مازال الخطاب الرسمي العربي في شكله الظاهر يحرص على اعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية وشغلهم الشاغل وتستحوذ على اهتمام القادة العرب على اختلاف مشاربهم ولم تغب القضية عن ايآ من مؤتمرات القمة العربية ولو مرةً واحدةً، بيد ان ما يحدث في واقع الحال يصل حد التناقض المخيف ويبتعد اكثر ليصل حد التصادم او الانفصام. في الوقت عينه يعبر حكام رسميون عرب ومن في حكمهم الى الكيان الصهيوني بجوازت سفر عربية غلفت بصور نسور محنطة وسيوف اقفلت اغمادها وبشمع امريكي احمر يُحظر العبث به تحت طائلة العقاب. يُدرك موظف الهجرة الاسرائيلي ان تلك توصية امريكية لا ينبغي التعليق عليها فيبارك بابتسامة ممزوجةً بالتشفي والاحتقار عبور جهابذةً عرب بوابةً يعلوها شمعدان سداسي ونجمةً سُداسية واضحة المعالم ويدرك من يعبر تحت هذه البوابة انه يعترف دون ضغط او اكراه من احد بدولة اسرائيل كدولة صديقة وجبت زيارتها وفي المقابل يسمح وعن طيب خاطر لاسرائيلين بزيارة دول عربية والاقامة بها بشكل امن حتى في حالات الاستجمام وبنفس الزمان والمكان وبنفس الدول العربية لا يسمح لفلسطينين دخولها الا بفيزا قد يتعذر اصدارها في اغلب الاحيان مهما كانت الاسباب موجبةً لذلك ولدرجة ان سفارات عربية علقت لوحات على ابوابها كتب عليها (وثيقة السفر غير مقبوله يرجى عدم السؤال) وان جازت المقارنة بين فلسطيني واسرائيلي لجهة السفر الى البلدان العربية نجد ان ما يتمتع به حامل الجواز الاسرائيلي ينم بشكل واضح على ان اسرائيل دولة شقيقة ومحترمة في الاقطار العربية اكثر بكثير من اي دولة عربية يتوجب احترام مواطنيها. بينما حامل الوثيقة الفلسطينية او حتى جواز سفر السلطة الوطنية ومن بحكمهم من شعوب عربية اخرى يتلطى ويتلظى امام السفارات مثل كائن مصاب بداء وبائي يتعذر الشفاء منهُ، ولا يجد من موظفي السفارات العربية العتيدةَ وموظفي الهجرة في المطارات غير نظرة العداء ولغة التعنيف وسلوك النبذ والازدراء والتفتيش داخل ملابسه الداخلية، سواء كان ذكرا او انثى عن اشياء يستحيل حملها في تلك الاماكن، فهل صحيح ان اسرائيل دولة او كيان لم تعد عدوا ومغتصب الارض والشرف العربي من المحيط الى الخليج؟! وهل اسرائيل هي ذاتها التي اغتصبت ودنست وارتكبت المجازر بحق العرب شعوبا وقبائل وقتل جنودها اطفالا رضع عمدا بالرصاص الحي والمسكوب بغزه؟! أليس هي اسرائيل ذاتها من اعدمت اسرى مصريين بدم بارد ابان هزيمة العرب المذلة في حزيران من العام 67؟! ألا يوجد في الدول العربية ضباط ارتباط يتبعون جهاز الموساد ولهم مكاتب في مطارات عربية والنسيق الامني في ذروته؟ ألا يخجل الحاكم العربي من النباح على الصهيونية في الصباح وفي المساء ينام في احضانها وبات الحاكم العربي كمن اغتصبت امه امام ناظريه وبين حين وحين يطالبها بكشف سريري مع انه الشاهد الملك في قضية الاغتصاب وبعد كل كشف يردد (شغلة بسيطة) بل يذهب الى ابعد من ذلك يطلب منها الزواج من مغتصبها وبدل ان يستل سيفه ليغمدُ في صدر عدوه يمعن في اعماق الذل والاستهانة في الجلوس مع مغتصبها ذليلا بل ويتملقه ويغدق عليه الهدايا من السيوف المرصعة بالذهب وصور النسور، فتبا لسيوف اقفلت اغمادها ونسورا حُنطت على اغلفة جوازات السفر الى اسرائيل!
امين الكلح