يجوز لأحد الاقتراب منها أو السؤال عليها، مع أنه في كل بلاد العالم المتقدم بل ربما بعض البلدان غير المتقدمة مثلنا تكون هذه الأشياء معلنة ومعروفة للجميع، قد يكون المرتب الرسمي لرئيس الوزراء والوزراء غير مبالغ فيه، ولكن ماذا عن المخصصات التي يمكن أن تكون أضعاف أضعاف المرتب الرسمي؟! وأعتقد انه لا يوجد في مصر موظف حكومي يفوق مرتبه مرتب رئيس الوزراء أو الوزراء، فهذا مستحيل، لكن ربما يكون هناك موظفون ومستشارون في الحكومة تفوق مرتباتهم مرتبات هذه الفئة من خلال حوافز ومكافآت وبدلات لا حصر لها، ونحن نسمع – وأقول نسمع فقط ولكننا لسنا متأكدين – أن مرتبات العشرات من المحيطين بوزير المالية ومكافآته تفوق الخيال، هناك غزارة في الثروة بمصر، لكن ليس هناك عدالة في التوزيع’.