بسام أبو شريفاعتبر بنيامين نتنياهو حرائق الشمال في غابات جبال الكرمل المطلة على خليج حيفا كارثة، وسارع في طلب العون من السلطة الفلسطينية والأردن وتركيا ودول العالم لمساعدة إسرائيل في إخماد الحرائق، التي أبت حتى الان أن تخمد.
إننا نتألم لاحتراق الشجر واحتراق البشر، ونشعر بالمرارة لما اقترفته يد البشر ضد الشجر والبشر في آن، فكما علمنا يتهم نتنياهو المسؤولين بالإهمال. وان الإهمال سبب اندلاع الحرائق التي ستمتد لبلدات في المحيط ان لم تخمد، ولسوء حظ المنطقة لم يهطل المطر، كما هي العادة في مثل هذه الأيام من (ديسمبر) من كل عام.
ونخشى أن تهب الرياح بدلا من ذلك فتزداد النار اشتعالا.
ورغم الحزن ودقة الوضع يحق لنا أن نطرح بعض الأسئلة الضرورية حول احتمالات مستقبل مليء بالمخاطر.
لا اعتقد انه سيكون لدى نتنياهو الوقت ليضع بيانا مقتضبا حول تحميل إهمال البعض مسؤولية تسرب إشعاع قاتل من مفاعل ديمونة، أو نشوب حريق فيه قد يؤدي إلى انتشار غيوم مشعة قاتلة. سيكون الأوان قد مات وسيكون من مات مات؟
ماذا سيكون موقف نتنياهو لو أن حريقا شب في سجون الأسرى الفلسطينية وأدى إلى احتراق المئات داخل زنازينهم وخلف القضبان. إهمال مسؤولية السجون.
ماذا لو أن هزة أرضية فاجأت مدينة القدس وانهار المسجد الأقصى بسبب الحفريات غير المسؤولة التي تتم تحت الأرض وتحت ساحات الحرم والصخرة. هل سيحمل المسؤولية للإهمال غير المتعمد؟
ماذا سيكون موقف نتنياهو إن أسقطت الطيور المهاجرة قاذفة تحمل قنابل إشعاعية أو فسفورية فوق مدينة أو بلدة أو قرية في المدى الممتد من البحر المتوسط إلى نهر الأردن؟ قد تحمل كلها للإهمال غير المسؤول ولكن الذي مات مات.
ونأتي هنا إلى بيت القصيد هل يقوم المستوطنون المستعمرون بما يقومون به من جرائم ضد البشر وضد الشجر هو أيضا نتيجة الإهمال؟
دعنا يا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نقول لك إن ما شعوره ذكاء وحنكة وقـــــدرة مميـــــزة على المناورة والخداع وقدرة هائلة على استخدام أصدقائك في الولايات المتحدة لابتزاز الإدارة الأمريكية (كلها) ليست سوى ألاعيب مؤقتة سرعان ما سترتد عليك، وللأسف نقول على الإسرائيليين إجمالا. لقد سعيت لخلق أجواء التطرف والعنصرية البغيضة في إسرائيل وفي عقول الإسرائيليين، لكن هذا الوحش الذي تقوم بتغذيته وتسمينه لن يوفرك أنت عندما تفقد السيطرة عليه.
ألا ترى ذلك أن كنت لا تراه فأنت عند رأينا فيك.
أن تتخيل أو أن تحلم شيء وان تعيش كل الوقت في الخيال أو الحلم سيؤدي بك إلى مزيد من الإجرام المتعمد والقتل والتهجير ومصادرة الأراضي وإلقاء أصحاب الحق فريسة للبرد والشقاء في الصحراء، ولا احد ينكر (أو لا يرى) انك تستخدم الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين العزل وتحمي به المستعمرين الجدد المسلحين، ويعتدون على البشر والشجر إذا كنت تعتبر حرائق الأشجار كارثة فلماذا لا تعتبر أن إحراق المستعمرين لأشجار الفلسطينيين ومصدر قوتهم جرائم. لماذا لا تعتبر سرقة وإتلاف محصول الزيتون كارثة لأنها كذلك على أصحابها الذين تقتات عائلاتهم منها.
إننا ندعو الإسرائيليين إلى رفض حقن التخدير العنصري، التي يحقنهم بها العنصريون الحاكمون. ندعوهم أن ينتفضوا على نتنياهو الذي يريد أن يحولكم الى مدمنين على العنصرية وما تفرزه من جرائم ومجرمين ضد الإنسانية.
ندعوكم للعودة إلى رشدكم والى التعاون معنا لصنع السلام. فلا خيار سوى السلام. لقد عرضنا عليكم وما زلنا حتى الان نعرض عليكم أن نعيش جنبا إلى جنب بتعاون بناء لتنمية هذه المنطقة كي يحصل أبناؤنا جميعا على حياة أفضل، فلا تدعوا هذه الفرصة تفوت، ولا تقتنعوا أبدا أننا سنقبل الذل أو أن لدينا خيارا سوى الحرية والاستقلال.
ونحن نعلم أننا سندفع ثمنا غاليا ان استمرت العنصرية بإجرامها الذي ترتكبه يوميا ضد شعبنا وبيوتنا وأرضنا.
لكن دعوني اسر لكم شيئا آخر تماما كما نعلم اننا سندفع ثمنا غاليا بسبب إجرام العنصريين، فإننا لن نرضخ وسنعمق جذورنا في الأرض وسنقاوم العنصريين، تعالوا قاوموا معنا هذه العنصرية لان التاريخ سيسجل هزيمتها كما هزمت عنصريات في أنحاء العالم من ألمانيا إلى جنوب افريقيا.
ها هو نيلسون مانديلا رمز للحرية والسلام، وها هو المهاتما غاندي، وها هو هوشي منه، وها هو ديغول، وها هو تشرشل وأين العنصريون؟’ كاتب وسياسي فلسطيني