القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت الأنباء حول تغيير وزاري محتمل موقع الصدارة في عدد من صحف أمس الخميس 21 نوفمبر/تشرين الثاني، التي سلطت الضوء على ما اعتبرته إنجازات في الملف الاقتصادي، برهنت عليه بانخفاض أسعار عدد من السلع الغذائية، وهو الأمر الذي لا تجد له الأغلبية الفقيرة صدى على أرض الواقع، إذ يمثل الصراع اليومي على الغذاء والرغبة في الوصول لحد الكفاف هماً مشتركاً لغالبية المصريين،
المواطنون ينتظرون من الحكومة الجديدة أو المعدّلة مراقبة الأسواق وغل يد الاحتكارات
فيما تمضي الحكومة في طريقها من أجل تنفيذ مشروعات لا تعود بأي حال على الأغلبية الفقيرة بإنجاز قريب. ويتفق كثير من الكتّاب والمختصين وكثير منهم من أنصار السلطة الراهنة على أن معظم تلك المشروعات العمرانية التي تخاطب الأثرياء، وتبحث عن تدليلهم، لا يمكن بأي حال للفقراء أن يستفيدوا منها لكونها باهظة الأثمان. على استحياء شديد طالب عدد من الكتّاب الحكومة الاهتمام بتنفيذ مشروعات من شأنها أن توفر فرص عمل مليونية للشباب العاطل عن العمل، وكذلك بناء شقق رخيصة تتناسب مع إمكانيات الفقراء، الذين لن تنفعهم المدن الفارهة، التي تبنيها الدولة مدفوعة برغبة شديدة لجني الأرباح. وشغل القرار الأمريكي بمشروعية المستوطنات الإسرائيلية حيزاً كبيراً في صحف أمس الخميس على ألسنة عدد من الكتّاب هاجموا الإدارة الأمريكية وكذلك جامعة الدول العربية والزعماء العرب، الذين اكتفى معظمهم بالصمت، فيما انتقد كتّاب بعضهم في الصحف الحكومية الموقف المتخاذل للأنظمة العربية تجاه العدوان الأمريكي على الثوابت الفلسطينية.
لا يدعو للاطمئنان
اهتم محمود خليل في «الوطن» بما تردد حول تعديل وزاري مرتقب: تكرار قواعد الاختيار لا يبشِّر بجديد. ليس لدينا في مصر قاعدة بيانات تشتمل على أسماء الكفاءات في شتى المجالات. مؤسسات الدولة المصرية لم تعدم الكفاءات عبر أي مرحلة من مراحل تاريخها. فالمبدعون والقادرون على التطوير والمخلصون في عملهم موجودون في كل زمان ومكان في هذا البلد، لكن السؤال: مَن يشير إليهم.. ويوفر بيانات عنهم حتى تتمكن الحكومة من اختيار أكفأ العناصر في صفوفها؟ لا أحد. معظم أهل المحروسة يؤمنون بأن الطلب على «الفهلوة» يفوق الطلب على «الكفاءة»، وأن أهل الثقة غلبوا أهل الكفاءة، وبالتالي فالاهتمام أو التفاؤل بوزير جديد ليس له معنى من الناحية المنطقية «شالوا ألدو جابوا شاهين». والسؤال: هل يتم كسر القاعدة هذه المرة، وتمتد يد الاختيار إلى أسماء تتوافر فيها شروط الكفاءة والقدرة؟ النفس إذا كلَّت ملَّت. ليس هناك خلاف على أن الناس تحملت خلال السنوات الماضية نتاج الإجراءات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة، على مستوى خفض الدعم وتعويم الجنيه. وتمتع الشعب ببطولة حقيقية وهو يتحمل آثار هذه الإجراءات. ويتعشم المواطن أن تأتي الأيام المقبلة بما يخفف عنه حمولته ومعاناته. الشهور الماضية شهدت انخفاضاً في سعر الدولار أمام الجنيه، وتراجعاً في معدلات التضخم، وصعوداً في عوائد السياحة، وهي أمور يتوقع المواطن أن يكون لها مردود إيجابي على الأسعار، مردود لا يقدَّر بالجنيه أو بالنصف جنيه، بل بما هو أعلى، حتى يشعر بأنه صبر وظفر.. وهو يسأل باستمرار: هل سيكون من أولويات الحكومة الجديدة أو المعدلة مراقبة الأسواق بشكل حقيقي، وغل يد الاحتكارات عن نهش المواطن، وتحريك عجلة الاستثمار، والارتقاء بمستوى الخدمات بصورة يشعر معها المواطن أن ثمة جديداً تحت شمس الحكومة الجديدة؟».

لا نخاف أمريكا
كشّر سعيد عبد السلام عن أنيابه في «البوابة نيوز» معلناً أننا لا نخشى أمريكا: «مصر لا يخيفها أو يشغلها أي تهديدات خارجية، بعد أن انفتحت على العالم أجمع، أملا في انتهاء سياسة القطب الواحد وتعددت مصادر السلاح، وعادت الدول الكبيرة إلى مصر طواعية، بعد أن تكشفت الحقائق وانكشف المستور وافتضح أمر الخوارج والمتآمرين. لكن لايزال هناك البعض لم يعِ الدروس العظيمة التي قدمتها مصر، ونجحت في إجهاض العديد من المؤامرات التي تحاك فيها وفي دول الخليج، فها هي أمريكا تستشيط غضبا بعد أن وقعت مصر صفقة الطائرات المقاتلة الروسية سوخوي 35، التي تعد الأقوى والأحدث في العالم، من حيث قدراتها في الردع والسيطرة الجوية في أي عملية قتالية، حيث أطلق كل من وزيري الدفاع والخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تهديدات مبطنة في صورة تحذير لمصر، من إتمام هذه الصفقة مع روسيا. ولأن القيادة السياسية المصرية برئاسة القائد عبدالفتاح السيسي تنتهج سياسة الشراكة الحقيقية، والتعامل بكل قوة ومصداقية مع جميع الدول وبكل ندية، رفضت هذه التحذيرات، وها هي تمضي بقوة في إتمام الصفقة التي سترفع ترتيب مصر إلى المركز الخامس بين أقوى جيوش العالم، وستحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط، متفوقة على إسرائيل وتركيا ودول كثيرة من دول حوض البحر المتوسط.. والمعطيات الحالية تفرض على مصر كل ذلك، لردع كل من تسول له نفسه تهديد الأمن القومي المصري والعربي، في ظل سعي مصر القوي للاستفادة من كل إمكاناتها، خاصة في ما يتعلق بالغاز والبترول والكهرباء والمياه، كونها ستصبح في القريب العاجل المركز العالمي لنقل الغاز إلى أوروبا، وأغلب دول العالم، ذلك الموقع الذي كانت تسعى إليه كل من إسرائيل وتركيا، وتم إجهاضه بعد الاتفاقية الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص لاستخراج الغاز من شرق البحر المتوسط».
لا يهم لون القطة
نبقى مع الشأن الاقتصادي بصحبة مصطفى عبيد في «الوفد»: «مصر تحتاج ما بين 800 و900 ألف وظيفة كل عام، والحكومة وحدها لا يمكن أن توظف كل هذا العدد، ما يعني أن القطاع الخاص يجب أن ينمو ويتسع ويكبر، ليتمكن من أداء الدور المنوط به. ولا شك أن ذلك يستدعي إفساح قطاعات صناعية وخدمية عديدة للقطاع الخاص، بدون مشاركة جهات عامة، مع التسليم بفكرة دور الدولة في ضبط ومراقبة وتنظيم تلك القطاعات، فضلا عن الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، والمشروعات الكبرى. لا توجد دول تفعل كل شيء، وحتى الصين التي كانت نموذجا واضحا في الشمولية والخيار الاشتراكي فتحت الطرق أمام القطاع الخاص، وصاغت تصورا جديدا للنظام الاقتصادي يتلخص في عبارة واحدة قالها الزعيم الصيني شياو بنج هي «لا تهم القطة بيضاء أم سوداء.. المهم أن تصطاد الفئران». ومن بعده، فإن الصين أعلنت التزامها بالاشتراكية، لكنها اشتراكية من نوع خاص، يسمح للقطاع الخاص بالنمو والتوسع والمشاركة بانفتاح وعدالة، بخلاف تصورنا وتجاربنا في مصر والعالم العربي، حيث الدولة هي الصانع وهي التاجر وهي المسوق وهي الموظف. الدولة في النموذج الصيني مستثمرة، لكن في مشروعات بعينها، مشروعات تنموية كبيرة، لكنها تطلق الحرية للقطاع الخاص للعمل في كافة مجالات الصناعة والتجارة والخدمات. لا تقبل الاشتراكية الصينية بوأد القطاع الخاص، أو إحالته إلى الاستيداع، وإنما هو شريك حقيقي، المحلي منه والأجنبي. والنتيجة أن الصين الآن هي الدولة الثانية في العالم اقتصاديا، إذ تستحوذ على نحو 14٪ من الناتج الإجمالي للعالم، بعد الولايات المتحدة التي تستحوذ على 22 ٪ وستتجاوز طبقا للدراسات الاقتصادية خلال خمس سنوات حصة الولايات المتحدة من الاقتصاد العالمي».
بئر الخيانة
يسأل أشرف البربري في «الشروق»: «هل تمكن مرض الخيانة والعمالة من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى الدرجة التي تبث فيها برنامجا وثائقيا عن جرائم جنود الجيش البريطاني في كل من العراق وأفغانستان، ما دفع المحكمة الجنائية الدولية إلى التلويح بفتح تحقيق في الجرائم التي تسترت عليها وزارة الدفاع البريطانية، كما ورد في التحقيق الاستقصائي الذي شاركت فيه أيضا صحيفة «صانداي تايمز» البريطانية؟ هل حصلت «بي بي سي» على أموال من أفغانستان والعراق لكي تبيع كرامة وشرف الجندية البريطانية بهذا الشكل؟ ولماذا صمتت المخابرات البريطانية التي تدير هيئة الإذاعة البريطانية، وتسيطر على سياساتها من أجل خدمة «أغراضها الدنيئة» على هذه التصرفات التي تهدد الأمن القومي لبريطانيا في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد؟ ولماذا لم يتحرك السير جورج سابري المحامي المخضرم لمقاضاة هيئة الإذاعة البريطانية بتهمة الإساءة للجيش البريطاني، وتعريض السلم الاجتماعي للخطر؟ وهل سيتحرك الإعلام الوطني الشريف في بريطانيا لكشف وجه «بي بي سي» القبيح والتمويل الأجنبي، الذي تحصل عليه من أجل الإساءة لمؤسسات الدولة البريطانية؟ للأسف الشديد كل هذه الأسئلة ليس لها محل من الإعراب في بريطانيا، أو في الدول التي تعرف معنى الإعلام الحر المستقل وأهميته.. ويؤكد الكاتب أن ما فعلته هيئة الإذاعة العريقة هو واجبها الحقيقي تجاه الدولة والمجتمع، ولو لم تفعل ذلك لاعتبرها البريطانيون خائنة للأمانة ولا تستحق الأموال التي يدفعها البريطانيون لتمويلها، لكي تكون عينهم على الحكومة، كل الحكومة بدون استثناء».
وصلنا لهنا
اهتمت مي عزام في «المصري اليوم» بواقعتين مؤلمتين: كان هناك خبران أحدهما عن أم تعذب ابنتها بالنار لتأديبها ومنعها من نقل أخبارها إلى أهل والدها، والآخر عن زوجة مغنٍّ شعبي ألقت بطفليها في بئر سلم العمارة التي تسكنها لأن الزوج لا ينفق عليهما ولا يريد الاعتراف بطفله الأخير. هذه الأحداث المؤلمة تتكرر كثيرا مؤخرا، وتمثل وجعًا للمصريين. لا شيء، المجتمع المصرى يغسل يديه من هذه الحوادث بتعامله معها على أنها حوادث فردية وليست ظاهرة، وأن أولئك النسوة لا تستحق أي منهن لقب «أم»، فقلوبهن نزعت منها الرحمة. لا أحد يفكر في دراسة حالاتهن، لمعرفة الدوافع والضغوط التي أدت بهن إلى هذا السلوك الفظ المضاد للفطرة السليمة، معظم الحالات التي تصل إلى محاضر الشرطة تكون لأسر تعيش ظروفًا اقتصادية صعبة، وغير مهيأة نفسيًا لاستقبال أطفال، لكن بحكم العادة وقلة الوعي تعتقد الزوجات أن إنجابهن لطفل يحقق لهن الاستقرار مع الزوج، وهو أمر أصبح محل شك كبير، بمتابعة نسب الطلاق المتنامية، وينتهي الحال بالزوج، الذي يعجز عن الوفاء بمسؤوليات أسرته، إلى الهرب من منزل الزوجية، تاركًا وراءه زوجة لا حول لها ولا قوة، لا تعمل وليست لديها حرفة تغنيها عن العوز، وتصبح الزوجة مسؤولة عن إعالة نفسها وأولادها ودفع الفواتير الشهرية، وعادة ما تكون أسرة الزوجة أيضا فقيرة، فلا يستطيع والداها مساعدتها أو استضافتها هي وأولادها. الضغوط قد تخرج الناس عن طبيعتهم، الفشل والإحباط يؤديان إلى خلل في السلوك، شحنات الغضب المكبوت غالبا ما يتم التنفيس عنها مع الضعفاء، وغالبًا ما يكونون أطفالاً، وخاصة الإناث منهم».
تحت الطلب
«في الفترة الماضية، فوجئنا كما تابعت وفاء الشيشيني في «المشهد»، بتحول بوصلة بعض من المسؤولين والإعلاميين من اليمين إلى اليسار، ومن الانبطاح التام لسياسات الحكومة ومواليها، إلى لعب دور المعارضة الوطنية باستنساخ مطالبها! رأيناهم يطالبون بضرورة فتح المجال العام وإعطاء فرصة للرأي الآخر، وفي قول آخر إتاحة الفرصة للمعارضة كي تشارك.. بعيدا عن حملة الاعتقالات الاستباقية، حتى يخاف المربوط والسائب، والماشى جوه الحيط وليس بجانبها. وجدنا الوجوه نفسها التي اتهمت المختلف عن النفير العام بالخيانة والرغبة في إسقاط الدولة، وليس حتى النظام.. يتحولون 180 درجة ويصرخون مطالبين بضرورة إتاحة الفرصة للحراك السياسي، والاستماع لكل الآراء تحت شعار إثراء الحياة السياسية.. مارش عسكري يعزف على نوتة واحدة، الأناشيد والأنغام نفسها بناء على توجيهات، وجدت في رياح منذرة آتية من دول مجاورة انفجر فيها الغضب نتيجة لصعوبات اقتصادية، وفساد ساد وتوغل، خطرا لابد من احتوائه، فكانت كياسة سياسية حميدة أخرجت البخار المكتوم من معقله، بفتح المجال العام ولو بانفراجة مؤقتة، نتمنى أن تطول! أما المفاجأة الثانية فكانت مطالبة نواب الشعب القيام بالوظيفة المنوطين بها، بعدما ناموا في العسل طويلا، نيابيا فلم نر لهم نشاطا مؤثرا ولا ترجرجت حيطان مجلسهم الموقر باستجوابات مؤثرة، لسلطة من المفروض أن تعمل للمجلس ألف حساب.. بالعكس وجدنا تهديدات بعزل من يخرج على الإجماع العام، بل تم عزل البعض منهم فعلا لأسباب لا تتناسب مع العقاب المنزل، بدلا من أن يتم لفت نظر الآخرين الذين تنازلوا عن مقتضيات وظيفتهم كنواب عن الشعب الذي انتخبهم للدفاع عن مصالح الأغلبية، ولكن ما حدث أنها كانت دورات هادئة وكانت الحكومة والمجلس فيها إيد واحدة».
عليهم أن ينتبهوا
يسأل حمدي رزق في «الوفد»: «لماذا لا يشكو حزب الوفد من التضييق؟ ويعمل بجد، لماذا لا يتذمر حزب التجمع من الأجواء؟ ويعمل بجد، لماذا تتفهم الأحزاب العريقة الظرف السياسي المصري الحرج، وتعمل في إطاره بروح وطنية لا تغادر مصلحة الوطن، وتقدم معارضة وطنية عينها على محددات الأمن القومي المصري؟ يلزم التوضيح الصريح، فالمعارضة مكون رئيس من نظام الحكم، والحكم والمعارضة صنوان، ولكل دوره في إقامة بنيان النظام السياسي، وتوطئة الحكم الرشيد، والعلاقة الإيجابية بين الحكم والمعارضة، تضمن تواصلا يترجم في الأخير إلى خيارات وطنية تصب في المصلحة العامة. القطيعة بين المعارضة والحكم ليست في صالح المعارضة، ولا في صالح الحكم، بقدر احتياج المعارضة لأريحية النظام، وسعة صدره وتفهمه لدور المعارضة في البناء السياسي، بقدر احتياج الحكم لإسهام المعارضة في الرقابة والمحاسبة والوقوف على ثغور الوطن، حامية للبنيان السياسي مما يتهدده من أخطار داخلية وخارجية. مثل طرفي المقص، يربطهما المقدس وهو تراب الوطن، ويفترقان على تواصل وارتباط بالمصالح العليا، ويقصان معاً شريط الوطن نحو المستقبل، هذا ما يستبطنه حكماء الوفد والتجمع، ولهذا أسبابه التاريخية والمرحلية، استشرافاً للمستقبل. الوفد لم يأت من عل، بل حزب الجلابيب الزرق المغروزة في طين الأرض الطيبة، والرأسمالية الوطنية، التي بنت مجدها «طوبة طوبة»، ورجالات تركوا بصمة في تاريخ هذا الوطن، ومعاركه من أجل الاستقلال، وتضحياته من أجل استقلال القرار الوطني مسجل بحروف من نور، هذا الإرث يستحيل تجاوزه إلى مكسب عابر أو وقتي على جثة الوطن، عندما يكون الأمن القومي المصري مهددا ستجد الوفد في طليعة الصف الوطني دفاعا ورغبة في التضحية، هذا حزب عريق».
ملائكة بلا رحمة
«كنا نتعامل مع الأطباء من منظور أنهم ملائكة الرحمة؛ دورهم في الحياة إنقاذ المرضى ومداواتهم؛ ولكن عماد رحيم فوجئ كما يعترف في «الأهرام»، بأنهم يئنون، طالب الطب؛ يجتهد في دراسته الثانوية ويتفرغ لها؛ حتى يتفوق ويستطيع الحصول على مجموع كبير جدًا؛ يمكنه من الالتحاق بكلية الطب؛ ثم يواصل اجتهاده؛ طوال سنوات الدراسة، التي تصل لسبع سنوات؛ فيتخرج في عمر الـ25 عامًا تقريبًا؛ مكلفًا بالعمل في إحدى المناطق التي تكون غالبًا بعيدة عن محل إقامته؛ ثم يواصل عمله نائبًا في تخصصه. كل هذه الأمور تُوجب دراسة الموضوع بتأنٍ؛ فليس كل الأطباء عندهم عيادات خاصة؛ وأجورهم مرتفعة؛ بل هي نسبة ضئيلة للغاية منهم؛ ويجب أن لا يكون النظر إليهم من تلك الزاوية الضيقة، لذلك التعامل مع نقص عدد الأطباء من خلال زيادة أعدادهم؛ بدون التعامل بحرفية مع أسباب استقالتهم وذهابهم للعمل في الخارج أمر عجيب؛ فدولة مثل بريطانيا تفتح أبوابها على مصاريعها؛ لأطبائنا للعمل لديها؛ بعد نيلهم بعض الدراسات التكميلية؛ هذه الدراسات تصل كلفتها لـ70 ألف جنيه تقريبًا؛ بعدها يكون مؤهلًا تمامًا للعمل في بريطانيا؛ وهناك أجر الطبيب مختلف تمامًا عن أجره في مصر. فما الأفضل للأطباء؛ العمل براتب 3200 جنيه؛ وسط ظروف صعبة للغاية؛ منها أنه مُعرض للاعتداء – كما حدث في وقائع عديدة لا داعي لسردها؛ حينما يغضب أهل أحد المرضى فيوجه كامل غضبه للطبيب؛ باعتباره المسؤول عن أي خطأ؛ وكأن الاعتداء عليه بات مباحا! ما أنجزته مصر في مجال الصحة واضح ورائع للغاية؛ ولكن ينقصه ضبط الإيقاع؛ وأهم سبله؛ التعامل مع مهنة الطب، خاصة الأطباء بحرفية مفقودة؛ لذلك يجب أن نضع صوب أعيننا المشكلات التي يعاني منها الأطباء».
قانون غاب
نتحول نحو الحدث الأهم فلسطينياً مع جيهان فوزي في «الوطن»: «بدءاً من إعلان القدس عاصمة إسرائيل، مروراً بضم هضبة الجولان السوري لإسرائيل، وصولاً إلى الاعتراف بشرعية الاستيطان! هكذا تتجلى سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العدائية تجاه الفلسطينيين، منذ توليه الرئاسة، لا يألو جهداً في دعم إسرائيل وسياستها الاستعمارية الاستفزازية أينما حلت، لكن قرارات ترامب لا تعدو كونها خطوطاً عريضة، تكشف عن عنصريته وتحيزه الأعمى لإسرائيل، حتى في ظل وجود معارضة لسياساته داخل الكونغرس الأمريكي نفسه، وهو الذي يواجه قراراً بالعزل من منصبه على يد الديمقراطيين، بعد اتهامه بممارسة ضغوط على أوكرانيا لفتح تحقيق في ملف فساد طال شركة أوكرانية، يعمل فيها نجل جو بايدن، المرشح الديمقراطي المحتمل في انتخابات 2020، للتأثير على سمعة بايدن وأسرته في الانتخابات المرتقبة، فهل يأتي هذا الاعتراف في سياق تقوية جبهته الداخلية بمساندة اللوبي الصهيوني، ودعمه ضد ما يواجهه من اتهامات؟ سارعت الأمم المتحدة إلى الإعلان بأن التغيير في السياسة الأمريكية ليس له أي تأثير على الوضع القانوني للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، مؤكدة أن المستوطنات تنتهك القانون الدولي. وهذا في حد ذاته يعطى مؤشراً إيجابياً على عدم قيمة الإعلان الأمريكي بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، حيث يعيش غالبية المستوطنين الإسرائيليين في مستوطنات تعتبرها المحاكم الإسرائيلية قانونية، ويتعارض قرار واشنطن مع موقف بقية دول العالم، كما أنه ينتهك قرارات مجلس الأمن التي تقضي بأن المستوطنات غير قانونية، لأنها مبنية على أراضٍ محتلة، وفي الوقت ذاته ينفي عن الولايات المتحدة التفرد بالقرارات حسب الأهواء والمصالح السياسية، كيفما شاءت ومتى أرادت من منطلق استبدال القانون الدولي بقانون الغاب».
ماذا سنفعل؟
«مازالت الولايات المتحدة الأمريكية تحت رئاسة ترامب، تقوم كما يرى محمد بركات في «الأخبار» بدورها المخزي في رعاية وخدمة الدولة الصهيونية العنصرية، وتتخذ من أجلها المزيد من القرارات والإجراءات، المخالفة للقانون الدولي، بل الضاربة عرض الحائط بالشرعية الدولية. وفي هذا الإطار أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أن الإدارة الأمريكية لا ترى أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، متعارضة مع القانون الدولي، أو مخالفة، للشرعية الدولية. هذا القرار المعلن على لسان الممثل والمعبر الرسمي عن السياسة الأمريكية وهو وزير الخارجية، يعد بمثابة تراجع عن الموقف الأمريكي السابق، الذي كان لا يعترف بشرعية المستوطنات، بل كان يعتبرها مخالفة للقانون الدولي. وإذا ما ربطنا بين هذا القرار وما سبقه من قرارات ومواقف أمريكية، في ظل الإدارة الأمريكية للرئيس ترامب، لوجدنا جنوحا أمريكيا لاتخاذ موقف عدائي واضح تجاه القضية الفلسطينية، وتجاه الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في الاستقلال وتقرير المصير، والعيش في سلام وأمن داخل دولته المستقلة ذات السيادة. وأحسب أن أحدا في منطقتنا العربية، بل وفي العالم أجمع، لم ولن ينسى الموقف الأمريكي المخزي والمرفوض تجاه القدس، الذي اتخذه ترامب في نهاية العام قبل الماضي 2017، والذي اعترفت أمريكا بمقتضاه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وما تبعه من نقل سفارتها من تل أبيب للقدس».
انتفاضة الإيرانيين
اهتم طلعت رضوان في «المشهد» بانتفاضة الشعب الإيرانى ضد ما سماه أعضاء الكهنوت الديني المتحكمين في مقدرات ومصير الشعب.. والمتهمين بتبديد موارد الدولة، مرة بالتسليح النووي (وغير النووي) ومرة بالإنفاق على التنظيمات الإرهابية، التي تعمل على زعزعة الاستقرار الوطني، وتكاد تكون (دولة داخل الدولة) مثل تمويل وتسليح الحزب سارق اسم الله في لبنان، وتمويل وتسليح الحوثيين، لهدم استقرار الشعب اليمني.. والعمل على تخلفه وعودته للعصر الحجري، بحجة مقاومة التدخل السعودي/ الإماراتي في شؤون اليمن. فهل ذريعة (مقاومة التدخل السعودي/ الإماراتى) من أجل الشعب اليمنى؟ أم لأغراض أخرى؟ إن العقل الحر (بعد رصده ودراسته لتطور الأحداث) يرى أنه لا فرق بين الاحتلال السعودي/ الإماراتي لليمن، ومحاولات إيران السيطرة على مقدرات الشعب اليمني.. وأنّ الصراع يدور بين السعودية والإمارات وإيران حول التحكم في الممرات والموانئ البحرية.. والسيطرة على طرق الملاحة، إلخ. أي أن الأطراف الثلاثة أعداء للشعب اليمني. فلماذا يــُـبـدّد النظام الإيراني أموال شعبه على هذه الأطماع الاستعمارية؟ وما الفرق بينه وبين السعودية والإمارات (العربية) في تدمير اليمن؟ ولماذا لا يدّخر ثروات إيران لصالح الشعب الإيراني؟ هذه الأسئلة أوحى إليّ بها الشعب الإيراني الذي انطلق في شوارع وميادين المدن الإيرانية (بالملايين) منتفضا ومُندّدا بحكم (الآيات) أي بحكم الكهنوت الديني.. وعلى رأسهم المرشد العام علي خامئني، والسبب ارتفاع أسعار البنزين. فأمر بالتصدى للمتظاهرين، بالأسلوب نفسه الذي يتبعه أي حاكم مستبد، ووصف المتظاهرين- بكلمات أي ديكتاتور- بأنهم عملاء ويعملون على تخريب مرافق الدولة.. وقلب نظام الحكم».
متنمرون
«كل من شاهد فيديو التنمر على الشاب السوداني الصغير، والسخرية من لون بشرته السمراء.. شعر بالخزي إن لم يثأر له، وإن لم يعلن غضبه واستياءه»، تضيف عبلة الرويني في «الأخبار»، ربما هم من كانوا وراء تحرير محضر للشبان الثلاثة (المتنمرين) الذين سخروا من الشاب السوداني.. وبالفعل ألقت الشرطة القبض عليهم، وتقديمهم إلى النيابة.. وهو فعل إيجابي آخر، يضع تحذيرا أمام أي محاولة للتنمر والتمييز العنصري في الشارع المصري. طبعا التمييز العنصري ليس فقط في لون البشرة، لكن السخرية من الشكل (اللون، الطول، الوزن) الجنس، العرق، الدين.. كل أشكال التمييز، لابد من مجابهتها ومحاسبتها بموجب القانون.
الحكاية أن الطالب السوداني (طالب في المدرسة الإعدادية) وهو في طريقه إلى المدرسة، اعترضه 3 شبان، وقاموا بالتعدي عليه بالسب والقذف، والسخرية من لون بشرته، والإلحاح على التصوير معه عنوة، على سبيل السخرية، وبصورة بدت عنيفة ومستفزة، وهو ما أثار الكثيرين، وطالبوا بمعاقبة هؤلاء الشبان.. والقانون يحدد عقوبة لكل من قام بعمل من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد أو جماعة من الناس، بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين، ولكل من قام بالتعدي على الغير، بالسخرية قولا أو فعلا، والاعتداء على الشخص، أو متعلقاته، أو منعه من السير في الطريق.. يعاقب بالسجن والغرامة بما لا يقل عن 30 ألف جنيه… وبالتأكيد العقوبة وحدها ليست حلا.. لابد من التقويم والتوجيه، وتنمية الوعي والمجابهة الثقافية، فما يحدث من ظواهر عنف وتمرد وتحرش وتمييز، جزء من غياب ثقافة الاختلاف، واحترام الآخر والتسامح.. تلك القيم الغائبة في الشخصية المصرية».
مستقبل مشرق
اهتم عماد الدين حسين في «الشروق» بالحديث عن الذين لعبوا دورا مهما في استعادة السياحة لمستواها، ومن بينهم السفير المصري في لندن طارق عادل، الذي بذل جهودا جبارة، وتكلل مجهوده بإعادة الطيران البريطاني للمقاصد السياحية، قال الكاتب: «هذا النجاح ليس للسفير وحده لكنه محصلة جهد قومي شامل طوال 4 سنوات، حسم بلقاء الرئيس السيسى مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قبل أسابيع، على هامش انعقاد قمة السبع الكبار.
موضوع استئناف الرحلات الجوية البريطانية لشرم الشيخ، كان الشغل الشاغل، لطارق عادل، منذ تولى منصبه قبل حوالي عام، لدرجة أن بعض الدبلوماسيين البريطانيين كانوا ينادونه «مستر شرم الشيخ» من كثرة تكرار الطلب! ولا يمكن أيضا إنكار دور السفير البريطاني في القاهرة جيفري آدامز، الذي بذل جهدا كبيرا من وراء الستار، ورغم الحظر البريطاني، فقد وصل عدد السائحين البريطانيين لمصر لأكثر من نصف مليون سائح في نهاية العام الماضي.
وقد التقيت السفير في مكتبه في القاهرة في الصيف الماضي، وسمعت منه ما يشبه التأكيدات على قرب استئناف الرحلات، وكان شديد التفاؤل، ولكنه كان واضحا أنه من مدرسة العمل الدبلوماسي التقليدية، ولم يكن يؤمن بمدرسة التصريحات العنترية أو التغريدات التويترية، ولا دبلوماسية «السوشيال ميديا» كما كان يفعل سلفه جون كاسون. وتمكن آدامز من إصلاح خطأ، ساهمت فيه سياسة حكومته واستمر لأربع سنوات كاملة. ومن لندن إلى برلين فإن السفير المصري السابق في ألمانيا بدر عبدالعاطي ومساعد وزير الخارجية الحالي للشؤون الأوروبية، كان له دور بارز أيضا في زيادة عدد السائحين الألمان. رأيت هذا الرجل يتنقل لمئات الكيلومترات بصفة دائمة بين الولايات الألمانية، من أجل إقناع هذه الشركة أو تلك بزيادة رحلاتها لمصر».
الزوجة الثانية
«نصيحة غالية يقدمها حسين خيري في «الأهرام» للزوجات الرافضات للدعوة بالزواج من الثانية، مشيراً إلى أن دراسة بريطانية عكف عليها باحثون وخبراء من جامعة شيفلد البريطانية، أشارت إلى أن الزواج الثاني يؤدي إلى سعادة الرجل، ويحقق له تفوقًا أفضل في حياته المهنية والمالية. وتلقف هذه الدراسة كثير من الرجال العرب ونشروها بين العامة؛ أما الأكثر فزعًا لهؤلاء المتربصات بالزوجة الثانية، أن منظمة الصحة العالمية أعدت دراسة على البلدان التي تقرر تعدد الزوجات، فخلصت إلى أن الرجل المتزوج بامرأة ثانية يزيد عمره بنسبة 12٪ عن أقرانه من أصحاب الزوجة الأولى. يضيف الكاتب، ومن الثابت علميًا أن الرجل المتزوج يعيش أطول من الأعزب؛ بل الأشد ألمًا ما اعترف به باحثون آخرون بأن الرجل سيلقى رعاية مضاعفة في حالة التعدد، وسيزيد اشتياقه لزوجته الأولى، ويشتعل الحب من جديد في ما بينهما، ويصرف عنهما الاكتئاب والخرس الزوجي والملل.
وأضيف على الدراسة ملاحظة أن المتعدد لا بد أن يمتلك قدرات نفسية وعقلية خارقة، واختتم بأبيات من الشعر لشاعر غامض ألقى بقصيدته على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم خاطب الجميع راجيًا محوها من على الشاشة بعد سماعها وهي: وعش متنعمًا في جنتين وإن أمست حياتك عناء».