نقابة الشرطة الاسبانية تحذر من مخاطر تسرب مسلمين متطرفين لجهاز الامن
نقابة الشرطة الاسبانية تحذر من مخاطر تسرب مسلمين متطرفين لجهاز الامنمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:طالبت الكونفدرالية الاسبانية للشرطة في تقرير لها من وزارة الداخلية الاسبانية منع تسرب الشبان الاسبان الذين يؤمنون بأفكار اسلامية متطرفة من الانضمام الي جهاز الشرطة. وتعني الكونفدرالية بالاسبان المسلمين سكان مدينتي سبتة ومليلية (شمال المغرب وتحتلهما اسبانيا) والمهاجرين المغاربة المتجنسين وباقي الجنسيات ذات المعتقد الاسلامي.التقرير تحول الي طلب رسمي جري إيداعه من طرف هذه الكونفدرالية يوم 19 الجاري، حسبما أفادت جريدة لراسون المحلية مؤخرا، مبرزة في الوقت نفسه أن هذا الطلب سيجري بحثه ومعالجته في مجلس الشرطة الذي لديه تمثيلية في الادارة الأمنية في البلاد. ويتجلي مطلب هذه النقابة في وضع آليات مشددة ومحددة خاصة بالتقصي عن ماضي والاتجاهات الفكرية والسياسية للمرشح في حالة ما إذا كان يؤمن بالديانة الاسلامية، مطالبة بإقصاء كل من لوحظ فيه التطرف والميل للحركات الاسلامية، لكن التقرير لم يحدد درجة ومستوي هذا التطرف.وتري مصادر مغربية متجنسة في سبتة أن تفادي تحديد مفهوم التطرف سيجعل من كل شاب مغربي يحمل الجنسية الاسبانية في سبتة ومليلية معرضا للاتهام في حالة تقدمه لاجتياز مباراة الشرطة لمجرد ممارسته الشعائر الاسلامية لاسيما إذا كان يحافظ علي الصلاة في الوقت ويتردد علي المسجد .وجاء تقرير الكونفدرالية نتيجة عاملين، الأول ومرتبط بارتفاع نسبة مغاربة سبتة ومليلية (والذين يسميهم الاسبان بمسلمي المدينتين للتغطية علي هويتهم الحقيقية) الراغبين في الانضمام الي الشرطة. فخلال الاعلان الأخير عن مباراة التوظيف في سلك الشرطة الاسبانية، تقدم 5540 مرشحا لشغل المناصب المعلن عنها، وكانت المفاجأة أن 8% من مجموع المرشحين الاسبان، أي 434 كانوا من الشباب المسلم من مدينتي سبتة ومليلية، وهو أمر يحدث للمرة الأولي وكان مفاجئا للمراقبين. والثاني، رصد ارتفاع ظاهرة التطرف الاسلامي في صفوف شبان سبتة ومليلية، ومن مظاهر هذا التطرف يستشهد التقرير بالاعتقالات الأخيرة التي جرت في المدينتين خلال الثلاث سنوات الأخيرة وآخرها تلك التي وقعت في ديسمبر الماضي تحت إمرة القاضي بالتاسار غارسون.مطلب كونفدرالية الشرطة ليس بالأمر الجديد اسبانيا بل عاشته في الماضي القريب وحتي في الوقت الراهن بصيغ مختلفة، عندما فرضت رقابة مشددة لتفادي تسرب متعاطفين مع منظمة إيتا أو الحركات الباسكية الي صفوف الأجهزة الأمنية. ورغم ذلك، فقد نجح عدد محدود من أنصار إيتا من التسرب الي شرطة الحكم الذاتي في اقليم بلد الباسك التي لا تخضع بالكامل لوزارة الداخلية في مدريد بل لحكومة الباسك. ونسق أنصار إيتا من الأمنيين مع كوماندوهات هذه المنظمة الارهابية وزودوهم بمعلومات مهمة للغاية حول الكثير من الأهداف والتي وظفوها في بعض الاعتداءات. مصادر مغربية من سبتة فضلت عدم الكشف عن هويتها أكدت انضمام مغاربة سبتة ومليلية الي الشرطة أو الجيش ليس محبذا، ولكنه يعتبر آخر رهان أو حل للشباب الذي يعاني من بطالة خطيرة. ففي سبتة مثلا، لا يشكل الموظفون الاسبان من أصل مغربي أو مسلم حتي 2% من موظفي مختلف الإدارات العمومية، وأمام هذا الحيف والتهميش الاجتماعي لا يبقي أمامهم سوي الانضمام للعمل في الجيش وهو أمر سهل للغاية علي الأقل حتي الأمس القريب أو اجتياز مباراة الشرطة ومن لم يقم بذلك فعليه بالتجارة وإذا رافقه الفشل فممارسة تهريب البضائع تجاه المغرب أو المخدرات من المغرب نحو أوروبا .جمعية ما بين الثقافتين ومقرها مدينة مليلية أصدرت بيانا تسلمت القدس العربي نسخة منه شديد اللهجة ضد تقرير كونفدرالية الشرطة متهمة إياها بالتحيز ومحاولة التسبب في أزمة ثقة تجاه مسلمي المدينتين. واعتبرت تقرير النقابة المذكورة يسيء لجهاز الشرطة الاسباني نظرا لعنصرية التقرير. وفضلت إدارة الشرطة عدم الخوض في هذا الجدال واكتفت بالقول أن البلاد في حاجة الي جميع مواطنيها مهما كانت توجهاتهم الدينية.