نعم لاستفتاء الشعب

حجم الخط
0

لأجل أن نقرر هل نؤيد استفتاء الشعب يجب أن ننفصل عن سخافات السياسة الحالية. من الواضح ان بنيامين نتنياهو يقترح استفتاءً كي يطمس على ضغوط من قبل اليمين ايضا؛ ويحتاج نفتالي بينيت اليه كي يُسوغ بقاءه في الحكومة برغم التفاوض، أما عمرام متسناع فيعارض لأنه يعتقد ان الاستفتاء يشهد على عقبة زائدة اخرى يريد اليمين وضعها.
لكن استفتاء الشعب ضروري هذه المرة بصورة خاصة لا لبواعث الساسة.
عرفت اسرائيل منذ تأسست مقترحات كثيرة من المعسكرين السياسيين لاستفتاءات شعبية. فقد طلبت ‘حيروت’ مثلا في ايام اتفاق المدفوعات (المانيا) استفتاء الشعب بدل حسم الكنيست. أما في 1958 فطلب يوسف الموغي من مباي، بالنيابة عن دافيد بن غوريون اجراء استفتاء للشعب في تغيير طريقة الانتخابات. في ديمقراطيتنا، وفي أكثر الحالات، أيد مقترحو الاستفتاء الاستفتاء فيما يتعلق بقضايا لم يعبر فيها الرأي العام كما كانوا يرون عن تركيب الكنيست. ولهذا يوجد من جهة تناقض في أن يقترح نتنياهو استفتاءً وهو يتولى الحكم مع أكثرية برلمانية. وهذا التناقض من جهة اخرى يعطي جوابا عن السؤال الحاسم على الأقل فيما يتعلق بالجزء الاسرائيلي من الصراع وهو: هل رئيس الحكومة جدي؟.
إن طلب الاستفتاء يشهد على أنه كذلك. إن كثيرين يميلون الى الموازاة بين نتنياهو اذا أحرز اتفاقا ومناحيم بيغن وقت السلام مع مصر، أو ارييل شارون وقت الانفصال، لكن هناك فرق عظيم بين الحالات لأن الانسحاب من سيناء من وجهة نظر بيغن لم يتجاوز ايديولوجيته لأنه كان يرى ان شبه جزيرة سيناء لا تشتمل عليه حدود ارض اسرائيل التي كان يلتزم بها. وقد انسحب شارون حقا من قطاع غزة خلافا لتصريحاته السابقة، لكن لما كان قد سوغ أصلا استيطان المناطق لبواعث أمنية لا عقائدية فانه كان يستطيع ان يزعم انه حين أصبح المكوث في القطاع عبئا أصبح من السائغ الانسحاب منه.
أما حالة نتنياهو فمختلفة. فقد عرف في كتابه ‘مكان تحت الشمس’ الصلة بأرض اسرائيل بأنها التحقيق الوحيد تقريبا لليهودية في العصر الحديث. وقد تحدث عن ذلك طول حياته حتى حينما كانت المعطيات السكانية معلومة له كما هي لنا جميعا منذ عشرات السنين، ولهذا اذا جاء باتفاق فسيُكتب في التاريخ أنه رجع عن ايديولوجية. انه يستطيع ان يؤسس لضرورية السلام بالطبع بحجج كثيرة لكن العدول عن الايديولوجية والدعاوى من قبل المجموعة المحبة المحيطة به ومن قبل ضميره ايضا لا يستطيع تسويغها في الأساس إلا بالاعتماد على الضلع الديمقراطية وهي ان الشعب أراد هذا.
لهذا فان اولئك الذين يريدون تقويته خاصة في الطريق الى اتفاق يجب ان يمهدوا له الطريق باستفتاء. وعلى نحو مشابه وبعد اتفاق السلام مع مصر، حينما أصدر مكتب حكومي كراسة لذكرى الحادثة أراد بيغن ان يؤكد ان إزالة المستوطنات تمت رسميا بعقب موافقة أكثر اعضاء الكنيست، أي الشعب، لا بسبب الاتفاق الذي أحرزته الحكومة.
ويوجد سبب آخر لتأييد الاستفتاء. إن الظروف تشهد بأن الوقت ملائم لاتفاق: لأن الفلسطينيين ترأسهم قيادة معتدلة، والجامعة العربية مؤيدة، والمحور المتطرف في الشرق الاوسط يضعف، وحقيقة ان في اسرائيل رئيس وزراء من اليمين ستساعد على احراز اجماع عندنا ايضا. ومع ذلك برغم الاحتمال فان الايمان بالسلام بين الجمهور من الطرفين ـ قليل. والشعور الرئيس هو التهكم وعدم الاكتراث. فالسلام محتاج الى زخم. في اثناء التفاوض مع مصر نشأت حركة ‘سلام الآن’. وفي ايام اوسلو وزع فلسطينيون أزهارا على الجنود، وتغلغل التأثر الى القيادتين وأثّر. إن العنصر الناقص الآن ليس موجودا في عدم الموافقة فقط بل في النفسية السياسية، أعني الحماسة على الارض. فاستفتاء الشعب سيبعث الانفعالات المطلوبة لذلك وستحسم حكمة الجمهور التي ينبغي عدم الاستخفاف بها، الأمر.

هآرتس 24/7/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية