منى صفوانلا يمكن ان تكون المعارضة عاقلة، وهي تلمح بان الرئيس اليمني غادر مسرعا الى المانيا ‘قبل ان يعود مسرعا ايضا’ لانه هارب من فضيحة ويكيليكس.
انها تسرب هذا بسذاجة، للصحافيين الذين ينقلون عنها هذا بثقة، هل يعقل ان هناك معارضة عربية في بلد عربي، تعتقد ان ظاهرة ‘ويكيليكس’ يمكنها ان تخض حاكما عربيا، وترعبه لدرجة ان يهرب ويسافر، واين يحدث هذا.. في اليمن!
نحن اليمنيين، نعرف بلدنا جيدا، ونعرف اننا لسنا في اليابان او السويد او حتى في اسرائيل، ليخاف الحاكم من هجوم الصحف، او استدعاء مجلس النواب الذي غالبيته من الحزب الحاكم، لنائب رئيس مجلس الوزراء، على خلفية ما نشره موقع ويكيليكس، وهذا يجعلنا نعتقد احيانا ان لدينا معارضة من الفلبين.
ان الفضيحة الحقيقية، هي تعامل المعارضة اليمنية، مع قضايا اليمن السياسية بهذه السذاجة، وهي المهددة بالطرد من البرلمان بطريقة قانونية، بعد ان صوت البرلمان ‘صاحب اغلبية الحاكم’ لقانون الانتخابات بالطريقة التي يراها هو، والتي تعترض عليها المعارضة، من دون جدوى.
وان كانت المعارضة اليمنية قد دعت ‘لهبة شعبية’ لانقاذ الانتخابات من عدم شرعيتها، ومن تفرد الحاكم بها، فهي تثبت سذاجتها في الجانب الاخر في التعامل مع الشارع اليمني.. فمالذي تتوقعه المعارضه من الشارع اليمني، ان يهب لنجدتها، ونجدة مستقبلها السياسي، من استفراد الحزب الحاكم وفساد شرعيته، أيهب بسهولة، رغم معرفته بعدم اهلية الحاكم، وهو الذي يشعر ايضا، بان المعارضة ما عادت تعبر عنه، ام يخرج لانقاذ قانون الانتخابات، من الكارثة التي لحقت به، وهو لم يعد يهتم بالانتخابات، التي كان يعقد عليها الامل، واكتشف انها مزحة ثقيلة تهدر لها مليارات هو اولى بها. الا تعلم المعارضة ان ما يقارب الـ 70′ من اليمنيين لم يعودوا ينتخبون احدا، وان الانتخابات ما عادت هي طريقة التغيير السلمي الذي ينشده اليمني البسيط او حتى المثقف. الاغلبية الصامتة، ستبقى صامتة، ولكنها خرجت لتشجيع منتخبات الخليج، حتى بعد خروج منتخبها الوطني في ‘خليجي 20’ وتوافدت على عدن وابين بكثافة.
الجماهير اليمنية، التي لم يكتب لها الفساد الاداري، تشجيع منتخبها، ساهم ذات الفساد في الحكم، والسذاجة في المعارضة، من النيل من حلمها السياسي العام، لذا فهي لم تهب لنجدة مستقبل اليمني السياسي، حين نادت المعارضة ‘بهبة شعبية’ فلم يعد الامر يعنيها، ولم تعد تجد ان في الامر جدوى. اما المعارضة، فهي تتفاعل مع الصراع بسذاجة ورومانسية، وتعتقد انها في زمن تستطيع به استنهاض الشارع، بورقة عمل في ندوة، او بنداء في لقاء سياسي. فبعد ان زادت الفجوة بينها وبينه، فان الشارع اصبح يتداول اخبار الصراع السياسي، وكأن الامر لا يعنيه. وهو ذاته الشارع الذي تهدد به المعارضة، او تستنجد. الطريف في الامر، ان نداء ‘الهبة الشعبية’ الذي كان خبرا لافتا في ‘الجزيرة’ بعد ان اطلقته المعارضة، الوحيد الذي تفاعل معه، كان النظام الحاكم، الذي اخذ النداء على محمل الجد، وتحسب لاي ‘مفاجآت’ كمظاهرات شعبية عارمة تكتسح الشوارع متجهة للبرلمان، ولكن هذا لم يحدث.
انتظرت الاطقم العسكرية الحشود.. ولكنها لم تأت.. اغلقت الشوارع ورفعت حالة الاستنفار الامني، ومر الناس بسلام بجانب الجنود المنتظرين. وليست هذه المرة الاولى الذي يتكرر فيها هذا المشهد، فخلال السنوات الاخيرة دائما نشاهد عشرات المدرعات، ومئات الجنود المتأهبين، الذين ينتظرون من الصباح الباكر، مغلقين الشوارع، يترقبون المتظاهرين، الذين يأتون قرب الظهر، بهدوء وبعدد لا يتجاوز العشرات، ليمكثوا بضع ساعات، قبل ان يغادروا قبيل موعد الغداء ومقيل القات. ولكن هذه المرة المشهد كان اكثر سخطا، تأهبت القوى الامنية، ولم يحضر احد.. المشهد السياسي الميداني في اليمن ساخط، والمعارضة، لن تعترف بسرعة بانكشاف غطائها الشعبي، وستخرج كوادر واعضاء احزابها خلال الايام القادمة ككل مرة، لتقول للمؤتمر و’الجزيرة’ انها قادرة على تحريك الشارع، لكن السلطة والمعارضة كلاهما يلعبان بورق مكشوف لكليهما. وهي اوراق لم يعد الشارع يهتم بها.’ صحفية وكاتبة يمنية