نقابة المحامين تقيم سرادق عرس لصدام تحت شعار ولا عزاء للجبناء .. وخلافات كبيرة حول طريقة الاعدام وشتائم لمن استهان بالموت
تحذيرات من تحالف ايراني امريكي اسرائيلي.. تحليل نفسي لاستهانة صدام بالموت.. وتحذير من تحويل قبره الي مزار مقدسنقابة المحامين تقيم سرادق عرس لصدام تحت شعار ولا عزاء للجبناء .. وخلافات كبيرة حول طريقة الاعدام وشتائم لمن استهان بالموتالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: بدأت الصحف المصرية الصادرة امس الثلاثاء في تحويل اهتمامها الرئيسي من قضية اعدام صدام حسين الي قضايا اخري داخلية مثل بدء عودة الحجاج المصريين من السعودية وانجازات حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما اشبه في العام الجديد، وقضاء المصريين العيد وعيد رأس السنة الميلادية، واصبح موضوع صدام التالي في الاهمية وان استمر الاهتمام الواسع به سواء في ردود الافعال او المقالات والتعليقات التي فاقت الاهتمام بالقضايا الاخري، ومباريات كرة القدم واعداد مخرات السيول، والي شيء مما لدينا.اعدام صدامونبدأ بردود الافعال علي اعدام صدام حسين وما صاحب عملية الاعدام وازعج زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس ادارة مؤسسة روز اليوسف ودفعه لتغيير موقفه الي حد ما، اذ قال يوم الاثنين في بابه اليومي ـ انتباه ـ: لعنة الله عليهم، جميعا يستحقون الدعاء اللهم سلط الظالمين علي الظالمين ، وكانت اللقطات التي بثتها الفضائيات لحظة اعدام صدام حسين نوعا من الرعب لا احترام للحياة ولا لموت صدام والذين اعدموه سفاحون لا يعرفون الرحمة ولم يدخل الاسلام قلوبهم ولا عقولهم، ولا املك سوي ان ارفع يدي بالدعاء اللهم احفظ مصر وشعبها من امثال هؤلاء القتلة الذين يرتدون عباءة الاسلام لعنة الله عليهم جميعا، لعن الله الفتنة الدينية، ورأينا بعض الشيعة يهتفون بحياة مقتدي الصدر اثناء اعدام صدام لانه سني وشخص آخر يهتف الي جهنم وبئس المصير، حتي في الموت الشيعة ضد السنة وسوف تندلع النار في العراق لتحرق الاخضر واليابس لان الاعدام أخذ صبغة دينية، لعن الله قوات الاحتلال التي جاءت الي ارض العراق العظيمة فحولتها الي خراب ودمار وقتل ودماء. لعنة الله علي حكام العراق الذين باعوا ضمائرهم ووطنهم للاحتلال واعمي الله عيونهم وقلوبهم فاختاروا فجر اول ايام عيد الاضحي لذبح صدام حتي يهنأ بوش ويشرب نخب الدم ليلة رأس السنة في صحة صدام، حققوا له الامنية الغالية. لقد تحول صدام الي شهيد وكانت لحظة تنفيذ الاعدام كفيلة بأن تغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر عند الشعوب العربية والاسلامية لاننا نحترم الموت ونقدسه ونحيط الميت بكل التقدير، لأن عقابه ارتفع من الارض الي السماء. الشيعة الذين اعدموا صدام ـ حسبما رأينا وسمعنا في اللقطات التي بثتها الفضائيات ـ لم يحترموا الموت ولم يحترموا ان الديكتاتور الظالم اصبح في ايديهم ضعيفا ذليلا لا حول له ولا قوة ولم يرحموا عزيز قوم ذل، انها شعوب لا تعرف الرحمة ولم تذق معناها.. لا تعرف الا الغل والانتقام وتتفنن في ازهاق الارواح التي حرم الله قتلها الا بالحق. فهل الذين اعدموا صدام هم رجال دولة ينفذون العدالة والقانون ام غوغاء يهتفون بحياة مقتدي الصدر لحظة تنفيذ الاعدام، هل وصلت الهمجية الي هذا الحد وهل ارتدي القتلة عباءة العدالة واصبحوا هم الساهرين عليها وهم القانون؟ لعنة الله عليهم جميعا ولعنة الله اكثر واكثر علي الذين عندنا، الذين يبشرون بأفكار التطرف ويتعاطفون مع امراء الدين والسياسة الذين خلطوا الاسلام بمطامعهم الشخصية ورغباتهم المجنونة في السلطة .ومن كرم لزميله رئيس التحرير عبد الله كمال وقوله في بابه ـ ولكن ـ عن المسؤولين عن النظام الحاكم في العراق: من المؤكد ان بشرا من هذا النوع الذين تحركهم الاحقاد الطائفية والكراهية الثأرية، لا يستطيعون ان يسيطروا علي بلد بكل هذا التنوع، وان يلبوا احتياجات اهله، هذا اذا تجاهلنا عمالتهم. الامر الخطير هو ذلك التلاقي الغريب والمفاجئ بين طهران وتل ابيب في رد الفعل علي اعدام صدام حسين. لقد اعتبرت ايران ان الاعدام انتصار للعراقيين، واعتبرته اسرائيل نصرا للعدالة، في الحالتين هناك فرحة اسرائيلية ـ ايرانية مشتركة، وهذا امر لا يخلو من دلالة عميقة، وبما يؤكد ان هناك توافقا يهوديا ـ شيعيا ممكنا وقائما، ويجوز ان يحدث في المستقبل، وان المصالح المشتركة هي في ضعف العراق، وبقائه مفتتا، ان كان معني وجود صدام الرمزي يشير الي هذا العراق الذي كان. لقد تسببت الاهانة التي وجهتها الولايات المتحدة للعرب والمسلمين في يوم العيد الكبير باعدام صدام حسين في هذا التاريخ في ضغينة لن تذوب ببساطة حتي وان جندت الولايات المتحدة كل شركات الدعاية في شتي انحاء الارض .ايضا، في نفس العدد واصل زميلنا بـ الاهرام طارق حسن ثباته علي موقفه ورأيه فيما حدث بقوله في عموده ـ اجتهاد ـ: من ذبحوا صدام حسين صبيحة العيد عصابة وليسوا دولة او حكومة وقد قال الرئيس الامريكي جورج بوش انه ذهب الي العراق لتخليص العراقيين من الديكتاتورية واقامة الديمقراطية، لكنه احتل العراق واقام فيه حكم العصابات الطائفية. انظر الي من ذبحوا صدام الذين ظهروا في غرفة الذبح بملابس مدنية سوداء وهم ملثمين وقد هتفوا وقت الذبح باسم مقتدي الصدر الذي يتزعم جيش المهدي الشيعي ووالده الراحل. هل هناك فرق بين هؤلاء.. ومن يخطفون البشر علي انواعهم في العراق ويظهرون ملثمين في شرائط فيديو وهم يقطعون الرؤوس بالسيوف؟ انه الفرق بين عصابة وعصابة، بينما المنهج والسلوك الوحشي واحد. انظر كيف تتخفي كل عصابة وراء آية كريمة لتقول: انها الحق الإلهي ؟ حلفاء عصابات الطائفية العراقية في ايران و حزب الله اللبناني يعتبرون مقتدي الصدر و جيش المهدي الشيعي من قادة التحرر بالعراق.. هم ايضا يعتبرونه امتدادا لهم لكنهم ليسوا سوي شيعي ينصر شيعيا ظالما ، والا ماذا يقولون الآن في شأن الذين هتفوا وهم يذبحون صدام مقتدي.. مقتدي ؟! كيف يكون المحرر قاتلا ووحشيا، وكيف تكون حركة التحرر عصابة طائفية، كل همها هو الانتقام؟! كيف يكون المحرر طائفيا؟! .ولان طارق يعمل في الاهرام فسنتجه اليه حيث زميله سمير الشحات الذي كان مندهشا وهو يقول: يندهش المرء من حالة الحزن الحقيقي التي انتابت الكثير من بسطاء الناس في الشارع العربي فلماذا هذا الحزن يا تري؟ هل لان الراحل المشنوق كان حاكما طيبا تعرض للظلم والاضطهاد ومن ثم استحق الشنق والحزن عليه؟ عندما تسأل هذا السؤال لأحد المحزونين يهز رأسه مؤكدا لا طبعا اذن لماذا الحزن وللرجل اخطاؤه الفادحة التي بلغت احيانا حد المذابح غير المبررة والمقابر الجماعية لشعبه؟ انه الالتباس الذي يرقي الي درجة اللغز! فهل يتمثل حل اللغز في ان المواطنين العرب لا يقبلون بسهولة ولا يستسيغون فكرة اعدام زعمائهم مهما فعل فيهم هؤلاء الزعماء؟ لو ان الامر كذلك فانه التباس وتناقض يثير الاستغراب (اكرهه واحبه!) وعلي الجانب الآخر من المحيط كان موقف بعض زعماء الغرب الذين رحبوا بشنق صدام مدهشا جدا، ألا يتشدق هؤلاء في مناسبات اخري كثيرة برفضهم لعقوبة الاعدام فلماذا عندا وصل الامر الي صدام اصبحت عقوبة مقبولة وقصاصا عادلا؟ نفاق صريح اليس كذلك؟ ثم ان دائرة القتل الجهنمية في العراق لا تفرق بين دم سني ودم شيعي وفي كل يوم ـ بما فيها يوم نحر الاضاحي ـ يسقط العشرات من الابرياء ليس في العراق فقط بل في كثير من الارض العربية والاسلامية، فلماذا هذا الانزعاج كله من شنق صدام في يوم العيد؟ اليس رأس صدام كغيره من رؤوس العراقيين ودمه مثل دمائهم، فلماذا الحزن عليه هو وحده دون الآخرين ؟ونغادر الاهرام الي وفد نفس اليوم لنجد الامور علي حالها كما تركناها يوم الاحد، فجمال بدوي قال: واذا كان علينا ان نحترم مشاعر الجميع فان الواجب يحتم علينا نزع الغشاوة عن اعين المشايعين لصدام والذي خدعتهم الشعارات التي رفعها طوال سنوات حكمه فلم يحرر شبرا من ارض فلسطين ولم يعد لاجئا فلسطينيا الي وطنه بل استخدم قضية فلسطين للمتاجرة والمزايدة والابتزاز واللعب بمشاعر العرب والمسلمين واتخذ منها مبررا للاستبداد والطغيان وكبت الحريات مثل كل الانظمة العربية ولكن يتميز عنها بفداحة وحشيته وارتكب من جرائم القمع والتدمير ما لم نسمع به الا علي يد هولاكو (!!) ان الذين يريدون ان يجعلوا من قبر صدام مزارا مقدسا عليهم ان يتذكروا ان صدام صنيعة امريكية استخدمته الولايات المتحدة في حرب ايران واحتلال الكويت وجعلت منه (فزاعة) لتخويف الدول النفطية حتي خضعت وفتحت اراضيها وبحارها واجواءها للجيوش الامريكية لتحميها من خطر صدام (!!) وعلي الذين يتباكون علي صدام حسين ان يذكروا المذابح الجماعية التي ارتكبها ضد الاكراد والشيعة في العراق مما دفعهم الي الانفصال عن دولة العراق وتشكيل كنتونات هزيلة عرقية ومذهبية. لقد دق صدام اسفين التفكك وترك للامريكان مهمة ترسيخه وتعميقه وهو الذي صب الزيت علي نار الطائفية وجاء الامريكان ليشعلوها حربا اهلية (!!). وعلي الذين يبكون علي صدام ان يتخصلوا من المشاعر العاطفية وينظروا الي العراق نظرة واقعية بعد ان ضاع علي يد صدام حسين اولا وتمزق علي ايدي الامريكان ثانيا فكل ما يجري في العراق الآن وغدا هو ثمرة خبيثة لعهد الارهاب الاسود الذي فرضه صدام حسين علي هذا البلد العريق .بينما زميله محمد مصطفي شردي قال ايضا: ليس هناك اي فارق بين صدام حسين الطاغية والديكتاتور وبين من حاكموه ومن قتلوه بدعوي العقاب، كان صدام ديكتاتورا وهم ايضا كذلك، كان صدام دمويا وهم يقتلون كل يوم، كان صدام عنيفا مع معارضيه وهم اكثر عنفا ويقولون ان صدام كان يضطهد الشيعة في ايام حكمه ولكنهم قلبوا الآية واصبحوا يضطهدون السنة ويقتلونهم ويدمرونهم دون ان تعترض امريكا او يتحدث بوش او بلير، لا ليس هناك اي فرق بين صدام وجلاديه سوي ان الجلاد لبس رداء الشرعية. ولا شك ان الجنود الامريكان الذين اقتادوا صدام لموقع اعدامه كانوا في غاية الفرح والسرور ليس لانهم يتخلصون من طاغية ولكن لانهم يتخلصون من بعبع واجه بوش وامريكا طوال 16 عاما واليوم بعد قتل صدام بدأت الاصوات العالية الدولية تخرج لتشجب وتعلق، ولكن الديكتاتور الاكبر حامي حريات العالم كان له رأي آخر واراد ان يسبح في دماء انتصاره. فهل تتوقع امريكا بعد ذلك ان يقبل منها العالم مطالبتها بمحاكم دولية عادلة!! لماذا سمحوا لحكومة العراق الموالية لهم والتي تقتل السنة كل يوم بمحاكمة صدام في العراق بينما رفضوا ان تحاكم ليبيا المتهمين في قضية لوكيربي ؟ الكلمات التي نطقها صدام قبل قتله ستظل خالدة وستطارد بوش حتي في منامه ويكفي ان الديكتاتور السابق الذي ارادوا قتله واجه الموقف وواجه الموت دون قناع بينما ارتدي كل من حوله الاقنعة لاخفاء وجوههم، يكفي ان القيادات الشيعية التي حضرت لتشمت في الرجل وهو مكبل ومقيد وفي طريقه الي الموت سجلت مدي الشماتة وسجلت ايضا ان صدام لم يحظ بأقل حق وقدر من الحريات وهو يموت، ولكنه في هذه اللحظة رد عليهم ليوجه صفعة اخيرة لكل جلاديه وسوف يظل ألم الصفعة طويلا طويلا.. لم يكن صدام حسين ضعيفا امام هيبة الموت ويكفي انه مشي علي قدميه وعلق للرد علي اعدائه ونطق الشهادة .والي صحف امس ـ الثلاثاء ـ بادئين بـ الاخبار وزميلنا وصديقنا جلال دويدار رئيس تحريرها السابق، ويهمني تذكير القراء بان جلال لم يغير موقفه لقد هاجم صدام ونظامه ولعنهما ولكنه كان معارضا عنيفا للغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق عام 2003 عندما كان رئيسا للتحرير، ومن اول يوم وجه الجريدة ضد امريكا وبريطانيا، في الوقت الذي ظل الاعلام الرسمي تلفزيون واذاعة و الجمهورية و الاهرام تبرر الغزو بل وشارك الحزب الوطني في التبرير ثم تغير الموقف بعد موجة التنديد والاستياء الشعبي التي اتهمت النظام بلعب دور مع امريكا، الجريدة الحكومية الوحيدة التي اتخذت موقفا مخالفا من اول يوم كانت الاخبار المهم ان جلال قال في عموده اليومي ـ خواطر ـ لا أحد ينكر جرائم صدام حسين ضد الشعب العراقي وضد أمته العربية التي جر عليها المصائب واعطي للاستعمار الجديد مبررات التدخل في مقدراتها ولكن رغم كل هذا فان قرار محاكمته واعدامه ما كان يجب ان يأتي علي يد قوات الاحتلال الامريكي وعملائه الذين يحكمون باسمه وتحت رايته وحمايته، ان نهاية صدام المأساوية ليست سوي عبرة لكل من سار ونافق القوي الاجنبية واخضع بلاده وطموحاته لتوجهاتها وهيمنتها، لقد أراد هذا الاستعمار الامريكي ان يكون اعدام صدام ارهابا لكل من يعارضونه او يفكرون في الانقلاب عليه، الحقيقة انه اذا كان اعدام صدام حسين الذي حرصت واشنطن وعملاؤها علي تنفيذه في اول ايام عيد الاضحي المبارك متحدية بذلك مشاعر المسلمين فان العالم في شوق الي يوم يقدم فيه بوش لمحاكمة دولية تحاسبه علي جرائمه ضد الانسانية والتي تفوق بشاعتها ما ارتكبه صدام طوال سنوات حكمه التي بلغت قرابة الربع قرن .اما كاتبنا الساخر الكبير احمد رجب فقال في نفس العدد مهما كان التاريخ الاسود لصدام حسين فهو في النهاية حاكم عربي محسوب علي العرب والمسلمين وان يأمر بوش عملاءه في بغداد باعدام صدام في فجر يوم المسلمين فهو توقيت يستهدف تحقير العرب والمسلمين .ومن الاخبار الي الاهرام ـ امس ـ ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا اسامة سرايا الذي كان واضحا انه اصيب بصدمة مما حدث فقال معبرا عنها: لم يكن ينقصنا مشهد اعدامه يوم العيد معلقا علي المشنقة لكي ندرك حجم الهمجية والقسوة التي يتمتع بها المحتلون واعوانهم من الاحزاب الحاكمة، نعم، لم يكن ينقصنا مشهد الاعدام في احدي حجرات دور المخابرات العراقية في الكاظمية احدي المؤسسات التي تراقب مشهد الجاسوسية والعمل السري في فترة حكم صدام، وابان حربه علي ايران في بداية الثمانينات من القرن الماضي لندرك ان الحرب بين البلدين انتقلت الي اشكال جديدة وانها لم تنته بعد وان الميليشيات المتعاونة مع الخارج والتي تقتل علي الهوية في كل شوارع بغداد وتمتد الي عواصم اقاليم العراق امتدادا بغيضا، لم يكن ينقصنا تنفيذ الاعدام في رئيس العراق المحتل والرجل يتبادله حراسه بين جنود الجيش الامريكي وميليشيات مقتدي الصدر وبدر ليلة عيد الاضحي لندرك ان الحرب الامريكية في العراق قد فتحت ابواب الكراهية والطائفية بين الشعوب علي مصاريعها، بل وفتحت ابواب جهنم للعلاقات بين الشرق والغرب. لم يكن ينقصنا اعدام صدام بهذه الطريقة التي تثبت ان العراق لم يعد به دولة ولا مؤسسات وانما ميليشيات وعصابات تحركها اطراف خارجية .ونكتفي بهذا القدر من التعليقات وسنؤجل الاشارة الي ما تبقي الي الغد لتكون لدينا فرصة لنتجه الي المصري اليوم وتحقيقها الذي اعده زميلنا محمد عبد الخالق مساهل عن اقامة لجنة الحريات بنقابة المحامين التي يرأسها عضو المجلس منتصر الزيات محامي الجماعة الاسلامية سرادق عزاء اليوم ـ الاربعاء ـ واقامة صلاة الغائب علي روح صدام حسين في شارع عبد الخالق ثروت تحت شعار ـ ولا عزاء للجبناء ـ وقال الزيات: قصدنا ان نسمي العزاء عرسا لان الشهيد لا عزاء له والدعوة لجميع الشرفاء، وما نقوم به موقف عروبي قومي اسلامي متحرر من اي انتماءات سياسية والجماعة لا علاقة لها بالسرادق، ان الصمت الرهيب الذي خيم علي الأمة ومشاعر الشماتة في صدام، والاستهانة بالسنة والعالم العربي كله وراء تكريم صدام في وقت لم يظهر فيه رد فعل علي المستويين الرسمي والشعبي، وكان اختيار توقيت الاعدام مقصودا بعناية في عطلة عيد الاضحي والجميع مشغول بالعيد والذبح والشعب يحتاج الي التعبير عن رأيه ازاء ذلك الحادث ونحن نهيئ هذه الفرصة للتعبير عن مشاعر الرفض لعقوبة الاعدام وانا لم تكن لي علاقة تعاطف مع صدام ورفضت الذهاب للعراق في ظل حكمه وحتي مع الغزو وخروج قوافل نصرة واغاثة ولكن الوضع بعد اعدامه فاق الاحتمال خاصة بعد عرض مشاهد اعدامه وحذف هتافاته للأمة وفلسطين .ونشرت الجريدة تحقيقا آخر اعدته زميلتنا مني ياسين عن اراء البعض في هذا السرادق فقالت الناقدة المسرحية وزميلتنا صافي ناز كاظم: الذين سيشاركون في هذا السرادق شعروا بالحزن والتعاطف مع صدام نظرا للتوقيت الذي اعدم فيه ليلة العيد ولم يتذكروا الاف العراقيين الذين قتلوا علي يد السفاح صدام علي مدار ربع قرن، ولم يحترم فيها مناسبات دينية او اعيادا وطنية. ان اعدامه ليس كافيا والرئيس الامريكي جورج بوش يذبحنا لكنه في النهاية يحترم ابناءه .واما المؤلف والسيناريست اسامة أنور عكاشة فقد اكد انه يرفض حضور مثل هذا السرادق، وقال: انها مهزلة من المحامين والمثقفين وان المشاركين اما طبالون وزمارون او جماهير لا تعلم حجم جرائم صدام .لكن كانت هناك آراء مخالفة في التحقيق (اي صافي ناز واسامة) فصديقنا استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور احمد ثابت قال: تلقي العزاء في اي شخص متوفي هو تقليد عربي اسلامي شائع في كل الديانات حتي ولو كان هذا المتوفي مجرما او مذنبا او حتي ديكتاتورا، وبالرغم من كل جرائم صدام في حق الشعب العراقي والامة العربية فانه حوكم امام محكمة غير دستورية وغير قانونية بتعليمات وشروط امريكية واضحة فضلا عن ان المحاكمة كان غرضها الاساسي الانتقام حيث اختارت امريكا قاضيا كرديا وممثل اتهام شيعيا وكأنها تصفية حسابات وانتقام من السنة بالاضافة الي ان القاضي الذي ذكر كلمة واحدة في حق صدام بانه لم يكن ديكتاتورا عزلوه من المنصب .الرئيس مباركوالي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد ومحترفي الاعمال السفلية والعكوسات، ويرزقه بأصحاب القلوب البيضاء والنفوس الشفافة مثل زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير اخبار اليوم الحكومية الذي قدم الينا هدية اول ايام العيد ـ السبت ـ حديثا مع رئيسنا قال فيه ردا علي سؤال حول مشاعره عندما يقرأ اي اساءة له: الحمد لله طوال حياتي لا احمل ضغينة او حقدا او كرها لاحد، طوال حياتي لا ارد الاساءة بمثلها ولكن اترك الرد لابناء مصر الذين يبادلونني حبا وتقديرا واعتزازا. لقد آمنت بالحرية والديمقراطية واثق ثقة عمياء ان التجربة سوف تصحح نفسها، حفيداي عمر ومحمد لا يطلبان مني ملابس لكنهما غاويين تشيرتات رياضية وعندما كنت في زيارة لبعض الدول الاوروبية تذكرت طلبهما ولكن للاسف الظروف ومواعيد المقابلات لا تسمح بان اقوم بالشراء او التجول في المحلات فقد دخلت لأحد المحلات لمدة دقائق وكان مليئا بالزبائن ومعظمهم اصر علي ان يصافحني وانتهي الوقت المحدد دون ان اري او اشتري شيئا هل تعلم ان هناك دولا اقوم بزيارتها لا اري فيها سوي المطار والقاعة التي يتم فيها الاجتماع مع قادتها؟ .كما قدمت زميلتنا ايمان انور مندوبة الاخبار في رئاسة الجمهورية هدية اخري لنا في العيد بقولها عن رئيسنا: بدأ الرئيس بمصر عصر التنمية والتطوير واصبح لزاما عليه ان يستكمل بها المسيرة الي عصر النهضة والازدهار. سنوات مضت شهدت مصر مظاهر الاعمار ولاحظنا خلالها اسس الاصلاح الاقتصادي السليم فهو القائد والزعيم الذي جاء من قلب ابناء مصر ويعمل ما هو لصالح هؤلاء الناس .معارك وردودوالي المعارك والردود ولدي منها اليوم اثنتان الاولي من صوت الامة لكاتبها الساخر والموهوب زميلنا محمد الرفاعي الذي قال في بابه ـ يوميات مواطن مفروس: غارت سنة 2006 في داهية، البعيدة مسكت في ديل اخواتها الخمسة وعشرين اللي فاتوا وطلعوا علي القرافة يوزعوا قرص وبلح وشوية جوافة مدودة علي روح الوطن اللي مات فطيس يا ضنايا، بينما وقفت فرقة المنشدين الحرامية تغني يالا هالا يالا هنوا أبو الفصاد.. هايكون عيد ميلاده الليلة جمل الاعياد فليحيا أبو الفصاد. غارت تلك السنة التي جعلتنا جميعا نجلس فوق مقاعد المكسحين والعجزة، نتفرج علي مسرحية لا نعرف ان كانت هزلية ام كوميديا سودة علي دماغنا ودماغ الوطن بحاله، وهل الممثلون يؤدون ادوارهم التي فصلها لهم الترزية والقوادين وتجار الاعراض ام يرتجلون بمهارة تتفوق علي مهارة الحواة وبتوع التعابين. غارت سنة 2006 بعد ان بهدلتنا زي اخواتها الراحلين وعملت فينا ما لم يعمله عربجي مبرشن في حمار مكسح جربان وحولتنا الي معزة عضمها اكثر من لحمها ولا معزة الحاج غاندي العريان، واصبح الوطن مجرد مساحة صفراء علي الخريطة يشير اليها العيال اللي لا فالحين في علام ولا حتي فالحين في جر عربيات الزبالة، دي اللي كان اسمها مصر يا أبلة، ودلوقت بيدلعوها ويقولوها يا منهوبة يا خربانة يا بتاعة لجنة السياسات، غارت سنة 2006 او عام القرد والبغل مع بعض علي رأي اخوانا الصينيين بعد ان جعلتنا جميعا تحت خط الفقر والمرض واليأس لكنها قبل ان ترحل وتسد الراية السودة لاختها 2007 اللي شكلها كده مش ها تعدي علي خير والخير هايجي منين لامؤاخذة ودي حكومة ييجي من وراها خير ابدا قررت ان تقدم لنا فاصلا من المنولوجات من عينة يا للي جرحتي قلبي بقزازة ويا للي كويت الفؤاد عند مكوجي الطرابيش، فقد نشرت احدي الجرائد الحكومية اليومية صفحة كاملة عن انجازات السيدة سوزان مبارك في مجال الطفولة والامومة في عام 2006 في نفس الوقت الذي ما زالت فيه فضيحة التوربيني وبقو وحناطة تصفع النظام علي خلقته مما يجعلنا نتساءل بحسن نية هل ارادت الجريدة توريط السيدة سوزان مبارك؟ ام محاولة تجميل نشاطها المدني العالمي؟ ام استحمارنا!فعندما تؤكد هذه الجريدة ان السيدة سوزان مبارك بصفتها رئيسة المجلس القومي للطفولة والامومة وقد وضعت استراتيجية من كام سنة يعني لمكافحة ظاهرة عمالة الاطفال وحمايتهم والذين يبلغ عددهم 2 مليون طفل! فلا بد ان نتساءل ايضا ببلاهة شديدة طب فين الاستراتيجية دي من زمان ام ان كل مسؤولية المجلس هي عقد الاجتماعات في القاعات المكيفة ووضع الاستراتيجية، اما تنفيذها بقي فدا مسؤولية الاهالي الجرابيع اللي مش عارفين يلمو اولادهم من الشوارع ومسؤولية العيال الصيع اللي مش واخدين علي النعمة وبيحبوا يناموا في الشوارع ويغتصبوا بعض عشان يبوظوا مشروع حسانين ومحمدين ومسؤولية النسوان اللي بتخلف وترمي في الشارع، الهي يولعوا بجاز البعد، ان ما فعلته تلك الجريدة فضيحة وكان عليها المطالبة بحل المجلس القومي للطفولة والامومة او تشريحهم علي القطارات بدلا من رصد الجوائز العالمية التي حصلت عليها السيدة سوزان مبارك والتي تتفوق علي جوائز الاهلي العالمي! .مشروع حسنين! ما شاء الله، ما شاء الله وهل وصلت الامور الي حد السخرية مني؟ وأين؟ في معقلي وموطني؟ ولكن ماذا افعل مع من يعترف بأنه مفروس؟واما المعركة الثانية فمن نصيب زميلنا بالقسم الخارجي بـ الاهرام محمد عبد الهادي وقوله في المصري يوم الاربعاء الماضي ساخرا من الخليفة تبدو فرص وصول الجماعة الي قصر الخلافة عبر القنوات الشرعية صعبة. اما اسهل طرق الجماعة فهو ما تقوم به الان بالاستمرار في استثمار تلك الخدمات الجليلة، فهي تتجنب الدخول في مواجهة مع النظام الحاكم بينما تدفع هي النظام الي ان يدخل هو في مواجهات متتالية مع الناس والخلاصة هي انه يجب الاعتراف بأن الجماعة المحظورة قانونا اصبحت اكثر تواجدا وفاعلية وقبولا في الشارع عما مضي بينما الشرعي يترنح ويحتاج الي التعامل بمنهج كلي وشامل مع الازمة، الخطوة الاولي فيه هي الاعتراف بالمصيبة التي بلي بها السادات هذا البلد ومراجعة ممارسات اقتصادية تزيد حالة الاحتقان، وازاحة قيادات خدمت الجماعة كما لم يخدمها قيادات الجماعة ذاتهم ومن المدهش ان تسمع من يستبعد ان يدخل النظام الحاكم في مواجهة فات اوانها مع الجماعة، ينبئ المشهد السياسي والاجتماعي ـ حتي الان ـ بأن هناك تراجعا مؤقتا لشعار الاسلام هو الحل وتقديم عملية تهيئة منظمة للمجتمع في افضل استثمار لاوضاعه بانتظار الرئيس المتوكل الذي يتخلي عن نهج اسلافه بالدخول في مواجهات لم تقض علي الجماعة ويضطر الي اعلان مواقف الجماعة مذهبا للدولة فيكسب جماهير الجماعة وتربح الجماعة الدولة .الساخرونواخيرا الي الساخرين بادئين بزميلنا محسن حسنين نائب رئيس تحرير مجلة اكتوبر الذي قال في عموده ـ آخر كلام ـ ابو رجل مسلوخة الشهير بـ(التوربيني) بعد ان قدموا له صوابع الكفتة التي يحبها، بدأ يعترف بمسؤوليته عن كل شيء واي شيء، من اغتصاب الاطفال وقتلهم الي كارثة قطار كفر الدوار! اخشي ان يلتهم (التوربيني) ربعين كفتة كمان ويعترف بمسؤوليته عن (هوجة عرابي) وحريق القاهرة ونكسة سبعة وستين! . ومن اكتوبر الي ملحق اخبار اليوم ـ النهاردة اجازة ـ وزميلنا محمد حلمي وقوله تحت عنوان ـ اخبار عاجلة ـ وقام السيد وزير الزراعة بتفقد عدة مناطق زراعية ولم يدل بأية تصريحات حول الزيارة مكتفيا بقوله اللهم صلي علي النبي من باب الذوق والشياكة قرر مجلس محلي قرية ناهيا بالجيزة وضع لافتة عند مدخل القرية مكتوب عليها مرحبا بكم في ناهيا: ولافتة اخري عند مخرج القرية مكتوب عليها في ستين ناهيا .ومن ستين ناهيا الي ـ ببساطة ـ وهو عمود زميلنا بـ الاهرام سيد علي كل يوم سبت ويتكون من عدة فقرات ويتميز بالحيوية والسخرية والنقد اللاذع والساخر مثل قوله: اذا اجتمع ناصريان اختلفا علي من يكون الزعيم منهما. ما هو حكم الشرع في اداء اكثر من عشرين صحافيا الحج علي نفقة وزارة الداخلية، اقصد علي نفقة حجاج القرعة البسطاء. اخشي ان يكون المصدر الرئيسي في كتابة تاريخ هذه الفترة هو دفاتر المباحث .ونظل في نفس عدد الاهرام مع زميلنا وصديقنا والكاتب الكبير صلاح منتصر وهو بالمناسبة من كبار الساخرين وخفيفي الظل اذ اهدي قراءه عددا من النكت بمناسبة العيد في عموده اليومي ـ مجرد رأي ـ قال: ونستقبل العيد ببسمة عن البخيل الذي احس بالموت فسأل: فين حسان ابني، قال له حسان انا هو يا بابا، قال وفين دينا، قالت انا جنبك يا حبيبي يا بابا، سأل بلهفة وفين امكم قالت زوجته انا معاك يا حياتي قال في تأكد يعني كلكم جنبي؟ امال ليه يا مجرمين سايبين نور الصالة برة مولع.وعن زوجين سعيدين سمعا الشائعات عن بئر مسحور من يدخل رأسه فيها ويلقي بعض النقود ويذكر امنية تتحقق، الزوج بدأ وادخل رأسه والقي مبلغا وتمني امنية واحدة وخرج، الزوجة ادخلت رأسها والقت مبلغا من المال واخذت تعدد قائمة بأمانيها استغرقت وقتا طويلا مما جعلها تدوخ وتسقط في البئر ليجد الناس زوجها يجري صارخا يا خبر ابيض ده طلع البير بجد بيحقق الاماني ده بجد والله .