نحو أوسع تحالف لتحرير منظمة التحرير

حجم الخط
0

د. يوسف عبد الحق في ضوء قرار الجبهة الشعبية الأخير بتعليق مشاركتها في اجتماعات اللجنة التنفيذية، تطرح من جديد أولوية الإصلاح الديمقراطي في م.

ت.

ف على بساط البحث. شكلت منظمة التحرير الفلسطينية منذ قمة الرباط عام 1974 الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، الكيان السياسي والوطن المعنوي لهذا الشعب في شتى أماكن وجوده، وتكرس ذلك في الأمم المتحدة في نفس العام بقبول م.

ت.

ف عضوا مراقبا عن الشعب الفلسطيني، ومن ثم تم بعد ذلك الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية الشرعية غير القابلة للتصرف في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وكذلك مساواة الصهيونية بالعنصرية، لم يتحقق ذلك فقط بسبب قناعة العالم بعدالة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني على أهمية ذلك، وإنما أيضا وهو الأهم بسبب القوة بمفهومها الشامل، التي بنتها م.

ت.

ف في حينه والمنطلقة أساسا من عدالة القضية الفلسطينية، وبذلك تكمن فعالية م.

ت.

ف في إنجاز هذه الحقوق في قدرتها على تعزيز وتطوير قوتها الشاملة في مختلف المجالات، باعتبار أن عدالة القضية الفلسطينية باتت موضوعيا فوق كل شك.

في ظني أن أخطر مرض فتك بقوة م.

ت.

ف هو تسلط القيادة المتنفذة على قرارها الذي خلقه و كرسه الرئيس الراحل عرفات عبر أكثر من 35 عاما، تتمثل خطورة هذا المرض في أنه ينتقل إلى كل مسؤول في م.

ت.

ف وفي أي مؤسسة فلسطينية أخرى مدنية كانت أو غير مدنية، مشكلا بذلك منهجية لصناعة القرار في كل مكونات الشعب الفلسطيني، وبالتالي انتقل هذا المرض من عرفات إلى أبو مازن بسهولة كبيرة وبقوة شديدة، بحيث لا يكاد المتابع أن يصدق أن أبو مازن الرئيس الذي يتسلط الآن مع قلة على القرارات الفلسطينية بما فيها القرارات الوطنية لـ ‘م.

ت.

ف’ في المفاوضات، هو نفسه الذي كان يتغني بالمؤسسية وأهميتها في صناعة القرار الفلسطيني وفي تفعيل قوته قبل استلامه الرئاسة.

ترسخ هذا المرض الفتاك في زوايا المكون الفلسطيني فخرب كل جوانب العمل الفلسطيني السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري والأمني، وأكثر من ذلك شكل مدرسة للانفراد في القرار نهلت منها معظم القيادات الفلسطينية، بما فيها قيادة حماس التي أتقنت فن الاستفراد بالسلطة في زمن قياسي بعد الانتخابات الأخيرة، تصدى التيار اليساري منذ وقت مبكر وبمختلف توجهاته الجذرية والوسطية والإصلاحية في م.

ت.

ف وخاصة الشعبية منها لعلاج هذا التسلط من داخل جميع مؤسسات م.

ت.

ف في البداية، ثم من خارج اللجنة التنفيذية، سواء بالانسحاب أو تعليق أو تجميد العضوية فيها أو تعليق المشاركة في اجتماعاتها، كما قررت حديثا الجبهة الشعبية، كل هذه المحاولات ذهبت أدراج الرياح، فقد تغولت القيادة المتنفذة منذ مصيدة أوسلو في قراراتها وسياساتها التي تصدرها باسم م.

ت.

ف مناقضة تماما لجوهر م.

ت.

ف المتمثل في ميثاقها الوطني قبل تزييفه الأوسلوي، وضاربة بعرض الحائط برنامجها في الإجماع الوطني، بل ومدمرة مؤسسية العمل في مؤسساتها، وقاتلة ديمقراطية القرار فيها، ومحنطة أعضاء مؤسساتها، بل وحتى محولة كل م.

ت.

ف إلى أداة استخدامية لا أكثر، وهو ما جاءت محصلته شلل شامل مزمن اعترى كل مكونات م.

ت.

ف منذ عشرات السنين. ولعل ما حدث مؤخرا حين أصدر الرئيس أبو مازن قرارا غير شرعي بالعودة للمفاوضات المباشرة باسم اللجنة التنفيذية، باعتبار أن النصاب القانوني لاجتماع اللجنة لم يكتمل نصابه أصلا في حينه، يشكل مرحلة جديدة لتسلط القيادة المتنفذة من خلال القفز، بل والبطش حتى بشكلية اجتماعات مؤسسات م.

ت.

ف، خاصة في ظل قرار المجلس المركزي الفلسطيني الذي أكد أن أي عودة للمفاوضات يستلزم موضوعيا وقف الاستعمار الاستيطاني وقفا تاما واعتماد الشرعية الدولية مرجعية للمفاوضات، وكان قبل ذلك قد تم الفتك بالانتخابات المحلية في الضفة بدون أي التزام بالقانون ولا حتى بشكلية القانون، لا معنى لقيام القيادة المتنفذة ليس فقط بعدم احترام جوهر القرار الفلسطيني الحقيقي والشرعي، وإنما أيضا بعدم الالتزام حتى بالشكلية واللوائح الإجرائية في اتخاذ القرار سوى الاستهتار التام بكل المكون الفلسطيني فردا كان أو مؤسسة أو فصيلا أو حزبا، وذلك يعود في ظني ومن وجهة نظر يسارية ذاتية بعيدا عن مسؤولية حماس أو العامل الموضوعي على أهميتهما، إلى الأسباب الرئيسية الذاتية التالية في التيار اليساري:

قوى التطوير اليسارية كانت ولا زالت تعاني من ضعف الوعي بمنهج التطور، فاليسار بمختلف مكوناته الجذرية والوسطية والإصلاحية اتخذ من الخاصية العلمية الصحيحة في النفس الطويل للتطوير، مجالا رحبا للتهرب من استحقاقات التطوير، فظلت هذه القوى بشكل عام تراوح مكانها في التذمر والتأفف في معظم الأحيان، وقد استخدمت هذه القوى أساليب متنوعة لدفع عملية التطوير قدما، بدءا من مذكرات الإصلاح، المواجهة من داخل مؤسسات م. ت.

ف، تشكيل التحالفات، استخدام مقاطعة اللجنة التنفيذية، ومع ذلك كانت النجاحات نادرة جدا ومتواضعة تماما مثل إسقاط اتفاق شباط/فبراير مع الأردن، وتثبيت حق العودة باعتباره جوهر القضية الفلسطينية في نصوص طروحات م.

ت.

ف السياسية، ويكمن سر هذه النجاحات الطفيفة في ظني، في قوة الحشد السياسي للقوى السياسية على المستويات الشعبية والرسمية، الوطنية والعربية الذي كان يرافق ويدعم هذه المحاولات التطويرية، وفي جميع الأحوال افتقرت كل المحاولات السابقة إلى منهجية علمية للتطوير تحدد الأولويات التي لا يمكن المساومة عليها والمهمات الأخرى التي يمكن تأجيلها، وبالتالي كانت تتم العودة للمجلس الوطني أو للجنة التنفيذية، أو كان يتم تشكيل هيئات جديدة مثل القيادة الموحدة من دون إحداث تراكم مؤسسي في التطوير، الا في حالات هامشية بسيطة لم تغير جوهريا في موضوع الاستئثار في القرار، وغالبا بعد أن تتم معالجة محاولات التطوير وتلتئم القيادة الفلسطينية، تنسى القوى اليسارية برنامجها في الإصلاح والتطوير واهمة أن القيادة المتنفذة ستطبق كل التفاهمات، بل وستسير مخلصة في برنامج الإصلاح الديمقراطي والتطوير، لكنها سرعان ما تكتشف الحقيقة في أن القيادة المتنفذة لم تكن في يوم من الأيام تهدف إلى مشاركة أي طرف فلسطيني بشكل حقيقي في صناعة القرار، وحينها تحاول العودة إلى القاعدة الجماهيرية لتفعيلها ضد سياسة القيادة المتنفذة، لكنها تجد الجماهير قد تآكل في ذهنها برنامج الإصلاح الديمقراطي، مما يؤدي إلى تآكل قوة الحشد الجماهيري لدعم الإصلاح الديمقراطي.

صدقية القيادة اليسارية وقوة المثل: من دون الدخول في التفاصيل تحتاج القوى اليسارية عموما مع اختلاف بسيط هنا وهناك إلى تعزيز وتطوير صدقية قيادية عالية تشكل قوة المثل للبرامج والطروحات التي تنادي بها لتتمكن من إقناع الجماهير بالعمل من أجل التطوير. ضعف الموارد المالية اللازمة اجتماعيا للقوى اليسارية في نضالها من أجل التطوير، وخاصة بعد قيام السلطة الفلسطينية، والمقصود بالمال اللازم اجتماعيا ليس الملايين اللازمة للانتفاع والرشوة وشراء المواقف، فهذه أمراض فتاكة لا يمكن للقوى اليسارية أن تقوم بمهام التطوير بوجودها، بل لا بد من معالجتها بجذرية تامة، وإنما المقصود هو الموارد المالية اللازمة لتوفير وسائل النضال وللدفاع عن المناضلين في مواجهة سياسة القمع والتجويع التي تمارسها القيادة المتنفذة وحلفاؤها في المنطقة ضد كل من يناضل من أجل التطوير.

ورغم أن هناك الكثير من العوامل الأخرى التي عملت على إفشال محاولات القوى اليسارية منفردة أو مجتمعة، إلا أنه في ظني يمكن لأي قوة يسارية تمتلك علاجا حقيقيا للعوامل الثلاثة السابقة أن تقرع الجرس وتبدأ بالخطوة الأولى في رحلة الألف ميل للتطوير، وعليه يصبح من الأولى والأجدى أن يتم العمل وفق هذا المنهجية من قبل تحالف القوى اليسارية، وهو ما يستلزم معالجة العوامل الثلاثة السابقة في ظني وفق ما يلي:

أولا: أن يكون هدف التحالف الجوهري هو إلزام القيادة المتنفذة بالأصول التنظيمية في عمل م.

ت.

ف وببرنامج الإجماع الوطني وبالإصلاح الديمقراطي لـ م.

ت.

ف وفقا لإعلان القاهرة عام 2005 ولوثيقة الوفاق الوطني، هذا الهدف هو كل لا يتجزأ بالنسبة لتحالف اليسار، بمعنى لا يجوز إسقاط أي من جزئياته إذا تم التقدم في جزئية أخرى، بل يستمر التحالف في العمل الجماهيري على أساس هذا الهدف حتى يتم تحقيقه تماما بصرف النظر عن أي تقدم قد يتم على مسيرة تطوير م.

ت.

ف. ثانيا: يستلزم هذا المشروع التدقيق العميق الواعي في الوسائل اللازمة لتعزيز صدقية القيادة اليسارية التي ستحمل على عاتقها مشروع الإصلاح الديمقراطي في م.

ت.

ف، وهذه تستلزم شجاعة أدبية عالية وعملية تراكمية طويلة والتزاما قويا بمنهج التطوير المطروح بحيث لا يحدث تناقض بين القرارات والمسلكيات السياسية لهذه القيادات مع منهج التطوير، وإلا سنجد الجماهير الشعبية قد انفضت عن مشروع التطوير الديمقراطي في م.

ت.

ف لقناعتها بعدم جدية القوى اليسارية، وهنا لا بد أن تكون سياسات التحالف اليساري المتعلقة بهدف التحالف الجوهري الوارد في أولا، ملتزمة تماما بهذا الهدف في حين تترك القرارات الأخرى للتحالف المتعلقة بالأعمال الإجرائية أو بالوسائل الفرعية لدعم مسيرة التطوير لأغلبية قيادة التحالف مع احتفاظ كل طرف بحقه في التعبير عن موقفه في هذا الخصوص. إن العنوان الأساسي الذي يجب أن يتوجه له النضال اليساري من أجل التطوير الديمقراطي لـ م.

ت.

ف هو الجماهير الشعبية الفلسطينية والعربية وقواها السياسية، صاحبة المصلحة الحقيقية في التطوير، ومع ذلك فهذا لا يمنع بل يتطلب العمل في الأوساط الرسمية الوطنية والعربية.

ثالثا: لا بد من العودة للاعتماد على الذات في التمويل وهذا يتطلب أمرين: أولهما وقف كل عمليات الإنفاق غير اللازمة نضاليا. وثانيهما العودة للجماهير الشعبية في توفير الموارد المالية اللازمة نضاليا، إن ذلك ليس مستحيلا ولا حتى صعبا، فالجماهير إذا وجدت أمامها صدقية في النضال الوطني هي دوما على استعداد تام كما تعلمنا دروس التاريخ الإنساني، أن تتحمل رغم فقرها ما تستطيعه من تمويل لهذا النضال. وعودا على بدء أجتهد وأقول ان الإصلاح الديمقراطي لـ م.

ت.

ف هو المفتاح الحقيقي لحلحلة الأزمة الفلسطينية الداخلية بمختلف أبعادها من انقسام داخلي، أو فقدان العدالة الاجتماعية وترسيخ الفقر، أو تجذر القمع والفساد، أو سياسية انهزامية هنا وسياسة اعتباطية هناك، ولا شك أن السيطرة على هذه الأمراض الجذرية والعمل على اجتثاثها من م.

ت.

ف هو الشرط الضروري الأساس للتصدي الفعال للاحتلال الصهيوني، خاصة في ظل عجز القيادة المتنفذة التام عن مواجهة السياسة المسعورة للاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي يدخل اليوم مرحلة تصفية القضية الفلسطينية برمتها. إن م.

ت.

ف تقبع منذ أوسلو على الأقل في معتقل القيادة المتنفذة، حيث أصاب مفاصلها العطب، الأمر الذي ينذر بخطر موتها، ولعلني لا أبالغ في شيء إذا قلت ان مسؤولية من يتفرج على هلاكها لا تقل خطورة عن مسؤولية من يعمل بقصد أو بدون قصد على موتها، إن الشطب التدريجي لـ م.

ت.

ف الذي يتم أمام أعين الجميع هو في الحقيقة نصر استراتيجي للتحالف الصهيوني الأمريكي الإمبريالي يصعب ان لم يكن يستحيل على الشعب الفلسطيني تعويضه في هذه المرحلة، يتطلب ذلك من اليسار ان يرص صفوفه ويعمل بكل طاقته لتشكيل أوسع تحالف عريض من القوى السياسية والفعاليات الشعبية بمختلف ألوانها لإعادة بناء م.

ت.

ف وفق القواعد السابقة وتحريرها من معتقلها، وإلا فإنه يتحمل المسؤولية الأولى عن ضياع م.

ت.

ف باعتباره مؤسسا رئيسيا لها ومدركا تماما للخسارة الاستراتيجية الناجمة عن هذا الضياع، وذلك من دون إعفاء حماس من مسؤوليتها التاريخية في ترك م.

ت.

ف تغرق في بحر الموت، متوهمة أن ذلك يعني انتصار مشروعها الخاص وهو ما أرجو أن تعيه حماس قبل أن تندم على ذلك حيث لا ينفع الندم. ‘ كاتب فلسطينيرئيس مجلس إدارة المنتدى التنويري نابلس[email protected] E-Mil

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية