«نفق الحرية» يُشعل شبكات التواصل الاجتماعي: كيف تحرر الأسرى؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت عملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من أحد السجون الإسرائيلية موجة من التفاؤل والجدل في أوساط ملايين العرب وليس الفلسطينيين وحدهم، حيث انشغل المعلقون والنشطاء والمتابعون في رصد تفاصيل العملية التي أدت إلى تحرير الأسرى الستة والذين تمكنوا من الإفلات من سجانيهم الإسرائيليين.

وأطلق الفلسطينيون والعرب على العملية اسم «نفق الحرية» في اشارة إلى النفق الذي نجح الأسرى الستة في حفره من داخل سجن جلبوع الإسرائيلي وتمكنوا بفضله من الفرار ولم يتمكن الاحتلال من اكتشاف أمرهم إلا بعد مرور ساعات على العملية، ما يعني أنهم نجحوا في مغادرة المكان بشكل كامل قبل أن تبدأ القوات الإسرائيلية في البحث عنهم.
وسرعان ما صعد الوسم «#نفق_الحرية» على قوائم الأكثر انتشاراً وتداولاً في فلسطين والعالم العربي في أعقاب العملية ولعدة أيام، فيما انشغل الكثير من العرب في التعليق على العملية والتفكير بمضمونها.
وكان الفلسطينيون والعرب ومعهم العالم قد استيقظ يوم الاثنين الماضي على خبر نجاح ستة أسرى فلسطينيين في تحرير أنفسهم من سجن جلبوع الإسرائيلي عبر نفق حفروه سراً من داخل الزنزانة إلى خارج أسوار السجن، وتمكنوا من الانسحاب من المكان بنجاح من دون أن تشعر بهم قوات الاحتلال التي اكتشفت الحادثة بعد ساعات من حدوثها.
وكان المعتقلون الستة في نفس الزنزانة، وأغلبهم من المحكومين بالسجن مدى الحياة، كما أن خمسة من هؤلاء الأسرى المحررين ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي بينما ينتمي السادس لحركة فتح، وهو زكريا الزبيدي الذي كان قائداً لكتائب شهداء الأقصى في مخيم جنين خلال انتفاضة الأقصى.
ويصف بعض المعلقين الهروب بأنه «إنجاز» أو «معجزة» بينما شدد آخرون على أن العملية مثلت «ضربة قاضية لهيبة إسرائيل» من الناحية الأمنية والتكنولوجية.
وعلق الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة معلقاً على «تويتر»: «هستيريا في دولة الاحتلال بعد نجاح ستة أسرى فلسطينيين في الهروب من سجن «جلبوع» عبر نفق قاموا بحفره.. أربعة منهم محكومون بالمؤبدات.. عملية رائعة؛ أيا تكن النتيجة التالية التي يتحمّل مسؤوليتها، ومسؤولية الوضع برمته؛ من يطاردون المقاومة وحاضنتها، ويتعاونون مع المحتل.. سلام عليهم».
وأضاف الزعاترة في تغريدة ثانية: «بنبض قلوبهم؛ يحرس الفلسطينيون أسراهم الستة الذين انتزعوا حريتهم من بين أنياب الجلاد، فيما تطاردهم عيون القتلة والعملاء. احتضانهم واجب، وخذلانهم جريمة وعار، بل وخيانة أيضا. تلك موقعة رائعة ومبشّرة في معركة مريرة مع غزاة يقف من خلفهم عالم ظالم، ويتواطأ معهم بعض أبناء جلدتنا».
وغرد الكاتب والباحث الفلسطيني ساري عرابي: «ستة أسرى فلسطينيين يتمكنون من الهروب من سجن جلبوع، بنفق حفروه سرا منذ فترة طويلة. ليست هذه المرة الأولى. وبغض النظر عن الفترة التي قد يتمكنون فيها من البقاء خارج السجن؛ فالمهم أن الإرادة الصلبة تبقى في الفلسطينيين ولا تموت. وإرادة بعضهم تحيي بعضهم. والله غالب على أمره».
وأضاف: «كل الخيال الجامح في أفلام هوليود يتقاصر أمام ملاعق ستة أسرى في واحد من أحصن سجون العالم، في دولة هي في ذاتها حصن مُعسكر بالكامل، وتبيع تقنيات التنصت والتجسس للعالم كله!».
وكتب الوزير الأردني السابق طاهر العدوان معلقاً على العملية عبر حسابه في «تويتر»: «الأبطال الستة الذين انتزعوا حريتهم من سجون الاحتلال يسلطون الضوء على معاناة آلاف الأسرى الذين ذنبهم أنهم طالبوا بالحرية لوطنهم وشعبهم من أبشع وأحقر احتلال. نأمل أن يتمكن أحرار فلسطين من احتضانهم بعيداً عن أعين العدو وجواسيسه ونطالب أن تُفتح لهم الحدود العربية التي قد يصلون اليها».
أما المدير العام السابق لقناة «الجزيرة» الصحافي الأردني ياسر أبو هلالة فعلق قائلاً: «مقابل الجهود الجبارة التي بذلها الأسرى الذين انتزعوا حريتهم ستبذل أجهزة أمن السلطة جهوداً مضادة لاعتقالهم مجددا، التنسيق الأمني حوّل السلطة إلى مقاول رخيص في خدمة الاحتلال».
وكتب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم التابعة لحركة فتح منير الجاغوب: «زكريا الزبيدي التنين.. ينتصر على الصياد، الحرية الكبيرة حلم الحرية والسعي إليها هو حلم الأسرى هو تحد حقيقي للمنظومة الأمنية الإسرائيلية التي تتباهى بأنها الأفضل في العالم، سجن جلبوع السجن الأكثر تعقيداً في منظومتهم الأمنية، ولكن 6 أبطال تمكنوا من كسر هذه المنظومة».
ويقول رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي إن «كيان الاحتلال ومؤسساته الأمنية والاستخبارية والعسكرية في حالة صدمة وذهول بعد فضيحة فشله؛ بنجاح 6 أسرى فلسطينيين يمضي بعضهم عقوبات مدى الحياة بحفر نفق على مدى سنوات والخروج للحرية من سجن جلبوع شمال فلسطين».
أما الإعلامية القطرية إلهام بدر فقالت في سلسلة تعليقات على «تويتر»: إن «شعب الجبابرة هز الكيان الغاصب في فلسطين، ولعبت بالونات غوة بكرامتهم». وأضافت إن «ملعقة تحدت منظومة الاحتلال الأمنية في سجن جلبوع، حيث سيبقى الإسرائيليون يتساءلون كيف أخفى الفلسطينيون الستة تراب نفق الحرية».
ووصف الإعلامي القطري جابر الحرمي عملية هروب الأسرى من السجن الإسرائيلي بأنها «عملية نوعية» مشيراً إلى أن حفر النفق استمر سنوات.
أما الناشط الإماراتي حمد الشامسي فيقول إن «هذه القصص لم نكن نسمع عنها سوى في الأفلام والمسلسلات» وعلّق الشامسي في تغريدة ثانية بكلمتين: «والله رجال».
وغرد الصحافي عمر نزال: «ما لا يقل عن ستة عمليات (انتزاع حرية) للأسرى من سجون الاحتلال منذ عام 1967 وحتى الآن. أولها للأسير محمود الصيفي عام 1969 من سجن رام الله. وأشهرها وأوسعها ما يعرف بالهروب الكبير من سجن غزة عام 1987 حيث تمكن 6 أسرى من انتزاع حريتهم. وآخرها عام 1996 حيث تمكن 2 من الأسرى من انتزاع حريتهم من سجن كفاريونا. والآن بعد 25 عاما عملية أخرى كبرى تتم في سجن جلبوع الأكثر تحصينا».
أما أماني خليفة فكتبت: «فقط الفعل المقاوم عنده قدرة على انتشالنا على المستوى الفردي والجمعي، بالـ2021 مع كل تقنيات المراقبة الصهيونية، منصحى على خبر إنه 6 أسرى انتزعوا حريتهن، حفروا نفق وهربوا من سجلن الجلبوع. في إحساس منفكر فقدناه، بس يسعد قلوبكن ويحماكن ع الصبح».
وغرد نور الدين العايدي: «أنا سمعت وقرأت قبل هيك عن قسوة وحصانة وتطور سجن جلبوع والحمد لله عشنا وشفنا نفق محفور فيه، في منتصف رأس الأسطورة، نعيش ونشوف تساقط بقية الأساطير».
أما بلال شلش فكتب عن أحد الأسرى قائلاً: «شيء عابر دمي والبندقية! محمد العارضة، يتيم صار مقاتلا صلبا، في الاجتياح الكبير كان بعيدا عن عرينه في جنين، إذ كان معتقلا لدى الأمن الوقائي، جند سجانه لكنه اعتقل في أول أيام الاجتياح، هرب من سجن عوفر بانتحال شخصية وعاد من جديد ليجهز الاستشهادي التالي سجانه السابق».
بينما غردت شذى حسن: «حرفياً من الصبح بس مبتسمة وبضحك مع الكل وحاسة قلبي برقص وجه مبتسم ذو عيون على شكل قلوب هاد الصباح اللي بنحكاله صباح الخييير.. صباح الخير للمتمردين وللي فرضوا معادلتهم رغم كل اشي من حواليهم كان يحكيلهم مستحيل قلب أحمرقلب أحمر .. يا صباح الحرية بطعم آخر وجه مبتسم ذو عيون على شكل قلوب #أبطال_جلبوع».
يشار إلى أنَّ الأسرى الستة الذين تمكنوا من تحرير أنفسهم من سجن جلبوع فجر الاثنين السادس من أيلول/سبتمبر الحالي، هم: محمود عبد الله عارضة (46 عاماً) وهو من عرابة في جنين، ومعتقل منذ عام 1996 ومحكوم مدى الحياة، ومحمد قاسم عارضة (39 عاماً) من عرابة، معتقل منذ عام 2002 ومحكوم مدى الحياة، ويعقوب محمود قادري (49 عاماً) من بير الباشا، معتقل منذ عام 2003 ومحكوم مدى الحياة، وأيهم نايف كممجي (35 عاماً) من كفردان، معتقل منذ عام 2006 ومحكوم مدى الحياة، وزكريا زبيدي (46 عاماً) من مخيم جنين، ومعتقل منذ عام 2019 ومناضل يعقوب انفيعات (26 عاماً) من يعبد، معتقل منذ عام 2019.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية