بدء تشغيل مفاعل بوشهر لحظة مهمة بالنسبة لموسكو… وإسرائيل تدعو المجتمع الدولي لتكثيف الضغوط على طهران عواصم ـ وكالات: كشفت ايران النقاب امس الاحد عن نموذج أولي لقاذفة قنابل بدون طيار طويلة المدى في أحدث إعلان ضمن مجموعة من الإعلانات عن معدات عسكرية جديدة ايرانية الصنع فيما يتصاعد التوتر بشأن البرنامج النووي للبلاد.
وعلى منصة امام مسؤولين عسكريين أزال الرئيس محمود احمدي نجاد غطاء عن الطائرة التي سميت ‘كرار’ وتقول ايران إنها أولى طائراتها طويلة المدى بدون طيار.
وفي حين لم تستبعد الولايات المتحدة واسرائيل اللجوء لضربة عسكرية لمنع ايران من تطوير قنبلة نووية عرضت الجمهورية الإسلامية غواصات صغيرة جديدة فضلا عن صاروخ ارض ـ ارض وأعلنت اعتزامها إطلاق أقمار صناعية على ارتفاع عال على مدى الأعوام الثلاثة القادمة. وجاء عرض الطائرة الجديدة بعد يوم من بدء فنيين ايرانيين وروس تزويد أول محطة ايرانية للطاقة النووية بالوقود وهو ما وصفته اسرائيل بأنه ‘غير مقبول على الإطلاق’. ولم يتم الكشف عن قدرات الطائرة الجديدة. وحذرت ايران التي تقول إن برنامجها النووي سلمي بحت من أنها سترد على اي هجوم على مواقعها النووية بإجراءات لن تقتصر على منطقة الشرق الأوسط.
وكانت ايران قد قالت إنها مستعدة للعودة الى التفاوض مع القوى العالمية الكبرى لكن لم يتم تحديد طبيعة هذه المفاوضات بعد. وقال الزعيم الاعلى آية الله علي خامنئي الأسبوع الماضي إن ايران لن تجري محادثات مع الولايات المتحدة ما لم يتم رفع العقوبات ووقف التهديدات العسكرية. وحذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد امس الاحد من ان إيران ستقطع يد المعتدين قبل ان امتدت إليها. ونقل تلفزيون ‘العالم’ الإيراني عن أحمدي نجاد قوله خلال مراسم الكشف عن أول طائرة قتالية من دون طيار بعيدة المدى ان ‘إيران ستقطع يد المعتدين قبل ان تمتد لها’. وشدد على ان إيران ‘لا ولن ترغب في شن هجوم على أي بلد، ولن تكون الطرف المعتدي لكنها لن تذعن للظلم ومعها روح الجهاد’. واعتبر الرئيس الإيراني ان ‘الانجازات التي حققها الشعب إنما جاءت بفضل إرادته الصلبة’، وقال ‘ان رسالة الإيرانيين الى العالم هي الصداقة والسلام’. وأشار الى انه ‘مع كل انجاز تقدمه الكوادر الإيرانية ترتفع أيادي الملايين في إيران وفي العالم بالدعاء لهم’. من جهتها شددت الخارجية الإسرائيلية في بيان لها امس الاحد على أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يكثف من ضغوطه على إيران لمنعها من المضي في برنامجها النووي. وأضاف البيان الذي نقلته الإذاعة الإسرائيلية أنه ‘لا يعقل أن تستفيد دولة مارقة خارج حظيرة معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي وخارقة للقرارات الأممية وقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية من استخدام الطاقة النووية’. ويأتي هذا البيان بعد يوم واحد من قيام مسؤولين إيرانيين وروس بافتتاح أول محطة كهربية تعمل بالطاقة النووية في إيران. وأقيمت المحطة في مدينة بوشهر الساحلية بجنوب إيران.
وتعتبر إسرائيل إيران أكبر تهديد استراتيجي لها بسبب طموحاتها النووية وبسبب التصريحات التي يطلقها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وكبار القادة الإيرانيين ويدعون فيها إلى محو الدولة اليهودية من الخريطة. والكل كسبان، بالنسبة لروسيا هذه هي نتيجة مشروع أول محطة للطاقة النووية في إيران لكن إسرائيل والولايات المتحدة ودولا أخرى لن تتفق حتما مع هذه الفكرة.. والواضح أن موسكو ليس لديها الكثير لتخسره من وراء تشغيل مفاعل بوشهر السبت وبعد 15 عاما من موافقتها على بناء المفاعل في موقع ظل مهملا منذ اندلاع الثورة الاسلامية في إيران عام 1979 . وبالنسبة للكرملين فإن بدء تشغيل مفاعل الطاقة الذي تأخر كثيرا يعزز حملة موسكو لكسب أسواق الطاقة النووية في الخارج ويؤكد موقعها في قلب دبلوماسية عالمية بشأن البرنامج النووي الايراني. لكن المشروع لن ينهي التوتر حول طموحات طهران ولن يسكت الاصوات التي تتحدث عن هجوم على الجمهورية الاسلامية وهي عوامل تساعد على تعزيز الاقتصاد الروسي جراء ارتفاع أسعار النفط وهو أحد المصادر الرئيسية للدخل في روسيا.
وما زالت روسيا تحدث توازنا رقيقا فتؤيد إصرار إيران الغنية بالنفط على الحاجة للطاقة النووية وتنضم في الوقت نفسه إلى مخاوف غربية من أن تكون طهران تسعى لتصنيع قنبلة ذرية.
وبدء تشغيل بوشهر طريقة استخدمتها موسكو لتهدئة طهران بعدما كسبت رضا الادارة الامريكية بموافقتها على عقوبات جديدة فرضتها الامم المتحدة على إيران في حزيران يونيو وتعهدت موسكو بألا ترسل لايران أنظمتها الدفاعية المضادة للصواريخ في ظل هذه العقوبات. وانتقدت واشنطن موسكو في وقت سابق من العام الحالي للمضي قدما في خطط تشغيل بوشهر وسط تحد إيراني راسخ فيما يتعلق بأنشطتها النووية التي تخشى الولايات المتحدة أن يكون هدفها هو امتلاك أسلحة. لكن اعادة الوقود المستنفد في بوشهر إلى روسيا تسمح لموسكو بأن تضع المفاعل كمثال على تعاون نووي لا ينطوي على مخاطر انتشار.
وبالنسبة للغرب فإن حقيقة أن بوشهر سيستخدم وقودا مستوردا من روسيا تبين أن إيران ليست في حاجة لتخصيب اليورانيوم بنفسها وهو الجزء من النشاط النووي لطهران الأكثر إثارة لقلق الغرب فيما إذا كانت نوايا طهران سلمية. لكن الجمهورية الاسلامية تصر على أنها تملك الحق في تخصيب اليورانيوم وترفض تعليق جهودها للتخصيب.
وقبل يوم من بدء تشغيل بوشهر أمس نقلت صحيفة يابانية عن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد قوله إن إيران ستوقف التخصيب على مستوى أعلى إذا ضمنت الحصول على امدادات الوقود النووي لمفاعل ابحاث غير بوشهر. وقالت روسيا انها مستعدة للمساهمة في الامداد ودعت إلى اجتماع في أقرب وقت ممكن لمناقشة امدادات الوقود المحتملة.
لكن دون حل واضح يلوح في الافق فإن الولايات المتحدة وأوروبا ستكونان بحاجة لدعم روسيا – التي تعزز علاقاتها بإيران عن طريق توصيل الوقود لبوشهر- لجهود كبح جماح البرنامج النووي الإيراني.