نعيم فرحات: تاجر أعمال فنية يحلم بتأسيس متحف للفن العربي السياسي

حجم الخط
0

إياد كنعان

ولد نعيم فرحات في بيروت العام 1958 لعائلة جنوبية، نشأ في الكويت، ثم انتقل للعيش في أمريكا العام 1978 بهدف الدراسة، أنهي دراسته في الفلسفة والديانات، لكنه عمل في تجارة الكتب، لينتهي به الأمر تاجرا للأعمال الفنية، ورغم فشله في أن يصبح فنانا في بداية حياته، كما يقول، إلا أن تعلقه بالفن كان له أكبر الأثر في تحديد مسار حياته، فعمل في تجارة اللوحات الكلاسيكية والأوروبية والأمريكية في البداية، لينتقل بعدها إلي الاهتمام بالفن العربي ذي الطابع الإنساني والوطني والسياسي.

يقول نعيم فرحات، وهو والد الناقدة اللبنانية الأمريكية ميمنة فرحات، التي ورثت عن أبيها نفس الاهتمام، وتميزت بكتاباتها المناصرة للقضايا العربية، الذي قام باقتناء (مجموعة معتقل الخيام)، وهي المجموعة التي نجت من القصف الإسرائيلي الأخير علي لبنان بأعجوبة، ومجموعة (صنع في فلسطين)، بالإضافة إلي مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية ذات الطابع الوطني والإنساني، بهدف تأسيس متحف عربي يؤرشف نضال الشعوب العربية تجاه الظلم والاحتلال، عبر العمل الفني بكل تجلياته الإنسانية والإبداعية: (عندما أتيت إلي لبنان وجدت أن الفن اللبناني قد خضع للتجمد وعدم التطور، بسبب الظروف التي مر بها لبنان منذ اندلاع الحرب اللبنانية العام 1974، وحتي اليوم، واتجاه الفن اللبناني نحو التجريد، مما يشكل انفصالا عن الواقع الذي يعيشه الفنان اللبناني، والواقع الذي يعبر عنه، وهذه ظاهرة غير صحية، لأن الفن بحد ذاته أداة من أدوات التعبير، هذا الذي دفعني للاهتمام بالفن الذي يعبر عن القضايا الإنسانية والوطنية واقتنائه، وأتمني أن يحتويها متحف سواء في لبنان أو أي بلد عربي آخر). و يضيف نعيم: (تتركز مجموعتي في الأعمال التي أبدعت نتيجة حدث تاريخي مثل مجموعة معتقل الخيام ومجموعة صنع في فلسطين، التي تتمثل في تحويل التجربة السيئة والمريعة لانتهاك حقوق الإنسان إلي تجربة ايجابية، عبر فكرة عمل سيمبوزيوم في موقع سجن الخيام، حيث اجتمع أكثر من خمس وسبعين فنانا عربيا وأجنبياً، حيث أنني قمت باقتناء تلك الأعمال وحفظها في مكان آمن، قبل تدمير موقع معتقل الخيام من قبل العدو الإسرائيلي). يقسِّم نعيم فرحات مجموعته الفنية إلي تسع مجموعات أساسية، المجموعة الأولي هي (مجموعة معتقل الخيام)، التي نجت بأعجوبة من القصف الإسرائيلي الذي استهدف المعتقل، أما المجموعة الثانية فهي مجموعة (صنع في فلسطين)، التي رفضت معظم المتاحف الأمريكية استقبالها بتحريض من الحركة الصهيونية في أمريكا، لكن المجموعة الآن تتجول في الولايات المتحدة الأمريكية حيث استقبلتها قاعات عرض خاصة، تم استئجارها بدعم من مجموعة من الأشخاص، وصدر بها كتاب يحمل عنوان المعرض، ومن المخطط أن تعرض في فنزويلا تحت رعاية الرئيس الفنزويلي شافيز، ثم ايطاليا ولندن. تقوم فكرة معرض (صنع في فلسطين) علي رفض إسرائيل السماح للبضائع الفلسطينية بالخروج من فلسطين، مما دفع منظمي المعرض للتمرد علي القرار الإسرائيلي بتكريس العمل الفني لكسر هذا الحظر، وإثبات الحضور الفلسطيني عبر معرض يتجول في مختلف أنحاء العالم.

أما المجموعة الثالثة فيسميها نعيم (مجموعة الفنانين المستشرقين الجدد)، أو (مستشرقي القرن الحادي والعشرين)، وهم مجموعة من الفنانين الأوروبيين والأمريكان الذين زاروا المنطقة العربية عموما وفلسطين ولبنان والعراق بشكل خاص، وهالهم ما يمارس ضد الإنسان العربي من قتل وتدمير، وعبروا عن واقع الإنسان العربي في ظل تلك الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية القاسية، تميزت أعمالهم بالواقعية من حيث نقلها معاناة المواطن العربي، علي عكس مستشرقي القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، الذين ركزوا علي صور البذخ والمتعة والمجون (الجواري والغلمان)، التي كانت تعيشه الدولة العثمانية المسيطرة في ذلك الوقت، مما أعطي صورة غير واقعية وسلبية عن المجتمع العربي، تمهيدا لغزو المنطقة العربية واستعمارها. أما المجموعة الرابعة فهي مجموعة الفنانين الفلسطينيين الذين تعـــبر أعمالهم عن الجوهر الإنساني للقضية الفلسطينية ولم يشملهم معرض (صنع في فلسطين)، مثل إبراهيم أبو الرب وعبد الرؤوف شمعون وغيرهما.

أما مجموعته الخامسة فهي (مجموعة السجون)، وهي لمجموعة من الفنانين منهم فنانان فلسطينيان نفذا مجموعة من الأعمال الفنية في سجن عسقلان بفلسطين المحتلة، وتم تهريبها إلي خارج السجن، مع أقاربهم الذين اعتادوا زيارتهم داخل السجن، وقد وصل عدد هذه الأعمال إلي حوالي 30 عملاً، بالإضافة إلي أعمال تناولت أجواء المعاناة في سجن أبو غريب في العراق.

أما المجموعة السادسة فهي مجموعة أعمال لعدد من الفنانين الذين تضررت أعمالهم في الحرب الأخيرة علي لبنان، أمثال الفنان يوسف غزاوي الذي فقد أرشيفه الفني بالكامل، والفنانة نور بلوق، والفنان ايمن بعلبكي وغيرهم.

أما المجموعة السابعة فهي (مجموعة الملصقات) وهي مجموعة أعمال فنية أصلية وظفت في ملصقات تحمل مضامين إنسانية ووطنية، لمجموعة من الفنانين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب.

أما مجموعته الثامنة فهي مجموعة أعمال فنية تعكس الطابع الحضاري العربي وخاصة الأعمال الحروفية والأعمال التي تتناول الإرث الفلكلوري والجمالي العربي.

أما المجموعة التاسعة والأخيرة، فهي مجموعة تضم أعمالاً لفنانين عالميين كبار أمثال دييغو ريفيرا، جورج روث، هانز هافمن، راؤول دوفي، جون ميليت وآخرين، يستخدمها فرحات في التجارة كي يوفر الأثمان التي يدفعها للحصول علي المجموعات الأخري. وعند سؤال نعيم فرحات عن دافعه إلي اقتناء تلك المجموعة الكبيرة من الأعمال الفنية، أجاب: (إن طابع تلك الأعمال هو طابع إنساني وليس زخرفياً أو تزينياً، وهي أعمال غير مرغوبة للاقتناء المنزلي بسبب موضوعاتها الوطنية، بالإضافة إلي طبيعتها غير المألوفة للمتلقي العادي، لكنها تحمل قيمة إنسانية عالية تؤهلها لاحتلال مكانة متقدمة في الفن العربي والعالمي، لقد أوشك الفن الغربي علي إعلان إفلاسه، لان الفنان الغربي لم يعد يجد ما يعبر عنه، بالإضافة إلي أن الفن المفاهيمي هو أداة للتعبير الإنساني، وقد أثبت الفنانون الفلسطينيون بشكل خاص تفوقهم في هذا المجال علي مستوي العالم، أمثال الفنانة ماري توما، مني حاطوم، اشرف فواخرجي، وغيرهم…). ويضيف نعيم: (… من وجهة نظري إن أعمال الفنانين العرب الذين لا تعبر أعمالهم عن الواقع الذي يعيشــــونه، سوف يحاكمون في المستقبل من قبل التاريخ، حيث أنهم لم يكونوا أوفياء لقضاياهم، وأحب أن أوجه دعوة لأي شخص لان يتبني فكرة إنشاء متحف يضم هذه الأعمال في أي بلد عربي). واختتم نعيم حديثة بالقول: (… لدي موقف من الفن التجريدي لأنه مخدر للشعوب، وقد شهد القرن العشرون، وخاصة في امريكا، فورة في الفن التجريدي بهدف ضرب الفنون ذات الطابع الوطني، وخاصة حركة الفن المكسيكي ورواده أمثال الفنان المكسيكي دياغو ريفيرا ومجموعة الفنانين المكسيكيين، والحد من تأثيرهم الثوري، فلماذا نتبني الفن التجريدي في القرن الحادي والعشرين؟ هل هذا مقصود أم عفوي؟ سؤال يجب أن نطرحه علي أنفسنا… رغم تعداد سكان الوطن العربي الذي يقدر بمئات الملايين، لا يوجد متحف واحد يعني بالقضايا العربية، مما يخلق فراغا ثقافياً في الوطن العربي، هذا الفراغ لا بد أن يمتليء بالغث والسمين…). ہ كاتب من الاردنQMKجديد الباحث المغربي إلياس بلكا: جولات في الدوريات الفكرية الفرنسية الكبريمنتصر حمادة جولات في الدوريات الفكرية الفرنسية الكبري، هو كتاب صدر مؤخرا للباحث المغربي إلياس بلكا، وهو عبارة عن قراءات في بعض أهم المجلات الفرنسية المتخصصة في حقول الفكر والثقافة الفرنسية، قصد منها الكاتب تعريف القارئ العربي بما يدور في الساحة الثقافية الفرنسية من دراسات واهتمامات ومناقشات، بما في ذلك قضايا الإسلام والمسلمين، وقد تجنب الكاتب الدوريات ذات التخصص الجزئي الدقيق، لأنها في الغالب لا تعني إلا أقلية من أهل الاختصاص. (صدر الكتاب عن مطبعة آنفو برانت. فاس. وجاء في 76 صفحة من الحجم المتوسط. 2007). الكتاب وإن لم يكن يسمح بإعطاء نظرة تفصيلية كاملة عما يدور في الساحة الفكرية الفرنسية، إلا أنه يقدم نظرة عامة تكفي لمعرفة الطابع العام لهذه الساحة، وقد استغل المؤلف فرصة الإصدار ليوجه دعوة إلي أهل الثقافة والفكر أن يساهموا في تعريف القارئ العربي ببعض الإنتاج الفكري والعلمي الذي تنشره الدوريات والمجلات باللغات الأخري، كالإنكليزية والإسبانية والألمانية، وحتي باللغات الأقل تداولا بين النخب العلمية الوطنية والعربية، كالروسية والعبرية والفارسية.

جاءت عناوين فقرات الكتاب، متضمنة عناوين الجرائد والمجلات التي استعرض الكاتب محتواها، وكانت علي الشكل التالي: ملفات ووثائق عن جريدة لوموند، علوم إنسانية، قضايا سياسية واجتماعية، مجلة العالم الثالث، مجلة العالمين، الدبلوماسية، إيستوريا، إيسبري، المجلة الفرنسية لعلم الاجتماع، لير (وترجمتها مجلة إقرأ)، الحوار أو الجدل.

نؤاخذ علي الكاتب عدم التدقيق في العناوين التي جاءت في الكتاب، كأن نقرأ مثلا في المقال الخاص بمحتويات مجلة إيستوريا، العناوين الفرعية التالية: عدد أيار (مايو): وتضمن الفقرات التالية: الذكري المئوية لقانون فصل الدين عن الدولة، علمانية واحدة أم علمانيات متعددة، تاريخ الفصل بين الدولة والكنيسة، الدين الجمهوري، باقي العدد (كذا)، شبح الخطر الألماني، وتضمن ملف عدد حزيران (يونيو) العناوين التالية: أوروبا واليونان والمسيحية، جامعات العصر الوسيط بين العالمين الإسلامي والأوروبي، باقي مقالات العدد، شؤون تاريخية، وهنا (في العنوان الخاص بشؤون تاريخية)، يستشهد المؤلف بحديث نبوي ومقولة للخليفة عمر بن عبد العزيز، مع هوامش خاصة بالاستشهاد، وهذا نموذج فريد نوعا ما في ما يصطلح عليه بالتبيئة، لولا أن المقام، بحسب ما نعتقد، لا يتطلب ذلك بالضرورة.

أما المؤاخذة الأهم التي نوجهها للكاتب المجتهد، فتتعلق بمطب منهجي صرف، سقط فيه الكاتب، وترتبط بخطاب الأنا الذي نتلمسه في العديد من الفقرات، ونحسب أن المؤلف يتأرجح تارة بين مقام التواضع عندما يعترض علي اجتهاداته بعبارة الله أعلم، وبين مقام التعالي المبالغ فيه، دون وعي ـ حتي لا يسقط ونسقط معه في تناقض ما ـ كما نستشف بشكل جلي في ثنايا الفقرة التالية، ونوردها بالحرف، كما جاءت في الصفحة 23 : بعض أنواع الأدب لا هدف لها في الظاهر غير إرهاب القارئ أو المتفرج إلي أقصي حد ممكن، بل من الواضح أن بعض الكتاب يتعمد ذلك ويجد متعة شخصية كبيرة في تصوير مجانب للبشاعة والفظاعة، تصوير يبدو بمثابة الهدف الرئيسي للرواية. وفي نظري يظل هذا السؤال قائما: ما هي وظيفة أدب الرعب بالضبط، ولماذا يتعلق به الجمهور المعاصر؟

ولا يحسبن أحد أن الجواب عن هذا الإشكال أمر هيّن، ففي دراستي الأكاديمية المشار إليها أعلاه، (ويقصد مبحث حول الغيب والمستقبل، وصدر عن مؤسسة الرسالة البيروتية)، وصلت إلي سؤال شبيه بهذا، واحترت في الإجابة عنه كما احتار كثير من المختصين في علوم الإنسان: لماذا يُقبِل الإنسان المعاصر علي الفنون الخفية التي كان الظن عاما بأنها اندثرت مع عصر العلم والحداثة، كالتنجيم والروحية والسحر والتنبؤ بالمستقبل والغنوصية.. ونحو ذلك؟

هذا كله يؤكد حقيقة اجتماعية ونفسية، هي أن الإنسان المعاصر كائن بالغ التعقيد علي المستوي الفكري والنفسي والسلوكي.. كما قال ألكسيس كاريل: الإنسان.. ذلك المجهول.

وجب التذكير في الأخير، بأن الكتاب، وكما يشير المؤلف في التمهيد، هو العدد الأول من مجموعة كتيبات ورسائل كتبت علي فترات زمنية متفاوتة، بعضها قد ينفع أهل الاختصاص، وبعضها موجه للمبتدئين، وهي رسائل تتعلق بحقول متنوعة من العقائد والأصول والفقه والفكر والأدب وعلوم الإنسان والاجتماع.

وجاءت هذه الأعمال تحت العناوين التالية: مدارسة في كتاب نظرية التقريب والتغليب وتطبيقاتها في العلوم الإنسانية لأحمد الريسوني، فوضي النظام العالمي الجديد، لرجاء غارودي (ترجمة وتعليق)، العقيدة والإمامة والتاريخ عند الشيعة الإسماعيلية، كيف تصبح عالما (البناء الثقافي لطالب العلوم الشرعية)، الاستعداد للقرن الحادي والعشرين لبول كينيدي، قراءة نقدية، الباراسيكولوجيا: رؤية شرعية، أمل الإنسان في الخلود: بين الدين والطب والفلسفة، رسالة في أحكام الطاعون، تقديم وتحقيق، في خطورة المسألة السكانية، ديوان المظالم في الفقه الإسلامي والقانون المغربي، آل بلكين في التاريخ.

ہ كاتب من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية