بغداد – «القدس العربي»: تضامنا مع مجلس القضاء الأعلى الذي علّق عمله، بعد اعتصام أنصار التيار الصدري أمام مقره في بغداد، أعلنت نقابة المحامين في العراق، أمس الثلاثاء، تعليق أعمالها، مؤكدة أن الأطراف السياسية، مطالبة بفهم خطورة عدم حماية استقلال القضاء وفقدان أهم ركائز بناء دولة دستورية.
وذكرت، في بيان، أنه “كنّا ولازلنا مع مطالبات الثوار، ونسعى معهم إلى تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة، وقد أعلنت نقابة المحامين موقفَها هذا بالإشتراك مع بقية النقابات والإتحادات، غير أن كل المطالبات يجب أن تُصاغ وفق الأطر الدستورية، ويُعبر عنها بقوالب يفترض بها أن تحقق تلك الأهداف”.
وأضافت، أن “المؤسسة القضائية من أهم هذه الأجهزة الدستورية، ويجب أن لا تكون في معادلة الضغط السياسي، وأن ننأى بها عن أي تصرفات تمس استقلاليتها، ولا يمكن لأي بلد أن ينهض دون صيانة استقلال القضاء، وحفظ هيبته، والقرارات القضائية إنما تصدر وفق رؤى قانونية لا عبر الضغط على إرادة القضاء المستقل”.
وتابعت: “فإننا، نعلن موقفنا المساند للقضاء العراقي، ونعلق أعمال نقابة المحامين العراقين بشكل متوازي مع القضاء”، مستدركة بالقول: “يجب على جميع الأطراف السياسية فهم خطورة عدم حماية استقلال القضاء والذي سيؤدي بنا إلى فقدان أهم ركائز بناء دولة دستورية، وأن القضاء يجب أن يُصان، ويُصان مرة أخرى”.
كذلك، دعت رئاسة اتحاد الحقوقيين العراقيين المقر العام، جميع الأطراف السياسية والجهات المختصة للحوار على وفق الدستور والقانون، وإبعاد القضاء عن الخلافات السياسية
وقال في بيان، إنه “نظرا للظروف الحالية التي يمر بها البلد والتطورات الأخيرة ولحساسية الوضع الراهن، ولكون اتحاد الحقوقيين العراقيين هو أكبر مؤسسة قانونية مستقلة، واستناداً لأحكام المادة (19/ أولاً) من الدستور العراقي الدائم لعام 2005 والتي تنص على أن (القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون)، واستمراراً لمواقفنا السابقة، فإننا نؤكد على ضمان استقلالية القضاء العراقي وعدم التدخل بقراراته وأحكامه التي ما هي إلا ترجمة لنصوص الدستور والقوانين النافذة”.
وأضاف: “نرفض المساس به (القضاء) وننأى به عن الأزمات والخصومات السياسية، بوصفه مؤسسة دستورية تمثل ركيزة مهمة من ركائز النظام السياسي والديمقراطي في البلد”، لافتاً إلى أن “المطالب المشروعة والتظاهرات التي دعمناها من بداية انطلاقها، يجب أن تكون ضمن الأطر الدستورية والقانونية والحوار الجاد السليم الذي ينأى بالبلد عن المنعطفات الخطيرة التي تهدد السلم المجتمعي”.
ودعا، وفق البيان، جميع الأطراف السياسية والجهات المختصة “للحوار على وفق الدستور والقانون، وإبعاد القضاء عن الخلافات السياسية، وندعو الحكومة للقيام بواجباتها بحفظ الأمن وحماية مقرات القضاء، بما يحقق ضمانة استقلاله، وصيانته”.
ويعد، قرار تعليق أعمال القضاء “نكسة في تاريخ البلد”، حسب الخبير القانوني، جمال الأسدي، الذي قال في “تغريدة” على “تويتر”، إن “القضاء هو مقياس الخير والعدل في الأمم، وهو رأس مفاخر كل أمة حية وراشدة”.
وأضاف: “القضاء هو العمود الفقري التي ترتكز عليه باقي السلطات وهو العمود الراكز والثابت لسقف الدولة”.
وتابع: “القضاء صمام الأمان لمصالح العراق العليا في أحلك الظروف وأصعبها وتعليق القضاء لأعماله وواجباته نكسة في تاريخ البلد”.