الناصرة- “القدس العربي”:
قال رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت إن الجيش سيبدأ في غضون عام بتشغيل منظومة تكنولوجية جديدة لإسقاط الصواريخ تعمل بواسطة الليزر “تصادر من العدو الورقة الأقوى المتوفرة لديه ضدنا”.
في محاضرة له ضمن افتتاحية المؤتمر الدولي الخامس عشر لمعهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أمس قال نفتالي بينيت إن المرحلة الأولى من تشغيل هذه المنظومة ستكون تجريبية وستبدأ في جبهة الجنوب أولا قبل إحاطة إسرائيل بزنار من منظومة الليزر الدفاعية.
وتابع بينيت في هذا المضمار: “اليوم على سبيل المثال يجلس أحمد في خان يونس ويشحن منصة الإطلاق ويطلق صاروخا من صنع يدوي نحو إسرائيل كلفته بضع مئات من الدولارات بينما تبلغ كلفة الصاروخ المعترض الخاص بالقبة الحديدية عشرات آلاف الدولارات.. هذه معادلة تتيح لأحمد إطلاق المزيد من صواريخ القسّام فيما تواصل إسرائيل التعرض للاستنزاف وفقدان ملايين كثيرة على كل “صعقة برق” ومليارات في كل معركة ونحن قد قررنا كسر هذه المعادلة وستنكسر خلال سنوات فقط بل ستنقلب: هم يستثمرون الكثير ونحن القليل. عندما يكون ممكنا أن نسقط صاروخا أو قذيفة بواسطة إضاءة ليزر تكلفنا عدة دولارات فقط فإننا عمليا نفرغ دائرة النار التي أقامتها إيران على طول حدودنا. ومثل هذه المنظومة الجديدة للدفاع الجوي ستكون في خدمة أصدقائنا في المنطقة وهم أيضا معرضون لتهديدات صعبة من جهة إيران”.
مفاوضات فيينا تجري تحت القصف
وقال أيضا إن المفاوضات حول النووي الإيراني تجري تحت النار وهدد بأن أي اتفاق لن يقيد أيدي إسرائيل ويمنعها من العمل معتبرا أن المعركة لإضعاف إيران قد بدأت في كل المستويات: الاقتصاد، السايبر، عمليات علنية وسرية تنفذها إسرائيل وحدها أو بالشراكة مع آخرين.
وتابع بينيت: “كلما كان رأس الأخطبوط جائعا فإن أذرعه تتقلص ولذلك فإن رفع العقوبات عن إيران وضخ المليارات لنظامها يعني المزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة والمزيد من الخلايا الإرهابية والهجمات السيبرانية وعمليات استهداف الوعي”.
وأوضح بينيت أن دولة الاحتلال تتابع محادثات النووي في فيينا وتأمل أن تنتهي دون اتفاق معللا ذلك بالقول “فيما يجلس موظفو وزارة الخارجية الإيرانية في فيينا مع مندوبي دول عظمى فإن الحرس الجمهوري يتصرف كـ”فتوة الحي” ويهاجم الإمارات وغيرها وتابع “هذا هو تعريف مصطلح “مفاوضات تحت النار”. واعتبر أن استراتيجية إسرائيل حيال مفاوضات النووي الإيراني بقيت على حالها بحال أحرزت إيران اتفاقا من أجل كسب وقت قصير أو بحال لم يُحرز اتفاق منوها أن في كلا الحالتين المعركة مستمرة.
الأوضاع في الضفة الغربية
في الساحة الفلسطينية قال رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت إن “إسرائيل تعمل على منع تدهور الأوضاع داخل الضفة الغربية، وفي مجال العلاقات الخارجية فإنها فتحت صفحة جديدة مع العالم وبدأت بتسخين علاقات بردت” وهذه إشارة لاتهامات ضد حكومة الاحتلال السابقة برئاسة نتنياهو.
وتابع في سهامه غير المباشرة نحو نتنياهو المتهم بالفساد وبالنرجسية: “داخل البلاد قمنا بتثبيت السفينة ومنعنا استمرار الحوامة السياسية بعد أربع جولات انتخابية والحلبة العامة منشغلة اليوم بالمواطنين وأقل انشغالا بالقائد وحتى نشرات الأخبار قصرت مدتها”. كما أوضح بينيت أن الولايات المتحدة كانت وستبقى الصديقة الأفضل لإسرائيل ولكن للأولى “منظومة مصالح خاصة بها وينبغي الاعتراف بصدق أنها ليست متطابقة مع مصالحنا”.
يائير لابيد: إسرائيل سارت في مسار تدمير ذاتي
من جهته شدد وزير الخارجية في حكومة الاحتلال يائير لابيد في محاضرته خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي على قضايا داخلية مؤكدا على أن التشظي بين الإسرائيليين وانقسامهم لأسباط يشكّل الخطر الأكبر على إسرائيل. وبذلك يذكّر بتحذيرات مماثلة قدمها رئيس إسرائيل السابق رؤوفين ريفلين في مؤتمر هرتزليا للمناعة القومية عام 2015 حيث قال ضمن خطاب عرف بـ”خطاب الأسباط” إن الانقسامات بين غربيين وشرقيين وبين يهود وعرب وغيرها أشد خطرا من قنبلة إيران.
وقال لابيد إن حكومته لن تسمح لسياسيين متطرفين أن يقودوا البلاد للهاوية واعتبر أن الطريقة الأفضل لإدارة الدولة تكمن بالفهم أن التغيير هو أمر حتمي وبسبب ذلك ينبغي إدارته بحذر وبرجاحة رأي وزعم أن حكومته لم تقم “لأننا نكره نتنياهو”.
فقدان اللحمة هو الخطر الأكبر
وتابع لابيد محذرا من قيام الحلبة السياسية في إسرائيل بتأجيج خلافات بدلا من تسويتها ما يدخل الدولة في حوامة لا مخرج منها وأضاف “قامت هذه الحكومة بعدما أدركنا أننا أمام ساعة الامتحان. مهمة هذه الحكومة وبخلاف الحكومات السابقة هي ليس دفع جهة سياسية معينّة بل القيام بتجميع الأطراف وتوحيد الإسرائيليين وتعزيز قوة إسرائيل”.
توتر العلاقات بين اليهود والعرب
يشار إلى أن لابيد اكتفى بالتلميح وهو يشير لخطورة استمرار التوتر بين العرب واليهود داخل إسرائيل على خلفية هبة الكرامة التي شهدتها البلاد في مايو/أيار الماضي والتي فاجأت إسرائيل واعتبرتها أوساط واسعة جدا فيها تهديدا استراتيجيا وذهبت بعض الجهات الإسرائيلية للقول إن “الطابور الخامس” قد أطل برأسه في ذاك الشهر ضمن التحريض على فلسطينيي الداخل ومحاولات تطويعهم ومحاصرة تكافلهم مع شعبهم الفلسطيني.
مشاركة الإمارات والبحرين
يشار إلى أن عددا من الباحثين والأكاديميين والسياسيين الحاليين والسابقين والدبلوماسيين الأجانب يشاركون في المؤتمر الخامس عشر لمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب وهو تحت عنوان “قرارات حاسمة”.
ومن هؤلاء رئيس الحكومة الأسبق إيهود براك والقائد السابق لجيش الاحتلال الجنرال في الاحتياط غادي ايزنكوت الذي يواصل التحذير من خطورة عدم تسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني ونبه أن إسرائيل عندئذ ستتحول لدولة ثنائية القومية وبالتالي عربية وهذا ما يؤكده براك أيضا.
وضمن التطبيع مع الاحتلال يشارك أيضا عبد الله بن أحمد نائب وزير خارجية البحرين ورئيس معهد “دراسات” في المنامة ودكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز السياسات في الإمارات.