محمد علي الشواف
توفي ودفن في بيروت قبل عدة أيام… سعود بن محمد علي الشواف. والد الراحل هو محمد علي الشواف الذي ولد في حماة عام 1900، ثم درس الطب في المعهد الطبي العربي في دمشق وتخرج فيه، وبعدها التحق بحكومة الشريف علي بن الحسين عام 1924، وكان ضمن من بقوا في جدة أثناء حصار الملك عبد العزيز آل سعود لها، الذي انتهى باستسلامها. ويبدو أنه خرج مع خالد الخطيب، الذي ولد أيضاً في مدينة حماة وتخرج في المعهد الطبي في دمشق، ثم التحق بحكومة الحجاز بعد أن سجنه الفرنسيون عدة مرات بسبب نضاله الوطني، وهناك عمل وزيراً للصحة في الحكومة الحجازية، وتوفي في ريعان الشباب، منفياً في مدينة عمان إثر مشاركته في ثورة 1925 والحكم عليه بالإعدام من قبل الفرنسيين. خرج كل من الشواف والخطيب، من مدينة جدة المحاصرة ويبدو أن ذلك تم بتسوية خاصة قبل سقوط جدة النهائي في أول ديسمبر/كانون الأول 1925، لأنهما شاركا في ثورة حماة ضد الفرنسيين التي اندلعت في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1925 دعماً وإسناداً لثورة جبل العرب، وباندلاع ثورة حماة فشلت محاولات الفرنسيين لتطويق ثورة جبل العرب وتحويلها إلى تمرد محلي بصبغة طائفية ضيقة. فتحولت إلى ثورة سورية شاملة.
لم تقتصر مشاركة محمد علي الشواف بالثورة على الجانب الطبي إنما حمل السلاح مقاتلا. وبعد تطويق الفرنسيين لثورة حماة انتقل مع فوزي القاوقجي قائد ثورة حماة، والمولود في طرابلس اللبنانية حالياً، ومع مجاهدي حماة إلى غوطة دمشق وجبل العرب. وبعد انهيار الثورة هاجر مع مهاجريها إلى الأردن، لأن الفرنسيين حكموه بالإعدام غيابياً. ومن الأردن انتقل مع المجاهدين ، بسبب الضغوط الإنكليزية، إلى وادي الملح وقريات الشرحان التي كانت تحت سيطرة الملك عبد العزيز آل سعود. ثم ذهب الشواف إلى الرياض، انتدبه الملك عبد العزيز إلى تركيا ليختص في طب العيون «الرمد»( 1934- 1936) فكان أول طبيب في المملكة العربية السعودية بهذا الاختصاص. وبعدها تم تكليفه بإدارة شؤون صحة الرياض. شارك ممثلاً للمملكة في مؤتمر الرمد الدولي في القاهرة عام 1937، ومن القاهرة عاد لزيارة حماة بعد توقيع معاهدة 1936 وصدور مراسيم عفو عن المجاهدين، فجرى له استقبال جماهيري ضخم. عاد بعدها إلى المملكة ليتولى إدارة الشؤون الصحية في المدينة المنورة عام 1943. كما كان طبيب القوات السعودية التي اتجهت إلى فلسطين عام 1948. توفي محمد علي الشواف بصدمة تحسسية نتيجة حقنة بنسلين في القاهرة أثناء حضوره مؤتمر دولي عن الرمد عام 1954.
هذا الفضاء المشرقي يمتلك كل الامكانيات: البشرية والحضارية والمادية والجغرافية ليكون قوة عظمى في العالم المعاصر. يمتلك كل الإمكانيات لكنها مبعثرة، وضعه اليوم أشبه بلعبة «بازل» قطعها كاملة لكنها مبعثرة، كل ما تحتاجه هو اليد القوية، التي يحركها عقل ذكي لتزيل هذه الفوضى وتعيد ترتيب القطع إلى جانب بعضها بعضاً.
يحمل الراحل سعود، هو وأخوته الجنسية السعودية، فقد عمل كل من المرحومين حسان وزياد في وزارة الخارجية السعودية، سفراء للمملكة في عدد من العواصم الغربية. ويُفترض بالراحل أنه يحمل الجنسية السورية التي ورثها عن والده. أما زوجة الراحل، كما ورد في النعوة، فهي ابنة أحمد الشراباتي أول وزير دفاع سوري، وغالباً تحمل الجنسية اللبنانية لأنها قضت الجزء الأكبر من حياتها، قبل الزواج، مع عائلتها في لبنان. ومن المعلومات المستقاة من النعوة، أن الراحل هو عديل السياسي اللبناني وليد جنبلاط المتزوج من السيدة نورا أحمد الشراباتي. ومن النعوة أيضاً نعرف أن أصهار الفقيد، يتوزعون بين سوريا ولبنان والسعودية. وأحد الأصهار، زوج أخته، هو الراحل سيف الدين شيشكلي، الذي ولد في حماة عام 1921، وتخرج في معهد الطب العربي في دمشق عام 1948، ثم ذهب إلى المملكة عام 1949، ليعمل في جازان، ثم في مكة المكرمة، ثم في الرياض، ثم في القوات المسلحة، وفي عام 1957 كُلف مديراً لمشفى الملك سعود في الرياض، وفي عام 1975 مديراً للشؤون الصحية في المنطقة الشرقية.
إذا رسمنا صورة العائلة الموسعة، من خلال هذه النعوة، نجد أنها عابرة لحدود المشرق العربي، ومتجاوزة جزئياً، لتقسيماته الطائفية. فهي تتوزع على حواضر المشرق العربي، بين حماة ودمشق وبيروت وعمان والرياض وجدة، متجاوزة حدود سايكس بيكو، التي رُسمت بعد انهيار الدولة العثمانية.. راسمة فضاءً مشرقياً يمتد من الخليج العربي إلى المتوسط. في هذا الفضاء، يضاف له مصر، كان الرعيل العربي الأول، حسب تعبير خيرية قاسيمة، يتحرك بكل حرية، وكأنه ينتقل من غرفة إلى غرفة في البيت نفسه قبل أن ترفع سايكس بيكو الجدران وتغلق الأبواب في وجه الناس. لولا تمزيق المشرق العربي، الذي يتراوح عدد سكانه اليوم بين 150 – 200 مليون، كان في إمكان أي فرد منه أن يولد في حلب مثلاً، ويعمل في جدة، ويسافر إلى بيروت، أو بغداد ويزور صنعاء، إلخ، تماماً كما يتحرك سكان الولايات المتحدة الأمريكية، دون أن يحتاج إلى جواز سفر، أو إلى الوقوف بالرتل للحصول على تأشيرة في مطارات الدول، أو على حدودها.
هذا الفضاء المشرقي يمتلك كل الامكانيات: البشرية والحضارية والمادية والجغرافية ليكون قوة عظمى في العالم المعاصر. يمتلك كل الإمكانيات لكنها مبعثرة، وضعه اليوم أشبه بلعبة «بازل» قطعها كاملة لكنها مبعثرة، كل ما تحتاجه هو اليد القوية، التي يحركها عقل ذكي لتزيل هذه الفوضى وتعيد ترتيب القطع إلى جانب بعضها بعضاً.
كاتب سوري