تونس ـ يو بي اي: اتهم نقابيو تونس مجموعات محسوبة على حركة النهضة الإسلامية بالاعتداء عليهم ومنعهم من تنظيم مسيرة سلمية لإحياء الذكرى 60 لاغتيال الزعيم النقابي والسياسي التونسي فرحات حشاد.وقال حفيظ حفيظ، الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل (أكبر ثلاث نقابات في تونس) في تصريحات إذاعية، إن ‘ميليشيات هاجمت الثلاثاء النقابيين الذين تجمعوا أمام المقر المركزي للإتحاد العام التونسي للشغل استعداداً للانطلاق في مسيرة سلمية لإحياء ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد’.ويُعتبر فرحات حشاد الذي أسس الإتحاد العام التونسي للشغل في العام 1946، واحداً من أهم رجالات حركة الاستقلال في تونس مع الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، وقد اغتالته عصابة ‘اليد الحمراء’ التابعة للاستخبارات الفرنسية خلال فترة استعمار تونس، وذلك في 5 كانون الأول (ديسمبر) من العام 1952.وأوضح حفيظ أن هذه ‘الميليشيات تنتمي إلى رابطات حماية الثورة التي تدعمها حركة النهضة’ التي تدير الإئتلاف الحاكم في البلاد، حيث ‘عمدت إلى الإعتداء بالهراوات وبآلات حادة على النقابيين، ما أسفر عن سقوط 10 جرحى منهم عدد من قيادات النقابية’.واتهم حفيظ حركة النهضة الإسلامية بالوقوف وراء هذا الإعتداء، وقال إنه يدخل في سياق ‘تصفية حسابات النهضة مع الإتحاد’، لافتاً إلى أن ما حصل ‘هو دليل قطعي على إزدواجية خطاب النهضة، حيث تقول إنها تسعى إلى التهدئة مع الاتحاد، وترسل ميليشياتها لضرب الاتحاد’.وقال مصدر محلي لـ’يونايتد برس إنترناشونال’ إن حالة من التوتّر الشديد تسود حالياً ساحة محمد علي وسط تونس العاصمة حيث مقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل الذي يشهد توافد المئات من النقابيين للدفاع عنه.وأشار إلى أن قوات الأمن عززت من انتشارها في المنطقة، وسعت إلى الفصل بين النقابيين وعناصر رابطات حماية الثورة، فيما دعا حسين العباسي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل إلى اجتماع طارئ لبحث هذا الاعتداء وكيفية الرد عليه.وكانت مجموعات من رابطات حماية الثورة المحسوبة على حركة النهضة الإسلامية قد اقتحمت اليوم ساحة محمد علي، حيث كان يتجمّع عدد من النقابيين، ورفعوا شعارات تنادي بمحاسبة النقابيين وبتحصين الثورة.ورد النقابيون على هذه الشعارات بأخرى مناهضة لحركة النهضة، منها ‘يا حشاد يا حشاد النهضة باعت البلاد’، و’يا نهضاوي يا حقير يا عدو الجماهير’، لتندلع بعدها مواجهات أُستخدمت فيها العصي والهراوات.ويرى مراقبون أن هذا التطور الخطير سيكون له تداعيات سياسية كبيرة بالنظر إلى العلاقة المتوترة بين الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة حركة النهضة الإسلامية والإتحاد العام التونسي للشغل، وذلك على خلفية الإضطرابات التي شهدتها محافظة سليانة خلال الأسبوع الماضي.وحذّر الإتحاد العام التونسي للشغل في وقت سابق ‘مسؤولين سياسيين من الفريق الحاكم’ في تونس من مغبة الاستمرار في ‘التطاول’ على الاتحاد، حيث قال في بيان حمل توقيع أمينه العام حسين العباسي، إن ‘بعض المسؤولين السياسيين من الفريق الحاكم يتطاولون على الإتحاد، ويتهجّمون على النقابيين ويسيئون إليهم’.وكان عدد من مسؤولي حركة النهضة الإسلامية قد اتهموا نقابيين في فرع الاتحاد العام التونسي للشغل في محافظة سليانة بـ’التواطؤ’ مع معارضين و’أزلام’ نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في محاولة لقيادة ‘ثورة مضادة’ إنطلاقاً من محافظة سليانة.وشهدت محافظة سليانة خلال الأسبوع الماضي إضطرابات وأعمال عنف خلفت أكثر من 200 جريح وتخريب وتدمير العديد من المراكز الأمنية، وذلك في تطور أمني خطير لم تنته تفاعلاته السياسية بعد.