نحن وماليزيا.. والأجر على من يملك الأجر!

حجم الخط
0

الحال في بلداننا العربية أصبح مدعاة للسخرية، أما في الخليج فهو أكثر، ففي الوقت الذي تدعي فيه دول مجلس التعاون، وهذا إشارة إلى الدول التي امتنعت تماما عن أيّ مقاومة لأي تدخل غربي في شؤونها، وانتمائها سياسيا للتبعية الأمريكية أو البريطانية أو الفرنسية. دول مجلس التعاون تدعي أنها اتبعت هذا الطريق من أجل الانشغال بتنمية شعوبها وبناها التحتية، حتى تستطيع خلق مجتمع يواكب ركب التطوّر والتقدم العالمي.

اليوم، وبعد 40 أو 50 أو 60 عاما، لاقتراب ميلاد مجلس التعاون الـ30، تجد أن الأموال كثرت، وأن الشعوب الخليجية أكثر شعوب العالم رفاهية وجهلا.. وأحد أكثر شعوب العالم استهتارا بالعلم والتنمية، وأنها شعوب ما زالت تؤمن بالقبيلة والخيمة وشاعر البيرق.. وأنها شعوب لا زالت تمرّر أمورها بالمحسوبية والواسطة.. فأي تقدّم هذا الذي نتحدث عنه وقد غاب العِلم؟ وأيّ دوَلٍ هذه التي قامت وقرارها رهن دوَل أخرى؟ وأي تنمية تُذكر ونحن نعد أحد أكثر الشعوب استيرادا للمستلزمات المعيشية من مأكل ومشرب؟

وحين تأتي لتتحدث عن الدول الكبرى، أين كانت وأين وصلت، وماذا فعلت وماذا تجنبت، وماذا تعني الديمقراطية لديهم وإلى أين أوصلتهم، وكيف ساهم نظامهم السياسي وشفافيتهم الاقتصادية في تطوير الاقتصاد ومنفعة العباد وتنمية البلاد، يظهر عليك من يلومك ويمسح بمقارنتك الأرض، ويتعلل بالقديم والجديد، وأننا أمة كرامة، ودين، وعادات وتقاليد، وأننا لن نبيع عاداتنا وتقاليدنا ونشتري عادات الغرب وتقاليدهم: ولن نستبدل ديننا بـ ‘بدع’ وكفر وشرك.

فوضع العلم والتقدّم والتطوّر في خانة ‘باب يجيلك منّه ريح، سدّه واستريح’، وتمّ تجاهل أنا الحياة، لا تعترف إلا بمن يقف على رجليه، لا على ‘عكّازات’ الأمم الأخرى، ولا يستمر فيها إلى من سبق زمانه لا من ينام في سبات عميق مع أمجاد قبيلته وعشيرته!!! ولكنك، وحينما تلتفت يمنة ويسرة، تجد دولاً كـ’ماليزيا’ و’تركيا’ و’سنغافورة’ و’إيران’ قد فعلت ما استطاعت من خلاله الوصول إلى الصفوف الأولى للدول المتقدمة، دون أن يكونوا من أصحاب النفط، ولا من أهل العشائر والقبائل، وهي دول تحسّب على أنها مسلمة، وحتى لا يُقال أن تركيا ‘علمانية’ وسنغافورة ذات أغلبية ‘غير مسلمة’ وأن ‘إيران’ فارسية ذات أطماع قديمة / جديدة، سأكتفي بماليزيا. خاصة وأن عمرها مقارب تماما لعمر دول الخليج، وأنها كانت مستعمرة من قبل دولة استعمرت أيضا في الخليج، وأنهم مسلمون ومتعددو المذاهب كأي دولة عربية مسلمة أخرى، بل والأدهى من ذلك، أنها تضم بين جنبات حدودها شعبا يعتنق 18 ديانةفي عام 2003 فاجأ السيّد مهاتير العالم بأجمعه بتخليه عن سدة الحكم، ولكن هل ترك الحكم بائسا ومهزوما ومحتارا؟ هل خذل شعبه وناسه؟ هل فضّل عرقا من الشعب على باقي الأعراق؟

؟ بالطبع لا، بل كانت حصيلة الـ 22 عاما التي قضاها مهاتير محمد في الحكم التالي:- انخفاض نسبة الفقر للشعب من معدّل 52′ إلى 5′.- ارتفاع دخل الفرد من 1247 إلى 8862.- انخفاض نسبة البطالة إلى 3′.- والأمر الأكثر أهمية والذي شكّل دهشة للعالم، هو: تحولت ماليزيا في فترة رئاسته، من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90′ من الناتج المحلي الاجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85′ من اجمالي الصادرات، وتنتج 80′ من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية.- تصنيف جامعاتها من بين أهم 200 جامعة عالمية. ففي تجربة مهاتير محمد مع ماليزيا، أوجه كثيرة للعظمة بإمكان أي زعيم عربي أن يأخذ منها ويتعلّم. فما عذركم يا سلاطين وملوك العرب؟

نبهان الحنشيhttp://beyondfree.wordpre.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية