نتنياهو يعرف ان التمنع يجلب له المال والسلاح

حجم الخط
0

‘الغارديان’: العملية السلمية ماتت.. لا احد يريد الجثة وامريكا مترددة في تحديد موعد الدفن والجنازةلندن ـ ‘القدس العربي”: ‘في الاسبوع الماضي، ماتت العملية السلمية بهدوء وبشكل غير درامي، مع استمرار الاستيطان وبعد ان قررت الولايات المتحدة التخلي عن محاولات اقناع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الاسرائيلي التوقف عن احتلال الارض كشرط لاجراء مباحثات مباشرة مع الفلسطينيين، وعليه فقلة من الناس مهتمة بأخذ الجثة’. هذا ما جاء في افتتاحية صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية التي خصصت افتتاحيتها الرئيسية في عدد الامس، وتحت عنوان ‘العملية السلمية في الشرق الاوسط لكنها لم تدفن بعد’. وجاء فيها ان تهديدات الفلسطينيين بحل السلطة الوطنية التي انشئت بموجب اوسلو عام 1992 تعني امران احلاهما مر، العودة الى الاحتلال المباشر، والثاني وضع ما تبقى من الضفة الغربية تحت ادارة الامم المتحدة وهو ما قد يؤدي الى ‘فيتو’ امريكي. وتحدثت الصحيفة البريطانية عن موقف الحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل التي قالت انها مرتاحة بسبب الفشل في العودة لطاولة المفاوضات لان نصف اعضاء حكومة نتنياهو لا يعترفون بواقع انهم يقومون باحتلال ارض غير ارضهم. ومن هنا فكل يوم يمر بدون التوصل لاتفاق نهائي يعني يوما آخر لخلاطات الاسمنت التي تدور والرافعات التي تركب. وبالنسبة للقيادة الفلسطينية التي تعترف باسرائيل فانها مترددة في تنفيذ تهديداتها بالاستقالة التي تعد بها دائما لخوفها من فقدان السلطة والتأثير وتصبح بلا اهمية في الشارع الفلسطيني. ومع ان فتح لا تزال تتمتع بشرعية بين الفلسطينيين الا ان السلطة الوطنية في عيون الفلسطينيين ليست الا وكالة تنوب عن الجنود الاسرائيليين. وفي ضوء الحديث عن الموت الهادئ للعملية السلمية فالولايات المتحدة التي بدأتها وحاولت انعاشها في ايلول (سبتمبر) الماضي مترددة في تحديد موعد الجنازة، لان الاعلان عن الدفن يعني العودة الى 18 عاما من المحادثات الفاشلة والتي لم تثمر شيئا والتنقيب في دفاترها، وهو الامر الاخير الذي تريده الادارة الامريكية. فقد انتهى الجزء المهم والراديكالي في استراتيجية باراك اوباما التي وضعها للشرق الاوسط ويبدو انه مضى بدون رجعة، فقد انفق اوباما كل رأسمال الاستراتيجية وما تبقى منها هو بضعة ‘دايمات – فكة ‘ يريد اوباما الاحتفاظ بها في جيبه.

ولكن الصحيفة تقول ان كل هذه الامور وان كانت اسبابا قوية وقصيرة المدى تبرر عدم فعل اي شيء، والعودة الى الماضي، وان الوقت ليس ناضجا للعملية السلمية وان القيادات ضعيفة اضافة لعدم استعداد الطرفين للتفاوض. ومع ذلك تظل اسبابا ملحة وتترك اثارا بعيدة المدى. فمن ناحية ستواصل اسرائيل فرض حل الدولة الواحدة عبر انشاء طرق خاصة لليهود واخرى للعرب ونظام ادارة مختلف لكل منهما. فيما ستظل القيادة الفلسطينية ضعيفة ومنقسمة.

ومع الاستمرار في هذه السياسات سيجد الجدل الذي تؤمن به وتسوق له الجماعات المتشددة مثل حماس والجماعات الاخرى صداه والذي يقول ان اسرائيل لا تفهم الا لغة القوة وعندها تقوم بتقديم تنازلات على الارض. ومع تصاعد حيوية هذا الجدل فان المنطقة تسير شبرا شبرا نحو صراع جديد، سواء عبر توجيه ضربة لايران او من اندلاع انتفاضة ثالثة. ومن هنا فان الوقوف متفرجين لن يكون علاجا لليأس، كما ان استمرار توسع اسرائيل على حساب قضم اراضي اللادولة الفلسطينية التي تصغر يوما عن يوم يعبر عن موقف المؤيد. وعن طبيعة الحل الذي يخرج المفاوضات من ازمتها يكمن تنفيذ حزب العمل الاسرائيلي تهديدات وينسحب من الائتلاف الحكومي. فلو كان ايهود باراك زعيم الحزب جادا عندما اشار للتناقض بين تركيبة الحكومة الاسرائيلية وفرص تحقيق نجاحات في مسألة التفاوض فعليه ان يخرج من الائتلاف. وبالنسبة لمحمود عباس، رئيس السلطة الوطنية فعليه ان يفكر في خطوة تنهي هذه الحالة الزائفة. فان كان جادا في كلامه عندما قال انه يقود سلطة بدون سلطة وان كان محقا عندما قال ان وجود السلطة الوطنية جعل الاحتلال رخيص الكلفة على اسرائيل فعليه اي عباس، ان يتخذ الاجراءات اللازمة وينهي الوضع كله. لكن ما هي تداعيات هذه الخطوة تتساءل الصحيفة وتقول انها عودة مرة اخرى للاحتلال المباشر وللفيتو الامريكي حالة قررت الامم المتحدة اخذ مقعد القيادة. ويظل الفيتو الامريكي متعلقا بموقف هذا الرئيس او اي رئيس امريكي قادم حالة دفعوا للامتناع عن التصويت، فعندها فكل الرهانات ستكون محتملة. وتنهي الصحيفة بالاشارة الى التناقض الرئيسي في سياسة الادارة الامريكية التي تقوم على دعم غير مشروط لاسرائيل، ولم تؤد كل المليارات الامريكية التي تقدم لدعم اسرائيل لتحريك رمش عين نتنياهو، لانه يعرف انه كلما تمنع ورفض فالاموال والاسلحة ستظل تتدفق بدون اي عائق. وتقول ان اي رئيس امريكي، الحالي او في المستقبل عليه ان يمعير العلاقة مع اسرائيل بنفس الطريقة التي يحددون فيها العلاقة مع اي حليف اخر. وهذا يعني ان ثمن اي بيت يبنى في المستوطنات يجب ان يخصم من ميزانية الدعم الامريكي. ومع ان واقع الامر اليوم لا يبشر بتحقيق هذه الشروط الا ان النظر فيها غدا امر ضروري كما تقول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية